صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 44
  1. #1
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    1 (16) مكتبة ابن رفاعة الشاعر عمر البنا



    محمد بن عمر البنا.
    مكان الميلاد : رفاعة

    تاريخ الميلاد : 1848م.

    وفاته: توفي عام 1919م بمدينة أم درمان.



    النسب والأسرة:

    من قبيلة الجعليين الحاكماب



    حياته:

    تعلم على يد الشيخين حسين الزهراء و يوسف ود نعمة.

    قصد القضارف تاجرا إلا أن بضاعته احترقت.

    طلب العلم في كل مجلاته.

    سافر إلى مصر والتحق بالأزهر. ولبث فيه بضع سنين استقى من فنون العلم والأدب.

    عاشر كثيرا من ذوات مصر وكبريائها.

    عاد إلى السودان وانخرط في سلك المهدية وأصبح من فحول شعراء المهدية.

    كان شاعرا للإمام المهدي ومن بعده شاعرا للخليفة التعايشي.

    أقيم له حفل تأبين بدار نادي الخريجين وألقى كلمة النادي السيد حسين شريف رئيس تحرير جريدة الحضارة.

    كتب عنه الكاتب سليمان كشة في كتابه (سوق الذكريات).

    المراحل التعليمية:

    حفظ القرآن برفاعة.



    الخبرات العلمية والعملية:

    عيّن قاضيا لمركز رفاعة عام 1898م.

    نقل إلى الخرطوم قاضيا.

    ترقى مفتشا للمحاكم الشرعية.

  2. #2

  3. #3
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    عمر البنا
    من رواد المدرسة الفنية الأولى

    منقول - السوداني


    الأربعة الكبار خليل فرح و"سرور" وعمر البنا وكرومة.. إنهم فلتات الزمن ورموزه وعبقرياته ومصابيح إنارة العقول تميزوا بملامح تعبر أصدق تعبير لأغنية الحقيبة "المدرسة الفنية الأولى" عند ميلادها عام 1923م ومرحلة شبابها. فحافظوا على موسيقى الكلمة وقافيتها وعلى جزالة اللفظ وعمق معناه... فقدموا العديد من التجارب الفنية المتميزة ذات الألوان المتناغمة المتداخلة والمليئة بكم هائل من الشجن غير العادي.

    كان التنافس موجودا بينهم الى جانب الحماس وحب الفن والإخلاص فالتنافس ليس بالشيء المعيب أو الرديئ بل هو ينمي الحياة الفنية ويجعلها تزدهر خاصة والفن عندهم ليس وسيلة للشهرة وجمع المال ولكنه رسالة إنسانية هادفة ووسيلة للتوعية والتثقيف... أما الإخلاص فهو أكبر سر وراء نجاح أي فنان لفنه.

    ولد شاعرنا الكبير عمر البنا بام درمان عام 1901م بحي ود البنا.. نشأ وترعرع في بيئة دينية جوها يتآخى مع اللحن الأصيل والصوت الجميل.. فوالده كان عالما وشاعرا ومن اوائل السودانيين الذين تخرجوا في الأزهر إبان العهد التركي.. وفي فترة المهدية بايع الإمام المهدي وأصبح من المقربين إليه.. بدأ عمر البنا دراسته في خلوة الفكي أحمد عمر يحيى. والتحق بمدرسة أم درمان الابتدائية فيما بعد ولم يكملها بالرغم من تفوقه فقد كان أميز تلاميذها وأكثرهم حبا للشعر.

    بدأ حياته بحفظ القرآن الكريم فتعلم فيه الحرف والكلمة الراقية والتعبير المتفرد في الدقة والأصالة والسمو ورقة الشعور وجمال الإحساس ونبالة المقصد، عشق الفن رغم معارضة والده الشديدة فقد كان يتمتع بصوت جميل. بدأ مشواره الفني بتقليد من سبقوه محمد ود الفكي وعبد الغفار شيخ الطنابرة وود الجوخ في عشرينات القرن الماضي.

    بدأ عمر البنا في كتابة الشعر "الدوبيت" وعمره خمسة عشر عاما. وكان في كلماته سهولة شديدة جدا وبمجرد أن تقرأ تفهم النص الشعري كله. وأشعاره تدخل الوجدان مباشرة لأنها بلا زيف ولا خداع.. تجد نفسك ترددها ببساطة.. وعند ظهور أغنية الحقيبة.. صار يلحن أشعارها ويغنيها بنفسه ليصبح واحدا من أميز المطربين وكان قريبا من جمهوره لأنه يقدم فنا محترما. وبسبب هذا النجاح زادت شعبيته خاصة عند الفتيات... فحقق بذلك اسما فنيا وشهرة وأصبح حالة فنية هائلة.

  4. #4
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    في ربيع عام 1925م وبينما كان جالسا على ظهر ناقته في طريقه لمنزله سمع صوتا يغني من القلب أغنيته المشهورة التي كان يغنيها الشيخ العدار أمام حوش القمري بحي الركابية بأم درمان.
    وداعة الأولياء اللحق
    شرها الجانة يتمحق
    نزل من على ظهر ناقته وتقدم نحو الشاب وأشاد بصوته وروعة أدائه. وكان هذا الشاب هو عبد الكريم عبد الله مختار "كرومه" واقترح عليه أن يتعاونا معا فنيا.. وافق كرومه بفرح سرور.

    بعد اكتشاف عمر البنا موهبة هذا الفنان العبقري.. تبناه ورعاه وصقله فنيا.. فأخذ يتتلمذ على يديه بشكل غير مباشر ذلك مما أبرز صوته ووضعه في الميزان الصحيح... حيث تربى خطوة خطوة حتى استقام.. وبدأ بالشكل الناضج منذ ذلك الوقت مطربا ناجحا يشار إليه بالبنان بعيدا عن الصراعات التي تحدث على الساحة الفنية.

    شكلت الصالونات الأدبية النسوية ظاهرة مميزة في العشرينيات من القرن الماضي فقد كانت تعنى بالقضايا السياسية والأدبية والفنية ومن بينها صالون فوز الموردة وصالون فوز الأدبي جنوبي السوق الكبير إذ كان أميزها.. حيث يؤمه صفوة رجال السياسة والأدب.. خليل فرح. محيي الدين جمال أبوسيف. توفيق صالح جبريل. وحسن نجيلة. والأمين علي مدني وآخرون.. مثله مثل صالون الأديبة مي زيادة في القاهرة الذي كان يجتمع فيه عظماء الرجال في الأدب والفن والسياسة مثل طه حسين. العقاد. أحمد شوقي. قاسم أمير وآخرون.

    كان في الخرطوم صالون أدبي آخر صاحبته أديبة خرطومية تنتمي إلى أسرة محافظة وتجيد فن الشعر وتنظمه وتتذوقه... ويؤم صالونها كبار شعراء الأغنية وأميز المطربين... إبراهيم العبادي. محمد ود الرضي. أحمد عبد الرحيم العمري. سرور. عمر البنا.

    كان كل شاعر تواقا في أن يكون أكثر اقتدارا على الآخرين حتى ينال رضا صاحبة الصالون وينتزع إعجابها عن طريق الشعر المتفوق لأنها كانت تعنى ذلك. ولكن الشيء المؤسف حقا أن بعض هؤلاء الشعراء كانوا ينقلون انعكاسات أشعارهم في الصالون على ساحة المناسبات التي يدعون إليها في حفلات أعراس وختان وغيرها مما سبب حرجا شديدا لأسرة الأدبية.. وهذا ما دعا الأسرة لاتخاذ قرار بأن تتزوج فتاتهم من أحد أقاربها وكان لهم ما أرادوا ومن ثم اتصلوا بصمويل عطية رئيس قسم المخابرات وصديق الأسرة وطلبوا منه نقل العريس إلى محافظة أخرى.. فنقل العريس إلى جنوب البلاد ولما علم شاعرنا الكبير محمد ود الرضي بما حدث لمحبوبتهم نظم قصديته "وداع"

    من الأسكلة وحل قام من البلد ولى
    دمعي الليلة للثياب بلة
    لحن سرور القصيدة بلحن رائع جميل وقدمها فكانت الروعة ولاقت نجاحا منقطع النظير... وبعدها طلب سرور من العبادي أن ينظم له قصيدة فاستجاب العبادي لطلبه وكانت "إلي مسافر"

    دهري ضم لي الشقا عني ابعد البعشقا
    يوم وداعك لينا كان الثبور
    أنت يا الخرطوم كون صبور
    بوجودك كان في حبور والله بعدك أصبح قبور

    بعد أن غنى سرور بشكل رائع.. احتجت فئة معينة من حسان الخرطوم لأن معاني الأغنية لم تكن ترضيهن وأخذن يتساءلن كيف يصف العبادي الخرطوم بأنها أصبحت قبورا بعد رحيل محبوبتهم وهي المليئة بالحسان عندها توجهن إلى منزل الشاعر أبو صلاح بحلة خوجلي في الخرطوم بحري بصحبة صديقه عباس علي بدري وأبلغنه أن العبادي وسرور قد أساءا إليهن بعد سفر فتاتهم إلى الجنوب وطلبوا منه إعداد أغنية تكون بمثابة رد الاعتبار.





  5. #5
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    كتب أبو صلاح الأغنية وبها بعض الكلمات القاسية التي مست صاحبة الصالون وأرسلها إلى عمر البنا مع شاب يدعى عشاري.. أعجب عمر البنا بكلمات الأغنية وعلى الفور لحنها بلحن موفق وقدمها في حفلاته.. بعد ذلك تناهى إلى سرور خبر الأغنية التي أصبحت معروفة في أم درمان وخارجها بين الناس قام سرور في إحدى المرات مع شعرائه وأصدقائه الذين يقارب عددهم الخمسين وهم يحملون الرتاين المضاءة إلى أحد المنازل في حي الشهداء. حيث كان هناك حفل عرس يغني فيه عمر البناء هذه الأغنية وظن سرور، أن عمر سوف يتخاذل ويمتنع عن غنائها خوفا منه ومن أصدقائه الذين يرافقونه.. ولكن عمر البنا خيب ظن سرور وغنى الأغنية بمزاج واقتدار. فما كان من سرور المتبرم والمغتاظ إلا أن صعد على مسرح الحفل ومعه السنيدة الذين يشاركونه الغناء "الكورس" وغنى أغنياته التي كتبها له شعراء مجموعته في مهاجمة عمر البناء وأبو صلاح وعندها التفت إلى عمر البنا وقال له بكل قبح وازدراء كان بتقدر بعد دا غني "حسب ما ذكره لي عمر البنا" فما كان من عمر البنا إلا أن غادر الحفل مع مناصريه خوفا من صدام يقع بين الفريقين.

    في اليوم التالي ذهب عمر البنا إلى أبو صلاح في منزله بالخرطوم بحري وحكى له ما حدث، هو أن سرور جاء إلى الحفل متحمسا للعراك ومعه مجموعة من الشعراء الملتفين حوله ضدهما... حيث غنى سرور في سخرية تامة من كلمات عبيد عبد الرحمن

    البد مين البطاولو
    مالي بالبنا والبناولو
    وكلمة البناولو كان يقصد بها أبو صلاح لأن أبو صلاح هو الذي نظم شعر الأغنية أغنية رد الاعتبار لبنات الخرطوم.

    بعد تلك الحادثة اشتد أوار المنافسة والمضاربات الشعرية "1926م" بين الفريقين فريق سرور وفريق عمر البنا فريق سرور يضم العبادي. ود الرضي.. العمري. بطران عبيد عبد الرحمن. أما فريق عمر البنا فيضم أبو صلاح وحده. وكان هدف سرور كما ذكر عمر البناء هو محو صلاح من ساحة الشعر بعد أن تطاول عليهم وعلى محبوبتهم لقد امتنع هؤلاء الشعراء عن تناول الموضوعات المضاءة في أغانيهم الحب وجمال المرأة وانشغلوا بأغاني السب والشتم فيما بينهم وكان مسرح هذه الأحداث هو بيوت الأعراس.
    في إحدى المناسبات التقى سرور ومجموعته بعمر البنا ومجموعته وأخذ كل منهم يغني ما لديه من أغان يسخر فيها من المجموعة الأخرى. وكان تقدير تفوق مجموعة على الأخرى هو ما تجده من زغاريد وتصفيق من الحضور فكلما اشتدت الزغاريد والتصفيق كان تفوق مجموعة على الأخرى.
    يغني سرور من كلمات أحمد عبد الرحيم العمري

    فرع البان الأماته حور
    ينحر ليك الحساد نحور
    أنا البعوق زملاء البحور
    دا نحسه نجم السحور

    ويغني عمر البنا من كلمات أبو صلاح
    نوم يا طرفي عزولك ساهر
    بحسب فوق النجم الزاهر
    بنا وعنده مناولا ماهر
    وبي اسمك ماني مجاهر
    يكفي شعاع القمر الظاهر
    عوم يا طرور في البحر الزاخر
    وكلمة طرور يقصد بها سرور


    ولعل الحادث الذي وقع بحي السيد علي بأم درمان في حفل عبد السلام عبد الله ما زال عالقا بأذهان من عاصروا تلك الفترة.. كان علي الشايقي يغني أغنية عمر البنا المعروفة.

    من مناظر الحفلة الجميلة
    ليلة ترجع بي ألف عام

    كان سرور وعمر البنا بين الحضور في تلك الأمسية التي انتهت والأغنية ما زال صداها يرن في الأسماع بصوت علي الشايقي الشجي الحزين وقد شج رأسه بضربة من عصا كان يحملها المنافس الكبير سرور وانتهى الحال إلى حد بعيد كل البعد عن الطرب والنشوة.

    لقد رأى محبو فن الغناء الحقيقيون والمطربون من أصدقاء سرور وعمر البنا في هذه المنافسة ضررا يلحق بطرفي المنافسة إذ لا يجب أن تأخذ أشكال الإساءات الشخصية التي ستعيق المطربين الموهوبين والشعراء من ممارسة الفن الحقيقي.

    لقد شعر خليل فرح بشكل جاد بضرر مثل هذه المعارك على مسيرة فن الغناء.. وانطلاقا من رغبته الصادقة في توجيه إبداع الشعراء والمطربين الموهوبين إلى إثراء الساحة الفنية بأعمال مميزة فإنه دعا إلى المصالحة فيما بينهم.

  6. #6
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي



    تمت المصالحة وباركوها بقراءة الفاتحة. إلا أن صدى المنافسة بقي يتردد بين فترة وأخرى. ففي عام 1927م بدأ المطرب عبد العال بريمة من أبناء الموردة وكان والده يعمل جزارا في سوقها يتغنى بأغنيات المضاربة الأولى بسبب الحساسية المفرطة التي كانت بينه وبين عمر البنا وعندما علم عمر البنا بذلك طلب منه ألا يغني هذه الأغنيات بحجة أنه كان قد اتفق مع سرور على ألا تغنى إلا أن عبد العال لم يعر هذه النصيحة أي انتباه وتابع أداء أغنيات سرور الذي كان خارج المدينة وموجودا في كسلا مما جعل عمر البنا يرد عل تصرفه هذا بأغنياته وبدوره طلب عبد العال من الشاعر سيد عبد العزيز أن يكتب له قصائد تسيئ إلى مجموعة عمر البنا التي انضم إليها الشاعران محمد بشير عتيق وعكير الدامر.. فكان له ما أراد وما إن بدأ في أدائها حتى أخذت المنافسة طابعا عدائيا غريب الشكل وعلى غير التوقع فإن الناس انقطعوا عن حضور هذه المعارك الفنية بعد أن تعبوا من هذه المهاترات التي كانت لا ترضي سوى زهو المطربين وليس أذواق المستمعين. وكان قبل ذلك أن عاتب عمر البنا نفسه طويلا خاصة وصحابة الصالون كانت مكان التقدير والإعجاب والإكبار لديه. فكتب قصيدة اعتذار:

    لا تؤاخذني فيما جرى بحكم نفسي ليك بزجره

    كان عمر البنا ألمع المطربين في العشرينات واستمر هذا النجاح حتى بداية الثلاثينيات حيث تزوج واعتزل الغناء. وصار يكتب الشعر ويلحنه.. الأمر الذي يؤكد أنه فنان قادر على تقديم كل الألوان الغنائية بأسلوب هادف يرتبط بوجدان الناس، ومن الطريف أن نذكر هنا أن أغنية "هل الهلال والأيام صفن له" التي كتب كلماتها ولحنها عمر البنا عندما أراد تسجيلها على أسطوانة عند شركة مشيان بالقاهرة عام 1936م حدث خلاف بين الصديقين كرومة والأمين برهان بشأنها فكلاهما ادعى الحق في تسجيل الأغنية لأنهما كانا يشجعان فريق الهلال الذي نظمت من أجله الأغنية... وقد حل هذا الخلاف شاعر الأغنية عمر البنا بعد إجراء القرعة بينهما.. كان الحق في التسجيل مع كرومه ومع ذلك لم تنجح الأغنية النجاح المطلوب حتى إن نادي الهلال لم يشتر منها نسخة واحدة مما أغضب شاعرها فوضع أغنية للمريخ وهي بدورها لم تجد النجاح مثل سابقتها وبرأينا أن أغنية "هل الهلال" لم تستدع اهتمام المشترين لغرابة موضوعها خاصة والجماهير كانت تسمع أغاني الحب والهجر والخصام والتم تم، ثم تقدم أغنية تتحدث عن ناد رياضي علما بأن غالبية هذه الجماهير تحب كرة القدم بشكل عام.

    لقد عاش شاعرنا الكبير هذه الحياة بكبرياء وشموخ وسطوة انفرد بها عاشها وهو لا يلتفت إلى الصغار والحاقدين والمنافقين والمنتفعين... وكان كل ما يهمه هو حل الجماهير لأنه كان في فنه كبيرا وعظيما ومثقفا ولم يكن مغرورا كما يدعون.

    لم يكن يخشى كلمة نقد.. ودائما يرحب بكل نقد صادق وهذه هي طبيعة المبدع الأصيل لأنه واثق من قدراته وإبداعه وله خياله الثر وقلمه المبدع وإلهاماته الفريدة مع ابتكارات المعاني ومفردات الكلام الغنائي الجميل.. هذا وقد أثرى الحياة الفنية بأعمال متميزة نذكر منها: زيدني في هجارني. الأهيف. منعوك أهلك. يا حبيبي أنا عيان. يا عيني وين تلقى المنام. نسائم الليل. يا نعيم الدنيا وغيرها. كما غنى له كبار المطربين كرومه. الأمين برهان. عبد الله الماحي، علي الشايقي، الفاضل أحمد الكاشف. عثمان حسين. عبد العزيز محمد داود. سيد خليفة رمضان حسن وغيرهم.

    وفي أوائل أبريل عام 1989م حملت مسجلي وذهبت إليه في منزله بالحارة السادسة في الثورة الذي يبعد بعدة خطوات من منزل مخرج الروائع التلفزيونية عصام الدين الصايغ.. وقبل أن نبدأ في التسجيل طلب مني أن نذهب إلى سوق ود نوباوي "السوق الجديد" لشراء بعض اللوازم. عند وصولنا السوق لاحظت أن معظم التجار كانوا يتركون محلاتهم ويأتون إلى دكان الصادق المغوار الذي كان يجلس أمامه عم عمر للتحية وتبادل الآراء الفنية.. وهذا أن دل على شيء إنما يدل على عمق الصلة بين شاعرنا الكبير والناس.. وفي الوقت ذاته كان معاوية ابن صاحب المحل قد جهز كل ما يلزمه تحركنا بعد ذلك إلى محل جزارة عبد الله كايرو الذي اختار له أحسن اللحوم وأفخرها خاصة وعمر البنا كان محبا للحياة.

    عند العودة أدرت المسجل وبدأنا التسجيل ولكن الشيء الذي لفت نظري هو أن عم عمر ذكر تاريخ يوم التسجيل صحيحا والشهر أيضا صحيحا، أما العام فقد ذكر عام 1959م والصحيح عام1989 وهذا يدل على أن الذاكرة قد بدأت تدخل في مرحلة النسيان.

    وبعد ربع ساعة من التسجيل طلب مني أن أتوقف على أن أعود إليه مرة ثانية.. فعلت. وعند وداعي له ذكر لي أنه أول من غنى في حفل عرس بعد دخلو الكهرباء إلى أم درمان عام1928م... أما متى كان الحفل ومكانه واسم صاحبه وما حدث في تلك الليلة فسوف يخبرني بذلك كله في المرة المقبلة.

    سافرت إلى القاهرة للعلاج من الرطوبة التي "نشفت" أصابع يدي وجعلتني غير قادر على الكتابة المستمرة والعزف على البيانو... وعند العودة علمت أن عمر البنا قد غادر الحياة.

    لدى باحثي الفولكور مثل يقول: "كل عجوز يموت دون أن تسجل معارفه فكأن مكتبة تحترق" ترى ما أكثر المكتبات النادرة التي تحترق يوميا في السودان؟

    رحل عمر البنا "يونيو 1989م" وبرحيله افتقدنا رجلا عظيما جدا ومبدعا لا يمكن أن يجود الزمان بمثله.

    رحل عنا عمر البنا جسدا ولكنه سيظل بيننا نغما وشعرا وتظل ألحانه تخاطب القلوب وتمس الوجدان وتسعد الوجدان وتسعد الآذان. ندعو الله أن يرحمه ويجعل الجنة مثواة إلى أن نلقاه.

  7. #7
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    القنص والصيد والمرعى وفر لشاعرنا جو شاعري مثالي
    كتب (زدني في هجرانك) واشترك في تلحينها مع الكروان كرومه
    الشاعر الغنائي عمر البنا من مواليد أمدرمان عام 1900م وهو ينتمي إلى آل البنا الأسرة الأمدرمانية العريقة .. تعلم القرآن في خلوة والده الشيخ محمد عمر البنا والأولية أيضا في مدرسة والده ثم التحق بمدرسة أمدرمان الأميرية ثم كلية غردون التذكارية وكان والده يرغب في دخوله المدرسة الحربية ولكنه فضل العمل الحر وسافر إلى رفاعة ليشرف على أعمال والده الزراعية والرعوية خاصة إن آل البنا عرفوا بحبهم للقنص والصيد والعيش في المراعي مما هيأ لشاعرنا الكبير المناخ الملهم ليبدأ مشواره في الشعر الذي عرف به آل البنا شعراء بدءا بوالده الشيخ محمد عمر البنا شاعر المهدية صاحب القصيدة الشهيرة التي جاء فيها:
    الحرب صبر واللقاء ثبات
    والموت في شأن الإله ثبات
    كما كان هناك شقيقه الأكبر الأستاذ والشاعر الكبير عبد الله محمد عمر البنا صاحب القصيدة المشهورة ومطلعها:
    يا ذا الهلال عن الدنيا أو الدين
    حدث فإن حديثا منك يشفيني
    حدث عن الأعصر الأولى لتضحكني
    فإن أخبار هذا العصر تبكيني
    وفي هذا الجو الشاعري نشأ عمر البنا فبدا كتابة الشعر وهو في سن السادسة عشر من عمره ومنذ تلك الفترة واصل مشواره في الشعر خاصة شعر الغناء, حتى آخر أيام عمره, وعندما بدا كتابة الشعر كانت محاولاته منحصرة في الدوبيت ومن محاولاته تلك عندما قال:
    حليفة الخضرة الدايما ملازمة حرابا
    مستورة القناع الخايفة من آدابه
    الحاشاها من شبت ما اجتازت البوابة
    وفي تلك الفترة بدأ أول محاولاته في الشعر الغنائي عندما كتب قصيدة زدني في هجراني وشارك في تلحينها مع كروان السودان كرومة وقام بمجاراته الشاعر الغنائي عبد الرحمن الريح بأغنية (غيبت عن انساني) ولقد أدت تلك المجاراة إلى خلق روح المنافسة بين عمر البنا والأستاذ عبد الرحمن الريح الذي جاراه في اكثر من عشرة قصائد ولم يجاريه الشاعر عمر البنا في بأي أغنية ... ولقد أطلق على الشاعر عمر البنا مخاطب النسيم وبريده وهي إشارة إلى القصائد التي تغنى بها للنسيم مما جعله مثل حامل البريد يحمل النسيم للعشاق بعد أن يخاطبه قائلا كأمثلة:

  8. #8
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي



    أغنية (نسيم الروض زورني في الماسية)
    وأغنية (نسيم سحرك لو يسري)
    وأغنية (النسيم الفايح طيبه من رؤياك)
    وأغنية (نسائم الليل) وغيرها من الأغاني عندما يجلس تحت شجرة النخيل في منزله العامر بحي ود البنا ومعه اللورد كما كان يحلو له أن يسميه وهو الفنان كرومة ويقومان بتلحين الأغاني التي تغنى بمعظم قصائد عمر البنا إن لم يكن جميعها إذ بخل الشاعر عمر البنا بقصائده على المغنيين الآخرين في ذلك العهد إلا الفنان عوض شمبات الذي أعطاه أكثر من أغنية حتى لا يتغنى بأغاني كروان السودان كرومه فقد كان الفنان كرومه يخاف من الفنان عوض شمبات عند حضوره إلى حفلات الغناء التي يقدم بها كرومه أغانيه في الأعراس لأن عوض شمبات كان يحفظ هذه الأغاني عند سماعها لأول مرة فكيف حفظها؟ ويجئ رد الفنان عوض شمبات في استخفاف (قايلني صفايا) والفنان كرومه معروف بأنه سريع التلحين للأغاني وكذلك الشاعر عمر البنا كان سريع التأليف للأغاني.
    ويذكر انه في عام 1936م كانا في رحلة فنية إلى القاهرة لتسجيل بعض الأغاني في اسطوانات وهما في الباخرة بين حلفا والسودان طلب كروان السودان كرومه من صديقه الشاعر عمر البنا أن يسجل حبه وولهه في كلمات يناجي بها نفسه ويتذكر بها المحبوبة فما كان من الشاعر عمر البنا إلا أن يستجيب لطلب رفيق كروان السودان ويضع كلمات شاعرية كلها حب وهيام وضعها في أقل من ساعة وسلمها لصديقه كروان السودان الذي اطلع عليها فأدخلت السرور والبهجة في نفسه وذكرته بمن ترك في أمدرمان وفي أقل من ساعة أيضا وضع لها اللحن لتسجل في مصر وكانت درة كروان السودان (زهرة الروض الظليل) (جاني طيفك) ليست هذه فحسب فقد واصل الشاعر عمر البنا تسجيل هذه المشاعر فقدم لكروان السودان أغنية (في الطيف أو في الصحيان) ثم أغنية (أنا صادق في حبك) ويواصل ذلك الهيام المشترك لسجل كروان السودان .. أغنية (أمتي أرجع لأم در أعوده) والرجوع والعودة للحبيب كان كل المنى في تلك الغربة بعيدا عن الوطن والأحباب.
    والشاعر عمر البنا كان يؤمن بشاعر غنائي واحد قام بمجاراته في أكثر من قصيدة وهو الشاعر الغنائي صالح عبد السيد أبو صلاح وقد جاراه في أكثر من قصيدة وكمثال قصيدة (طبعا يهواك) التي وضع كلماتها أبو صلاح وجاراه عمر البنا بقصيدة (نعيم الدنيا) ليس هذا فحسب بل من إعجابه بالشاعر الغنائي أبو صلاح تغنى له بأغنيتين سجلهما الفنان عمر البنا في اسطوانات وهما قصيدة (وصف الخنتيلا) وقصيدة (يا ربيع في روض الزهور).
    ولما كانت من هواياته مثل آل البنا جميعهم الصيد والقنص فقد نظم الكثير من القصائد في المدح والتفاخر بكلاب الصيد التي يمتلكها ويخرج بها للصيد في جلاء ضواحي أمدرمان وفي أحد الأيام ضربت إحدى العربات كلبه المفضل لديه ويدعى (تمام) عندما حاول قطع الشارع أمام منزل عمر البنا ودهسته العربة فقال يؤبن (تمام):
    ما دوامة يا تمام
    في كيوف الشارع
    ما أصلوا الدنيا ما عدا
    والمعيشة مشارع
    بعد ما كنت سباح
    يمينك ضارع
    قتلت الليلة
    هكذا كان شاعرنا الغنائي الفذ والمطرب الكبير الأستاذ عمر البنا عليه رحمة الله

  9. #9
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    في الليل الهاجع غرد ياساجع

    اذكر احبابي وهيج اشجاني

    أرجوك يابلبل حين تقفل راجع

    غرد وأذكر نوم عيني الناجع

    وهجراني الطال وبكاي وحناني

    وأشواقي الزدات تحتاج لمراجع

    عسي يرحم حبي لي عقله يراجع

    وبي عين الرحمة والرضا يرعاني

    ****

    تايه في نعيمك والخير الهامع

    لك راحة الدنيا والخد اللامع

    منظرجذاب بي حسنة سباني

    أنانايح ودايما للنقيضين جامع

    من قلبي النار ومن طرفي مدامع

    الحب غلاب بالموت أنباني

    ****

    الحور لي حسنك متزلل وخاضع

    والبدر لنورك ياجميل متواضع

    غصنك فضاح للآس والباني

    يشبهك البدر كأنه معاك راضع

    سبحان من أنشاك لمأواك واضع

    فوق كل الانجم لمجدك باني

    ****

    مضروب لحظاتك غير شك ما نافع

    لي عازلك وعاطفك سهمك مارافع

    جبار مهاب تسبي الفرسان


    يهواك الناسك والكاهل واليافع

    قلبه وفي الحال يسلي الأوثان

    ****


    ما يخشي عزول في هواك يرافع

    ومايخشي رماح وسيوف ومدافع

    بس بيخشي جفاك يانور إنساني


    ونحول اعضاي عن حالي يدافع

    ياسكينة قلبي وصحاي ووساني


    *****

    ياظبئ الانس لك سعدك تابع

    بين روض الجنة والنيل النابع

    ما بين ظلال في نعيمك هاني

    ما تجاسر طيار لسماك الرابع

    حتي يعشم في طلوع السابع

    دم بين علاك في سرور تهاني

  10. #10
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    الأهيف ابا ما يلين من بعده
    صار قلبي ضريم بى نار الفرقه
    لمتين يا كريم الحظ يخدمنى وحبيبى يلين
    اراه الناعس در فاطرو كريم
    يألفنى ويترك لطباع الريم
    هو جسمو سليم و انا جسمى معذب وقليبى كليم
    نور محيو الفجر و الليل هضليم
    له راحة الدنيا و ليا التأليم
    لو مره نسيم يتمايل غصنك منه مقيسيم
    قبل الحاظك ما رأيت يا وسيم
    الأعين تفعل فعل المكسيم
    براق الغيم زى بسمك و ليك الشادى نغيم
    كيف عاشقك يثبت فى وطنه يقيم
    انت نافر و عارفه بهواك سقيم
    ماليا نديم غير نجم الليل و منامى عديم
    لو كان يا مدلل لى هجرى تديم
    اتعذب و تمنع حظى التقديم
    لى جود بالليم انا من بعدك صار قلبي أليم
    متى تعطف و تبقى حليم
    يا صفى القلب و روح التعليم
    بقى شغلى نميم و فراشى قتاد و غطاى حميم
    لو كان لى وصلك اوجد تتميم
    لى سرك بحفظ فى قلبى صميم


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 09:36 PM
Powered by vBulletin®
Copyright © 2021 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
المواضيع والمشاركات في منتديات رفاعة للجميع تعبر عن رؤية كاتبيها
vBulletin Skin By: PurevB.com