من الحكايات التى تظل عالقه فى الذاكرة موقف ايوب صديق المذيع السودانى الذى انتقل للعمل فى هيئه الاذاعه البريطانيه .. مرة بقرأ فى نشره الاخبار بدل ما يقول *هنا لندن* قال *هنا ام درمان*وبحرفيته ولباقته المعهودة استدرك معتذرا ببيت شوقى البازخ:
وطنى ان شغلت بالخلد عنه
نازعتنى اليه فى الخلد نفسي
يظل هذا الرجل وقصته هذه عالقه فى ذاكرة كل مغترب لكنى ما فهمتها ولا حسيت بيها الا حينما ذقت طعم الغربه حيث هذا الوطن ينازعنا .. مش فى الخلد وبس وانما فى طعم الفرح وراحه البال .. ويفسد علينا لحظات السعادة العابره والتجدع فى بلاد الدنيا..!!
هذا الوطن قصتو عجيبه جدا .. ما بجينا منو غير المواجع والفواجع والجروح التى لا تندمل ..وطن ما معصور علينا نهائي ..وما عندو لينا الحبه وما عندنا ليه غير الشكيه والريده التى لم تسعها قلوبنا المنهكه بعشقه ..
ويمر العام تلو العام ..والغربه تنهشنا وتغتال فى دواخلنا الاحساس بطعم الاشياء ..فالاشياء اصلا واساسا لا طعم لها فى الغربه لا الجو السمح .. المناظر.. المولات ... الشوارع ..البيوت ...العربات .. النظام ..سهوله الحياة .. ولا اشكال الناس ..كله دا فى الغربه ما ليهو طعم الطعم الحقيقي للاشياء لا يوجد الا فى سودان المحن والعدم والعوز وقهر المواطن الغلبان !!
ثم انو فى اشياء ومواقف مافى الا فى السودان لها طعم خاص جدا رغم مرارة العيش وضنك وضيق الحياة منها على سبيل المثال المشوار من بيتكم لى ناس حبوبتك او اهلك لو بعيدين جارك او صاحبك مثلا اكيد بتصادف زول بتعرفو فى الشارع او الارتماء فى احضان مجموعه من الصحاب مرة واحده .. يعنى قصه تكون عايش وسط ناس بشبهووك *فى معلوم ولا مافى معلوم*وهذا الاحساس الغريب الرائع بالامان ليس له ثمن ولا يجاريه ويعادله اى طعم امان اينما ذهبت ..!!؟؟
ايام اتفاقيه نيفاشا اذكر انو التفاؤل كان يملا الاجواء انو البلد ح تتصلح والامور ح تظبط ونرجع زى اول واحسن .. بعض الناس كانت عندها هواجس انو البلد دى اصلو ما بتتصلح لانو عافصا شيطان .. !!
يحكى احدهم انه فى حدى اجازاته واثناء الونسه مع مجموعه صحاب .. جار احدهم بالشكوى من مرارة العيش فى السودان فى ظل الزيادات الحاصله الايام دى وعدم توفر معظم السلع من عيش وبنزين وجاز ومن ثم شتم الحكومه والمعارضه مجتمعين والناس الساكته على الحاصل .. قلت لى طيب ياخى ما تتخارج .. قال لى احكى ليك حكايه كان عندى مواعيد مع اجانب لزوم الشغل .. قشرت ليك بدله كاربه فى عز الحر وغبار صنع فى السودان وقبل ما اصلم لستك عربتى طرشق واعلن عن نفسو غير صالح للاستعمال قبل ما اوعى كويس للمصيبه الحصلت دى شفت لى شابين قاطعين الظلط وجايين على قال ليهو ياخينا انت قاشر ومظبط روحك كده كان غيرت اللستك دا بتعرق وبتتوسخ ساى .. خلينا نغيرو ليك ..قال لى ما صدقت فى عشره دقايق غيرو اللستك ورفعو التانى فى الضهريه .. قلت ليهم حسابكم كم يا شباب .. تصدق الجماعه زعلو وقربو يدقونى فى قولة الحساب كم دى .. ما وقفو اساسا عشان اقول ليهم شكرا .. دى مواقف ما بتتلقى الا فى السودان ومواقف زى دى مشهورين بيها السودانيين فى بلاد الغربه ودى طبعا محيره خلق الله فيهم ..!!!
زولى البحكى دا شكيتو القبيل ومعتطو للبلد والناس وصرتو الكانت مرسومه على وشو تبدلت تماما .. وحلت محلها ابتسامه من بشر بالجنه وهو يقول لى البلد دى ما بتتفات ويكفيك عشقا لها موقف مسطفى سيد احمد سيد الكلم النقى واللحن الشجى عندما طلب حفنه تراب من تحت شجرة جده مع احد العائدين من اجازته ..* او قول المغنى تراب اهلى ..تراب اهلى الى ان يقول وادخل ايدى فى رحلى ترابا فيهو تسوى الكون *او تلك التى تناجى ابنها فى غربته تقول له الارض يا ولدى تنشال فى اليدين كت برسلا ليك مع لورى الخزين ..اى عشق هذا الذي يعشقك اياه ابناؤك يا سودان رغم غساوة الزمن وعيشتك الطارده لهم .. ..
وما بين البلد العافصا الشيطان والبلد الما بتتفات مزروبين ومزروورين نحن بسياج من حبك وعشقك يا وطن !! باختصار ياخى السودان دا زى الشافع الوسخان وهدومو مشرطه ووسخانه ومليانه قرف لكن برضو ابووه بشيلو ويجدعوو لااا فوووق ويلاقيهو بحضنوو ويبوسو بي وسخو ويشمو ويضوق فيهو حلاوة الدنيا ..
غايتو جيل اليوم اكفى للحكومه دى حالة انفصام الشخصيه العيشتنا ليها دى وهو يقارن عيشتو بمن سبقوهو وهمك يحكووو ويقولو يا حليييل اياااام زماااان .. ياخى اياااام زمااان القريبه دى فى رفاااعه للجميع دى كاااان يا مكان فى قديم الزمان تغير المعالم كما يقول اخونا ولييد ..وايامنا وفى الفؤاد زكراهااااا ايامناااا ..
الكلام دا كلاكيت تالت مره من عوده الاجازة فى الاسبوع الاول او مصطلحا ب شهور الحمل !!!

لنا لقاء .. مع تحياتى