اسكن أنت وزوجك الجنة ) زوجته حواء خلقت من ضلعه وهو في الجنة والرغد الرزق الواسع وفي الشجرة المنهى عنها خمسة أقوال الأول الحنطة والثاني الكرم روى ابن عباس والثالث التين قاله عطاء وقتادة والرابع شجرة الكافور روى عن علي عليه السلام والخامس النخلة قاله أبو مالك
قوله تعالى ( فأزلهما الشيطان عنها ) أي حملهما على الزلل وقرأ الأعمش فأزالهما أي عن الجنة قال السدى دخل الشيطان في فم الحية فكلمهما وقال الحسن ناداهما من باب الجنة فإن قيل إن كان آدم تعمد فمعصيته كبيرة والكبائر لا تجوز على الأنبياء وإن كان نسي فالنسيان معفو عنه فالجواب أن العلماء اختلفوا فقال بعضهم فعل ذلك عن نسيان والأنبياء مطالبون بحقيقة التيقظ وتجويد التحفظ أكثر من غيرهم والنسيان ينشأ من الذهول عن مراعاة الأمر فكانت المؤاخذة على سبب النسيان وقال بعضهم تعمد الأكل لكنه أكل متأولا وفي تاويله قولان أحدهما أنه تأول الكراهة دون التحريم والثاني انه نهي عن شجرة فأكل من جنسها ظنا أن المراد عين تلك الشجرة قوله تعالى ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) قال ابن عباس أهبط آدم وحواء وإبليس والحية أما آدم فأهبط على جبل بالهند يقال له واسم وحواء بجدة والحية بنصيبين وإبليس بالأبلة وكان مكث آدم في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة وأنزل معه الحجر الأسود وعصا موسى وكانت من آس الجنة فأمره الله تعالى أن يذبح كبشا من الضأن مما أنزل الله تعالى إليه فذبحه ثم جز صوفه فعزلته حواء فنسج لنفسه جبة ولحواء درعا وخمارا وعلم الزراعة فزرع فنبت في الحال فحصد وأكل ولم يزل في البكاء قال وهب بن منبه سجد آدم على جبل بالهند مائة عام يبكي حتى جرت دموعه في وادي سرنديب فأنبت الله تعالى في ذلك الوادي من دموعه الدارصيني والقرنفل
وجعل طير ذلك الوادي الطواويس ثم جاءه جبريل عليه السلام فقال ارفع رأسك فقد غفر لك فرفع رأسه ثم أتى الكعبة فطاف أسبوعا فما أتمه حتى خاض في دموعه وأما الكلمات التي تلقاها آدم فهي قوله تعالى ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) قال العلماء التقى آدم وحواء بعرفات فتعارفا ثم رجعا الى الهند فاتخذوا مغارة يأويان فيها وولدت حواء لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا وبعرفات مسح الله ظهر آدم فأخرج جميع ذريته فنشرهم بين يديه فرأى فيهم رجلا فأعجبه فقال من هذا قال داود قال كم عمره قال ستون سنة قال فزده من عمري أربعين فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال أو لم يبقى من عمري أربعون سنة قال أو لم تعطها ابنك داود قال ما فعلت فأتم الله عز وجل لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة وهذا الجحد إنما ينسب إلى النسيان ومرض آدم أحد عشر يوما وجاءته الملائكة بالأكفان والحنوط فقبض يوم الجمعة وصلى عليه وفي حديث أبي بن كعب عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أن االملائكة لما صلت على آدم كبرت عليه أربعا وقال ابن عباس مات آدم على نود وهو الجبل الذي أهبط عليه فصلى عليه شيث وكبر ثلاثين تكبيرة
ولما ركب نوح السفينة حمل آدم ودفنه في بيت المقدس ولم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وقال عروة لما مات آدم وضع عند باب الكعبة وصلى عليه جبريل ودفنته الملائكة في مسجد الخيف والله أعلم فصل وقد حذَّرت قصة آدم من الذنوب وخوفت عواقبها وكان بعض السلف يقول غرقت السفينة ونحن نيام آدم لم يسامح بلقمة ولا داود بنظرة ونحن على ما نحن فيه