صفحة 6 من 6 الأولىالأولى 123456
النتائج 51 إلى 60 من 60
  1. #51

  2. #52
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    من قصيدة ...فارقت همي

    تركت همي ورائي
    ذات أمسية
    ورحت أضرب في
    الآفاق نشوانا
    فكنت أضحك ملء
    القلب منطلقاً
    ألقى الحياة قرير
    العين جذلانا
    أقول : يا هم أني
    غير منتجع
    دنياك يا هم فأذهب
    وحدك الآنا
    كم جئت قلبي أقوالا
    ملفقة
    فزدت قلبي أشجانا
    وأحزانا
    فأركن لغيري إذا ما
    كنت مرتكنا
    حسبي وحسبك ما
    أزرى بدنيانا

  3. #53

  4. #54
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    الهادي آدم
    شاعر من السودان
    اسمه بالكامل هو الهادي أدم الهادي، ولد بقرية الهلالية عام 1927ثم التحق بمعد أم درمان العلمي. وبعد تخرجه عمل في الصحافة السودانية.. ثم أرسل في بعثة دراسية إلى مصر حصل فيها على الليسانس من كلية دار العلوم.. كما حصل على دبلوم في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس. وعمل كذلك مدرساً بوزارة المعارف السودانية.. وله عدة مؤلفات في مجال المسرح والشعر

    وكانت وفاته سنة 1427 هـ/ 2006م

    **
    استهل الهادي آدم ما كتبه هو نفسه في مقدمة ديوانه. "كوخ الأشواق" بقوله: "لعل من أصعب الأشياء أن يقدم المرء نفسه بنفسه.. ولكن لا يقل عن ذلك حرجاً أن يدع غيره يحدثه عن خلجات نفسه، وقد اخترت الأولى على الثانية، ولي من الأصدقاء الأجلاء من يشرفني أن يقدموا شعري للناس فما عساي أن أقول.."

    ***

    قصيدة لن أموت
    الهادي آدم الهادي
    ماذا يكون إذا انقضى أجلي
    وتوقّف الخفّـاقُ فـي صـدري
    وتطلّـعتْ روحي محلّقـةً
    عبر الفضاءِ تطـوف كالنسـرِ
    أترى الحياةَ تظلّ صـاخبةً
    وكما عهدتُ نظامَها يجـري
    أم سوف تغشى الكونَ واجـفةً
    تجتاحه حيناً مـن الدهـر ؟
    ****
    لا شيءَ بل ستظـلّ حافلةً
    بالمبهجات وكلّ مـا يُغـري
    سيسير أقـوامٌ للهـوهمُ
    يترقّبـون مطالـعَ الفجـر
    ويردّدون اللحنَ منطلـقاً
    ويفضّضـون الصبحَ للزهـر
    ويظلّ يذكـرني أخـو ثقةٍ
    يـرعى ودادَ الحـرِّ للحـرّ
    ****
    إني لأَعرف ما يُقال غداً
    ولسوف أسخـر منه في قبري
    سيقال حين أموت مات وقد
    أرضى (الرئيـسَ) وجاد بالعمـر
    ***

    العروس

    شعر الهادي آدم

    أتاني صاحبي يبغي عروسا
    وكنت مشيره في كل أمر
    فقمت مهللا وطفقت أتلو
    عليه كل عالقة بفكري
    فقلت له سعاد فقال إني
    بذلت لحبها روحي وعمري
    سهرت الليل من شوق إليها
    وطال لنجمه عدي وحصري
    ولكن يا لحظي قيل لما
    ذهبت أريدها خطبت لغيري
    فقلت .إذن هدى ..فأجاب خلق
    وتهذيب وتربية لعمري
    ولكن ما لها في الحسن حظ
    فهل كأس تطيب بغير خمر؟؟
    فقلت إذن فزينب ذات حسن
    يقلب عاشقيها فوق جمر
    فقال ومايفيد الحسن ما لم
    تزنه خلائق كالماءتسري
    فقلت أرى لزهراء التفاتا
    كظبية بانة لاحت بغفر
    وأخلاقا من الانسام أحلى
    ومن نغم على الأوتار يجري
    فقال نعم ولكن بيت سوء
    وبيت السوء بالحسناء يزري
    ألم تسمع حديث الناس عنه
    وعن ماضيه من قبر لقبر
    فقلت وما حديث الناس إني
    رأيت الحب لا يرضى بأسر
    فثار مغاضبا وسكت لما
    قرأت بوجهه آيات زجري
    فقال أراك تعلم بالغواني
    كأنك درة في كل نحر
    فقلت إذن حليمة. قال قبحا
    لرأيك اشتري جهلا بمهر
    فما ذهبت إلى الكتاب يوما
    وما قرأت ولو مقدار سطر
    فقلت إذن حياة..بها بثور
    وسلوى تلك قال بغير شعر
    فقلت اختر إذن عشرا حسانا
    وخذ من كل واحدة بقدر
    وصغ منهن واحدة وخذها
    إليك قرينة ما دمت تدري

    *****
    مما هو ملاحظ بشأن تعامل كوكب الشرق أم كلثوم مع شعراء القصائد العربية في العصر الحديث.. أنها كانت تلجأ كثيراً إلى تغيير كلمات وشطرات كثيرة في هذه القصائد!، إلى درجة أن يلجأ أحيانا هذا الشاعر أو ذاك إلى كتابة أبيات جديدة لم تكن منشورة في ديوانه الذي يحمل هذه القصيدة! وذلك إرضاءً لأم كلثوم ولملحن هذه القصائد!.
    ويبدو أن ممارستها الطويلة لغناء القصائد مكنها من ذلك، لدرجة قدرتها على إقناع شعرائها. بإجراء هذه التعديلات بلا أدنى اعتراض!.
    ولا نستطيع أن نقول إن سبب ذلك يرجع إلى اشتياق الشاعر العربي لصوت أم كلثوم، والذي سوف تنتشر كلماته وتشتهر من خلال حنجرتها الذهبية.. وجمهورها العريق.. وإن كان ذلك السبب غير بعيد عن المناقشة!.
    والغريب أن أم كلثوم لم تستثن من هذه القاعدة حتى الشعراء الكبار من أمثال الأمير عبد الله الفيصل ونزار قباني!.، بل والأكثر غرابة.. أنني أتصور أن هذا الشاعر أو ذاك بعدما يستمع لكلماته من صوت أم كلثوم يود أن يعيد نشر هذه القصيدة بالكلمات الجديدة في ديوانه الذي نشر به كلماته من قبل إجراء هذه التعديلات!.
    ويعتبر الشاعر السوداني الهادي آدم من أكثر الشعراء العرب المعاصرين الذين عايشوا هذه التجربة مع أم كلثوم - عندما غنت له قصيدته "أغداً ألقاك".
    وقد نتعجب حين نعرف أن هذا الشاعر قد اضطر إلى تغيير أبيات بأكملها بل وتغيير شطرات من أشعاره في هذه القصيدة حتى تغنيها أم كلثوم.. وقد جاء إلى القاهرة من أجل هذا الغرض بعدما اختارت كوكب الشرق إحدى قصائده وفق ما رواه الشاعر والكاتب الصحفي صالح جودت.
    ليس هذا فقط، بل إن لاختيار أم كلثوم لهذه القصيدة بالذات قصة طريفة يرويها شاهد عيان.. كان حاضراً وقت وقوع هذا الاختيار.
    ففي عام 1970نشر الشاعر صالح جودت في إحدى مقالاته الأسبوعية يقول: إنه بعد أن غنت أم كلثوم حفلتيها في السودان في العام الأسبق عادت من هناك تحمل في صدرها شحنة دافئة من الحب للسودانيين وقالت لي يومئذ: إن البلاد العربية جميعاً تعيش مع مصر في محنة النكسة، ولكن أعمقهم شعوراً بها هم أهل السودان.
    إن مستوى الألم في النفس السودانية هو نفس مستواه في النفس المصرية، لقد كنت أدخل بيوتهم فأحس أنني في بيتي وألتقي بهم فأشعر بأنني بين أهلي وعشيرتي".
    ثم أضاف في حديثه ما يتعلق بشأن ما غنته أم كلثوم قائلاً: وسألتني أم كلثوم كيف أستطيع أن أعلن عن حبي لأهل السودان، وقبل أن أجيبها قالت: بأن أغني قصيدة لشاعر من السودان.
    وكانت تلك الرغبة وفق ما رواه الشاعر صالح جودت هي الدافع الأساسي لدى أم كلثوم لكي تغني فعلاً كلمات من إحدى قصائد أحد شعراء السودان المعاصرين.
    ومن أجل ذلك فقد كلفت صالح جودت نفسه بالبحث عن هذه القصيدة.
    وعن هذا قال: اتفقنا على أن نبحث عن القصيدة المنشودة، وطفت بمكتبات القاهرة واستعنت بالأصدقاء فتجمعت لدي سبعة دواوين لسبعة شعراء، ومضيت أدرسها ثم اخترت من كل منها قصيدة تتوفر فيها الصلاحية الغنائية، وأرسلت القصائد السبع لأم كلثوم لتفاضل بينها.
    وبعد أيام سألتني أم كلثوم أيهم أفضل قلت: لقد تركت لك مهمة المفاضلة، حتى لا أكون منحازاً لشاعر دون آخر، قالت لقد اخترت واحدة منها بالفعل ولكن لن أذكرها لك حتى أعرف رأيك.. قلت: إذا كنت تصرين فإنني أفضل قصيدة الهادي آدم فهي أصلحها للغناء.. قالت لخفة ظلها المعهود: برافو عليّ أنا فهذه هي القصيدة التي اخترتها بالفعل!
    ومن بعد هذا الاختيار شدت أم كلثوم فعلاً بكلمات هذه القصيدة بعد أن وضع لها الألحان المتميزة محمد عبد الوهاب. وهي التي تقول فيها كوكب الشرق:
    أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غد
    يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
    آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
    كنت أستدنيه لكن هبت لما أهابا
    وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
    هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا
    مهجة حرى وقلباً من الشوق فذابا
    أغداً ألقاك
    ***********
    أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
    أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
    أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني
    آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
    كم أناديك وفي لحني حنين او دعاء
    يا رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
    أنت لولا أنت أنت لم أحفل بمن راح وجاء
    أنا أحيا في غد الآن بأحلام اللقاء
    فأت أولا تأت أو فافعل بقلبي ما تشاء
    أغداً ألقاك
    **********
    هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
    هذه الدنيا ليال أنت فيها العمر
    هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر
    هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
    فارحم القلب الذي يصفو إليك
    فغداً تملكه بين يديك
    وغداً تتألق الجنة أنهاراً وظلاً
    وغداً ننسى فلا نأسى على ماض تولى
    وغداً نسمو فلا نعرف للغيب محلاً
    وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
    قد يكون الغيب حلواً
    إنما الحاضر أحلى
    أغداً ألقاك
    ***********************
    ولقد شدت أم كلثوم نبرة القصيدة يوم الخميس 6مايو عام , 1971.كما سجلتها على اسطوانة لصوت القاهرة في العام نفسه.
    وكالعادة حين رجعنا إلى ديوان الشاعر السوداني الهادي آدم الذي نشرت به هذه القصيدة، وجدنا أن ما نشر بالديوان شيء وما غنته أم كلثوم شئ مختلف تماماً!!، حتى أنه قد خيل إليّ من أن الشاعر السوداني قد اضطر لإعادة صياغة كلمات هذه القصيدة من جديد!، وذلك إرضاءً لأم كلثوم وشهرتها العريضة.
    ففي الديوان المنوه عنه والذي صدر في عام 1962تحت عنوان "كوخ الأشواق" عن إحدى دور النشر السودانية بالقاهرة وجدنا أن قصيدة "أغداً القاك" عنوانها الأساسي هو "الغد"!، وأن مطلها هو:
    أغداً ألقاك يا لهف فؤادي من غد وأحييك ولكن بفؤادي أم يدي!
    عندئذ أدركت وعلى الفور أن هناك العشرات من التعديلات التي طلبتها أم كلثوم من هذا الشاعر الرقيق الأحاسيس.. وقد أشار صالح جودت نفسه وهو الذي يعود إليه الفضل في اختيارها إلى وجود هذه التعديلات، حيث قال": "وجاء الهادي أدم إلى القاهرة والتقى بأم كلثوم وكان معها محمد عبد الوهاب وقرأوا القصيدة مرة واثنين وثلاثاً وعشراً وعدلوا وبدلوا وقدموا وأخروا، إلى أن استقروا على الصورة النهائية لهذه القصيدة.
    ولقد بقيت في أدراج أم كلثوم حوالي عام دون أن تشدو بها..!
    ومما يجدر الإشارة إلى أن كم التعديلات التي إجريت على كلمات هذه القصيدة كبير لدرجة لم نعهدها في غيرها من القصائد التي تغنت بها أم كلثوم..
    وأولى هذه التعديلات كما سبق وذكرنا كان في عنوان القصيدة نفسها ثم شمل بعد ذلك الأبيات والكثير من كلمات هذه الأبيات.
    ففي البيت الأول استبدلت أم كلثوم كلمة "يا خوف".. بدلاً من "يا لهف"!، كما غيرت الشطر الثاني من البيت نفسه بحيث أصبح يقول:
    يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد..
    بدلاً من: وأحييك ولكن بفؤادي أم يدي!
    كما أهملت أم كلثوم ثلاثة أبيات آخرى من هذه القصيدة وقد نُشرت بالديوان على هيئة شطرات منفصلة.. وهي التي يقول فيها الشاعر السوداني:
    أم بطرف خاشع اللمح كليل مجهد
    لست أدري كيف ألقاك ولكن صدى
    ظامئ أرهقه البين وطول الأمد
    ووفقاً للترتيب العام للأبيات في هذه القصيدة المنشورة بالديوان. فقد بدلت أم كلثوم في مواقع بعض هذه الأبيات، مثال ذلك أنها قدمت الأبيات التي تقول مطلعها: آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقتراباً
    على الأبيات التي في مطلعها: "أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني"!.
    وتزامن ذلك مع التعديل الذي أدخلته أم كلثوم على بعض كلمات هذه الأبيات.. فنراها قد اختارت كلمات: "آه كم أخشى".. بدلاً من "أنا أخشى" وكذلك: "أهلت فرحة القرب به" بدلاً من "وتوالت الدهشة القرب" وكلمة احتمل بدلا من "استبطن"!.
    كما شهد الجزء الأخير من هذه القصيدة تغييرات كثيرة أيضاً سواء في الكلمات أو في إضافة أبيات جديدة كتبها الهادي أدم وهي ليست موجودة أصلاً في قصيدته المنشورة بالديوان المنوه عنه!.
    ففي الأبيات التي تقول فيها: "هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر،، كانت في الأصل: "هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر"!. كما غيرت في البيت الثاني كلمات "عيون أنت فيها البصر"!
    والملاحظة الواجب الإشارة إليها هي أن الشاعر السوداني.. قد اضطر بالنسبة للجزء الأخير من هذه القصيدة إلى إعادة صياغته بالكامل.. حتى تقبل أم كلثوم أن تشدو بها، ولك عزيزي القارئ أن تقارن بين ما كتبه هذا الشاعر وبين ما غنته أم كلثوم إذا ما رجعت لما نشير إليه حالاً بشأن ما كتبه وما نشره في ديوانه "كوخ الأشواق" والكلمات التي كتبها الهادي آدم في هذا الديوان تقول:
    أتغاباك ولكن ظن كيف تشاء
    وأناديك ولكن نداءاتي دعاء
    يا رجائي أنا وحدي أدنى منك الرجاء
    أنا لولا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
    فغداً لا نعرف الغيب ولا ماض تولى
    وغداً لا يعرف القلب لهذين محلا
    وغداً تصطخب الجنة أنهاراً وظلاً
    وأحييك ولكن بفؤادي ليس.. إلا!
    إنه ولاشك مجهود كبير بذله الشاعر الهادي آدم حتى تصل كلماته إلى صوت وحنجرة كوكب الشرق أم كلثوم، وكذلك إلى آذان الملايين من عشاقها.. كما كتبت له في الوقت نفسه شهادة بقاء أبدي في عالم الشهرة وعالم قصائد الشعر

    ***

    رحيل الشاعر السوداني الهادي آدم
    مؤلف «أغدا ألقاك» لكوكب الشرق أم كلثوم
    جريدة الشرق الأوسط: الجمعـة 11 ذو القعـدة 1427 هـ 1 ديسمبر 2006 العدد 10230
    الخرطوم: إسماعيل آدم
    غيب الموت الشاعر السوداني الهادي آدم شاعر قصيدة «أغدا ألقاك»، التي تغنت بها كوكب الشرق الراحلة أم كلثوم، وذلك بعد معاناة طويلة من المرض، وشيع الى مثواه الأخير في مدينة الهلالية وسط السودان.
    ويعتبر النقاد في الخرطوم الراحل آدم، 80 عاما، أنه ظل لعقود في مصاف الشعراء الكبار، ليس على مستوى السودان، وإنما على مستوى العالم العربي. ورغم انتمائه لجيل سابق للحركة الشعرية المعاصرة، فإنه يعتبر من الشعراء المحدثين. وللشاعر آدم شعر وافر وله دواوين، اشهرها ديوان «كوخ الأشواق»، الذي يعده النقاد من افضل ما قدم للأدب وللمكتبة السودانية، وكتب في مجالات الابداع الأدبي الأخرى، واشهر ما كتب في هذا المضمار مسرحية باسم «سعاد».
    والهادي آدم من المعلمين القدامى في السودان في شتى المراحل الدراسية، خاصة المرحلة الثانوية العليا. ويشهد له النقاد ودارسو تاريخ الأدب في بلاده، بأنه من اوائل الذين ساهموا في نهضة الشعر في البلاد، من خلال الجمعيات الأدبية التي كان يشرف عليها في المدارس التي عمل فيها في شتى بقاع السودان.
    يذكر أن قصيدة «أغدا القاك» اختارتها سيدة الغناء العربي أم كلثوم من بين عشرات القصائد التي قدمت لها إبان زيارتها للسودان في عام 1968، عندما زارت الخرطوم.
    ****
    التعليــقــــات
    عامر عبد العزيز مقلدي، «مصر»، 01/12/2006
    رحم الله الهادي آدم، الذي حاول دائما بقصائده العذبة أن يجعل أيامنا وليالينا أحلى وأجمل وأكثر دفئا وأنسا وإنسانية. كتب الأستاذ الهادي في قصيدته أغدا ألقاك:
    وغدا تأتلق الجنة أنهارا وظلا وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
    وغدا نسمو فلا نعرف للغيب محلا وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
    قد يكون الغيب حلوا انما الحاضر ..... أحلى
    ترى هل سئم شاعرنا الانتظار، حين تلفت فلم يجد في حاضرنا سوى الحروب والخراب والفتن، ولم ير في نهاية النفق ضوء فقرر الرحيل إلى جوار ربه... رحمه الله رحمة واسعة.

    محمد الطاهر، «المملكة العربية السعودية»، 01/12/2006
    شكرا لجريدة العرب الدولية - الشرق الأوسط وهي تفرد المساحات الواسعة لكل مبدعي وادباء وسياسيي العالم العربي وتعرف القارئ العربي بانجازاتهم وابداعاتهم . ومن هؤلاء الشاعر السوداني الكبير الهادي ادم - رحمه الله . واحسب ان العرب لا يعرفونه الا من خلال رائعة ام كلثوم - اغدا القاك - والتي تعتبر من اجمل ما تغنت به ام كلثوم. رحم الله شاعرنا الكبير والمعلم الجليل وابن منطقتنا الذي نفتخر به الهادي ادم، وانا لله وانا اليه راجعون .

    مسفر الجارح، «المملكة العربية السعودية»، 01/12/2006
    الشكر الجزيل لجريدة الشرق الأوسط لكتابتها هذا الخبر واهتمامها. وكل العتب للإعلام الذي نسي هذا الشاعر الكبير. فكنت أعتقد أنه مات منذ زمن واستغربت كثيرا عندما قرأت الخبر، فرحم الله الشاعر رحمة واسعة.

    عمر محمود عبدالله - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 02/12/2006
    رحم الله تعالى الأستاذ والمعلم والوالد والشاعر/الهادي آدم الهادي ، وأسكنه فسيح جناته ، فالعين تدمع والقلب يخشع وإنا لفراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما أمرنا الله به إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجعل قبره روضة من رياض الجنة وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله ، ولكم تعجز الكلمات عن إعطاء مثل تلكم الهامات حقها المستحق ..

    محمد المصرى، «مصر»، 02/12/2006
    يرحم الله الشاعر الكبير الهادي آدم. الشاعر الكبير سيظل بين الناس بإنتاجه المتميز، وسيذكره الناس دائما عندما تتغنى أم كلثوم أغدا ألقاك.
    وداعا شاعر السودان العظيم.

    الفاضل محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/12/2006
    رحم الله الأستاذ/ الشاعر الهادي آدم، وألهم آله وذويه الصبر وحسن العزاء.
    أصحح الخبر الرئيس: حيث دفن المرحوم بإذن الله - في مقابر حلة حمد بمدينة الخرطوم بحري بالعاصمة، وليس بمدينة الهلالية، والأخيرة قد ولد ونشأ وعاش فيها ردحا من عمره المديد.
    والأستاذ/ رغم اشتهاره في خارج السودان بقصيدة (أغداً ألقاك)، إلا أن له العديد من الأشعار الرقيقة والتأملية، والتي عالج في كثيرا منها قضايا اجتماعية والقليل من السياسية.
    رحمه الله رحمة واسعة.

    عماد الدين اسماعيل - الرياض، «المملكة العربية السعودية»، 04/12/2006
    إنا لله وإنا اليه راجعون... له الرحمة والمغفرة الاستاذ الشاعر الوالد المربي الجليل ابن السودان وابن الهلالية البار، اللهم ارحمه وتقبله مع الصديقين والشهداء واجعل قبره روضةً من رياض الجنة والعزاء لجميع السودانيين ولأبناء منطقة الهلالية خاصةً.

    حميد الشمري، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/12/2006
    نعم ها انتم تعرفون قيمة شاعرنا بعد رحيله، اما كان اجدر بكم ان تهتموا بشعره من البداية؟ نعم لقد رحل بعد رحيل نظيره البردوني . بعدهما انطفأت الشموع الم تقرأوا كوخ الاشواق وقصيدة اغدا القاك التي هزت الدنيا يوم غنتها ام كلثوم؟

    احمد محمد النور(ابوحريرة)، «المملكة العربية السعودية»، 19/04/2007
    تلمغفرة والرحمة للشاعر الكبير الهادي ادم وتقبله الله قبولا حسنا واسكنه فسيح جناته واتقدم بالعزاء لأسرته بالهلالية.

  5. #55
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    مدخل إلى (كوخ الأشواق) للشاعر الراحل الهادي آدم

    مصطفى عوض الله بشارة
    23 - 06 - 2012

    هذه إطلالة أدبية للتعرف على أهم سمات وخصائص بعض قصائد الديوان الشعري: (كوخ الأشواق) للشاعر الكبير الراحل الهادي آدم. وهو الديوان الذي يضم باكورة الأعمال الشعرية للأستاذ الهادي آدم، الصادر في طبعته الأولى عام 1962م بالقاهرة، وفي طبعته الثانية ببيروت عام 1964م، ثم أعيدت طباعته مرةً أخرى، ليصدر ضمن «المجموعة الشعرية الكاملة» للهادي آدم، التي تولت طباعتها ونشرها مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم بالخرطوم عام 2002م. وفي ديوان (كوخ الأشواق) أكثر من خمسين قصيدة، عبّرت بصدقٍ وشفافيةٍ وعمق عن تجارب الشاعر وأشواقه وأشجانه، وصورت مباهج الطبيعة ومشاهدها البديعة الخلابة بأسلوبٍ شعري، سلسٍ جذاب. ويبرع الشاعر الهادي آدم في رسم لوحةٍ فنيةٍ زاهية في قصيدةٍ وصفية بعنوان (قريتي)، قال فيها:
    قلب الطبيعة في جنبيك خفاق
    والنهر خلف رباك الفيح دفاق
    للبدر في رملك التبري عربدة
    وللصباح إذا حياك أشواق
    وللنسيم إذا مرت بواكره
    على محياك بالأسحار إطراق
    والغاب ما الغاب إلا جنة سبحت
    فيها الخواطر كالأحلام تنساق
    يهفو الغمام إليها وهو يلثمها
    والطل كاللؤلؤ المنثور سباق
    تهتز أغصانها للطل ترشفه
    فترتوي منه أشواك وأوراق!
    لفت يد النيل خصراً منك فارتعشت
    أمواجه من هيامٍ، فهو صفاق
    ذكرت فيها الصبا، فالقلب منفطر
    بين الضلوع ودمع العين مهراق
    أيام أمرح لا ألوي على أحدٍ
    ولا يعاودني في النوم طراق
    ولا يكدر عيشي في ملاعبها
    من اللذاذات مهما كن، إغراق
    فقل لمن يدعي إني ابتغيت بها
    أخرى، لأنت وأيم الحق، أفاق!!
    ويستخلص الشاعر الكبير الهادي آدم الحكمة والعظة والعبرة من تجارب الحياة وعبابها الزاخر بكل أنماط البشر، وصروف الدهر، وصراع الخير والشر، وتباريح الأحزان والأسى، ومباهج الأفراح والمسرة، وهو يقول في قصيدة (تجارب):
    قد خبرت الحياة طولاً وعرضاً
    وبلوت الأنام حباً وبغضا
    كشفت لي الحياة عن كل سرٍ
    فهي تفضي الى ما ليس يفضى
    وهبتني اللباب إذ منحت غيري
    قشوراً رفضتها الأمس رفضا
    رب غرٍ رأى الأمور كما تبدو
    لعينيه، فاستراح وأغضى
    غير أني أقلب الأمر حتى
    أدرك الحق في مداه فأرضى
    بت لا أمقت الصديق إذا جار
    ولا أشتكي إذا الدهر عضا
    لو درى المشتكي لأودع شكواه
    الفيافي، فأكثر الناس مرضى!
    ربَّ من قد حسبته ناعم البال
    قضى العمر ليس يطعم غمضا
    وخليٍ عن الهموم تباكى
    راكضاً في قوافل الهم ركضا
    رب طفلٍ يعيش في عمر شيخ
    أكل الدهر عمره فتقضى
    خائفاً من حياته مرسلاً آهاته
    السود وهو ما زال غضا!
    شغل الناس بالصغار فراحوا
    يقتل البعض في الصغائر بعضا
    وإذا الباطل استطال وألوى
    في عنادٍ وأصبح الأمر فوضى
    لا تضق بالحياة فالسحب لا يحجبن
    شمساً وليس يخفين ومضا
    ان للحق قوةً ذات حدٍ
    من شباة الردى أدق وأمضى!
    وما أضيع الإنسان في الحياة، وما أتعسه عندما تجف ينابيع الأمل في أعماقه، وتغدو الأحلام سراباً في بيداء العمر القاحلة الجدباء! ويصف الشاعر الهادي آدم بأسلوبٍ شعريٍ بليغ حزين، أحوال البؤساء الكادحين قائلاً:
    والشاخصون في السماء يشوقهم قصف الرعود
    الهاتفون بكل برقٍ لاح، يسطع في الوجود
    الهائمون مع السحاب يفضض الأفق البعيد
    الغارسون بلا أملٍ، الحاصدون من الوعود
    وعلى تعاريج الوجوه الخضر يرتسم الشقاء
    وعلى أسارير الشفاه تموت أضواء الرجاء
    والديمة الوطفاء والعشب المنضد (والبلاد)
    وتموت أحلام الخريف الرطب، أحلام الحصاد
    والضارعون بكل قلبٍ فيه تصطرع الخطوب
    الصابرون على الشحوب، الهائمون على الدروب
    القابضون على الرياح، النافخون على الثقوب
    يتطلعون إلى الصباح، ويهرعون إلى المغيب!
    والشاعر الهادي آدم أزاح عن كاهله أثقال الهموم والأشجان، وأنشأ يترنم بأهازيج الجمال والحب والأمل، قائلاً في قصيدةٍ بعنوان: (من وحي سربٍ):
    يا جمال الحياة خذ من فؤادي
    هادياً لا ينام عنك ادكارا
    راعياً يحتويك أيان ما سرت
    ويهفو إليك أيان سارا
    قد وهبت الفؤاد للحسن حيران
    وزودته الدموع الغزارا
    أي سربٍ أطل كالزهر ألواناً
    وكاللحن رقةً وانتشارا
    كالصباح الجميل كالماء في الصخرة
    يجري على الغصون انحدارا
    كالتماع النجوم في حلك الليل
    تهادى على الطريق منارا
    إن لي يا نجوم فيكن بدراً
    ربما تم فانجلى واستدارا
    عجباً للنجوم أخفين بدر التم
    عمداً أم شاء عني ازورارا
    إن عهدي به وفي وما أحسب
    جار الهوى يخون الجوارا
    وتختل المعايير في ميزان الذكاء المنحرف، إذ ترجح كفة النفاق والخيانة على كفة الصدق والأمانة في أوساط بعض المتعلمين مما جعل الشاعر الهادي آدم يوجه إليهم نقداً لاذعاً. وهجاءً. وتهكماً بقوله:
    ألا أيها الأذكياء افرحوا
    بما قسم الله لكم من ذكاء
    ووقاكم الله شر الأمانة
    إن الأمانة داء عياء
    فسموا الخيانة ما شئتمو
    وسموا النفاق وسموا الرياء
    أليس الذكاء اغتياب الصديق
    لتأخذ من خصمه ما تشاء
    وأن تظهر الود للمارقين
    وتستبطن البغض للأوفياء!
    غدونا إلى زمنٍ قلبٍ
    تنافس فيه الأسود الظباء
    وتسبق في حلبتيه السلاحف
    إن نازعتها الجياد الفضاء
    فلا تعجبن إذا صفقوا لها
    في ضجيجٍ يشق السماء
    كذلك أيامنا ما دريت
    أأجدر بالذم أم بالرثاء؟
    إذا قيل هذا كريم الخلال
    فمعناه هذا كثير الرياء
    وإن قيل هذا ذكي أريب
    فمعناه هذا قليل الحياء
    وإن قيل ذاك شجاع قوي
    فمعناه ذاك جبان خواء!
    وفي قصيدةٍ عاطفيةٍ رقيقة يناجي الشاعر الهادي آدم طيف الحبيب الغائب، فيسلب من عينيه الكرى، وإذا أسلم نفسه للنوم، رأى طيف الحبيب البديع في منامه، فأضحى ذلك الطيف أكثر قرباً. ووفاءً من المحبوب الهاجر النائي، ويقول الشاعر في هذا الصدد:
    يا مالئاً من مهجتي كفاً ومن نومي جفونا
    أخليت من روحي يدي فطفقت أسكبها حنينا
    ونضوت عن عيني الكرى، فسهرت أنشده حزينا
    لا ترث لي واسلك إذا ما شئت في هجري فنونا
    حسبي من الهجران طيف لم يعد يخشى العيونا
    أولاني الطيف الرضا لما غدوت به ضنينا
    وجحدت عهدي حين كان على رعايته أمينا
    لله ما أوفاه لي وأشح واهبه يمينا
    يا هاجري لك ما تشاء ولو جلبت لي المنونا
    هبني عشقت فهل يكون كذا، جزاء العاشقينا؟
    وتعتمل بأعماق الشاعر الملهم الهادي آدم ثورة انفعالٍ. وغضبٍ. وتحدٍ إزاء نفور الحبيب وصدوده عنه، فينذره بعواقب ما سيفضي إليه الجفاء والهجران من ردود أفعالٍ قد تجعله قاسي القلب، متحجر الشعور، لا يأبه لتوسله بالنداء ابتغاء العودة إليه في مقبل الأيام، إذ يقول الشاعر:
    حملتني عبء الهوى، فحملت عبء هواك وحدي
    لما انثنيت تفر من دنيا صباباتي. ووجدي
    فشفيت قلبي من جراحك حين ثاب إليّ رشدي
    وغداً ستعرف ما الهوى وتذوق عاقبة التحدي
    منحوك حباً لو علمت قوامه: هدمي وكيدي
    حتى إذا استيقظت، والأيام في جزرٍ ومد
    ناديتني متوسلاً حين التوسل غير مجدي!
    وتنثال الذكريات وتتراءى المباهج، في لحظاتٍ قلقةٍ، مضطربة تتوهج أحياناً بالأمل والأمنيات للالتقاء بالحبيب المنتظر، ثم يخبو. ويتلاشى بريق الحلم في دياجير اليأس، والظنون والتشاؤم في عالم الشاعر الهادي آدم وهو يقول:
    ساعة في رحابها الأبديات
    تطيح الظنون بالأمنيات
    يتبارى الرجاء واليأس فيها
    في صراعٍ مر المذاقة عات
    كم يقول الرجاء ها هو آت
    فتجيب الظنون ليس بآت
    كلما لاح عابر من بعيدٍ
    فاض قلبي في إثره حسرات
    ثم يدنو فتخطئ العين فيه
    من ترجي فأنثنى في أناة
    هكذا أصنع الأماني بكفي
    ثم أرمي بهن عرض الفلاة!
    ومن أشهر القصائد العاطفية للشاعر الكبير الهادي آدم، قصيدة (أغداً ألقاك؟) التي غنتها المطربة الكبيرة الراحلة (أم كلثوم) من ألحان المطرب الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي أجرى تعديلاً في مطلع هذه القصيدة مما ألحق ضرراً ملحوظاً بالمعاني العاطفية الرقيقة التي أراد الشاعر الهادي آدم التعبير عنها في مطلع القصيدة (الأصل) بقوله: أغداً ألقاك؟
    وا.. لهف فؤادي من غد!
    وأحييك لكن بفؤادي أم يدي؟
    وهذا المطلع الجميل الذي نظمه
    الشاعر في قصيدته: (أغداً ألقاك؟) يدل على صدق عواطفه ومدى شوقه وحنينه عندما يلتقي بالمحبوب بعد طول فرقةٍ واحتجاب، وأما التعديل الذي فرضه وأقحمه الموسيقار محمد عبد الوهاب على القصيدة، قد ألحق أبلغ الضرر بالمعاني العاطفية الرقيقة المقصودة في القصيدة بحذفه لعبارة:
    (وا.. لهف فؤادي) واختياره لعبارة: (يا خوف فؤادي من غد)! وشتان ما بين (اللهفة) و(الخوف) في حياة البشر من معانٍ وأبعاد.
    وللقراء الأعزاء اخترت الأبيات التالية من قصيدة: (أغداً ألقاك؟) للشاعر الكبير الهادي آدم:
    أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
    أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
    أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني
    آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
    كما أناديك وفي لحني حنين ودعاء
    يا رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
    أنا لولا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
    أنا أحيا في غدي الآن بأحلام اللقاء
    فأت أو لا تأت أو فافعل بقلبي ما تشاء!
    هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
    هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمر
    هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر
    هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
    فارحم القلب الذي يصبو إليك
    وغداً تأتلق الجنة أنهاراً وظلا
    وغداً ننسى..
    فلا تأسى على ماضٍ تولى!

  6. #56
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    هكذا احتمل العمر نعيماً وعذاباً

    الحان واشجان مؤمن الغالي 02 - 07 - 2011

    واليوم نكتب عن قارورة العطر البديع.. عن خميلة الريحان والرياحين والأزهار وأشجار خضراء مثقلة بالثمار.. والهادي آدم يكتب بروحه ومن دم وريده ومن شاهق أحاسيسه.. رائعته «كوخ الأشواق».. تلك الصفحات المترعة شجى وحب وشجن وألحان وطرباً وحرفاً مموسقاً طروباً.. «وكوخ الأشواق» ديوان شعره ذاك المتدفق ألقاً.. المتفجر شهداً وعسلاً.. تشاء أقدار أن يقع بين يدي.. كوكب الشرق الدري موحدة العرب.. وحقل الجمال والمحال أم كلثوم.. تتصفح «ست الطرب» صفحات الديوان.. تصافح عيونها درة وتاج الغناء «أغداً ألقاك» اجتاحت الست رعدة.. وراحت تلتهم كلمات الأغنية في دهشة وحب وإعجاب وفرح.. لم تطق صبراً... اتصلت بمستودع الأنغام والألحان «عبد الوهاب».. تحدثة عبر الهاتف بالبشارة.. بكنز يرقد مشعاً ومضيئاً في قلب «كوخ الأشواق».. في فرح عاصف تقول أم كلثوم لعبد الوهاب.. اسمع يا عبد الوهاب.. ثم تتلو كلمات كالفراشات الملونة..
    غداً تأتلق الجنة أنهاراً وظلاً
    وغداً ننسى فلا نأسى على ماض تولى
    وغداً نزهو فلا نعرف للغيب محلاً
    وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا..
    ليس إلا.. ليس إلا..
    يتوه عبد الوهاب في ذاك الروض المزهر النضيد... لا يجد من الكلمات غير ما هذا؟؟ حروف نعم.. ولكن ما كل هذه المتعة والروعة والعظمة.. وينتقي عبد الوهاب.. للأغنية روائع الألحان.. يكسو هذا الجمال.. بل يغرق هذا الإبداع في بحر من الموسيقى بديع.. ثم تخرج «أغداً ألقاك» إلى الدنيا.. فتحاً في حفل وحدائق الغناء البهيج.. ترفض هذه الأغنية.. النواح والبكاء والنحيب.. ترفض الانكفاء على رمال الهزيمة والحسرة والأسى.. هي أضواء ومصابيح.. أشعلها مضيئة الهادي آدم.. لتنير الدروب الوعرة والمسالك الصعبة أمام قافلة المحبين... فإلى غداً ألقاك لنرتاح سوياً على ضفاف التفاؤل وشواطيء الأنهار التي تلونها... أشعة شمس المستقبل..

  7. #57
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    غداً تأتلق الجنة أنهاراً وظلا

    اشجان وألحان مؤمن الغالي 13 - 11 - 2010

    ومنذ فجر التاريخ .. تاريخ العرب ومنذ أول إنشاد .. أو غناء ... أو بيوت من الشعر كانت الأغاني .. كل الأغاني .. تتوشح بالسواد .. تلتحف الرماد .. مكتوبة بدم نازف وراعف يتفجر من قلب عشاق .. كان الأحبة من الشعراء .. يناجون حبيباً .. في دروب وأجواء وطقس الخوف .. الخوف من الهجر والحرمان ... والبعاد والرحيل ... كانت الألسنة تتذوق طعم الدموع المالحة.. المتفجرة .. الهاطلة من عيون أعشاها البكاء والنواح .. قليلة بل نادرة وشحيحة تلك الأغاني .. التي ترفل في جلابيب البهجة والمرح والسعادة .. مستحيلة تلك الكلمات التي تتغنى وتشدو للأمل .. وروعة اللقيا.. وسحر التلاقي في كل مليون أغنية .. تجد أغنية .. متفائلة .. تفتح قلبها وعقلها وصدرها .. لعناق حبيب .. في ثقة في اطمئنان .. في فرح .. وراجعوا كل كتب وأشعار التاريخ العربي .. منذ الشعر الجاهلي .. وذاك الذي في صدر الإسلام .. مروراً بشعر العصر الأموي والعباسي .. وانتهاءً بأغاني اليوم ... يقبل عنترة .. السيوف.. فقط لأنها تذكره بعبلة وثغرها المبتسم .. ويأتي النابغة الذبياني .. وتلك الرحلة .. الغارقة .. في الدموع .. وعصرنا الحالي .. وغناءنا الراهن .. ذاك المنحوت في أكباد العشاق .. التي تهرأت .. من الوجع والفجيعة .. ثم...
    تضيء نجمة في عتمة الليل البهيم .. وتنفجر حزمة من الضوء .. لتنير دروب العاشقين .. وتهب نسمة منعشة في طقس في نهار مشتعل بالجحيم .. وتنبت واحة خضراء تحفها الأزاهير .. تصفق فيها أجنحة الطيور .. تغرد فيها البلابل الملونة.. ويقيض الله لديوان الهادي آدم .. «كوخ الاشواق» ليقع بين يدي أم كلثوم .. تصافح عيون كوكب الشرق .. بهاء الحروف وروعة المباني وجزالة المعاني .. تلتقط حواسها وروحها الفنانة في مهارة .. رائعة الهادي وهي ترقد في قلب ذاك الديوان «أغداً ألقاك» .. بسرعة البرق .. تطلب عبد الوهاب الموسيقار البديع .. تطلعه على ذاك الكنز الثمين .. ثم تتدفق الكلمات مموسقة عذبة التطريب .. تفتح آفاقاً جديدة في دهاليز.. وصوالين بل فضاء الأغنية العربية ولأول مرة يستمع الناس إلى الغناء وهو يدعو إلى التفاؤل .. والفرح ... والغد.. فإلى «أغداً القاك»..
    أغدا ألقاك يا خوف فؤادي من غدى
    يالشوقى واحتراقي في انتظار الموعد
    آه كم أخشى غدي هذا وارجوه اقترابا
    كنت استدنيه لكن هبته لما أهابا
    واهلت فرحة القرب به حين استجابا
    هكذا احتمل العمر نعيما وعذابا
    مهجة حارة وقلبا مسه الشوق فذابا
    أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
    أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
    أغدا تشرق أضواؤك في ليل عيوني
    آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
    كم أناديك وفي لحني حنين ودعاء
    يا رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
    أنا لولا أنت أنت لن احفل بمن راح وجاء
    أنا أحيا بغدى الان و بأحلام اللقاء
    فأت أو لا تأت أو فافعل بقلبي ما تشاء
    هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
    هذه الدنيا ليالى انت فيه العمر
    هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر
    هذه الدنيا سماء انت فيها القمر
    فأرحم القلب الذي يصبو اليك
    فغدا تملكه بين يديك
    وغدا تأتلق الجنة أنهارا وظلا
    وغدا نسمو فلا نعرف للغيب محلا
    وغدا ننسى فلا نقسى على ماض تولى
    وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس الا
    قد يكون الغيب حلوا
    انما الحاضر ..... أحلى

  8. #58
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    الهادي ادم : اغنية (أغدا ألقاك) صارت حجابا على تجربتي الشعرية

    ايلاف نشر في الراكوبة يوم 02 - 12 - 2010

    الهادي ادم: اغنية (أغدا ألقاك) صارت حجابا على تجربتي الشعرية

    عبدالجبار العتابي

    عبد الجبار العتابي من بغداد:

    مرت يوم الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر السوداني الكبير الهادي ادم، الذي كان قد رحل عام 2006م وهو الذي اشتهر اكثر بالاغنية التي غنتها السيدة ام كلثوم من شعره والتي عنوانها (أغدا ألقاك؟)، فذاع صيته وطبق الافاق واشتهر كما لم يشتهر شاعر سوداني قبله، وكان قد زار بغداد عام 1999 للمشاركة في مهرجان المربد الشعري، وألتقيته في فندق (المنصور ميليا) ببغداد الذي كان يحتضن الوفود المربدية واجريت معه حوارا موسعا.
    شاعر رقيق.. هو، يؤنسك بكلامه ويجعل الدهشة تحلق في رأسك بجناحي اعجاب ولهفة، الاعجاب بما تسمعه منه واللهفة لما سيقوله، فتتمنى ان يكون الحديث طويلا وان يزيح الرجل بعض الاستار عن قلبه،فمن اول معرفتي به ذات مساء بغدادي في المربد واصداء تلك الاغنية الخالدة (اغدا القاك) التي صدحت بها السيدة ام كلثوم من شعره تتردد في ارجائي، فأحاول ان اقرأها على ملامح وجهه الذي ينز عشقا واشعره يتوهج ببوح سري، فتشعر انك ازاء عاشق كبير.؟.
    في ذلك المساء كات ساعتنا الاولى تعارفية، ولأن الوقت كان متأخرا، فقد اتفقنا على ان نلتقي في اليوم التالي من اجل تسجيل حوار معه وقد التقطنا صورة تذكارية مشتركة، وحين ودعته شددت على يده وانا اقول له مازحا (اغدا القاك؟) فقال وابتسامة شعت على محياه (يا خوف فؤادي من غدي) وضحك ثم افترقنا، تلك الصورة المشتركة حينما رآها في اليوم التالي طلبها مني لانها الصورة الوحيدة التي اظهرت بشرته بلونها الصحيح، كما قال، لكنني اعتذرت منها لانني اعتز بها واريدها ان تبقى لديّ تذكارا جميلا.
    في صباح اليوم التالي وجدته ينتظرني في باحة الفندق حد الدقيقة في الموعد المحدد بالضبط، وبين لحظاته المتأملة وجلسته المسترخية بادرته بسؤال عن طقوسه في كتابة الشعر في محاولة مني لكشف بعض الاستار قبل الولوج الى طريق ام كلثوم، فقال بهدوء وكأنه يهمس: لا طقوس لديّ، فأنا لا ارغم نفسي على كتابة الشعر، وفي احيان كثيرة لا اجد الرغبة في كتابته، القصيدة لا تأتي في الوقت الذي نشاء فيه، وليس لي وقت محدد لكتابة الشعر، فليس للشعر وقت محدد، ولهذا انا مقل، وكل ما لدي من القصائد قد يكون اكثر من مئتي قصيدة، ضمن جزء منها مجموعتي الشعرية الاولى (كوخ الاشواق) الصادرة في القاهرة عام 1962 وفي بيروت عام 1964،وديوان (نوافذ العدم) المطبوع عام 1997 والذي جمعت فيه قصائد السنوات، اضافة الى مسرحية شعرية اجتماعية تحمل عنوان (سعاد).
    * هل لي ان اعرف لماذا انت مقل؟
    - لانني حريص على ان لا اقدم شعرا لا اقتنع به، وهذا ما جعلني لا اكتب الشعر كيفما اتفق، انا اكتب في حدود مسؤولية ادبية ونقدية محددة، لذلك انا اعني بالصقل لقصيدتي واخراجها من ناحية اللغة والخيال والموسيقى، اعني باخراجها بالثوب الذي اريد، فأنا لا احب الحشو الذي لامعنى له ولا يخدم القصيدة، وانا ايضا كثير المسودات، فالشعر ليس مجرد موهبة والهام، ايضا هو صناعة فنية.
    * عاشرت اجيالا شعرية عديدة وتعرفت على اشكال الشعر المختلفة، ما هو برأيك افضل هذه الاشكال واقربها الى نفسك؟
    -الشعر هو الشعر في اي صورة جاء، وانا لا احب ان اتجاوب مع النغمة التي تقلل من قيمة الشعر العربي القديم.. لان فيها جهالة، بل ان البعض يحاول ان يقلل من ابي الطيب المتنبي وهذا لايجوز، فقوم شكسبير لم يقللوا من قيمة شكسبير لان عصره انتهى، الشعر العربي هو الاصل ولا يجب الاساءة اليه، اما عن الشعر المعاصر فأفضل انواعه شعر التفعيلة، فهو لم يأت من الخارج.. بل جاء من صميم الشعر العربي، ولكن الشاعر العربي الحديث تصرف وفكك التفعيلات ونجح نجاحا باهرا واصبح يشكل مرحلة متقدمة من الشعر العربي مثلما تعرض الشعر العربي الى اطوار حديثة في الاندلس، شعر التفعيلة جيد وممتاز ولكن كما قلت ليست العبرة في نوعية الشعر.. بل فيما يقدم.
    * ولكن على الرغم من انك مقل، ومن جيل سبق ظهور الشعر الحر الا انك كتبته، فما الذي اغراك فيه؟
    - انا اكتب الشعر العمودي واكتب شعر التفعيلة من منطلق ان شعر التفعيلة ليس غريبا على الشعر العربي وابحر الشعر العربية، فهناك عدد من الابحر يقوم على تفعيلة واحدة مثل بحر الكامل والرجزوالهزج والمتقارب والمتدارك، وكما قلت لك ان كل ما فعله شاعر التفعيلة انه فك نظامها المتمثل في الالتزام بعددية محدودة واستبدلها بأن يكون المعنى هو الذي يحدد عدد التفعيلات في البيت الواحد، وهذا يحفظ للقصيدة موسيقاها دون ان يتأثر بهذا التحرير.
    * هل ترى ان هناك سببا اقوى من ذلك دعاك اليها؟
    - السبب الداعي الى كتابتها هو سرعة الايقاع لان الحياة المعاصرة اتت بقضايا كثيرة سريعة الايقاع وتحتاج تغطيتها الى ايقاع سريع، فقد كانت اغراض الشعر محصورة في ابواب معينة كالوصف والغزل والهجاء والرثاء، لكن الحياة الان جاءت باغراض كثيرة بحيث ان اي امر موضوع للشعر، وهي ما يستوجب استيعاب سرعة الاحداث.
    * ما الشروط الواجب توفرها في الشعر؟
    - اول شروط الشعر هو الوضوح، بمعنى البعد عن الغموض الذي هو مذهب سريالي رديء، فالسريالية مذهب رديء، والشرط الثاني ذو علاقة وثيقة باللغة العربية وهو الا يكون استخدام الكلمات استخداما مجازيا ناتجا عن العجز وايجاد البديل للكلمة، فالذي لا يملك الكلمة لايملك البديل، وراء كل ذلك يجب ان يكون الشاعر ملهما، والشرط الثالث: ان تكون القصيدة فكرة، فالقصيدة التي لا تحتوي على فكرة واضحة هي قصيدة فاشلة، لان الشعر هو العلاقة بين الشاعر والاخرين، وماذا يقدم لهم ويجب ان يقدم لهم الجيد.
    * كيف ترى حال الشعر العربي الان؟
    - لا يوجد اي شك ان مستويات الشاعر العربي الان متدنية، نرجع الى الماضي فقد كان كان اقوى، الان.. تدهورت اللغة، لان الكتابة غاب عن الساحة وحلت محله (سندويجات) جاهزة اذاعية وتلفزيونية والتقاط الكلام من الشارع، ثم دور المدرسة في غرس مباديء اللغة العربية هو الاخر غاب، فلا توجد قراءة وفاقد الشيء لايعطيه، الشعر الجيد موجود في الكتب لا في الاذاعة ولا في التلفزيون، وعلى ان تكتب شعرا جيدا وقرأت شعرا كثيرا جدا.. جدا، فانعدام القراءة هي السبب في هذا التدني.
    * في الظروف التي تمر بها الامة العربية هل ان الشعر هو قلبها النابض ام جناحها المهيض؟
    - لا هو قلبها النابض ولا هو جناحها المهيض،هو عند البعض تسلية وتزجية وقت،وعند البعض الاخر عملية تشخيص لا ترقى الى العلاج ولكن الامة لو رعت الشعر والشعراء ورأت في ذلك دفعا للحركة القومية او الوطنية ستخرج بنتائج جيدة.
    * ما تأثير العولمة على الشعر؟
    - العولمة.. في الطريق الينا ولا مقدمات لها ومما لا شك فيه انها ستقضي علينا تماما ولكن هناك عقبات امامها.. لا تجعلها تأخذ طريقها ومن اقواها الدين الاسلامي الذي لا يستحسن العولمة لان العولمة معناها لا وجود للقومية، العولمة فكرة خطرة.. قد تقضي على الشعر ولا تؤثر فيه، فالشعر فكر امم، انه ناتج من بيئات معينة، لذلك العولمة لا تريدك ان تفاخر بشيء معين، غير مسموح لك بالتفاخر وان تقول انا عربي وعندي تاريخ وعندي ماضي.
    * لنذهب الى الاغنية الرائعة (اغدا القاك) من اين اخذتها ام كلثوم؟
    - اخذتها من ديوان (كوخ الاشواق) وعرضتها على الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي رحب بالفكرة فأتصلت بي ام كلثوم في الخرطوم عن طريق وزير الثقافة والاعلام السوداني وطلبت مني ان احضر الى القاهرة، وفعلا ذهبت اليها برفقة الصديق المغفور له صالح جودت الذي كان رئيسا لتحرير مجلة (المصور) وهناك استقبلتنا سيدة الغناء العربي ببشاشتها المعهودة، وبعد دقائق دخل عبد الوهاب وكان يزمع السفر الى بيروت عن طريق البحر، ودار نقاش حول القصيدة ثم بعد ذلك حملها عبد الوهاب معه الى لبنان وبدأ بتلحينها.
    * هل هنالك سبب محدد جعلها تغني لشاعر سوداني؟
    - هي في الاساس بدأت سفيرة شعبية تغني لشعراء الدول العربية والاسلامية، وبالفعل غنت لمحمد اقبال وغنت لجورج جرداق، ثم تصادف ان زارت السودان بدعوة من الحكومة عام 1968 فوجدت من الاستقبال والاقبال ما لم يدر بخلدها،وسرعان ما واصلت رسالتها بعد ان عادت الى القاهرة وطلبت كل دواوين الشعراء السودانيين وكتاباتهم وجمعت لها كل هذه الاشياء فوقع اختيارها على هذه القصيدة من ديوان (كوخ الاشواق).
    * ما الذي اعجبها فيها، بل بم تميزت هذه القصيدة عن سواها لتختارها؟
    - ربما.. لانها تنتهج نهجا فريدا في سمو العاطفة، وفي الحقيقة انا اؤمن ان الشعر العاطفي يجب ان يكون بعيدا عن تفاصيل لا معنى لها، تفاصيل الجسد، فأحرص على ان اعطي الانطباع، فالانطباع هو المطلوب.. لان لكل عاشق هواه ولا يريد من الشاعر رسم شكل معين او تفاصيل معينة لانه هو الاخر له مشاعره ويريد فقط من يشاركه هذه المشاعر، لا ان يقدم له صورة لا يمكن تقديمها، وان قدمت لا تُرى، وهذا النوع من الشعراء يسمون ب (الصفاتية)، والصفاتية ليسوا صادقين فيما يقولون، اذن.. يكون هذا هو ما دعا ام كلثوم لاختيارها.
    *ماذا كان شعورك يوةمها؟
    - كان شعورا غامرا لايوصف، فقد كنت شابا متطلعا لان يرى شعري النور، ورآه بهذه الحنجرة الرائعة، انها كانت فتحا كبيرا بالنسبة لي.
    * ما رأيك بأم كلثوم وقد عرفتها عن قرب؟
    - انها سيدة كريمة الطباع، تبدو منها الاصالة والبساطة في نفس الوقت وهي تعرف قدر نفسها تماما وتعرف اقدار الاخرين، وهي سيدة مجتمع من الدرجة الاولى، في مجلسا الكثير مما يسعد جلساؤها، وهي سيدة مثقفة تعرف مواقع الكلام وربما ينتهي كلامها بالفكاهة المحببة.
    *اشعر ان في داخلك عاشقا كبيرا.. هلا تحدثني عنه؟
    - (مع ابتسامة معبرة) هذا ليس شغلك!!
    *طيب لمن كتبت (اغدا القاك)؟
    - (مع ابتسامة اخرى) وهذا ايضا.. ليس شغلك!!
    * ما الذي اعطته لك الاغنية وما الذي اخذته منك؟
    - اعطتني هذه الشهرة التي صار الكثيرون لا يعرفونني الا بها حتى صارت حجابا على تجربتي الشعرية، على الرغم من انها جعلت الناس يسألون عن هذا الذي غنت له ام كلثوم ولحن له عبد الوهاب، كما انها كشفت عن قدرات نقدية عند ام كلثوم تضاهي قدرات كبار النقاد في ذكرها لاسباب احتفائها بالقصيدة مثل قولها (خلو القصيدة من المواصفات الحسية وانها تعبر عن قلب انسان من جنوب الوادي).
    * هذه هي زيارتك الاولى لبغداد، فما الذي اخرك عنها؟
    - الظروف.. هي من تشاء لان لا ازور بغداد على الرغم من انني شديد العطش والشوق لان اراها، لانها تعني بالنسبة لي كل التراث العربي والتاريخ العربي والحضارة العربية والاسلامية.

  9. #59
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    عبدالله الشقليني
    سودانيز اونلاين
    ( الهادي آدم ) ، الأديب و الشاعر الفنان و المربي ـ كيف الدُنا من بعد رحيلك ؟

    نار متأججة فوق علم فاره ، يرفرف ، يغطي الفضاء أعلى سمائك و أنت تنظر، إنه ( الهادي آدم ) اضرب كفّك على الخّد ، إنك لا تحلم !.

    عرفناه مُعلِّماً و مربِّياً وقفنا جميعاً إجلالاً لمقدمه . للعلم و للعلماء روائح فوّاحة ، تسبقهم .
    نحن في الصف الرابع الثانوي ، الأخير قبل الجامعة. الصف نيّف و أربعون طالباً. الوقت قبل العاشرة من ذات صباح . من شُعبة اللغة العربية ، قدم ( الهادي ) لتدريس النقد الأدبي في مادة اللغة العربية . المقرر ، كتيب من سلسلة اقرأ المصرية المشهورة ، التي تيسر لك أن تطالع الثمار اليانعة من شجرة الأدب الباســــقة ، و أنت تدفع الثمن الزهيد .
    ( خاتمة المطاف ) لمحمود عباس العقاد ، هو مقرر ذلك العام . أشار( المعلم ) بيده يُمنة ، و جلسنا . تبسم هو ، و حيّانا، و عَرّفنا بنفسه ، بالقليل الموجز ، ثم تمنى علينا عاما طيبا مُخضّرا و وعدنا بالنجاح المتميّز.

    بدأنا نُعرِّف أنفسنا :ــ
    إبراهيم الباقر من ( بانت ) ، بُرعي إبراهيم من ( الفتيحاب ) ، عمر عثمان من ( حي العرب ) ، ابن عمر من ( بانت ) ، هاشم كثيري من ( الهاشماب ) ، حيدر عُليش من ( ود البصير) ، عبد الرافع سليمان ، أحمد شامي................... جميعنا ، بمن فيهم رفاق العمر الجميل . المدرسة : ( المؤتمر الثانوية ) بأمدرمان . اسم فوّاح بالوطنية الأولى .

    قِف ! ، و خُذ حذرك , أنك في مطلع حُكم عسكري جديد على السودان ، إذ نحن في خريف العام 1969.

    كتب الزمان علينا أن يكون الأديب الفنان ، ( الهادي آدم ) هو من يلقي علينا الدرس . إنك تدخل ملكوت اللغة العربية ، في محرابها . أنت لا تقف أمام راهب في كنيسة على أطراف القُرى ، بل تجلس في محفل ( الكرادلة ) . يقف أمامك من خطّ اسمه في سجِل اللغة الأديبة شاعراً في ديوانها البهي .كُنّا نعبث باللؤلؤ و المرجان ، و نحسبهما حِجارة . نتسلق كُثيباً يمتد و نلعب ، و لم نكنُ نحسب أننا نتسلق ( عرفات ) المؤمنة ، بالصاعدين عليها . يا للنعيم !
    يقف أمامنا و نحنُ الجلوس !

    يقرأ لنا بيت الشِعر ، يسقيك سلسبيل الفصاحة النَضِر . ينثر درره من النفيس . يُخرج الحرف العربي من الكلام ، يرقُص أمامنا ، عِزة و كرامة و خُيلاء . كِتاب العقاد يحكي سيرة العِشق و العشاق . ندخل معه الدروب الشائكة . هذا النهر الملائكي الجارف ، يتلألأ حيوية وزُخرُفاً . أنت على الشط ، ترقب النجائب المخضّبة بالحناء ، عليها الطنافس و الديباج .........تنطلق بلا فرسانها ، تسبح في الهواء الطلق .

    كان ( المعلم ) يخاف علينا الانزلاق في لُجّة العشق ، فنحن في مُقتبل العُمر ، في سن النضج ، أو نُقبل عليها . سنوات الإزهار و الجموح . لا يتسع صدرك ، يُسبقك الانفعال . تُنزل سيفك على الطازج و المتحجِر . تكسر سيفك ، و كُنت تحسب أنك تمرّنه . قرّب ( المعلم ) إلينا المحبة الإنسانية الناضجة . يعُب لنا من رحيق( العقاد ) و يُخمِّر لنا عنابا لنسكر من خمر اللغة ، لذة الشاربين .
    تعلمنا ماذا يعني الهجر، و الحرمان ، و الغَيرة . تعلمنا ماذا يعني الشوق و الوله. حتى الجُنون ، نعرف كيف نُوقد سراجاً ، نُضيء ليله الحالِك . عَلمنا كيف نعشق الدّابة وهي تقود شاعرنا إلى بقايا أوتاد الخيام ، و الأطلال التي هجرتها الرواحل .
    افتتح ( المُعلم ) مغلف الكتاب ، الطبعة ، الناشر، ثم ( العقاد) . توقف عند المؤلِف ، و تحدث عن عصاميته ، و أوجز عن بعض كتبه : عبقرية محمد ، عبقرية الصديق ، عبقرية عثمان ، فاطمة الزهراء والفاطميون ، إبليس ، مطلع النور ، شاعر الغزل ..... ، و عرّج على مدرسة الديوان و المعارك الأدبية الطاحنة ، قبل أن يستفتح بالدرس . ضجّت الأنفُس بالحيرة ، و رويداً فُتحت أمامنا بوابات المعرفـة و تساقطت مغاليقها . ( العقاد) ينثُر درره ، و( المعلم ) يفرّقها علينا . تعلقنا بالنّص و اللغة و صاحب الكتاب و المعلم ، و بطل الحكاية .

  10. #60
    رفاعي مُتميز الصورة الرمزية محمد فتحي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    1,411
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    عند الدرس ، تطوي الماضي و الحاضر ، فأنت برفقة (المعلم ) . أنت في صومعة العابد ، تتداخل الصور المرئية مع سجع الكُهّان . صدى الصوت يرتد عن البناء العتيق . يفوح من البلاغة و تراكيبها : الجِناس ، و الطِباق . تفوح المحسنات البديعية جمعاء . طرائق اللغة و الإغراء الذي تُمتعك به :

    الجهر و الهمس . الشّدة و الرخاوة . إنها كائن حي ، تزرف الدمع معك ، و تخفف عليك أحزانك . تلتقط خيوط أفراحك . عند لقاء الأحبة ، تولي هي الأدبار ، و تتركك تتلعثم . من يسلس قيادها غير الشعراء ؟ ، فالشِعر ، أعذبه و أروعه ، أكذبه .

    تعبر الرُدهة عند منتصف الطريق ، تَسمع صرير الأبواب العتيقة . النار تضرم على عيدان البُخور"الحَضرمي" . الروائح المعتقة ، تملأ رئتيك ، تُنقي عقلك مما يشغل . عندما تَطرف العين ، تحسبها انتقصت من زمانك و أنت أمام المشهد الفخم . ( المعلم ) بلغته السلسة ، و تصويره البديع . مفاتيح الصعود و الهبوط . القمم و الوديان . يده تسبح في الهواء : طائر النورس يرِّف بأجنحته فوقك ، تشتم ريح البحر ، و لا بحر . اختلطت المتون بالهوامش ، اختلطت لُغة (العقاد ) بلغة ( المعلم ) و شِعر المحتفى به . لك أن تعيش اللحظة المتصوِفة بكل تداعياتها ، فلا مكان للهرب .

    ترك ( المعلم ) الدرس فجأة ، و أغراه سؤال أحدنا عن طرائق العقاد في الكتابة و التناول . قرأ مقطعاً كتبه العقاد في دراسة أخرى عن شاعر الغزل ، عمرو بن أبي ربيعه : ــ
    { قيل إن ابن أبي ربيعة ولد يوم مات ابن الخطاب " رضي الله عنه " فكان الناس يقولون بعد ذلك : أي حق رفع و أي باطــل وضع ! و يعجبون لمجيء هذا إلى الدنيا يوم ذهاب ذاك .
    فأما أن حقاً عظيماً رفع من الدنيا يوم فارقها عمر بن الخطاب ، فذلك ما لا ريب فيه و لا خلاف . و أما أن باطلاً وضع يوم جاءها عمر بن أبي ربيعة ففيه ريب و فيه خلاف . و نحن لا يعنينا أن يتفق المختلفون على نصيب ابن أبي ربيعة من الحق و الباطل ، فليكُن له منهما ما يشاء و يشاء المختلفون . و إنما يعنينا أن يستحق الدراسة الأدبية أو لا يستحقها . و هو موضوع لا يختلف عليه الدارسون ، لأن ابن أبي ربيعة و لا ريب ظاهرة أدبية ، و ظاهرة نفسية قليلة النظير في الآداب العربية ، و حقه في الدراسة كحق جميع الشعراء المعروفين بهبة الفن و صدق التعبير . و انه لفي الطليعة الملحوظة من هؤلاء . و تاريخ شاعرنا وجيز في حساب الحوادث و السنين ، فافرض ما شئت من سنتين بينهما ديوان شعر ، فذلك أهم تاريخ له بين سنة الميلاد و سنة الوفاة ! } .

    انتهى ما خطه ( العقاد ) .

    ( المعلم ) يُفصّل ، دخل البُحيرة الساكنة ، فتكسرت أمواج اللغة : المنطق عند العقاد ، أوجه المعارك التي تصطرع أفكارها ، و أسهب. كيف يصوغ الأديب البينة ، و يمسك يدك عبر الخطوات بثبات الواثق . لا يبعدك عن الحقائق بالالتفاف عليها ، و لا يأخذك بالخديعة البلاغية الماكرة . اختار الرجل وضوح الرأي ، وتسلسل القرائن ، و الإضاءة الجهيرة في مواضع الضباب ، و حري بنا جميعاً أن نتّبع نهجه .

    أغفل (المعلم ) الدرس مرة ثانية ، و انتقل إلى حالنا و رأى أن يمس مواضع الألم الخفي لدينا ، ونحن نسبح في لُجّة سحره النبيل . أفقنا على صوته :ــ

    ـ هذه هي سنوات الإطلاق ، و الحيوات الخلاّقة ، لا الحصار الذي أنتم فيه . هذا العام تحددون مستقبلكم ! ، انه لا شك مُجحف في حق نشأتكم ، و ظلم بيِّن .

    أحسسنا بالتقدير لرأيه المتفرد ، فقد مس الوجع . غريب علينا المدخل النفسي التربوي ، فقد تجاوز المألوف . أزاح الحواجز السميكة بيننا، فالمعتاد هو هبوط السلطة الأبوية ، علينا من كل حدبٍ و صوب ، تحثنا ببذل الجُهد ، و سياط على القفا إن لم نلتزم . جفاء المعاملة ، من علامات البداوة ، وتلك اعتدنا عليها . الجفاء يُخفي وراءه محبة أن نكون أفضل بسلاح العلم ، و تلك مكرمة توجب الشكر لمن يسّرها لنا ، إلا أن أمر ( المعلم ) جديد و غريب علينا . أقام جسراً من المودة ، إذ لمس مواضع الشكوى ، وتعقيد مرحلة المراهقة ، بضجيجها و حيويتها و إسرافها المُخِّل أحياناً .

    المعرفة مع التدقيق ، والود ، والاحترام ، ثم المحبة ، هي وسائله الأقرب للتعليم و للتربية . يشركنا النقاش ، و يعشق الرأي الجسور . يفلح معنا " دونم" الأرض البِكر . يبذر جرعات المعرفة ، كأنه يتعلم مّنا زراعتها ، رُغم علمنا أنه ينزل لمرتبتنا ، على أمل أن نصعد برفقته العتبات تباعاً .

    ـ تعلموا من الحياة ومن الكتب فإنها المداخل الأقرب ، تهون الصِعاب . لا تتهيبوا الجديد . الدرس هُنا مفتاح لإعمال الذهن . التجويد و القراءة النقدية تفتح لكم أبواب المعرفة . نحن نبدأ معكم المشوار ، ندلكم على الطريق ، و أنتم أصحاب الشأن في مُقبل أيامكم . بيدكم أن تبنوا قصوراً و متاحف للغة ، يؤمها العامة و الخاصة .
    * يا من علمتنا ، لك العُمر المديد . غرزت بيدك نبتة طيبة ، كنت تحسبها صغيرة بالأمس ، ولكنها اليوم فيحاء يانعة . بساط أخضر على مّد البصر ، و أنت فوقه قبة سماء زرقاء .
    ـــــــــــ
    وفي رحيله تعوي كل كلاب الدُنيا . غرُب ولم تزل شمسُه بيننا تعمل فعلها الدءوب لترُفّ علينا رحلات الطيور الشاعرة . ألف سلام عليه ، تزدهي الأرض بمرقده ، وترابها يفخر أن طوى جسداً عاشق للإنسانية وللوطن . يحق لأشعاره أن ترتمي على الكتف تنام في غيمه الذي لا يُكفكِف دمعه المِدار .


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 03:47 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
المواضيع والمشاركات في منتديات رفاعة للجميع تعبر عن رؤية كاتبيها
vBulletin Skin By: PurevB.com