النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    Q (17) مكتبـــة الشـاعـرة العراقيــة رائــدة الشعرالحــر(نـــازك الملائــكــــة)


    نــبـــذة عـن الشـاعــرة العراقيــــة نـــازك الملائــكــــة:

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    نازك الملائكة شاعرة عراقية تمثل أحد أبرز الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الذي يكشف عن ثقافة عميقة الجذور بالتراث والوطن والإنسان

    ولدت نازك الملائكة في بغداد عام 1923 وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي عام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن لدراسة الأدب المقارن، وقد ساعدتها دراستها هذه المرة للاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية فقد اطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي.
    اشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957، وخلال عامي 59 و1960 تركت العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم عادت إلى العراق لتدرس اللغة العربية وآدابها في جامعة البصرة
    تكاد تكون نازك الملائكة رائدة للشعر الحديث، بالرغم من إن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين بدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال عندما تذكر في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" بأنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة "الكوليرا" عام 1947. أما الثاني -في رأيها- فهو بدر شاكر السياب في ديوانه "أزهار ذابلة" الذي نشر في كانون الأول من السنة نفسها.
    لنازك الملائكة العديد من المجاميع الشعرية والدراسات النقدية منها ما ضمها كتاب ومنها ما نشر في المجلات والصحف الأدبية، أما مجاميعها الشعرية فهي على التوالي:
    عاشقة الليل 1947، شظايا ورماد‍ 1949، قرار الموجة 1957، شجرة القمر1968، مأساة الحياة وأغنية الإنسان "ملحمة شعرية" 1970، يغير ألوانه البحر1977، وللصلاة والثورة 1978.
    ونازك الملائكة ليست شاعرة مبدعة حسب، بل ناقدة مبدعة أيضاً، فآثارها النقدية: (قضايا الشعر المعاصر1962)، (الصومعة والشرفة الحمراء1965) و(سيكولوجية الشعر 1993) تدل على إنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء أو النقد الذي يكتبه الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. فهي الأستاذة الجامعية التي يعرفها الدرس الأكاديمي حق معرفة، وتمارسه بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي لأنها شاعرة ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود. لذلك فنازك الناقدة، ومن خلال آثارها النقدية تستبطن النص الشعري وتستنطقه وتعيش في أجوائه ناقدة وشاعرة على حد سواء بحثاً عن أصول فنية أو تجسيداً لمقولة نقدية أو تحديداً لخصائص شعرية مشتركة.


    مــنـقـــــــول ...

    والتنسيق النصوص ,للألوان والحروف + أضافة صور الشاعرة بواسطة (بشرى عبدالله)

  2. #2
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    1 (13)



    شــجــرة القـمــــر

    1
    على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ
    وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ
    وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ
    وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ
    هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ
    إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ
    ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ
    ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ
    وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ
    وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ
    وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ
    ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ
    وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ
    يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ
    ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ
    وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ
    وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ
    على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ
    وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا
    أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى
    2
    وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ
    خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ
    وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ
    وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
    وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ
    وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ
    وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ
    ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ
    وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما
    على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما
    ... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ
    وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ
    وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ
    بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ
    وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ
    أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?
    وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
    وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ
    3
    وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ
    وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"
    "وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"
    "وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"
    ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"
    فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"
    "مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"
    "وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"
    "مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"
    "وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"
    "يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"
    "ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"
    "ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"
    "ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"
    ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ
    فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ
    وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ
    ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ
    وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ
    ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"
    وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ
    إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ
    وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ
    وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ
    وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ
    ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ
    وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"
    فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"
    4
    وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ
    ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك?"
    وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ
    فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ
    وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ
    ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ
    ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ
    وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ
    ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ
    ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور
    وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?
    ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?
    وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ
    وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?
    ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ
    تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ
    وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ
    ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?
    وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ
    بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ
    5
    وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ
    وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ
    تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ
    فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!
    فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ
    وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ
    جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ
    وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ
    ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ
    وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ
    وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?
    ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ?
    وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ
    عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?
    أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ
    وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?
    أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?
    وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?
    أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها
    سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها
    لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ
    وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي
    6
    وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ
    يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ
    يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ
    يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ
    ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ
    ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ
    وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ
    يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ
    وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ
    فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!
    هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ
    تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ
    هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ
    جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ
    رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ
    وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ
    وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ
    وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ
    وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ
    لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ
    وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ
    فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ
    فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ
    سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?
    وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ
    جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ
    7
    ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون
    حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون
    وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ
    وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ
    وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ
    وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ
    يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ
    وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ
    وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ
    يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ

  3. #3
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    1 (16)



    النهـــر العاشق


    أين نمضي? إنه يعدو إلينا
    راكضًا عبْرَ حقول القمْح لا يَلْوي خطاهُ
    باسطًا, في لمعة الفجر, ذراعَيْهِ إلينا
    طافرًا, كالريحِ, نشوانَ يداهُ
    سوف تلقانا وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْنا
    **
    إنه يعدو ويعدو
    وهو يجتازُ بلا صوتٍ قُرَانا
    ماؤه البنيّ يجتاحُ ولا يَلْويه سَدّ
    إنه يتبعُنا لهفانَ أن يَطْوي صبانا
    في ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا
    **
    لم يَزَلْ يتبعُنا مُبْتسمًا بسمةَ حبِّ
    قدماهُ الرّطبتانِ
    تركتْ آثارَها الحمراءَ في كلّ مكانِ
    إنه قد عاث في شرقٍ وغربِ
    في حنانِ
    **
    أين نعدو وهو قد لفّ يدَيهِ
    حولَ أكتافِ المدينهْ?
    إنه يعمَلُ في بطءٍ وحَزْمٍ وسكينهْ
    ساكبًا من شفَتَيْهِ
    قُبَلاً طينيّةً غطّتْ مراعيْنا الحزينهْ
    **
    ذلكَ العاشقُ, إنَّا قد عرفناهُ قديما
    إنه لا ينتهي من زحفِهِ نحو رُبانا
    وله نحنُ بنَيْنا, وله شِدْنا قُرَانا
    إنه زائرُنا المألوفُ ما زالَ كريما
    كلَّ عامٍ ينزلُ الوادي ويأتي للِقانا
    **
    نحن أفرغنا له أكواخنا في جُنْح ليلِ
    وسنؤويهِ ونمضي
    إنه يتبعُنا في كل أرضِ
    وله نحنُ نصلّي
    وله نُفْرِغُ شكوانا من العيشِ المملِّ
    **
    إنه الآن إلهُ
    أو لم تَغْسِل مبانينا عليه قَدَمَيْها?
    إنه يعلو ويُلْقي كنزَهُ بين يَدَيها
    إنه يمنحُنا الطينَ وموتًا لا نراهُ
    من لنا الآنَ سواهُ?

  4. #4
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    Q (17)



    الــكـــــوليـــــرا

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    سكَن الليلُ
    أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
    في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
    صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
    حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
    يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
    في كل فؤادٍ غليانُ
    في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
    في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
    في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
    هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ
    الموتُ الموتُ الموتْ
    يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
    طَلَع الفجرُ
    أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
    في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
    عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
    لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
    اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
    مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
    مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ
    في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
    لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
    هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
    الموتُ الموتُ الموتْ
    تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
    الكوليرا
    في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
    في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ
    استيقظَ داءُ الكوليرا
    حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
    هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ
    يصرخُ مضطربًا مجنونا
    لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
    في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ
    في كوخ الفلاّحة في البيتْ
    لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
    الموتُ الموتُ الموتْ
    في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
    الصمتُ مريرْ
    لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
    حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
    الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
    الميّتُ من سيؤبّنُهُ
    لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ
    الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
    يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
    وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
    يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
    لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
    الموتُ, الموتُ, الموتْ
    يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ

  5. #5
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    1 (13)



    قصيدة (أنـــا) رائـعـــة الشاعره نازك الملائكه

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    الليلُ يسألُ من أنا
    أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
    أنا صمتُهُ المتمرِّدُ
    قنّعتُ كنهي بالسكونْ
    ولفقتُ قلبي بالظنونْ
    وبقيتُ ساهمةً هنا
    أرنو وتسألني القرونْ
    أنا من أكون?
    والريحُ تسأل من أنا
    أنا روحُها الحيران أنكرني الزمانْ
    أنا مثلها في لا مكان
    نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ
    نبقى نمرُّ ولا بقاءْ
    فإذا بلغنا المُنْحَنى
    خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ
    فإِذا فضاءْ!
    والدهرُ يسألُ من أنا
    أنا مثلهُ جبّارةٌ أطوي عُصورْ
    وأعودُ أمنحُها النشورْ
    أنا أخلقُ الماضي البعيدْ
    من فتنةِ الأمل الرغيدْ
    وأعودُ أدفنُهُ أنا
    لأصوغَ لي أمسًا جديدْ
    غَدُهُ جليد
    والذاتُ تسألُ من أنا
    أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في ظلام
    لا شيءَ يمنحُني السلامْ
    أبقى أسائلُ والجوابْ
    سيظَل يحجُبُه سراب
    وأظلّ أحسبُهُ دنا
    فإذا وصلتُ إليه ذابْ
    وخبا وغابْ

  6. #6
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    1 (16)


    قصـيــدة (إلى الشعر)

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    من بَخور المعابدِ في بابل الغابرهْ
    من ضجيج النواعيرِ في فَلَواتِ الجَنوبْ
    من هتافاتِ قُمْريّةٍ ساهرهْ
    وصدى الحاصدات يغنّين لحنَ الغروبْ
    ذلكَ الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوبْ
    لحياتي, لسمع السنينْ
    مُثخَنًا بعبيرِ مساءٍ حزينْ
    أثقلتهُ السنابِلُ بالأرَجِ النَّشْوانْ,
    بصدًى شاعريّ غريبْ
    من هُتافاتِ ضفدعةٍ في الدجى النعسان
    يملأُ الليلَ والغدْرانْ
    صوتُها المتراخي الرتيبْ
    **
    ذلك الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوب
    لحياتي, لسَمْع المساءْ
    سيؤوبُ وأسمعُ فيه غناءْ
    قمريَّ العُذوبةِ فيه صَدًى من ليالي المطر
    من هدوءِ غُصونِ الشجر
    وهي تمتصّ سَكْرى, رحيق السَّماءْ
    الرحيقَ الذي عطّرتْهُ الغيومْ
    بالرؤى, بتحايا النجومْ
    **
    سأجوبُ الوجودْ
    وسأجمَعُ ذرّاتِ صوتِكَ من كل نَبْعٍ بَرودْ
    من جبال الشِّمالْ
    حيث تهمسُ حتى الزنابقُ بالأُغنياتْ
    حيثُ يحكي الصنوبرُ للزَّمَنِ الجوّالْ
    قصصًا نابضاتْ
    بالشَّذى, قصصًا عن غرامِ الظِّلالْ
    بالسواقي, وعن أغنياتِ الذئابْ
    لمياهِ الينابيعِ في ظُلَلِ الغاباتْ
    عن وقَارِ المراعي وفلسفة الجَدْولِ المُنْسابْ
    عن خَروفٍ يُحسّ اكتِئابًا عميقْ
    ويُقضِّي النَّهارْ
    يقضِمُ العُشْبَ والأفكارْ
    مُغْرَقًا في ضَبابِ وجودٍ سحيقْ
    **
    وسأجمعُ ذرّاتِ صَوْتِك من ضَحِكاتِ النعيمْ
    في مساءٍ قديمْ
    من أماسيِّ دِجلةَ يُثْقلُ أجواءَهُ بالحنينْ
    مرحُ الساهرينْ
    يرشفونَ خرير المياهْ
    وهي تَرْطُمُ شاطئَهُمْ, وضياءُ القَمَرْ
    قَمَرِ الصيفِ يملأ جوّ المَساءِ صُوَرْ
    والنسيمُ يمرّ كلمس شِفاهْ
    من بلادٍ أُخَرْ
    ليلةٌ شهرزاديّةُ الأجواءْ
    في دجاها الحَنونْ
    كلّ شيءٍ يُحسّ ويحلُمُ حتى السكونْ
    ويهيم بحبِّ الضياءْ
    **
    وسأسمَع صوتَكَ حيثُ أكونْ
    في انفعال الطبيعةِ, في لَحَظاتِ الجنونْ
    حينَ تُثْقل رجعَ الرُّعودْ
    ألفُ أسطورةٍ عن شَبابِ الوجودْ
    عن عصورٍ تَلاَشَتْ وعن أُمَم لن تعودْ
    عن حكاياتِ صبيانِ (عادْ)
    لصبايا (ثمودْ)
    وأقاصيصَ غنَّتْ بها شهرزادْ
    ذلك الملكَ المجنونْ
    في ليالي الشتاءْ
    وسأسمَعُ صوتَكَ كلّ مَسَاءْ
    حين يغفو الضياءْ
    وتلوذُ المتاعبُ بالأحلامْ
    وينامُ الطموحُ تنامُ المُنَى والغَرَامْ
    وتنامُ الحياةُ, ويبقى الزَّمَانْ
    ساهرًا لا يَنَامْ
    مثل صوتك, ملء الدُّجَى الوَسنانْ
    صوتُكَ السهرانْ
    في حنيني العميق
    صوتك الأبديّ الذي لا يَنَامْ
    فهو يبقَى معي سهرانْ
    وأُحسّ صداهُ الملوّنَ يملأ كل طريقْ
    بالشَّذَى بندى الألوانْ
    صوتُكَ المجهولْ
    أنا أدركتُ - يا فرحتا - سرّهُ المَعْسُولْ
    أنا أدركتُهُ أنا وَحْدي وصمْتُ الزَّمَانْ

  7. #7
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    1 (13)


    مــرثــيـــة يـــوم تــافــــه

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    لاحتِ الظلمةُ في الأفْق السحيقِ
    وانتهى اليومُ الغريبُ
    ومضت أصداؤه نحو كهوفِ الذكرياتِ
    وغدًا تمضي كما كانت حياتي
    شفةٌ ظمأى وكوبُ
    عكست أعماقُهُ لونَ الرحيقِ
    وإِذا ما لمستْهُ شفتايا
    لم تجدْ من لذّةِ الذكرى بقايا
    لم تجد حتى بقايا
    انتهى اليومُ الغريبُ
    انتهى وانتحبتْ حتى الذنوبُ
    وبكتْ حتى حماقاتي التي سمّيتُها
    ذكرياتي
    انتهى لم يبقَ في كفّيّ منه
    غيرُ ذكرى نَغَم يصرُخُ في أعماق ذاتي
    راثيًا كفّي التي أفرغتُها
    من حياتي, وادّكاراتي, ويومٍ من شبابي
    ضاعَ في وادي السرابِ
    في الضباب
    كان يومًا من حياتي
    ضائعًا ألقيتُهُ دون اضطرابِ
    فوق أشلاء شبابي
    عند تلِّ الذكرياتِ
    فوق آلافٍ من الساعاتِ تاهت في الضَّبابِ
    في مَتاهاتِ الليالي الغابراتِ
    كان يومًا تافهًا. كان غريبًا
    أن تَدُقَّ الساعةُ الكَسْلى وتُحصي لَحظاتي
    إنه لم يكُ يومًا من حياتي
    إنه قد كان تحقيقًا رهيبا
    لبقايا لعنةِ الذكرى التي مزقتُها
    هي والكأسُ التي حطّمتها
    عند قبرِ الأمل الميِّتِ, خلفَ السنواتِ,
    خلف ذاتي
    كان يومًا تافهًا.. حتى المساءِ
    مرت الساعاتُ في شِبْهِ بكاءِ
    كلُّها حتى المساءِ
    عندما أيقظَ سمعي صوتُهُ
    صوتُهُ الحُلْوُ الذي ضيّعتُه
    عندما أحدقتِ الظلمةُ بالأفْقِ الرهيبِ
    وامّحتْ حتى بقايا ألمي, حتى ذنوبي
    وامّحى صوتُ حبيبي
    حملت أصداءه كفُّ الغروبِ
    لمكانٍ غابَ عن أعينِ قلبي
    غابَ لم تبقَ سوى الذكرى وحبّي
    وصدى يومٍ غريبِ
    كشحوبي
    عبثًا أضرَعُ أن يُرجِعَ لي صوتَ حبيبي

  8. #8
    رفاعي مشارك الصورة الرمزية بشرى عبدالله
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    الدولة
    الدمــــام .... السعودية
    المشاركات
    393
    معدل تقييم المستوى
    7

    Q (20)


    خـمـس أغـــانــــي للألـــم

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    1
    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ
    ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ
    نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا
    ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ
    ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا
    رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ
    ينبِضُ في قلبنا
    **
    فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ
    عن دَرْبنا مَرّهْ
    يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ
    يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ
    ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ
    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ
    ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ
    2
    مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?
    من أَينَ يأتينا?
    آخَى رؤانا من قِدَمْ
    ورَعى قوافينا
    **
    أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ
    وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ
    لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ
    ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ
    ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا
    أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا
    **
    ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ
    أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ
    ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ
    لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ
    وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ
    إنّا نحبّك يا ألمْ
    **
    من أينَ يأتينا الألم?
    من أين يأتينا?
    آخى رؤانا من قِدَمْ
    ورَعَى قوافينا
    إنّا له عَطَشٌ وفَمْ
    يحيا ويَسْقينا
    3
    أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ?
    نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ? أو أمْسِيهْ
    نشغُلُهُ? نُقْنعهُ بلعبةٍ? بأغنيهْ?
    بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ?
    **
    ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ?
    طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ
    تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ
    وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ
    **
    يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ
    مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ
    ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ?
    ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ?
    **
    هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ
    عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ
    يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ
    دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ
    **
    يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ
    تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ
    وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ
    إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ
    4
    كيف ننسىَ الألَمْ
    كيف ننساهُ?
    من يُضيءُ لنا
    ليلَ ذكراهُ?
    سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ
    وسنقفو شُرودَ خُطَاه
    وإذا نِمنا كان هيكلُهُ
    هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ
    **
    وملامحُهُ هي أوّلَ ما
    سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ
    وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما
    حملتنا المُنى والجراحْ
    **
    سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ
    بين أشواقنا والقَمَرْ
    بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ
    بين أعيننا والنَّظَرْ
    **
    وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى
    والأسَى في مآقينا
    وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى
    من ضلوع أغانينا
    **
    وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ
    ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر
    وسيهبِطُ واديَنَا النسيان
    يا أسانا, مساءَ الخَيْرْ!
    **
    سوف ننسى الألم
    سوف ننساهُ
    إنّنا بالرضا
    قد سقيناهُ
    5
    نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا
    وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا
    يا هَوانا يا ألَمْ
    ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا
    ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا
    بابليَّاتِ النَّغَمْ
    **
    نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ
    ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ
    والدموع المُحرِقهْ
    نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ
    وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ
    بشفاهٍ مُطْبَقَهْ
    **
    نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:
    بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ
    وورودٌ فَرِحَهْ
    ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ
    وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ
    وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ
    **
    أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني
    يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ, يا نبْعَ معانِ
    يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ
    يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه
    نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ
    من أغانينا الكئيبهْ


    ســنواصل باذن الله باقي المـــواد ...

  9. #9
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    شكراً الأخ بشرى على هذا الجهد ...ومسألة ريادة نازك الملائكة للشعر الحديث

    يبدو أنها مؤكدة ...وكثيرون يرون أنها الأسبق.


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 06:00 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
المواضيع والمشاركات في منتديات رفاعة للجميع تعبر عن رؤية كاتبيها
vBulletin Skin By: PurevB.com