صفحة 3 من 40 الأولىالأولى 12345678910111213 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 398
  1. #21
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    ما فاتنا للعاديات الضبح سمع
    لا و لاللموريات القدح سجع
    يا بني البشر الكرام
    من الكرام ‘لى الكرام
    هذوا بجذع النخل ما رام المرام
    تساقط الرطب الجنيا
    يا رفاعة تسلمين .....................................واصلو هذا الألق -تحياتي النواضر

    شكراً عمار سيداحمد على المرور

    وعلى الابيات الجميلة.

  2. #22
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    أستميح صديقى فرحات وقبله الأخوة المتابعين

    والمشاركين ،فى الإنتقال إلى ركن آخر من أركان

    الأدب : القصة القصيرة

    المداخلة القادمة ستكون لإحدى محاولاتى فى

    معالجة القصة القصيرة....نُشرت بصحيفة اليوم التالى السودانية

    وصحيفة أخبار الأدب المصرية:

  3. #23
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    ....المَكْتُولَة............
    محمد صديق محمد أحمد
    مَدْخَلْ :



    (تَذْكُرون أنّ الكتاب الحادى عشر من الإلياذة قَارَن أجاكس المُقاتِل بالحيوان الذى تعجز أعنف الضّربات فى إبعاده عن حقل الحِنْطة المُستديمة .....أَعْنِى حِمار بُورِيدان الذى ينتمى حقاً إلى حظائر تأريخ الفلسفة ...حيث يقف منذ العصور الوسطى فى منتصف الطريق بين كَوْمَينِ دَانِييَن مِنْ التِّبْن الشّذِى ،يتّفِقان فى الحجم والنّوع ويَنْفق من الجوع فى النهاية)



    ( غونتر ديبرون)



    تقود سيارتك الأنيقة فى هذا المساء الخريفى الجميل وبجانبك زوجتك الجميلة ...وبالمقعد الخلفى يجلس الصغار ...يشرئبون برؤوسهم إلى الامام ووتتطاول حتى تُلامس كتفيكما ...ثمّ تعود رؤوسهم الصغيرة إلى الخلف ،ويرتمون على المقعد الخلفى محدثين صخباً مُحبباً إليهم وإليكما....كنت تجهد أن يكون تركيزك على الطريق المجنون وأن تتحاشى السيارات المنفلتة

    وحيناً آخر كنت تتفاعل مع الصّخب المُحبّب ،وتُعطى الطريق نصف اهتمام وعين.... وأحيان أخرى كنت تختلس النّظر إلى زوجتك الجميلة وهى ساهمة ....كنت تتساءل فيم هى ساهمة؟؟

    هل بدأت تشعر بما يحدث؟؟؟خوفك كان عظيماً ....كنت حريصاً أن يكون الأمر طىّ الكتمان ....تنتبه فجأة إلى الطريق الذى ابتعدت عنه اهتماماً وعيوناً حال داهمك خاطر أن تكون الجميلة قد بدأت فى الشعور بالأمر ...تعود إلى الطريق مع صوت إطارات سيارة لحظة احتكاكها بالأسفلت نتيجة استخدام المكابح على نحو مفاجىء...لم تكن بين سيارتك وتلك السيارة إلا أمتاراً معدودة ...انفلتّ هارباً فى الوقت الذى كان سائق السيارة يُكيل إليك الشتائم..

    ترجع إلى محيطك داخل السيارة والجميلة بجانبك ساهمة كما كانت ...والصغار بالمقعد الخلفى يصخبون ...تَذْكر وانت غض

    كنت تمنيت هذه الصورة الجميلة ....أن تكون لك زوجة جميلة وسيارة أنيقة ...تقودها وزوجتك إلى جوارك وصغارك بالمقعد الخلفى ....كنت تضع هذه الصورة فى خانة الأمنيات صعبة التحقيق ...مجرد أمنيات ...مُحببة ...مشتهاة ...لم يكن يخطر ببالك أن هذه الأمنية يُمكن أن تتحقق....كثيراً ما كنت تضع هذه الصورة أمامك وتخاطب نفسك :هل هذا أنا بالفعل ؟؟أهذه الجميلة هى زوجتى ؟؟؟وهؤلاء الصِّغار هم أبنائى ؟؟وهذه السيارة الأنيقة ملكى ؟؟؟كنت تعلم أن الكثيرين يحسدونك على هذا الوضع ، وخاصة أؤلئك الذين يعلمون عن نشأتك وحياتك الماضية .......

    هذه الصورة الجميلة ...التى لازمتك منذ أن كانت أمنية مُحببة مُشْتهاة ،إلى أن صارت حقيقة ماثلة ..ظلت على ماهى عليه إلى زمان قريب ...قبل أن يتغيّر فيها شىء ويقتحمها آخر ،لم تكنْ الجميلة ساهمة أبداً ....ولم تَكنْ هنالك أُخْرى!!كنت تتساءل دوماً لِمَ هى صارت ساهمة ...ولكنك لم تكن تتساءل لِمَ اقتحمت الأخرى الصورة ...رغم أنّك لم تتمنى أبداً أن تكون هنالك أخرى فى الصورة ....وحدها هى والصغار والسيارة وانت تقود فى هدوء ....تُحدثها همساً وتُحدثك وتشاركان الصغار صخبهم المُحبّب ...هل كنت أنت سبباً فى اقتحام الأخرى للصورة ؟؟ أم تسببت هى فى اقتحام الأخرى للصورة

    أحياناً ترى أن الإجابة على هذين السؤالين ليست بذات أهمية اقتحام الأخرى للصورة أصبح يُبْهج ...تَجُد نفسك مع الأخرى فى أشياء عديدة ...تُحرّك فيك مشاعر أَصَاب مفاصِلها التَّكلُس فتختفى صورة الجميلة ....وحال عودتك إلى المنزل تَرْكَبُك الهواجس ...أولها أنّ الجميلة ربما تكون على علم بكل ذلك، كنتَ ترى فى نظراتها شيئاً ما ...لاتستطيع سؤالها ولكنك كنت تفسّر مغزى النظرات ...إحساسك بالخيانة يكاد يقتلك ...وحتى الصغار كنت ترى فى نظراتهم وفى أسئلتهم المتكررة عن جدوى هذه الوظيفة التى تجعلك بعيداً عن المنزل وعنهم كل تلك الساعات ...كنت ترى خيانتك مكتوبة على جباههم ....يَرِّن هاتفك النّقال ....تطالع شاشته فترى الإسم فتسارع إلى كتم صوت الرنين ،وتتجاهل المكالمة ...تنظر إليك الجميلة ...ولا تتكلم ...تجد نفسك تحدثها عن المتصل وعن سبب الإتصال وما دعاك إلى تجاهله ....فتبتسم هى ...ولا تزيد...ينغرز فى جنبك سهمٌ من نار....يطفىء نار هذا السهم نفيرٌ لسيارة مجنونة فتعود إلى الطريق سريعاً وتمتد قدمك كالبرق إلى المكابح فتمر السيارة من أمامك وهى تُزمْجِر ....تقف هنالك لثوان معدودة وانت ترتجف ...ثم تقود سيارتك إلى جانب الطريق ....تَوقّف الصّخب المُحبب ...ووجد الخوف طريقاً إليها هى والصغار ...تتمدد على مقعدك وتغوص فى صمتٍ عظيم ...يمرّ أمامك شريط من الأحداث طويل ...كنت تعلم أن حياتك امتلأت بالأكاذيب ..وكنت تعلم أن حبل هذه الأكاذيب قصير ....وكنت تعلم أن هذا الأمر ليس من ورائه جدوى ...وتعلم أيضاً أنّ فكاكك منه ليس بالأمر السهل ... كما كنت تعلم يقيناً أن حبك للجميلة ......مقيم... وأنه أمر لا جدال فيه .... الأمر الوحيد الذى كنت لا تعلمه .......هو أنك تجلس هناك ....تجلس بينها هى والصغار ....وبين الأخرى ....تجلس على نارٍ هادئة...... ولكنها بالطبع ...ليست هى تلك النار الهادئة التى تُنْضِج الطّعام جيداً.

  4. #24
    رفاعي إمبراطور الصورة الرمزية الصادق عبدالله ضرار
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    10,611
    معدل تقييم المستوى
    25

    افتراضي

    أخاف والله أن تقول أني أجاملك ...
    لكن سرد القصه بتلك التفاصيل الجميله جعلني أشعر كان هذا الشريط يمر أمامي وأتخيل السياره والطريق والجميله والاطفال ...
    بل شعرت بالكثير ...
    نزاع النفس ... مابين الجميل الموجود والآخر القادم
    مابين الإستقرار وبين النار ...
    حقيقة لا يعرف الواحد منا ماذا يريد في بعض الأحيان ...
    جسدت هذه القصه الثانيه الكثير من الواقع المُعاش ...
    شكرا فقد حلقت بي في سماوات بعيده ... لي فيها نظر
    إن احسنتم فلانفسكم
    وإن أسأتم فعلــــيها
    http://www.youtube.com/my_videos

  5. #25
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    نزاع النفس ... مابين الجميل الموجود والآخر القادم
    مابين الإستقرار وبين النار ...
    حقيقة لا يعرف الواحد منا ماذا يريد في بعض الأحيان ؟؟؟؟
    تحياتى : الْلَخَدَرْ

    شكراً على الكلام الجميل .

    سؤالك الأخير له جانبان :

    سؤال من يسأل لانه لايعرف ما يريد.

    وسؤال من يسأل استنكاراً: ماذا أريد بعد كل هذا؟

    وفى كل الأحوال ولتكون بعيداً عن مرمى النيران:

    (لا تُحدد إلى أى المعسكرين تنتمى)....

    القصة كما قال أحد الأصدقاء : تحذير لأؤلئك الذين عينهم على (الثانية).

    لك تقديرى ومودتى

  6. #26
    رفاعي مُتميز
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    1,148
    معدل تقييم المستوى
    16

    1 (10) رجعتني للادبي تاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد صديق مشاهدة المشاركة
    تحياتى : الْلَخَدَرْ

    شكراً على الكلام الجميل .

    سؤالك الأخير له جانبان :

    سؤال من يسأل لانه لايعرف ما يريد.

    وسؤال من يسأل استنكاراً: ماذا أريد بعد كل هذا؟

    وفى كل الأحوال ولتكون بعيداً عن مرمى النيران:

    (لا تُحدد إلى أى المعسكرين تنتمى)....

    القصة كما قال أحد الأصدقاء : تحذير لأؤلئك الذين عينهم على (الثانية).

    لك تقديرى ومودتى
    الحبيب محمد حاف :-
    من دواعي السرور الاضاءات التي ابتدرها بصنوك ورفيق دربك ود حلتنا القديم العتيق فرحات والذي جاورنا ردحا من الزمان سكنا بحي السناب ودراسة بالشيخ الطيب ورافقنا دهرا الي المغرب العربي حيث درس بالجزائز ودرسنا نحن بالمملكة وكم كنا نسعد حينما يهل علينا قادما نحو الديار المغربية لفترة اسبوعين بالاكثر حيث كنا نانس بوجوده بينا نحنا ابناء رفاعة الهادي حسن ادريس ونادر عبد الله وصاحب الكلمات هذه فكم امتعنا انسه ولطفه وطرائفه خاصة مع رفيقه الاخ حافظ حسن .
    اخونا مرحبا بك كاضافة لهذا المنتدي ونحنا قد تركنا المنتدي الادبي ردحا من الزمن ولكنك سوف تجبرنا على العودة ولمراجعة خزائن دفاترنا القديمة حيث كانت تهويمات الاوراق هي السلوي لمدواة لواعج النفس البشرية بكل مراحلها فرحها القها المها .
    ويلا واصل بينا من دون فواصل ثق ان روعة المنشور في البوست هي الدافع للتواصل ، حتي ان كانت المشاركاتقليلة فالمهم هو النوع وليس الكم هل تتفق معي ، نحنا هنا صابرون وصامدون وان زرتنا في بوستنا الاثير حبابك الفين وليس الف واحد .
    ما تخاف عممنا التوجيهات بعم تسويق ما اتفقنا عليه .
    سلام ويلا ورينا الكنوز الادبية المدخورة من زمان فمرحبا بك وقد ازدانت صفحات منتدانا بقلم سلس العبارة ، قادر على ايضاح الفكرة .
    يلا هووووووي كفاك انداح ونحنا بنتابع ودي بداية المدفون كتييييييييييييييييييييييييييييييييييير وبنطلعو شعرا ونثرا وقصة وحكاوي ي حكاوي الحبوبات الزمان ؟
    وسلام
    ورحلت عنك ها أنا
    بصلابة الايمان أنهض والاباء
    حتما سيشتعل الطريق وعندها
    لن يبقي غيرك من سيحلم باللقاء

    ابو فاطمة

  7. #27
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    الحبيب محمد حاف :-
    من دواعي السرور الاضاءات التي ابتدرها بصنوك ورفيق دربك ود حلتنا القديم العتيق فرحات والذي جاورنا ردحا من الزمان سكنا بحي السناب ودراسة بالشيخ الطيب ورافقنا دهرا الي المغرب العربي حيث درس بالجزائز ودرسنا نحن بالمملكة وكم كنا نسعد حينما يهل علينا قادما نحو الديار المغربية لفترة اسبوعين بالاكثر حيث كنا نانس بوجوده بينا نحنا ابناء رفاعة الهادي حسن ادريس ونادر عبد الله وصاحب الكلمات هذه فكم امتعنا انسه ولطفه وطرائفه خاصة مع رفيقه الاخ حافظ حسن .
    اخونا مرحبا بك كاضافة لهذا المنتدي ونحنا قد تركنا المنتدي الادبي ردحا من الزمن ولكنك سوف تجبرنا على العودة ولمراجعة خزائن دفاترنا القديمة حيث كانت تهويمات الاوراق هي السلوي لمدواة لواعج النفس البشرية بكل مراحلها فرحها القها المها .
    ويلا واصل بينا من دون فواصل ثق ان روعة المنشور في البوست هي الدافع للتواصل ، حتي ان كانت المشاركاتقليلة فالمهم هو النوع وليس الكم هل تتفق معي ، نحنا هنا صابرون وصامدون وان زرتنا في بوستنا الاثير حبابك الفين وليس الف واحد .
    ما تخاف عممنا التوجيهات بعم تسويق ما اتفقنا عليه .
    سلام ويلا ورينا الكنوز الادبية المدخورة من زمان فمرحبا بك وقد ازدانت صفحات منتدانا بقلم سلس العبارة ، قادر على ايضاح الفكرة .
    يلا هووووووي كفاك انداح ونحنا بنتابع ودي بداية المدفون كتييييييييييييييييييييييييييييييييييير وبنطلعو شعرا ونثرا وقصة وحكاوي ي حكاوي الحبوبات الزمان ؟
    وسلام


    سلامات نزار.....

    جيّتكْ طالت ،وأنت الفتحت الباب....

    وأنا كنت متخيّل أول ترحيب يكون منك وكم زول تانى ....

    وأنا الآن كُلِّى سعادة بطلّتك هذى....

    جارك فرحات ....حكاية قائمة بذاتها

    سأعود له مرة أخرى لعرض شكل آخر من ابداعه ...غير الشعر.

    انتظر مشاركاتك وكتاباتك الابداعية.

    لك شكرى.

  8. #28
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    رغم أن العمل الاول ...المكتولة ....لم يجد حظه الكامل من

    التناول....أقوم بانزال عمل آخر...معالجة اخرى للقصة القصيرة

    العمل بعنوان : الخلاص...

    نُشرت القصة بمجلة الخرطوم وصحف : الشاهد ،الخرطوم واليوم التالى.

  9. #29
    رفاعي عبقري الصورة الرمزية محمد صديق
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الخرطوم بحرى :الحلفايا مربع 7 منزل 88
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    الخلاص


    محمد صديق محمد أحمد






    مدخـــــل :


    ( أواه يا نور الضحى ,

    ملأت قلبي فزعاً وترحا

    لأننى رأيت فوق ما أردت أن أرى)

    (صلاح عبد الصبور )


    تجلس أنت على كرسيك الخيزران خلف مكتبتك الأنيقة : وبين يديك كتاب ضخم عن تاريخ الفلسفة .. كل ما حولك كان يتدثر بصمت عظيم .. تتخلله بعض الأصوات البعيدة والتي تصافح أذنيك بين الفينة والاخري .. زقزقات كسلي لعصافير تجاهد النوم ..صفير لريح خفيفة تعبث بنافذة غرفتك نصف المغلقة .. نباح مكتوم لكلب يأتي متزامنا مع صفير الريح .. الصوت الوحيد الذي اكتسب ثباتا وشكل خلفية بديعة لهذا الصمت هو صوت مروحة السقف العتيقة .. والتي تدور فوق رأسك باقصي سرعة تجعل ملآءات الأسرة تتحرك في إيقاع منتظم .. الجو داخل الغرفة النظيفة يميل إلي البرودة ورغم ذلك تتجمع حبات عرق خفيفة علي جبهتك وذلك الجزء من رأسك والذي يخلو من الشعر .. تنفصل عن هذه الأصوات من الخارج لتدخل في كتابك الذي بين يديك .. تدهمك خصائص الموقف الفلسفي .. موقف القلق والحيرة والدهشة .. موقف الشك .. موقف التأمل والتفكير .. موقف التسامح وسعة الصدر .. موقف الاستعداد لاستبدال الآراء .. موقف الارتياب الخ .. الخ .. الخ ... يتسلل الملل إليك .. يركب رأسك ذلك التشويش .. ربما تدخل هذه في مواقف فلسفية أخري .. تتوقف عند هذا الحد ..تعود مرة أخري إلي الأصوات الخارجية .. تندمج في زقزقات العصافير وصفير الريح ونباح الكلب : وصوت جديد لشخص ينادي علي الأخر .. يتأرجح الكتاب بين يديك .. تقلب الصفحات دونما تركيز .. تعود إلي صفحتك السابقة .. تبدأ القراءة من بداية الصفحة .. مضت قرابة الساعة وأنت مقيم بهذه الصفحة .. وأنت علي هذا الحال يأتيك بغتة .. ملامح قاسية وجسد ضخم .. ينتصب أمامك كما صخرة من الزمن السحيق .. ينتزعك من كرسيك الخيزران بعد أن يغرز أصابعه الطويلة والقوية في لحم رقبتك المهزولة .. يرفعك عاليا .. عاليا .. رأسك يلامس سقف الغرفة .. أزيز مروحة السقف يخرق أذنيك .. لسانك يخرج طويلا .. يتدلي إلي الأسفل .. يهزك هذا الشئ بقوة .. تتأرجح يمنة ويسرة .. تتسع عيناك وتتحركان في كل الاتجاهات .. تحس بأن الحياة في طريقها إلي مفارقة جسدك بدءاً بالجزء الأسفل المتدلي صعوداً الي الاعلي .. تفتح فمك علي آخره وتغلقه علي اللسان المتدلي ثم تفتحه لإخراج صرخة مدوية غير أنها تأتي من دون صوت .. وأنت علي هذا الحال يحرر رقبتك من يده فتهوي من السقف .. ارتطامك بأرضية الغرفة كان عنيفا ومؤلما .. تجد صرختك القوية الفرصة للخروج .. مؤكد أن الجيران جميعهم سمعوا هذه الصرخة .. تبدأ في تحسس أعضائك .. الآم عديدة في أماكن مختلفة من جسدك تحسها الآن .. تتكوم علي الأرض وركبتاك ملتصقتان إلي صدرك .. يتصبب منك غزيراً عرق بارد يبلل ملابسك جميعها .. تبدأ أعضاؤك في الارتجاف .. ورغم ابتلال ملابسك بالكامل بالعرق إلا انك تشعر أن حرارة جسدك آخذة في الارتفاع .. تتجول عيناك داخل الغرفة الصغيرة بحثا عن ذلك الشئ فلا تجده .. متي وكيف اختفي وهو بكل تلك الضخامة ؟ تنخفض حرارة جسدك بشكل مفاجئ .. تحس الآن بردا شديداً .. ترقد علي أرضية الغرفة ضاما يديك وركبتيك إلي صدرك .. لم تعد تري شيئا .. الغرفة أظلمت بالكامل .. همهمات عديدة بدأت تحسها من حولك .. تمتد أياد عديدة إلي جسدك المرتعش تحملك إليها .. وتضعك برفق علي السرير .. كأنما الأصوات حولك تأتي من مكان بعيد أو من داخل بئر عميقة .. بدأ الاطمئنان يعود إليك رويدا رويدا .. ورغم ذلك فإنك لا تجد القدرة علي فتح عينيك .. تبدأ في التركيز علي الاصوات التي حولك ..

    قطع شك الجنا دا جاتو الملاريا .. انتو قايلين شنو ؟ ياها ام برد ذاتا..كمان اقو لكم طلعتلو فوق راسو ..

    ومن يكون هذا غير حمد ود التاية صاحب الدكان .. تستطيع ان تميز صوته وسط آلاف الأصوات

    ملارية شنو ياراجل .. الشغل دا مو الملاريا .. ومو مرض دكاتره .. الجنا دا بزاويلو شيتا من كراساتو الكتيره المصاقرا الصباح والمسا دي .. اخيرلكم تسمعوا كلامي تشوفولكم فقيراً يعزملو .. آآي ..

    هذه خالتك نفيسة بت النور .. تعلم تعلقها بالشيوخ وارتياد قبابهم وحضور حوليات الفقرا

    تستطيع أن تميز أيضا نحيب مكتوم يصدر من الجهة اليسري لسريرك وأياد تربت علي رأسك بحنان بالغ .. ليس هنالك ادني شك ان هذه هي والدتك

    ياناس الموضوع دا بقي متكرر حصل اكتر من مره في الفترات الفاتت دي وانا شايف انو القصة ما ملاريا ولا مرض فقرا .. حقو نحن نعرضو علي طبيب نفسي .. وحا تشوفو بعدين انو الموضوع بسيط جدا

    لا تجد كبير مشقة في تمييز صوت عبد القادر ابن خالتك ..أستاذ العلوم ..

    أصوات كثيره غير هذه كان يمكنك تمييز أصحابها .. جميعهم كانوا يشخصون الحالة ويحددون الأعراض بل ويصفون الدواء ..

    يبدو ان حجة خالتك نفيسة بت النور كانت هي الاقوي فسرعان ما قرر القوم حملك الي الشيخ .. يدخلون بك إلي المسيد .. يتجاوزون بك المريدين والدراويش والذين كانوا يتمايلون علي إيقاعات النوبة والطار .. يدلفون بك الي غرفة الشيخ والتي تقوم في ركن منعزل عن المسيد .. للغرفة رائحة مميزة .. ورهبة تسكن الدواخل .. يتقرفصون جميعا الي الأرض وأنت واقف ..يشدك حمد ود التاية من جلبابك ويجلسك أرضا ..سردوا سريعا وبصوت واحد الحالة وعدد مرات حدوثها .. اطرق الشيخ إلي الأرض .. وضع يده علي رأسك .. تحديداً علي ذلك المكان الخالي من الشعر .. تمتم بآيات من القرآن وبعض الأدعية .. ثم رفع رأسه ونطق

    عين .. العين تصيب المؤمن ..سيشفي بإذن الله ..

    خرجت من عنده وأنت تحمل الدواء الذي صنعه لك مشددا علي الانتظام في استعماله وقد تكفلت بذلك خالتك نفيسة بت النور .. أسبوع بأكمله لم يزرك ذلك الشئ الضخم .. وعدت ثانية الي مواصلة قراءتك .. ولكن مساء هذا اليوم عاودك مرة أخري .. أتي بنفس الأفعال .. وعندما افلتك خرجت صرختك العظيمة وسرعان ما تجمع أولئك الذين يشخصون الحالة ويحددون الدواء.. هذه المرة كان صوت عبد القادر أستاذ العلوم هو الاقوي .. لم يكن أمام الآخرين سوي الانصياع الي صوته .. وفي دقائق معدودة كنت تجلس أمام الطبيب النفسي .. تتقافز أمام عينيك الان قراءاتك في علم النفس .. تفسيرات الأحلام .. فرويد وبن سيرين .. الرغبات المكبوتة .. المخاوف المرضية .. أشكال العصاب المختلفة .. يشرح أستاذ عبد القادر الحالة للطبيب .. يتحدث إليك الطبيب عن أمور عامة .. يسألك عن آرائك في بعض الأشياء .. يطلب منك العودة الي الماضي والحديث بتفصيل عن طفولتك .. كنت تعلم علم اليقين انك ستخرج من هذه الغرفة وأنت تحمل كماً مقدراً من الأقراص المهدئة ليس غير .. يكتب الطبيب الوصفة ويسلمها الي أستاذ عبد القادر مع تحديد موعد لمقابلة أخري ..

    يحرص أستاذ عبد القادر علي إعطائك الدواء بشكل منتظم .. ويقيم معك بغرفتك النظيفة .. أصبحت أكثر ميلاً إلي النوم .. معظم الوقت تقضيه نائماً .. ما تبقي من اليوم فهو مخصص للأكل .. بدأت تكتسب رغبة مخيفة في الأكل .. يشعر بذلك الآخرون حولك.. لم تعد رقبتك مهزولة .. توقفت زيارات ذلك الشئ الضخم .. انقطع حبل القراءة .. لم يترك لك النوم وقتا للقراءة .. بتناولك لأخر قرص من أدويتك يطلب منك أستاذ عبد القادر معاودة الطبيب غير انك ترفض ذلك .. أصبحت حياتك هادئة بوجه عام .. فأنت لا تفعل شيئا سوي النوم والأكل .. وفي هذا النهار وأنت تغط في نوم عميق يأتيك ذلك الشئ الضخم ينتزعك من سريرك .. يرفعك عاليا عاليا .. يفلتك من ذلك العلو لترتطم بأرضية الغرفة .. تخرج صرختك أعظم من سابقاتها .. يندفع الي غرفتك أولئك الذين يشخصون الحالة ويصفون الدواء .. يضعونك برفق علي السرير .. غير انك لم تميزهم ولم تسمع صوتا لأحدهم .


     

     

  10. #30
    مراقب منتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    19
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    ايها الرائع محمد واصل انسكاب الابداع بسخاء
    فاننا علي ابواب خزائنك العامرة بهذا
    فلا تحرمنا روعة حروفك


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 09:18 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
المواضيع والمشاركات في منتديات رفاعة للجميع تعبر عن رؤية كاتبيها
vBulletin Skin By: PurevB.com