صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 23
  1. #11
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    سؤال في حدود الذاكرة


    أسألكِ..
    هل أنتِ راهبة؟
    أم أنتِ عاهرة؟
    أانتِ امرأة من نار؟
    أم أنثى من ثلج؟
    أنت عيون (السا)، وسمرة (انجللا)، وتسريحة (كليوبترا)،
    وصمود (جميلة)، وتبرّج (ولادة)، وعفة (رابعة)
    وتمرّد (الكترا)، وصبر (بينيلوب)، وغموض (الجوكوندا)..
    أنت كل نساء العالم ولكنك لست امرأة!
    أنتِ رذيلتي وفضيلتي
    أنتِ أمي وطفلتي
    أنتِ كابوسي المزعج.. أنت حلمي السعيد
    أنتِ كل المشاوير التي لم تكتمل
    لأنكِ أرض يحدّها جغرافيا وخليج وكثير من
    الجمارك..
    ولكنك ذاكرتي..

  2. #12
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    من أجل هوية


    إنهم في فرنسا
    لا ليتفرجوا على عظمة (برج ايفل)
    ولا ليكونوا أقرب إلى مدينة العطور واللوحات النادرة
    يوم جاؤوا فرنسا
    كانت جبال (الاوراس) أعلى من (برج ايفل)
    كانت رائحة الدم أقوى من عطور (روشا) و (كريستيان ديور)
    كانت حياتهم لا تساوي لوحة على حائط (اللوفر)
    كانوا يحلمون برغيف نظيف
    ***
    منحتهم فرنسا شوارعها المتسخة،
    فتوزّعوا على خريطة الجوع يجمعون القمامة، ويكنسون زبالة
    الناس المحترمين
    الغربيّ أشرف من أن يقوم بمثل هذه المهن
    هو يحرص على نظافة يديه
    لكن لا يشقيه كثيراً أن تتلطخا بدماء العرب والأفارقة
    ***
    إنّهم لا يصلحون للأعمال القذرة فقط
    بل هم يملكون كل مؤهلات العبيد أيضاً:
    السواعد القويّة.. الاخلاص في العمل.. الحاجة إلى رغيف
    وهم قبل كل شيء لا يملكون من يحمي حقهم
    اليوم مرّت ثلاث عشرة سنة على استقلالنا،
    ولم يفهم بعضهم في فرنسا أن المعادلة قد تغيّرت
    وأن كرامة العربي تظل فوق كل أجر يقدم إليه
    لقد سقط خمسة عشر العشرات في ظروف اغتيالات بشعة
    باسم حقوق الانسان وحضارة العالم الرأسمالي
    ذنبهم أنهم يحملون هوية الأرض المعجزة
    الأرض التي تحطمت عليها أسطورة فرنسا الإستعمارية
    ***
    غربتكم لا تساوي رغيفاً أيها الأحبة ولك خرائط العالم لن تكون
    وطناً عندما تسقطون
    اليوم نقرأ فاتحة في شوارع مرسيليا، ونمشي آلافاً خلفكم
    "لنأكل تراب هذه الأرض ولا نأكل خبز الذل خارج
    الجزائر".

  3. #13
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    عيد سعيد أيتها الأرض اليوم أول نوفمبر 73


    هذا الصباح خمسة عشر ثائراً سقطوا في مدينة عربية..
    رمياً بالرصاص
    افتحي مقابرك أيتها الأرض الطيبة
    أيتها الأرض المغمورة
    أيتها الأرض المباركة
    أيتها الأرض الملعونة
    افتحي، فغداً ليلة القدر
    سأدفنهم في كل مدنك الكبرى
    في كل مقابرك الكبرى
    في اليمن، في عمان، في الخرطوم، في تونس.. في القنيطرة
    الحرب مستمرة في الجولان
    نحن نموت من أجلكِ هنا وهناك
    ...
    لماذا يقتلون الثوّار
    ألأننا عندما نتعلّم نحبك بعنف
    وعندما نجوع نأكل الزعماء؟
    ارحميني، أيتها الأرض.. أيتها السماء
    لماذا تلاحقني عيونهم وحدي
    لماذا وحدي لا أنام هذه الليلة؟
    افتحوا أبواب ساحة الإعدام
    لتحضر الأمهات وتجمع رؤوس أولادها
    وليحضر الأطفال ليغمضوا عيون آبائهم
    بعد ثلاثة أيام فقط سيكون عيد الفطر
    عيد سعيد .. أيتها الأرض العربيّة

  4. #14
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    دفاعاً عن العادة


    أيها الوطن الكبير..
    يا وجعنا الموروث.
    "لا تطرق الباب كل هذا الطرق، فلم أعد هنا!"
    ...
    يوم كتبت أحبك.. قالوا شاعرة
    تعريت لأحبك.. قالوا عاهرة
    تركتك لأقنعهم.. قالوا منافقة
    عدت إليك.. قالوا جبانة
    اليوم نسيت أنك موجود
    وبدأت أكتب لنفسي
    وأتعرّى للمرآة
    ...
    هم أحبوك.. أصبحوا زعماء
    تعرّوا.. أصبحوا أغنياء
    تركوك..كدنا نشبع
    عادوا.. بدأنا نجوع
    اليوم لا أحد يعرف تفاصيل نشرة الأخبار القادمة
    مارست العادة السريّة على الورق، وعلى السرير
    وفي غرفة التحقيق فاجأني المخبر وأنا أتناول حبوب منع
    الحمل.
    سجنت بتهمة تبذير طاقتي الجنسية في غير صالح الوطن
    ليس يهم.. لن أحبك منك بعد اليوم!

  5. #15
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    دعوة إلى التصفيق


    صديقي في السيارة الرسميّة
    راجلة أقطع هذا الشارع..
    بين الطرق والرصيف
    خطوة وضوء
    بين الرصيف والرصيف
    عشرة مسامير
    ...
    صديقي يملك الطريق
    لكنني
    أملك رخصة التسكع اليومي
    والجلوس في الحدائق
    ...
    أبحث عن عمل
    مؤهلات الموت والجنون لا تفيد
    بين الذي أرادوا ..والذي نريد
    عشرة مسامير
    ...
    بين الرصيف والرغيف
    خطوة وضوء
    لكننا لا نملك الطريق
    ...
    بإسم الأقبيّة السريّة للتعذيب
    بإسم الذين لم يمارسوا لعبة كرة القدم..
    ولا ترجّلوا القيم
    بإسم رفاق (القلعة)..
    ...
    تسقط الأهرام..
    بإسم الذين لم يصفقوا لنبدأ التصفيق
    ..
    يسقط شارع الحمراء
    يسقط شارع باريس في الخضراء
    وشارق القوات في الرباط..
    وساحة الأمير (م) والسلطان (ن)
    ...
    بإسم الذين يسقطون
    بإسم الذين ماتوا كي تزفّت الطريق
    لتنسف الشوارع الواسعة المزفتة
    بإسم انتفاضة العبور
    لا بدّ أن تختل لعبة المرور
    وحالة الطوارئ اليومية
    بين التسلّق الثوري والسقوط
    ...
    بإسم الذين رفضوا الخروج للطريق
    بإسم الذين لم يصفقوا
    سنبدأ التصفيق

  6. #16
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    أرفض معادلة العصر

    صوت آخر..
    رفض آخر..
    موت آخر..
    زادت قائمة الشهداء شهيداً
    وأنا أراقب هذا الصوت - الرفض - الموت
    معكم حتى الموت
    معكم
    إني واضعة تحت تصرفكم
    القائمة المعروفة والقائمة السريّة
    للشهداء
    واضعة تحت تصرفكم
    مكتبتي التاريخية.. وخارطة الجوع العربيّة
    فلأمنح فرصة تحويل العالم
    في لحظة هدم وبناء
    جئت
    وجاءت ذاكرة الوطن المكبوت
    بين المنشورات السريّة والمحارم الورقيّة
    لا زلت أطالب منذ أتيت العالم
    بتحرير المراحيض العمومية من الشعارات
    الثورة تعني منشوراً
    والحبّ يساوي (كلينكس)
    أرفض معادلة العصر

  7. #17
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    قبل أن يسقط الرمز


    تصوّرت وأنا أطأ تلك الأرض العربية.. للمرة الثانية. أنني تركت
    أفكاري المضادة عند الجمارك. وكآلاف السواح سآخذ حمام شمس،
    وأحتسي كثيراً من الشاي وأعود بحقائب مملوءة عباءات.
    ولكنني وجدت نفسي كالمرة الأولى، عاجزة عن أن أكون مجرد سائحة.
    خاصة وأنني في هذه المرة سأقضي أياماً في ضيافة العائلة المالكة.
    أي مغامرة كانت أن أتخلى مرة واحدة عن كل ما أؤمن به.
    أن أتناول غذائي وخلفي زنجيان بقفازات بيضاء يحرمانني حتى لذة تقطيع الخبز بيدي.
    أن آخذ حمام شمس في شاطئ خاص، يراقبه ما يقارب الخمسة عشر
    حارساً، وكأنني جاكلين في الجزيرة التي أهداها إيّاها زوجها الراحل
    أوناسيس.
    أن أستمع إلى أي أغنية أريدها بصوت المغني نفسه وبإبداع أو بتصنّع
    أكثر.
    كان عمري عشرين سنة، وكنت أرى وجودي في ذلك القصر محض
    فضول طفولي.
    كنت في أعماقي أحتقر كل الفنانين الذين التقيت بهم في تلك الظروف.
    تناقشت بعدها مع أحدهم. كان يعتقد انه (ملتزم).
    قال مبرراً وجوده هناك "ما رأيك بعبد الحليم؟ إنه في هذه اللحظة يغني
    في القصر الآخر!".
    قلت "قد أغفر لعبد الحليم لأنه ليس من هذا البلد.. هو لا يغادر القصر
    ليرى الشعب.. ثم أنه ملتزم أولاً برد جميل الملك! أما أنت فتعرف شعبك
    أكثر منّا وتعرف ما يريد".
    كان هذا أول نقاش لي. سألني آخر بعدها.. ما الذي يزعجني في هذا
    البلد الرائع؟ قلت "ربما أفكاري.. أنا لست ملكية!".
    أجاب بهدوء "لا تنزعجي كثيراً إذن.. فلكل بلاد ملكها. كلّ من لا يمكن
    توجيه الإنتقاد إليه.. هو ملك".
    كان على صواب.. لكنني لم أستسلم.
    قال أخيراً "هذه مشاكل ستحلّ بتحرير أرضنا"، قلت" بل بتحرير الإنسان
    أولا".
    تذكرت فجأة عندما منذ عام، كنت أمرّ بمدينة في ذلك البلد المجاور، وإذ
    بسيارة تتوقف، وجموح الفلاحين يسرعون نحوها ليلثموا يد رجل ينزل
    منها ويمدّ يده نحوهم بكل برودة وتجاهل..
    قبلها كنت أتحدث كثيراً عن الثورة.
    يومها ما كان بإمكاني تغيير شيء في ذلك الموقف، فأفكاري لن تمنح
    رغيفاً لفقير. ولا هي سترد الكرامة لرجل مهان. ما عاد يكفي أن نثور..
    يجب أولاً أن نخلق الإنسان الذي يحمي الثورة.
    قررت أخيراً أن أصمت.
    ولكن بدأ صراع جديد عندما طالبني أحدهم في سهرة أن (أنشد) شعراً.
    وسرعان ما أصبح الأمر مطلباً جماعياً يقتضيه السمر.
    قلت جادة: "لا أكتب شعراً يليق بهذه المناسبات"
    أحتجّ البعض مطالباً بأية قصيدة حب.
    قلت أنني لم أكتب شعراً في الحب.
    طالبوني بإرتجال قصيدة "عنهم".. ضحكت.
    آخر قصيدة كتبتها، كان موضوعها الجنود الذين ارسلوا إلى الحدود
    لأسباب غير حربية.
    لو قرأتها عليهم ماذا كان يمكن أن يحدث!
    لا شيء ربما..
    لن أموت ولن أسجن، فقط سيظنون أنني جننت لأنتقد حاكماً في قصره.
    أخيراً قرأت عليهم قصيدة رمزية، فهمها كل واحد كما أراد.
    أدركت يومها أن الرمزية خيانة لأنها جبن. أضفت إسمي إلى قائمة
    المبدعين الذين أحتقرهم. وكان عليّ أن أرحل قبل أن ينكشف الرمز!

  8. #18
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    رسائل

    إلى الفدائي الذي منحني كلّ الأسماء...
    إلا إسمه!
    ***
    من أين عاد وجهك إليّ هذا المساء؟
    كيف أطلّ وسط هذا الحزن الخريفي
    أكتب إليك وخلف شباكي تبكي السماء. وفي ذاكرتي صور كثيرة لنا في
    كل المواسم.
    تصوّرت قبل اليوم أنني قد أستقبل الفصول معك.
    يبدو أنني سأظلّ أستقبلها وحدي.
    لا زلت أجوب شوارع التاريخ
    أبحث عن وجهي الضائع الملامح في وجوه السواح والغرباء
    في وجوه الثوار والزعماء.
    ذاكرتي عشرات الرجال من كل قارات العالم.
    جسدي لم تبق عليه مساحة صغيرة لم تتمرغ عليها شفاه رجل.
    تغرّبت بعدك كثيراً
    في غربتي الكبرى يحدث أن أجمع أحزاني على كفيك وانتظر المعجزة.
    يحدث أن أسرق منك قبلة وأنا أسير في المدن البعيدة مع غيرك.
    يحدث أن أتسلل معك نحو عنب الخليل.. أن أزحف معك على الأرض الطيبة.
    وأسقط إلى جوارك متعبة.
    أيمكن لقلبك أن يحملني عندما يجب أن يخف الحمل!
    أيمكن أن نحقق هناك كل الأحلام التي لم تكتمل؟
    كم كنت حزينة بعدك
    ولكن صورتك وحدها سافرت وعادت معي
    صورتك وحدها نامت معي في فنادق العالم
    وشفتاك وحدهما اللتان أرتعش لهما جسدي
    ذات مرة أتاني صوتك من بعيد
    كنت سائحة غريبة في بلد غريب
    حاولت أن أراك كما أردتك أن تكون
    وكانت سماء حيفا ماطرة.. ولم أكن هناك
    فحسدتك.
    أيلول 1973
    ***
    كبر الحزن أيها الرفيق
    في هذه المدينة لا يأتي الصيف أبداً
    الرياح لا تفارق السماء
    وأنا متعبة
    عندما تغلق كل الأبواب
    أرتدي أحلى فساتيني وأجلس لأكتب إليك
    أيلول 1973
    ***
    تتحدث اليوم آخر الأخبار عن الكيلومتر 101
    يتحدّثون طويلاً عن رقم لم يكن في ذاكرة الشهداء
    لأن الماء يغلي في درجة المئة وأنا أصبحت أغلي بدرجة المئة وواحد.
    سأخلع أحلى فساتيني وأكتب إليك عارية
    سعداء أولئك الذين ماتوا وهم يعتقدون أنهم تجاوزوا المئة وواحد ومنحونا
    رقماً مطلقاً
    سأكتب شيئاً عظيماً هذا المساء
    ظروفي تساعد على الجنون
    أكتوبر 1973
    ***
    لا زلت أشتري الجريدة كل صباح بحكم العادة
    لا زالت القاهرة تتردّد وبغداد ترفض ودمشق تقاوم وعمّان تتفرّج
    وبيروت ترقص
    ولا زلت أكتب إليك عارية
    أكتوبر 1973
    ***
    هذا المساء وأنا أغادر الجامعة، جرّتني مظاهرة طلابية إلى شارع
    العربي بن مهيدي.
    كنت في حاجة إلى أن أصرخ.. حتى يغمى عليّ
    تذكرت أحد الأحلام، تمنيت لو نزل لحظتها مئة مليون عربي إلى
    الشوارع، لو زحف ملايين الشباب نحو كراسي الخونة.
    لو أنّ القصور العربيّة نُسفت في لحظة واحدة
    لو أن التاريخ بدأ من شارع الشهداء
    لو مثلهم قلنا (لا)
    ولكن.. كنت فقط أهتف مع الشباب
    (بالروح .. بالدم.. حنكمل المشوار)
    وكنت أبكي
    أكتوبر
    ***
    يخال لي أن الحرب انتهت
    رغم أن عناوين الجرائد لا تزال تحافظ على حجمها الكبير
    ولونها الأحمر
    أنا لا أنتظر شيئاً على الاطلاق
    نوفمبر
    ***
    أصبح الآن مؤكداً أن الحرب انتهت
    لقد تبادلنا الأسرى والموتى والفرح والتعازي والشتائم
    والشعارات والتهم..
    وكثرت الأوسمة على الصدور
    ديسمبر
    ***
    أسأل نفسي هذا الصباح أين يمكن أن تكون..
    كلما تذكرت آخر لقاء لنا شعرت بالخوف عليك
    أعيد قراءة رسالتك الوحيدة
    أتوقف عند الجملة الأولى (أنت مفاجأة جميلة، شعرك الأسود بقدر حقدي
    التاريخي يشكّل هالة قدسيّة على ملامحك الأبديّة).
    ربما كان هذا أجمل ما قلت لي
    وبعدها .. لا شيء
    قلت انك تدمن احتساء الصمت والدخان والنبيذ
    فهمت أنّك قد لا تكتب إليّ بعد الآن من الجزائر
    آخر مرة التقينا فيها كانت رأس السنة الماضية
    جلسنا في مقهى نتحدّث عن الحب.. والحرب والزواج..
    كنت أحبّك.. وكنت حزينة ككل بداية سنة
    تمنيت لو انتميت إليك
    كان عمري عشرين سنة
    خفت ألا أنتمي لشيء بعدك
    كنت تمثل عندي قمة الرفض والثورة، وكان يمكن أن تكون بداية شيء
    رائع في حياتي
    ولكن خرجنا
    كنت تقول: "أنا أيضاً.. أشعر هنا أنني لا أنتمي لشيء لهذا يجب أن
    أرحل".
    سألتك:
    - أيّ الفترات كنت فيها أكثر سعادة؟
    قلت:
    - عندما كنت أحمل شيئاً آخر غير الجرائد!..
    - وماذا صنعت؟
    - حاولت أن أهب هوية للأطفال الذين ولدوا غرباء عن العالم.
    وخرجنا.
    التقينا بصديق أخبرنا أنّ أحدهم قد انتحر بالأمس.
    عمّ الصمت.
    كان المنتحر رسّاماً مغربياً حاول أن يوقّع على لوحة حياته توقيعاً حزيناً،
    فانتحر.
    كان طيباً.
    ما كانت له من هواية عدا التنفّس.
    كانوا يعرفون خطورة التنفس عندما يبدأ هواية ويتحول فجأة إلى مبدأ.
    كانوا يعرفون ذلك، فألقوا بالغازات السامة، ملأوا بها سماء البلد الطيب
    وهاجر الفنان يبحث عن أوكسجين.
    جاءنا.. ولكنه ما استطاع الحياة بعيداً عن السماء الأولى.
    فقد اكتشف فجأة أنه نسي رئتيه هناك
    فانتحر.
    كان الناس يمرون أمامي مسرعين
    بعضهم يجوب الشوارع بلا هدف. وكنت أسير بينهم.
    أبحث في ملامحهم عن شيء، ربما عن ملامح الشاب المغربي.
    تساءلت وأنا أراهم: أيستحق هؤلاء أن يموت أحد من أجل قضاياهم؟!
    مات الفنان! (فتاة ببنطلون ضيّق تنتظر قادماً لا يأتي)
    أحقاً مات! (عجوز تسأل بائع الخضر.. إذا كانت أزمة البصل قد
    حلّت).
    قلت ذلك لصديق، فأجابني: يجب أن نحلّ قضايا الجماهير أولاً. أن
    نجعلها تشبع، تحتمي بسقف، وتلبس، وتحلم. وعندها فقط يصبح بإمكانها
    أن تفكر في القضايا الكبرى.
    لا يمكن أن تسألي إنساناً يكاد يغطيه الطوفان:
    لماذا لا يحتمي بمظلّة عند سقوط المطر؟ لنخرجه أولاً من الطوفان!
    عدت إلى الجامعة وأنا أحاول أن أتخيّل كميّة المياه الهائلة التي تغرقنا
    يومياً.
    قلت لي قبل أن نفترق "اليوم أصبح كل أصدقائي بين شهداء ومساجين
    ومنتحرين، وحدي رفضتني السجون وكلما كان لي موعد مع الموت لم
    يحضر".
    سألتني فجأة..
    - أتحبين الموت؟
    قلت:
    - لا أعتقد.. لكنني لا أخافه
    علّقتَ:
    - لن تكوني فدائية حتى تحبينه
    وافترقنا.
    مرّ عام على ذلك اللقاء. ذلك الفراق.
    ولا زلت أسأل عنك الرفاق. ربما لأقول لك فقط، أنني بدأت أحبّه.
    لا زالت صديقاتي في الجامعة يسألنني عنك
    قلت لاحداهن، أنك فدائي ولم تحضر إلى الجزائر كي تقيم بيننا.
    ضحكت، لأنّها لم تتصوّر فدائياً في وسامتك. ربّما لم تصدقني.
    أظنّها تأثّرت بـ (جمهورية) أفلاطون.. فهي ترى أنّ الحرب خلقت
    لتخلّص البشرية من القبيحين والمرضى وضعاف البنيّة.
    نجحت في إقناعها بأنّ شي غيفارا أيضاً كان وسيماً، وأنّه لو عمل في
    السينما لحطم أسطورة عمر الشريف.
    وأنّ ليلى خالد لم تكن أقلّ جاذبية من جورجينا رزق.
    ولكنها قامت بثلاث عمليّات لتشويه وجهها، كي تتمكن من مواصلة
    مهمتا، أي شجاعة هذه!.. لا أذكر أن امرأة عبر التاريخ شوّهت وجهها
    قصداً، كي تخدم قضيّة. لا جان دارك ولا جميلة ولا أنجيلا، غير أنني
    أذكر مبالغ خيالية كانت تدفعها ماري أنطوانيت من أجل ثوب سهرة
    جديد. وأرقاماً أكثر جنوناً تدفعها مدام أوناسيس أرملة كينيدي سابقاً
    وأرملة أوناسيس حديثاً كي تظل أنيقة وتبقى بشرتها ناعمة ويبدو فمها
    أقل إتساعاً. ومبالغ أخرى لا تقل جنوناً تدفعها أميرات عربيات وزوجات
    حكّام من أجل حفنة لؤلؤ نادر أو قارورة عطرٍ فريد.
    ألا ترى أنّه أصبح ضروري أن أحبّ الموت!

  9. #19
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي


    مواسم لاعلاقة لها بالفصول


    هُنالك مواسم للبكاء الذي لا دموع له ..
    هُنالك مواسم للكلام الذي لا صوت له ..
    هُنالك مواسم للحزن الذي لا مبرر له ..
    هُناك مواسم للمفكرات الفارغة ..
    والأيام المتشابهة البيضاء ..
    هُنالك أسابيع للترقب وليالٍ للأرق ..
    وساعات طويلة للضجر ..
    هُنالك مواسم للحماقات .. وأخرى للندم ..
    ومواسم للعشق .. وأخرى للألم ..
    هُنالك مواسم .. لاعلاقة لها بالفصول ..
    **
    **
    هُنالك مواسم للرسائل التي لن تُكتب ..
    للهاتف الذي لا يدق ..
    للاعترافات التي لن تقال ..
    للعمر الذي لا بد أن ننفقه في لحظة رهان ..
    هُنالك رهان نلعب فيه قلبنا على طاولة القمار ..
    هُنالك لاعبون رائعون يمارسون الخسارة بتفوق ..
    **
    **
    هُنالك بدايات السنة أشبه بالنهايات ..
    هُنالك نهايات أسبوع أطول من كل الأسابيع ..
    هُنالك صباحات رمادية لأيام لا علاقة لها بالخريف ..
    هُنالك عواصف عشقيه لا تترك لنا من جوار
    وذاكرة مفروشة لا تصلح للإيجار ..
    **
    **
    هُنالك قطارات ستسافر من دوننا ..
    وطائرات لن تأخذنا أبعد من أنفسنا ..
    هُنالك في أعماقنا ركن لا يتوقف فيه المطر ..
    هُنالك أمطار لا تسقي سوى الدفاتر..
    هُنالك قصائد لن يوقعها الشعراء ..
    هُنالك ملهمون يوقعون حياة شاعر ..
    هُنالك كتابات أروع من كاتبها ..
    هُنالك قصص حب أجمل من أصحابها ..
    هُنالك عشاق أخطئوا طريقهم للحب ..
    هُنالك حب أخطأ في اختيار عشاقه ..
    **
    **
    هُنالك زمن لم يخلق للعشق ..
    هُنالك عُشاق لم يخلقوا لهذا الزمن ..
    هُنالك حُب خلق للبقاء ..
    هُنالك حُب لا يبقي على شيء ..
    هُنالك حُب في شراسة الكراهية ..
    هُنالك كراهية لا يضاهيها حب ..
    هُنالك نسيان أكثر حضوراً من الذاكرة ..
    هُنالك كذب أصدق من الصدق ..
    **
    **
    هُنالك أنا
    هُنالك أنت
    هُنالك مواعيد وهمية أكثر متعة من كل المواعيد..
    هُنالك مشاريع حب أجمل من قصة حب ..
    هُنالك فراق أشهى من ألف لقاء ..
    هُنالك خلافات أجمل من أي صلح ..
    هُنالك لحظات تمر عمراً ..
    هُنالك عمر يحتضر في لحظة ..
    هُنالك أنا .. وهنالك أنت ..
    هُنالك دائماً مستحيل ما يولد مع كل حب

  10. #20
    عضو رفاعي الصورة الرمزية محي الدين ثابت
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    مسيرة الأقزام


    ما أتفه الحياة
    اذ يحمل الأحياء ميتاً .. أعظم من مساحة الوجود!
    ...
    للمرة العشرين بعد الألف
    أصلب في الظهيرة
    وتخرج الأقزام في مدينتي
    تحمل فوق رأسها
    ضفيرة.. ضفيرة
    تهتف في جنازتي
    لتدفن الشاعرة الصغيرة
    ولتقطع الضفيرة الأخيرة
    ...
    للمرة العشرين بعد الألف
    أموت قبل موتي
    في موطن المدافن الكبيرة


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 06:25 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
المواضيع والمشاركات في منتديات رفاعة للجميع تعبر عن رؤية كاتبيها
vBulletin Skin By: PurevB.com