المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل حقا لا بديل عن الليبرالية


عبد المنعم على قسم السيد
09-16-2006, 11:13 AM
هذا المضوع منقول من موقع الجزيرة نت وهو للكاتب المغربى الطيب بوعزة وهو موضوع يحتوى على مادة معرفية فكرية دسمة، وقد أحببت أن تطلعون عليه ايها الاخوة الكرام تعميما للفائدة.

ينساق العديد من الباحثين إلى اعتبار زمننا هذا زمن "نهاية الأيديولوجية"، أي أنه زمن يؤشر على أفول ما يسميه الفيلسوف الفرنسي المعاصر فرنسوا ليوتار بـ"السرديات الكبرى"، بمختلف أنواعها فلسفية كانت أو سياسية أو دينية.

بيد أن اللافت للانتباه هو أن بعض هؤلاء عندما يعلن "نهاية الأيديولوجية"، وذبول النظريات السياسية الكبرى يستثني الليبرالية، واصفا إياها بكونها الأفق النظري والفلسفي الذي كانت البشرية تنزع نحوه، وقد وصلت إليه وجسدته في واقعها الراهن!

"
الفكرة الليبرالية استطاعت إنجاز نقلة نوعية على المستوى المؤسسي الناظم للعلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية
"

وهذا الموقف هو محاولة لجعل الليبرالية ميتة - أيديولوجيا، أي نظرية تجاوز نطاق الحقل الأيديولوجي! بمعنى أنها لا تخضع لما خضعت له الأيديولوجيات من تجاوز وأفول!

ولست هنا بصدد محاولة إثبات أن الليبرالية هي مجرد أيديولوجيا، لأن الأمر لا يستحق الإيغال في هذا الجدل اللفظي العقيم، لا لأنه قصد عسير الإثبات، بل حتى عند إثباته أو نفيه ليس له، في تقديري، أي فائدة تستحق أن يصرف فيها مقدار من المداد.

فما أسهل توكيد حضور الأيديولوجية -حتى بمعناها الألتوسيري كوعي زائف مغالط للواقع- في الرؤية الليبرالية التي يتم تسويقها اليوم.

لكن القصد الأهم هو بحث الليبرالية ذاتها في نسختها الراهنة، وملاحظة محدداتها النظرية وتحولاتها، والكشف عن الأوهام المؤسسة لها.

وهذا ما سنسعى فيما نستقبل من مقالات إلى بحثه ودرسه، أما فيما يلي من سطور فنبدأ بالاستفهام عن سبب طرح الليبرالية -من قِبَلِ دعاتها- كنظام لا بديل له!

صعوبة نقد الليبرالية
من نافلة القول الإشارة إلى أن الأيديولوجية الليبرالية الجديدة لها اليوم جاذبية ملحوظة، إنها "موضة" العصر، وككل الموضات المسيطرة على الأذواق والأفهام يصعب، في لحظة بروزها وانتشاء الناس بها، نقدها أو إقناع المتشبثين بها باختلالها.

وهذا ما يعترف به السوسيولوجي الفرنسي بيير بورديو عندما يقول متحدثا عن الخطاب النيو-ليبرالي: إنه "خطاب قوي تصعب معارضته"، وذلك راجع إلى ارتكازه على شبكة من القوى المسيطرة على العالم اليوم.

وبالفعل عندما ننظر إلى السياق الدولي المعاصر وأساليب انتظامه والمؤسسات الاقتصادية الفاعلة فيه، سنلاحظ أن الفكرة الليبرالية استطاعت إنجاز نقلة نوعية على المستوى المؤسسي الناظم للعلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية.

فتأسيس منظمة التجارة العالمية مثلا، وما صاحبها من ضغط على دول العالم الفقيرة للانخراط فيها والقبول بالتعاقد على الصيغة التنظيمية التي وضعتها تلك الدول المهيمنة، يؤشر على تجسيد واقع عولمي ليبرالي اكتملت شرعنته قانونيا، هو واقع نظام السوق المفتوح، بما يدل عليه من حرية تناقل السلع المادية والفكرية.

وهو تجسيد فعلي لليبرالية وجعل مفاهيمها ورؤاها واقعا لا سبيل إلى مقاومته أو الانعزال عن الانخراط فيه.

وهذا ما ليس يؤكد فقط صعوبة مقاومة النموذج الليبرالي، بل يضعف حتى إمكانية التخيل النظري لنظام أو نظم مغايرة بديلة لما هو سائد وواقع!

"
الذين يرون في الليبرالية تجسيدا وختما للحلم البشري، وأن ليس في الإمكان أبدع مما كان، يعبرون ضمنيا عن استقالة الوعي وضيق أفق التفكير
"

وهذا ما نلاحظه حتى في النقد الذي يقدمه أقدر السوسيولوجيين المعاصرين، فعندما يتساءل بيير بورديو سؤاله القلق: "هل بالإمكان إنقاذ العالم من هذا النموذج الليبرالي؟" يجيب معترفا بصعوبة ذلك.

وكل ما يخلص إليه بعد التي واللتيا.. هو التقليل من كوارث وسلبيات هذا النموذج.

والطريف أنه -وهو السوسيولوجي ذو الأصول الماركسية- يعلق آمال التقليل من توحش الليبرالية على وجوب تقوية نظام الدولة! ليكون أقدر على الحفاظ على المصالح الاجتماعية والتقليل من هيمنة الرأسمال القائم على النزعة الفردية.

وعندما أقول بطرافة هذا الموقف فذلك راجع إلى أن بورديو ينتمي نظريا إلى الفلسفة الماركسية التي تقول في أصولها الكلاسيكية بـ"نهاية الدولة" التي تنظر إليها بوصفها مجرد "أداة طبقية" يجب أن تزول.

ولذا فالمفارقة هي أننا نجد بورديو يستعين بالدولة -هذا الإطار الطبقي الذي حلمت الماركسية يوما بزواله- ويعلق عليها أمل الحفاظ على مصالح الطبقات الاجتماعية!

وهو بذلك يؤكد بالفعل ضرورة الدولة، ولا يشفع له أن يلتف من حول مفهومها بتوسيع كينونتها ليجعل منها إطارا سياسيا أوسع كالاتحاد الأوروبي!

ومعنى كل هذا أن هناك استشعارا لقوة خطاب الليبرالية ومؤسساتها! فبيير بورديو بموقفه ونوعية الحل المفارق لأصوله النظرية يؤكد بالفعل قوة هذا الخطاب، وينزلق ضمنيا في منزلق الرؤية الليبرالية القائلة بكونها واقعا لا يرتفع، وأن البشرية آخذة في الانتقال حتما إلى الانتظام بنظامها.

كل هذا يطرح علينا بإلحاح وجوب التفكير في الاستفهام التالي: هل بالفعل أنه ليس لليبرالية بديل؟

إذا كان بيير بورديو انطلق من مدخل منهجي سوسيولوجي، فإنني أريد أن أقارب السؤال من مدخل قيمي فلسفي أرتكز فيه على ماهية "المثل" و"القيم" بوصفها أفقا لا واقعا.

أعتقد أنه إذا صح راهنا، بناء على الملحوظات السوسيولوجية، أن نظم الاجتماع آخذة في الانتقال إلى الانتظام بنظام السوق الليبرالي، وتجسيد القيم الليبرالية في الذوق والفكر والسلوك، فإن هذا لا يعني الحكم بكون الأفق المستقبلي للبشرية محكوما بأن يكون ليبراليا حتما.

لأن مثل هذا القول ليس إعلانا لـ"نهاية التاريخ" بمدلوله عند فوكوياما فحسب، بل هو في نظري سقوط في منزلق أقبح هو إعلان "نهاية التفكير"!

لأنني أعتقد أنه ما دام ثمة وجود إنساني فثمة فكر يلمع في الذهن، وحراك يعتمل في الواقع، وبالتالي فلابد أن تنتقل البشرية انتقالات نوعية في رؤاها ونظمها وطرق تفكيرها وعيشها على حد سواء.

والذين يرون في الليبرالية تجسيدا وختما للحلم البشري، وأن ليس في الإمكان أبدع مما كان، يعبرون ضمنيا عن استقالة الوعي وضيق أفق التفكير.

ويكفي تنبيها إلى وهم موقفهم هذا واختلاله ما أشرنا إليه ابتداء من أن الليبرالية اليوم هي "موضة" مسيطرة على الأذواق الفكرية والسلوكية، فضلا عن نفوذها كنظام حياة في الواقع بوجود قوى دولية مهيمنة تعمل على تعميمها وفرضها كنموذج مجتمعي بأسلوب الهيمنة والإلزام.

"
الحرية ليست مقولة سياسية مرتبطة بنموذج فلسفي أو مجتمعي معين، وإنما هي أفق ينتمي إلى حقل "المثل"، ليس بمدلولها الأفلاطوني، بل بمدلولها كأفق مستقبلي لصيرورة الوعي والتاريخ الإنساني
"

وككل موضة فإنه يصعب على الفكر المنبهر، والذوق المنتشي بها أن يرى غيرها، فضلا عن أن يقتدر على استهجانها أو نقدها.

كما أن الوعي النقدي الذي يقصد معارضتها يستشعر صعوبة إنجاز موقفه، وحتى إن نطق يستشعر خفوت صوته المعارض. لكن كل هذا لا يعني بالضرورة أن لا بديل عنها، ويكفي توكيدا لموقفي التذكير بفترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، حيث كانت الأيديولوجية الاشتراكية موضة فكرية!

ووقتها كان الكثير من أهل الفكر السياسي يحسب الاشتراكية أرقى نظام مجتمعي، بل بلغ الأمر حتى بالأفكار المنافسة والمعارضة لها أن تنتسب إليها وتتقرب!

حتى أن أحد المفكرين الإسلاميين مصطفى السباعي سيكتب في زمن موضة الاشتراكية، كتابه "اشتراكية الإسلام"! محاولا تقريب المفاهيم الاجتماعية الإسلامية من أذهان المعجبين بالنموذج النظري والمجتمعي الاشتراكي.

وإذا كان للشيخ مصطفى السباعي مسوغ لمسلكه هذا، بالنظر إلى لحظته التاريخية، فَمَنْ هذا المخبول الذي يستطيع اليوم أن يقوم بالدعاية لمذهبه بتقريبه من النظام الاشتراكي؟ أو يمتدح مقولة "ديكتاتورية البروليتاريا"، ويدعو إلى الأسلوب البيروقراطي الاشتراكي في إدارة الشأن السياسي والاقتصادي؟

ها نحن اليوم، مع تحولات الواقع والفكر لا نجد مثل ذلك الانبهار السابق بالنموذج الاشتراكي، ولا حرصا على الاقتراب منه والانتساب إليه.

والأصوات الفكرية التي لا تزال تنتسب إلى الاشتراكية أصبحت اليوم نوعا من التحف التاريخية التي يمكن أن يثير خطابها عند البعض شعورا نوستالجيا يذكرهم بالماضي، لكنه لا قدرة له على التأثير الفعلي في الحاضر.

إذن يجب أن نعي أمرا هاما هو أن زمن ذيوع وانتشار موضة فكرية هو بالضبط زمن قلة أو غياب التفكير النقدي فيه، فلا يكون الشائع المتداول إلا كتابات تقريظية مغازلة.

أما الأصوات الناقدة فهي تسكن في الهامش، وحتى إن اقتدرت على إبراز عيوب تلك الموضة السائدة فإنها تعجز عن ابتداع نسق بديل لها!

وذلك هو مكمن صعوبة نقد الموضة المسيطرة، صعوبة تدل على عجز خرق سياجات السائد للحلم ببديل جديد.

"
فالمثل الكبرى يجب أن تبقى أفقا تترقى نحوه الإنسانية، أما اختزالها في واقع أو نظرية سياسية فهو مسخ للمثال وكبت للحلم ودعوة إلى إيقاف صيرورة الفكر والحياة
"

ويستغل منظرو ودعاة الليبرالية -أجانب وعرب- هذا الوضع التاريخي فيقومون بنوع من الدعاية الفجة، خلاصتها أن من يناهض الليبرالية فهو بالضرورة مع دعاة الاستبداد وكبت الحرية وقهر الفرد!

ويتناسى هؤلاء أو يغفلون عن حقيقة أكيدة بالنظر إلى سياق تاريخ الفكر الإنساني، وهي أن الحرية ليست مقولة سياسية مرتبطة بنموذج فلسفي أو مجتمعي معين، وإنما هي أفق ينتمي إلى حقل "المثل"، ليس بمدلولها الأفلاطوني، بل بمدلولها كأفق مستقبلي لصيرورة الوعي والتاريخ الإنساني.

فالحرية هي "مثال" نزعت نحوه العديد من الفلسفات والأديان والنظريات، وإذا كان من الخطأ اختزال المثل في الواقع، فإنه خطأ مضاعف أن نختزلها في نسق فكري أو سياسي أيا كانت طبيعته وإنجازاته.

فالمثل الكبرى يجب أن تبقى أفقا تترقى نحوه الإنسانية، أما اختزالها في واقع أو نظرية سياسية فهو مسخ للمثال وكبت للحلم ودعوة إلى إيقاف صيرورة الفكر والحياة.

وهذا هو بالضبط مكمن إفلاس النزعة الليبرالية القائلة بنهاية التاريخ، مهما حاول دعاتها التغطية على انغلاقها وضيق أفقها.

ولذا نرى أن المنظرين الليبراليين، عندما يسوقون النموذج الليبرالي على هذا النحو، فهم يسقطون في منزلق القول بأن لا بديل عن السائد.

فيَؤُولُ موقفهم هذا إلى ما يمكن أن نختصره في فعل أمر تشترك القوى السياسية المسيطرة اليوم مع أهل النظر والفكر المنبهرين بالنموذج الليبرالي، في إعلانه بأسلوب يمتزج فيه فقر التفكير بعنجهية السلطة، أسلوب آمر مهدد يقول: "خذوا الليبرالية ولا داعي للتفكير"!

ملاذ حسين خوجلي
09-17-2006, 01:01 PM
تحياتي استاذ عبدالمنعم بعد غيبه

بالفعل المقال غني جدا بالمعلومات ولكن دعنا نرى منهج التفكير بزاوية مختلفة ، التفكير فى العالم ابتدأ بمراحل تطور فى الافكار وفى التطبيق وفى الاختيار وكل شى يتعلق بالمادة، بالميتافيزيقيا ، بالعلوم الانسانية حتى.. فمنها الاقتصاد مثلا وهذا فى اعتقادي كان المحرك الاساسي لكل مرحلة للتفكير ( ويحبون المال حباً جما) .. رؤى الانسان وطريقة توجهه فى الحياة بتنبع فى الاصل من تلبية احتياجاته المادية بمختلف انواعها اذا كان بصورة كامله او شبه كامله او فى حالة ضعف شديد لتلبية هذه الرغبات على ضوء ذلك يأتي منطلق الانسان فى تحقيق اهدافه الجانبية الاخرى من علم وتغيير ومعرفة وتطوير واداراك لما حوله من اجل ترقيته للافضل على حسب اعتقاده الشخصي .. لذلك نجد ان كل منهج او فكرة كبرى خلقت من ظروف بيئية ومستوى حاجات مختلف لان الحاجه ام الاختراع .. لكن كل مشروع فكري حينما يؤسس على اساس منظور سياسي او فلنقل تنظيمي يتحول من مثالية للتغيير الى شمولية او تعميم فى الاداء و التطبيق وهنا حوجات المجتمع تختلف ودرجة الوعي تختلف فتنشأ فجوة فى السيطرة على المبدا الاساسي ويتنازع الخلق بين المثالية وبين النزعات الشخصية .. هذا ما يؤدي الى فشل كثير من الاطروحات الايدولوجية وتسقط الاشتراكية بسقوط الاتحاد السوفيتي .. واذا لاحظنا فى ذات السياق نجد انه فى عرف الحكم والدولة والتنظيم تعيش القيادة وتنهار الفكرة فمثلا نجد عبدالناصر وليس الاتحاد الاشتراكي ، نجد خروتشوف وليس الشيوعيه ، نجد صدام وليس حزب البعث ، فمن منطلق السياسة ينهار الحزب المؤسس للفكرة وتصبح السلطة التنفيذية هي الرمز .

اما المسميات كنهاية اليوتوبيا ، نهاية الايدولوجيا فهي سقف العاجزين للتوصل الى مخرج بالنسبة لمقارنة السياسة بالفكر وهذه مقارنه غير سليمة فالفكر ليس هو السياسة ابدا .. الفكر هو مجموعة تحليل للواقع بصورة علمية او مشاهدة .. فالاشتراكية والراسمالية هي افكار مازالت لها مفعول قوي فمثلا نجد فى دولة مثل كرواتيا ان الى الان تاثير الحكم الاشتراكي جلي وواضح فى المستشفيات القطاع العام لم ينهار .. فالافكار لا تنهار او تندثر ابدا .. ولكن كما قلت ان المصالح والزعامة والتفكير السياسي له حيثيات اخرى كالسلطة والاقتصاد والمصالح مما يشوه العرف الفكري ..

اما بالنسبة لللبرالية لا اجدها منطلق فكرى انما هي غريزة انسانية بحته فهي تقوم على مبدا الاختيار والحرية ، والرأسمالية تدعم هذه الليبرالية من زوايا كثيرة .. ولكن ايضا اذا نظرنا الى الليبرالية تشوهت حينما جعل لها ضوابط سياسية وتم تحوير الخطاب للمجتمع وللقطاعات الاقتصادية والمدنية والمؤسسات فمثلا اذا جئنا مشاهدة الشركات المتعددة الجنسيات هي نظرية تحويل راس المال من ارض المنشأة الى ارض المستهلك مباشرة وهي الدول النامية فبذلك تكون تخلصت من عبئ التكلفة للعمالة الاوروبية مثلا الى عماله رخيصة فى بلدان الدول الاقل نمواً كماليزيا مثلا اضافة الى استغلال موارد اخرى بحجة الاستثمار الاجنبي .. فهي سياسة قمعية مقننة لتدهور اقتصاديات الدول النامية .. حتى ان انفتاح الاقتصاد ورفع الحواجز فى التجارة العالمية تسيطر عليه قوى سياسية وتحالفات فيما بينها فى منظمة التجارة العالمية .. هذه التوليفة بين الاقتصاد والسياسة تمكن اصحاب القول السياسي من وضع يدهم واحكامهم كمجلس الامن فى هذه الدول نتيجة لضغط اقتصادي ..

اما بالنسبة لوجود العولمة وهي وجه اخر لللبرالية فهي مصادرة للحق الشخصي والفكرى والحضاري للثقافات ومصادرة الخصوصية .. فنجد المفكرين الفرنسين ينتقدون سياسة العولمة او مبدا القرية الكونية فى حين ان الاستعمار الفرنسي كان فاحش فى كبت الاصول الفكرية للمجتمع ويفرض بالقوة اللغة الفرنسية ويطبع كل الدول المستعمرة له بملامح باريس .. والان العولمة طورت هذه النظرية لتجعل الماركة الوحيدة المسجلة والمعترف بها هي المنتوج الاجنبي او التنظيمي العريض .. كالبيبسي والكولا ونايك واديدس .

اما ما يخص البلدان القابعه تحت هذه التغيرات الراديكالية فهى فى الاصل اقتبست سياساتها وافكارها من منتوج خارجي ولد فى عوالم وظروف بيئية مختلفة لتهجينها بالظروف المحلية .. وهنا لابد من فشل هذه الافكار مع ادراك ان مفهوم الحوجه فى هذه الاقاليم ودول الجنوب تزداد قوة وتسلط فى شق سد الحوجة .. لذلك نجد ان حتى بيئة الثقافة الفكرية ضعيفة فاصبحنا بين قيدين وهي الانبهار العالمي by force والتدهور الداخلي للمجتمع وللدولة فى السيطرة ..

هذه وجهة نظر شخصية حول الليبرالية المسيسة وحول تدخل الايدولوجيا فى السياسة ولكن مازالت الايدولوجيا بالف خير ولكن يبدو ان التوجه القادم للفكر سيتجه لللتنمية البشرية للمقدرات الجماعية للمجتمع نفسه وليس لترسيخ قواعد السلطة كما يحدث الان فمنظمات المجتمع المدنى هي وسيلة الضغط الوحيدة على السياسة بأسم المجتمع كافة فى البيئة والفقر والطفل وغيرها ..

كل الشكر

OMER MOHD ALHASAN
09-17-2006, 01:12 PM
عزيزنا د. عبد المنعم,تحية طيبة,
لك الشكر و أنت الباحث دوما عن المفيد, الفكر عكس
المال , كلما استخدمته ينموـ لذا فالبحث عن مجالات
إشغال الفكر محمدة .و الموضوع الذى طرحته (تساؤلا)
هو موضوع يستحق البحث الموسع .و لكن...
الكاتب (الطيب بوعزه) نسى أن يورد تحليلا نقديا كاملا
حول اللبرالية,شغل نفسه بالسخرية من النظريات الأخرى
اشتبه الأمر لديه بين التطور الفكرى للبشرية و التطور
الحضارى للمجتمعات ( الموضة) التى ألحقها مع كل حركة
فكرية. النظريات كلها نتاج للفكر و التجارب البشرية ـ
بعضها اندثر عندما تجاوزته حركة المجتمع و ارتفاع وتيرة
الحياة و متطلباتها, بعضها انزوى بفعل هجوم (هجومى)
و (دفاعى) مــنظم ـ بعضها لا يزال مـنتظرا أن يقــول
التاريخ كلمته.
فوكوياما عندما كتب نهاية التاريخ كان ينطلق من فكر
معروف يحدد فيه أن الرأسمالية التى هزمت الشيوعية
هى نموذج سياسى / أقتصلدى/ثقافى متكامل ـ وأن
اللبرالية هى مستقبل المجتمعات .ربما كانت العولمة التى
نراها الأن هى ما تبشر به اللبرالية. بالطبع لنا رأى واضح
حول كثير من توجهات العولمة و نعتقد أنها آلفت بين
مجموعة منتقدين لا يجمع بينهم فكر موحد .و خلاصة رأى
الكاتب أن( اللبرالية أيدلوجية ميتة..)و فى رأيى هذا انتقاد
محدود يتطلب عملا نقديا متكاملا.و كما أسلفت فإن ما تطرحه
يستحق مداخلات و بحث عميق.
و لك خالص الشكر

عبد المنعم على قسم السيد
09-18-2006, 02:55 PM
الاستاذة الفضلي / ملاذ

ممتن لك يا سيدتى على هذه المداخلة الثرة ولا شك ان الموضوع قد لامس أوتارك الاكاديمية و السياسية لذا جاءت مداخلتك بهذا الثراء.
صحيح ان الاقتصاد بمعنى إشباع حاجات الناس هو المحرك الأول للتطور التاريخى للمجتمعات. ولعل الإقتصادى الاسكتلندى آدم سميث (الملقب بأبى الاقتصاد) هو أول من أسس لهذا الفهم فى كتابه ثروة الأمم (The wealth of Nations) الذى يعتبر من أمهات مراجع الاقتصاد السياسى.

لكن القول بأن اى مشروع فكرى عندما يؤسس على منظور سياسى يؤدى الى التنازع بين غاياته المثالية والنزعات الشخصية فى تقديرى فيه نظر. فالسياسة هى إعمال الفكر فى إدارة شئون الناس لإشباع حاجاتهم المادية والروحية. وبما أن الحضارة الغربية هى نتاج عصر التنوير الذى أعتق أوربا من سلطة الكنيسة التى حاولت إلغاء العقل والحجر على نظريات وإختراعات المفكرين، فإن الفكر الذى أنتج هذه الحضارة ظل فكر مادى بحت فى تطورات أيدولوجياته المختلفة رأسمالية وشيوعية وليبرالية . هذا الفكر وصل منتهاه فى الرقى المادى حتى بدأ يعيد نفسه فى إبتكاراته حيث تبدوا فروقات التطوير فى السلع والخدمات ديكورية أكثر من كونها جوهرية. الآن بدأوا يتلمسون الحاجة الماسة الى أهمية وجود إطار روحى لإيدولوجياتهم المادية ولعل ظهور مصطلحات المحافظون الجدد والنظام العالمى الجديد خير دليل على ذلك.

أخى العزيز عمر

أشكرك على المداخلة القيمة ..ولعل قولك صحيح بأن النظريات تندثر عندما تتجاوزها حركة المجتمعات ومتطلباتها... فأندثرت الشيوعية والرأسمالية ستندثر أيضا نتيجة لتوسيعها للفجوة بين اقطار الشمال والجنوب على ظهر هذه البسيطة وقضائها على الطبقة الوسطى فى المجتمعات داخل الدول وعزل غالبية أفراد المجتمع فى طبقة فقيرة تسيطر على معاشها طبقة غنية من قلة من الناس. لذلك بدات الدول الراسمالية نفسها بأخذ الكثير من مفاتيح الاقتصاد الكلى بيدها حتى لا ينفرط العقد الاجتماعى. وهذه هى نظرية الاسلام القائمة على يكون أن للدولة دور مؤثر فى سياسة شئون العباد من خلال تنظيم السوق حتى لا يترك لأهواء أهل المال.

نعود لموضوع الليبرالية فأنا أتفق مع الاستاذة ملاذ بأنها ليست فكر ولكنها حاجة فطرية..لذلك جعلها الاسلام من قيمه الاساسية. ولعل هذا هو نفس الفهم الذى أراده الكاتب الطيب بوعزة بأنه لا يجب ان ينظر اليها كأيدولوجية خاتمة للتاريخ والفكر الانسانى الذى لا يجب ان يحدد بأفق كما يرى الكاتب.

OMER MOHD ALHASAN
09-19-2006, 02:48 PM
عزيزنا د. عبد المنعم ،و إبنتنا الأستاذة ملاذ.
كتبت ملاذ حول المقال و رأت أن تنظره من زاوية أخرى ـ لعلها
إقتصادية ـ أرى أنها إضافة جيدة و هامة لم يتطرق إليها كاتب
المقال ( الطيب بوعزة) بل لا زلتُ أرى بأن مقاله لم يتطرق إلى
تحليل الفلسفة اللبرالية أصلا.منطلقات ملاذ ( إنسانية) محورها
فردى (Human is a bundle of wants ). صحيح, ولكن
حين تقرر (إن كل منهج فكرة كبرى خلقت من ظروف بيئية
و مستوى حاجيات مختلف) أرى أن هذا يقود إلى تبسيط و لربما
تجريد الفكر من أدائه القيادى المتكامل فالجمع بين ( المادة/العلوم
الإنسانية/ الميتافيزيقيا ) يصعب بل قد يستحيل معه إيجاد وعـاء
يمزجها بكميات متساوية تتيح الإستمرارية. و لهذا تفشل النظريات
حيث تولَد قاصرة.(عدم نضوج الفكرة و سوء التطبيق) تجدين
عبد الناصر وينتهى(التنظيم) و لكن تستمر الناصرية , تجـــدين
خروتشوف و يضمحل التنظيم و تستمر الإشتراكية , و يختلف
الوضع بالنسبة لصدام الذى لم يكن يملك فكرا بعثيا و قد اعدم
و أبعد كل مفكرى البعث (عبد الخالق السامرائى و آخرهم مجموعة
الطائرة التى سقطت بجده,) فقد جعل صدام الإنتماء القومى نهجا
لإخفاء الضعف الفكرى للحزب و قادته و لهذا نجد الآن جسدا
للحزب من غير نظرية فكرية.
ما ورد بالفقرة الثانية جيد ـ و إن كنت لا أرى بأن تعريف الفكر
( مجموعة تحليل للواقع ) حيث ان التحليل هو ( منتجات الفكر )
و لعلك تثبتين ذلك ( الأفكار لا تنهار) بينما الواقع يتغير بتغَيـُر
الظروف التى أنشأته.
اللبرالية بمفهومها الشامل تتجاوز حدود الغرائز الإنسانية ,فهى
الصيغة التنظيمية لاعتماد منهج الحرية الكاملة من خلال مداخلٍ
ثلاثةٍ تمثل حاجيات البشرية( الإقتصاد/الثقافة/السياسة) المفهوم
المادى يجعل الغرائز الأنسانية تحت بنود الإقتصاد ـ علينا أن
ندرك بأنه قد تمت صياغة تلك المفاهيم من (الفكر الرأسمالى)
فمثال الشركات المتعددة الجنسيات هو تأثيرها السلبى على
اقتصاديات الدول فهى لا تكتفى بالربح فقط, بل تستحوذ على
جزءٍ من الناتج القومى المحلى لتلك الدول , فالسلطة السياسية
متى كانت مدركة لذلك قد تستبدل ما تفقده بفوائد أخرى ـ ماليزيا
فضلت أن تكسب ( التنمية البشرية ) أما السلطات السياسية الفاسدة
تقبل بشروط مجحفة تتيح للشركات ( إعتبار جزء" من رأسمالها
فى شكل أصول و Tech. know how مع استرداد رأس المال
فى مدى 3 إلى 5 سنوات, هنا تبرز أهمية العلاقة السياسية /الإقتصادية.
(نهاية التاريخ) لفوكوياما يخلص فيه إلى أن الديمقراطية اللبرالية
هى الحد الأعلى لتطور الفكر البشرى ,و بمقالته ( نهاية التاريخ
و الإنسان الأخير ) يقرر بأنها ( الطموح المنطقى الوحيد الذى
سيسود كل الثقافات) أرى أيضا أن ( صموئيل هنتنجتون ) بطرح
(صدام الحضارات و إعادة صياغة النظام العالمى ) و خلاصته
أن الصراع الأيدولوجى قد انتهى و عادت حركة التاريخ إلى مسارها
(صراع الحضارات) حيث حدد أن مركز الصراع( الغرب / الإسلام /
الدول الآسيوية) أرى بأن ذلك إضافة لنفس مسار فوكوياما , و يجوز
التقرير بأن العولمة هى جنين ذلك التلاقح . وليدة فلسفة اللبرالية وهى
( أى العولمة)مثل كتيبة الفرسان التى تتقدم الجيوش.
اللبرالية هى فلسفة تقوم على المفهوم الشامل ( للحرية) عمِل الفكر
الرأسمالى بتأثيره على مرتكزاتها الثلاثة ( الإقتصاد/الثقافة/السياسة)
و أداته لإختراق الثقافات الأخرى هى ( العولمة)
و الشكر لملاذ التى فتحت مدخلا جيدا غفل عنه كاتب المقال (بوعزه)

عبد المنعم على قسم السيد
09-20-2006, 03:56 PM
منطلقات ملاذ ( إنسانية) محورها فردى (Human is a bundle of wants ). صحيح, ولكن
حين تقرر (إن كل منهج فكرة كبرى خلقت من ظروف بيئية و مستوى حاجيات مختلف) أرى أن هذا يقود إلى تبسيط و لربماتجريد الفكر من أدائه القيادى المتكامل فالجمع بين ( المادة/العلوم الإنسانية/ الميتافيزيقيا ) يصعب بل قد يستحيل معه إيجاد وعـاءيمزجها بكميات متساوية تتيح الإستمرارية. و لهذا تفشل النظريات حيث تولَد قاصرة.(عدم نضوج الفكرة و سوء التطبيق)

اللبرالية هى فلسفة تقوم على المفهوم الشامل ( للحرية) عمِل الفكر الرأسمالى بتأثيره على مرتكزاتها الثلاثة ( الإقتصاد/الثقافة/السياسة) و أداته لإختراق الثقافات الأخرى هى ( العولمة)


أخى العزيز عمر

لك كل الود

لعل وجهة نظرك حول صعوبة واستحالة الجمع بين بين ثالوث المادة والعلوم والميتافيزيقيا لا غبار عندما يرتبط ذلك بالايدولوجيات المادية مثل الرأسمالية والاشتراكية لأنها بالفعل قاصرة كما تفضلت.. ولكن ليس بسبب عدم نضوج الفكرة وسوء التطبيق ولكن لأن الوجود الانسانى ليس له غاية لدى هذه الايدولوجيات.

الامر بالطبع يختلف مع الفكر الاسلامى حيث للوجود الانسانى غاية. لذلك جاء المنهج من عند الله الخالق البارئ حتى يصل الانسان الى تلك الغاية...ولعل فى الاية الكرية : "والله خلقكم وما تعملون" تفسير لإمكانية الجمع بين المادة والعلم والميتافيزيقيا. لذلك البشرية لم تعرف العلم الذى قادها الى التطور الا بعد أن عرفت الله...وبذلك كان فضل الثقافة الاسلامية على البشرية...فكما تعلم فإن التطور الذى أحدثته هذه الثقافة هو الاصل والاساس الذى شادت عليه اوربا حضارتها الحالية والتى قامت على هدى الفكر اليبرالي الرافض لسلطة الكنيسة لما كانت تفرضه من قيد على العقل والتفكير الحر. ولذلك انتهت هذه الحضارة الى هذا العلو المادى والخواء الروحى الذى سيعمل على هدمها لا محالة.

ويجدر بى أن اسجل هنا بأن الشيوعية فشلت وذهبت ريحها لأنها ضلت طريقها برفض الدين كمنهج واسلوب حياة وبنت نظريتها وفرضياتها على نقطة الضعف الرئيسية فى الفكر الراسمالى وهى استغلال الاقلية للأكثرية وبناء مجدها على حسابها. لذلك لجأت الى التفسير المادى للتاريخ الذى يربط الانتقال فى العلاقات السياسية المجتمعية بتطور الحاجات المادية للمجتمعات وليس بالعلم .
ولى عودة إن شاء الله للحديث عن تحليل الليبرالية وتطور مفهومها.

Mutasim Obeid
09-20-2006, 05:00 PM
عزيزى ابن الخال العزيز د. منعم
تحياتى اولاً وكل عام وانتم جميعاً بخير وأعاد الله علينا رمضان القادم ونحن نرفل فى رضاء الله
موضوعك من الدسامة ما شدنى برغم مشغولياتى التى لا تنتهى هذه الايام ولكن ما اردت ان يمر مر السحاب الخفيف ... مثل هذه المواضيع نردها حفاة بلا قدم وساق لنرتوى من تلاطم الافكار
اردت تسجيل حضور اولى وحجز مقدم لتذكرة الصعود ... ولكن بعد حين لأفرغ مما فى يدى ففى الخاطر الكثير ليقال عن هذا الموضوع بالتحديد والذى اتمنى ان لا يمر مر السلام العاطر مثله مثل كثير جميل طواه النسيان قبل الخلاصات الندية

لا تتركوه يمضى كما البنطون ينساب فى النيل الازرق بابتسامته الصفراء (غصباً عن عين اتخن تخين)

ودمتم

عبد المنعم على قسم السيد
09-21-2006, 12:57 PM
اللبرالية هى فلسفة تقوم على المفهوم الشامل ( للحرية) عمِل الفكر الرأسمالى بتأثيره على مرتكزاتها الثلاثة ( الإقتصاد/الثقافة/السياسة) و أداته لإختراق الثقافات الأخرى هى ( العولمة)


الاخ العزيز عمر

تحية طيبة

أعود لوعدى لك بالحديث عن تحليل الليبرالية والتطورات التى لحقت بها.
الليبرالية الكلاسيكية التى قامت عليها الحضارة الغربية والتى انطلقت مسيرتها بإنعتاق أوربا من سلطة الكنيسة فى نهايات القرن السابع عشر أو بدايات القرن الثامن عشر، هى إيدولوجية سياسية ومنظور فسلفى يقضى بأن الحرية الفردية هى القيمة السياسية الرئيسية. ومنها أنبثقت مفاهيم الحريات العامة وحقوق الانسان والديمقراطية الليبرالية والعدالة الاجتماعية والمجتمعات المفتوحة والفردية وإقتصاد السوق الحر والاقتصاد المختلط وغيرها من المفاهيم الاخرى ذات الصلة.

كما تلاحظ كل او معظم هذه المفاهيم ذات علاقة وثيقة بثالوث السياسة-الاقتصاد-الثقافة الذى تفضلت بذكره. وحيث أن الاقتصاد هو تطبيق للسياسة (أو كما يقال وجهان لعملة واحدة)، وبما أن الليبرالية السياسية(أو إن شئت قل السياسة الليبرالية) غير مرتبطة بمنهج دين سماوى فقد أنتجت إقتصاد رأسمالى بحت أدى الى إنتاج ثقافة مادية فى غياب المنهج الربانى.
وبما أن ملاك رأس المال أصبحوا يتحكمون فى مركز القرار السياسى للدولة برزت الى السطح مدرسة الليبرالية المعاصرة من أجل إحداث التوازن فى العلاقات الإقتصادية الاجتماعية لأفراد المجتمع وذلك عن طريق إيجاد دورأكبر للدولة فى تنظيم آلية السوق وإعادة توزيع الثروة من خلال النظام الضرائبى التصاعدى والانفاق على الخدمات وفى مقدمتها التعليم العام والجامعى وتأمين العلاج والسكن والتعليم للمعوزين من أفراد الشعب.

لقد أثبتت تجربة الحضارة الغربية أن الليبرالية الكلاسيكية( بمعنى الحرية الفردية المطلقة) قد أدت الى إفساد نظام الدولة عن طريق سيطرة اصحاب المال على مراكز إتخاذ القرار وإفساد المجمتعات عن طريق إغراقها فى الحياة المادية وإعلاء قيمة الحرية الفردية التى قضت على نظام الاسرة والنسيج الاجتماعى.

ولعل نظرية العولمة لم تقم من فراغ حيث قصد منها حل هذا المأزق الكبير الذى جرته الليرالية على الحضارة الغربية.. والشاهد أن القضاء على الاتحاد السوفيتى وسقوط النظرية الماركسية كان أيضا عمل منظم من قبل الامريكان لتدشين عصرالعولمة الذى تعثرت ولادته زمنا طويلا بسبب الحرب الباردة. والمؤسف ان دول العالم قاطبة بما فيها الصين الشيوعية قد بدأت فى التحول الى إقتصاد السوق الحر تمشيا مع متطلبات العولمة.

عموما هذه العولمة لن تكون حلا لإشكالية الليبرالية بسبب تضارب المصالح بين الدول الغنية والفقيرة وبين الأقلية الغنية والاغلبية الفقيرة داخل كل دولة جراء تطبيق سياسات تحرير الاقتصاد وذلك حتى فى ظل وجود دور فاعل للدولة فى تنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. ذلك لأن مثل هذا الدور لا يمكن إنفاذه الا فى ظل وجود منهج دينى ربانى تحتكم اليه قوانين الدولة الراسمالية. وحيث أن العولمة تدعو الى التعددية الدينية من ضمن متطلبات وشروط حرية التجارة الدولية فإن صدام الحضارات أمر مفروغ منه مهما حاول الامريكان التقليل من تأثيره عن طريق الحرب المستعرة و المستمرة على الارهاب.

عبد المنعم على قسم السيد
09-21-2006, 01:14 PM
موضوعك من الدسامة ما شدنى برغم مشغولياتى التى لا تنتهى هذه الايام ولكن ما اردت ان يمر مر السحاب الخفيف ... مثل هذه المواضيع نردها حفاة بلا قدم وساق لنرتوى من تلاطم الافكار
اردت تسجيل حضور اولى وحجز مقدم لتذكرة الصعود ... ولكن بعد حين لأفرغ مما فى يدى ففى الخاطر الكثير ليقال عن هذا الموضوع بالتحديد والذى اتمنى ان لا يمر مر السلام العاطر مثله مثل كثير جميل طواه النسيان قبل الخلاصات الندية

لا تتركوه يمضى كما البنطون ينساب فى النيل الازرق بابتسامته الصفراء (غصباً عن عين اتخن تخين)

ودمتم

أخى العزيز معتصم عبيد

لك تحياتى وخالص مودتى...وواحشانا غيبتك يا راجل لكن متابعين ومطلعين على الاسباب ودعواتنا لك بالتوفيق والسداد.

أنت يا أخى سيد العارفين وصاحب يراع وفكر يضعانك بحق فى سجل العلماء الذين نفخر بهم يا إبن عمتى العزيز.

سعداء جدا بطلتك البهية علينا... ومرحبا بك وفى إنتظار مشاركتك.

أبوبكر حسن خليفة حسن
09-21-2006, 07:07 PM
الأستاذ الدكتور عبد المنعم ..
الأستاذة ملاذ..
الأستاذ عمر محمد الحسن..
العزيز معتصم عبيد ..
بقية الأعضاء والقراء الكرام ..

كل عام وأنتم بخير..ورمضان كريم

أحب أن أشارك في هذا الموضوع الفكري الهام بنقطتين فقط :
إحداهما متعلقة برجوع المفكر الغربي الشهير فوكو ياما عن فكرته الأساسية التي سجلها في كتابة نهاية التاريخ والإنسان الأخير , والثانية وجهة نظر خاصة سوف أختم بها التعليق .
كذلك أحب أن أوضح أن النقطة الأولي عبارة عن ترجمة قام بها الدكتور جعفر شيخ إدريس ـ ضمن مقالات صدرت له في كتاب ( الإسلام لعصرنا ) مطابع أضواء البيان المملكة 2002م ـ لمقال فوكو ياما المسمى ( الانفراط العظيم )
Fukuyma, francis. The great disruption: human nature and the reconstruction of social order, the free press, New York, 1999

بتصرف مني...

الانفراط العظيم

المؤلف / فرانسيس فوكو ياما صاحب كتاب " نهاية التاريخ " وهو أسـتاذ السياسات العامـة بجامعة جورج ميسن فرجينيا 0
النظام الغربي الليبرالي في السياسة والرأسمالي في الاقتصاد هما وحدهما يتناسبان مع الفطرة البشرية ويحققان الكرامة 0 فهما يمثلان نهاية التاريخ في هذا المجال , وهذا هو سر الإعجاب نحو الغرب , والمسلمون هم الوحيدون الذين يعتقدون أن لهم بديل أحسن 0
· تراجع الكاتب عن ذلك الرأي وعزا ذلك أن فكرة الكتاب مبنية على افتراض الثبات في الفطرة الإنسانية ؟!
· أهتم الكاتب بعلم الأحياء وخاصة مجال هندسة الجينات ومن ثم أقتنع بأن العلم الطبيعي يمكن أن يغير الطبيعة البشرية ! وبالتالي النظم السياسية والاقتصادية المناسبة لها ستكون أيضا متغيرة ؟!
· مشكلات الغرب الآنية هي مشكلاتنا المستقبلية إذا ظللنا نسير في طريقه غير معتبرين بمزالقه 0
· الانفراط العظيم يتمثل في :-
1/ ازدياد الجريمة 0
2/ تدهور في علاقات القربى 0
3/ انحط معدل الإنجاب 0
4 / قل الزواج 0
5 / ازدياد الطلاق 0
6 / بلغت نسبة الأولاد غير الشرعيين الثلث في الولايات المتحدة 0
7 / والنصف في الدول الاسكندنافية 0
8 / قلت الثقة في المؤسسات 0
9 / تغيرت اهتمامات الناس بعضهم ببعض " أقل دوما وأقل جاذبية "
كل ذلك في عصر ما بعد الصناعي المسمى " عصر المعلومات " 0
· هل هناك من علاقة سببية بين ذلك التدهور وهذا التطور ؟
يفترض هذا وذلك ما أعقب الثورة الصناعية في الغرب 0
· ما الحل إذن ؟
يقول ليس في الدين !
فيم إذن ؟
يعود للفطرة البشرية فيقول " البشر هم مخلوقات اجتماعية تهديهم غرائزهم أن
ينشئوا قواعد للتعاون التلقائي بينهم "0
· هنا ينهار عنده الفهم السائد في الغرب " القيم أمور نسبية " تختلف من ثقافة إلى أخرى ومن زمان إلى زمان وكلا منها مقبول في إطار الثقافة التي توجد فيها 0
· هنالك قيم لا بد منها لكل مجتمع بشري الصدق الوفاء حسن تبادل المنافع وتوفر الثقة : "أنها بمثابة الشحم الذي يجعل عجلة التجمعات والمنظمات البشرية تجري بطرقة أكثر كفاءة " فهي شرط سابق لأي عمل تعاوني 0
· النظم السياسية والاقتصادية لا تنجح إلا في مجتمع متماسك, ولكي يتماسك المجتمع محتاج تلك القيم التي يسمونها الرأسمال الاجتماعي وهو الأمانة والثقة والدين ..
· هل كان الانفراط هذا ضربة لازب ؟
· الوسائل الاختيارية التي تؤثر في الأحداث الاجتماعية هما :-
1/ السياسات العامة " التي تصدرها الجهات المسؤولة " 0 2/ الثقافة الشائعة بين الناس 0
· الجريمة .. انهيار الأسرة .. تناقص الثقة .. كل ذلك نقص في رأسمال المجتمع 0
· أن ضرر الجريمة لا يقتصر على من يقع ضحية لها 0 بل يتعداه إلى المجتمع كله " انتشارها يقلل الثقة بين الناس ويحول دون تعاونهم مما تودي إلى مجتمع ذري يحصر كل إنسان اهتمامه بنفسه وفي أقرب الناس إليه 0 " مثال الجيران وتربية الأولاد "
· الرجوع :- ممكن في مستويات الجريمة , وثقة الناس ببعضهم والمؤسسات الحكومية 0
· لكن أكثر صعوبة في القيم المتعلقة بالجنس والإنجاب والحياة الأسرية بعد أن زال الخوف من الحمل بسبب " الحبوب " والطفل الغير شرعي " عمل المرأة + إعانة الحكومة " 0 وقلة الإنجاب لن تتغير لان الوالدين يريان من مصلحة أولادهم أن لا تكثر أعدادهم 0
· الدين يمكن أن يكون له تأثير في بناء المجتمع ولكن العودة إليه لن تكون تصديق بالوحي ولكن بسبب تأثيره الحسن على المجتمع – فالدين من رأس المال الاجتماعي 0

سأعود..
المحترق

أبوبكر حسن خليفة حسن
09-21-2006, 07:15 PM
البشرية آخذة في الانتقال حتما إلى الانتظام بنظامها

المنطق والتاريخ والعقل يقول بذلك نسبة لئن التاريخ حلقات متماسكة ومفضي بعضه إلى بعض وليس للقفز ـ هنا ـ سبيلا للحضور ... ودي سنة كونية أودعها الله في مخلوقاته تحت مسمى " أدب الوقت " فما كان لم يكن ليصح غيره في مكانه , كما نطق بذلك الوجوديين : ( كون أن الشيء لم يحدث فعلا , يمثل دليلا على أن إمكانية حدوثه لم تتوفر بعد !! )
فالليبرالية إن كانت دعوة لحرية الفرد فهي مسلمة لا يمكن الغلاط والجدل حولها , أي يمتنع الطعن فيها من الوجوه المتاحة الممكنة !! غير أن الجدل القائم اليوم تجاهها كله منصب في شقها الرأسمالي , وهو المدخل المستفز الذي تناوله أهل الاختصاص من قبلي , ومن حسن الحظ جميع من سبقني أهل دراية بذلك الفن . أما وقد جاء دور العوام من أمثالي : فأقول الاقتصاد الرأسمالي إشكاليته الأساسية كما يبدو لي .. تكمن في عدم تعويله على ( المبدأ الأخلاقي ) وقد تتقاطع معه بعض النظم الاقتصادية الأخرى أو تتفق . على أن مبدأ الربحية ظاهر في جميعها , غض النظر عما يحدثه هذا الربح بشرائح المجتمع المختلفة وخصوصا طبقاته الدنيا التي تشكل 90% من مجموع البشرية فيما أتصور .. وهنا توجد الأزمة الأخلاقية العويصة التي تعانيها البشرية اليوم , والتي عبر عنها القرآن أوجز تعبير حين قال : " كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " !! ونفس هذه العلة دفعت بفلاسفة وعلماء اجتماع من أمثال كارل ماركس وفردريك انجلز وغيرهما على الرهان ـ بأن مسيرة البشرية تتجه حتما من المشاعية البدائية إلى عهد الرق , إلى عهد الإقطاع إلى عهد الرأسمالية التي تتولد منها الاشتراكية بعد أن تصبغ العمل بالصبغة الاجتماعية حين ظهور الفبارك والمصانع الضخمة التي كما قلنا تستوعب مجموعات العمالة الضخمة , فيكثر الإنتاج ويقل سعر السلعة , مما يودي إلى اطمحلال الشريحة أو الطبقة الوسطي وهم صغار الملاك أصحاب الإنتاج البدائي ـ والمعلوم أن هذه الطبقة تمثل الشحم الذي يدفع ويحرك تروس عجلة المجتمع إلى الأمام , وفي نفس الوقت يجعل من هذه العجلة جسم متماسك قادر على الانطلاق .
وغنيا عن البيان أن هذه الفكرة على الرغم من عظمتها وإنسانيتها لم تكسب الرهان بعد التجربة التي قاربت ( 74 عام في الاتحاد السوفيتي السابق ) لأسباب لا علاقة لها بجوهر الفكرة أي ( الاشتراكية ) وإنما بعيدة كل البعد عنها , وقد ألمحت الأستاذة ملاذ إلى بعضها ... هنا دعونا نقول سقطت الممارسة الخاطئة ولم تسقط الحاجة إلى جوهر الاشتراكية !!
وفي الختام أحب أن أشير إلى أن الحاجة إلى الحرية الفردية المطلقة حاجة ماسة إلى أقصى درجة متصورة , وهي ضرورة وجودية للكائن البشري , وبها فقط أستحق ( خلافة الله في أرضه ) فالفرد الحر هو مراد الله من الوجود ـ وبالطبع تلك الحرية مبنية على الأخلاق حين تعني الأخيرة ( حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة ) كما عرفها الأستاذ الأكبر محمود .
هنا تحديدا لم يبقَ من مخرج سواء الجمع بين حاجة الفرد للحرية , وحاجة المجتمع للاشتراكية . ومن حسن الحظ أن التاريخ قد احتفظ لنا بمن أمتثل هذا الكمال وعاشه في اللحم والدم حتى أصبح قرآنا يسعى بين الناس .. والمعصوم لنا أسوة , كما أشار الدكتور مايكل هارت 0

لكم عظيم الشكر على هذه الوجبة العالية الدسم والمفاكرة الغنية الثمار..كما لا يفوتني أن أشكر أخي معتصم عبيد على مكالمة البارحة التي أسرجت المصابيح في نفس هذا الاتجاه ...

وكل عام والجميع بخير...

المحترق

الفنان
09-24-2006, 02:44 AM
دون الرجع للمقال الافتتاحية ...ارى ماذهب اليه البعض وخصوصاً ملاذ فيه كثير من الواقعية للقرأة السياسية .. فعندما نتحدث عن انهيارات لايدلوجيات من غير الفكر الاقتصادى لهذه الايدلوجية نكون الى حد بعيد اقرب للتوهان السياسي وبما اننا نستخلص نتائج وتحليلات بدأت من النهضة الاوريبة واحداث مارتن لوثر كنج تجاه الكنيسة ومن بعده ميكافيللى ومايكل انجلو الذى اسجل له لولا بعد الكنيسة عن حياة العامة لما استطاع ان يكتشف علم التشريح الطبي لجسم الانسان (anuttamy) .. اذن كان لابد من افكار جريئة لإبعاد الدين عن الافكار السياسية والإقتصادية والعلمية لأن منهج التجريب اثبت فعلا ان الذين استغلو الايدلوجية الدينينة هم اللبراليون واللبراليون الجدد ..فالشاهد ان الاقتصاد مزج بالدين فكون ارضية صلبة للروحانيين والدينيين لضرب خصومهم من المستبدين والدكتاتوريات الظالمة ... ولكن الواقع العملى يؤكد ان دولة كالصين مثلاً هى من اكبر الدول الاشتراكية .. ومن اكبر دول العالم اليوم وتنتمى الى جسم العولمة ولكن لم يكن تاريخها استغلاليا او استعمارياً للشعوب المستضعفة ... والصين هى الدولة الوحيدة التى وقفت مع دولة السودان رغم الفارق الكبير في الايدلوجية لحكومة السودان والايدلوجية الصينينة الشيوعية ... ما نفهم منه ان الحراك السياسي الاشتراكى عملياً لايخضع للابتزاز وسطوة الرأسمالية ... عكس مادعى له اللبراليون في انجلترا وامريكا واستطاعوا اقناع دول الخليج العربي لما لديها من مال واستغلال لمبادئهم الدينينة لضرب المعاقل الشيوعية وتحديداً الاتحاد السوفيتى في استغلال بزىء للدين والمال العربي فدعم العرب الولايات المتحدة بمبلغ 385 مليار دولار من سنة 1982 الى سنة 2001 م لتقوية الاقتصاد الامريكى ودعم ماكانت تسمى بالحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتى ولكن حتى هذا المسوغ اتى بغطاء دينى بحت (هزيمة الشيوعية وانتصار الاسلام) والغريب في امر الدول الداعمة للولايات المتحدة وبريطانيا هى نفسها لاتقر حق حرية الفرد ولاتوفر له حرية اجتماعية عادلة اسوة ببلاد غربية اخرى مما يدلل ان اللبرالية استغلت الاقتصاد (المال) والدين لدعم نظريتها الفاشلة ومحاولة تسويق افكار استقصايئة لللآخر ..حيث ان كلمة ككلمة (جهاد) لم يباركها اللبراليون او المجتمع الدولى الا حينما استعملها الاسلاميون ضد الروس الكفرة والملاحدة ... ولكن هل ستسمح هذه اللبرالية بإنتاج جسم اسلامى به كل المكونات والاعراف من حدود شرعية وومعتقدات جهادية ؟؟؟؟
اذا كانت الاجابة نعم فقد تكون نجحت نظرية اللبرالية في درس الشفافية ....
واذا كانت الاجابة هى لا ....... سوف اعود ...

ملاذ حسين خوجلي
09-24-2006, 10:34 AM
كل عام وانتم بالف خير لجميع المتداخلين

دعونا نقيم الليبرالية من منطلق اجتماعي فقد نظر فوكوياما الى تأثير قصور الايدولوجيا نسبة للانعكاسات الاجتماعية كما اوضحها استاذ ابوبكر .. فالمجتمع ان شئنا ام ابينا تمثل الطبقة الدنيا فيه - بتفاوت دخلوها الاقتصادية ومعاناتها - اغلبية عظمى فى جميع البلدان فالولايات المتحدة بذاتها تأتي فى المركز الاول من الدول المتقدمة التي يعيش الاطفال فيها تحت خط الفقر لذلك لا يمكن ان تكون هنالك نظرية ايدولوجية شامله لجميع طبقات المجتمع .. فبجانب الاحتياجات التي تحدثنا عنها، طرق التفكير ووسيلة الاداء فى كل مجتمع ( طبقة ) ايضاً مختلفة . اذن لا يمكن ان ننظر لفشل تطبيق الايدلوجيا وليس الايدولوجيا اذا لم نرى تبعاتها فى المجتمعات المختلفة .. فحينما حاولت الاشتراكية ان تجعل حزمة من الدول خاضعه لنهج محدد وصنعت من الفرد مجرد اداة لتسويق الفكر الشيوعي بأن انشأت المعسكرات الشيوعية ادى ذلك الى تمرد وهروب كثير من الذين عانوا فى جنوب شرق اسيا الى اقصى الكرة الارضية مشياً على الاقدام . لذلك يتدخل الدين وهنا كلمة دين اعني بها المنهج الاسلامي المنقح وليس المسيس لأن الاسلام بعد الفتنة الكبرى تشعب فى المفاهيم وكل يحاول ان يلوي العصا على هواه .. اذن الدين الاسلامي منهج حريات فى الاصل ( إذهبوا فأنتم الطلقاء ) ، ( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي ) .. وهذه الحرية لم تخضع لمقاييس سياسية ولا ايديولوجية بل على العكس نجد فى الاسلام اشتراكيون قدامى مثل ابي ذر الغفاري .. نجد راسماليون مثل سيدنا عثمان بن عفان فحينما توحد الصف للفكرة العظمى كانت فى طيات الدين الاسلامي حرية ان يختار الفرد طرق العيش التي يريدها مع مراعاة الكفالة الاجتماعية والحق الانساني بين العباد ..

واحدة من اساسيات التطبيق فى الدين الاسلامي هي مراعاة حق الفرد والمجتمع من قبل الامام اي القائد من قبل الام ، من قبل العامة وهي التي توجد فيها العقوبة واضحة .. حتى ما نراه فى حكم الليبراليه الان بتطويع الايديولوجيا للتطبيق الاهوائي للمصالح الحكومية لم يوجد فى الاسلام فحق الفرد هو غاية قبل الامام ومشورته .. وواحدة من نجاح الايدولوجيا كمنطلق فكر تطبيقي اقول وليس فكرى بحت لم يخرج للتنفيذ هو العدالة الاجتماعية فى توزيع الدخل القومي ( فشل الاشتراكية ) و( الراسمالية ) ، وهذا يؤدي لزيادة معدل العنف ( فى 15 سبتمبر 2003 اعترف كبير الاطباء ريتشارد كارمونا فى ورشة عمل بان الولايات المتحدة تحتل دائما المركز الاول فى العالم من حيث وقوع حوادث القتل) . هذه هي نتاج تطبيق الليبرالية الخاضعه لمنطلقات الحكم والحكام .

للاسف المنهج الاسلامي استغل من قبل السياسيون فى لوي ذراع المجتمع من النواحي الروحانية كما اوضح الفنان فى نقاطه فى حين ان الحرية الكبرى فى اختيار الفرد لسلوكه وفهمه ومنطلقاته الايمانية مبنية على الشخص ولولا ذلك لما وجد عقوبة اخروية ، بينما الذي لا يرضى فيه المنهج الاسلامي واوجد حدود وشرائع هي ما يتعدى الحرية الشخصية ويتضرر منه المجتمع فى سلوكيات الاقتصاد والسياسة .. لذلك لم يتطور التفكير الاسلامي كايدولوجيا نسبة للتدقيق على هوامش الدين وكبت الانطلاق الفكري ..

ما سبق يوضح زاوية لماذا تفشل الايدولوجيا فى تنظيم وتوحيد رؤية الصف الاجتماعي .. ويشعر العالم بنجاح الليبرالية التي اوضحها الكاتب انها سقف لا يمكن تجاوزه فى حين ان مخابئها تبين كل الانهيار .. فهل جربنا ان نبوتق كل الايدولوجيات التى عرفها التاريخ لتوزيعها فى العدالة بين متطلبات كل طبقة وكل مجتمع على حدى .. ؟

وسنعود ..

عبد المنعم على قسم السيد
09-24-2006, 01:20 PM
وفي الختام أحب أن أشير إلى أن الحاجة إلى الحرية الفردية المطلقة حاجة ماسة إلى أقصى درجة متصورة , وهي ضرورة وجودية للكائن البشري , وبها فقط أستحق ( خلافة الله في أرضه ) فالفرد الحر هو مراد الله من الوجود ـ وبالطبع تلك الحرية مبنية على الأخلاق حين تعني الأخيرة ( حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة ) كما عرفها الأستاذ الأكبر محمود .
هنا تحديدا لم يبقَ من مخرج سواء الجمع بين حاجة الفرد للحرية , وحاجة المجتمع للاشتراكية . ومن حسن الحظ أن التاريخ قد احتفظ لنا بمن أمتثل هذا الكمال وعاشه في اللحم والدم حتى أصبح قرآنا يسعى بين الناس .. والمعصوم لنا أسوة , كما أشار الدكتور مايكل هارت 0



الاخ العزيز وعالمنا الجليل أبوبكر (المحترق)
والاخوة المتداخلون

تحية طيبة ورمضان كريم وتصوموا وتفطروا على خير وربنا يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام ويبلغنا جميعا ليلة القدر ويجعلنا من شهودها إنه سميع قريب مجيب...وبعد

لا يسع كل ذى لب الا أن يتفق معك فيما ذهبت اليه أخى ابوبكر.
مشكلةالليبرالية الغربية أنها أعلت راية الفرد ورفعت من شأن حقوقه الى درجة القداسة التى سقطت معها راية الجماعة تماما. وعندما تواجهت الليبرالية بخطر الهوية بأشكالها المختلفة الدينية والعرقية والقبلية..إلخ من حيث مقدرتها على إبقاء راية المجتمع مرفوعة، جاءت الليبرالية الاقتصادية بمفهوم العولمة التجارية لإذابة الهوية وبالتالى الإذابة التلقائية للمجتمعات...ذلك لأن غايتها الفرد الذى هو الجهة المستهدفة بمخرجات الإنتاج الرأسمالى.

ولأن الاسلام يجمع بين حاجة الفرد للحرية وحاجة المجتمع للاشتراكية وحيث أن الاسلام يشكل هوية دينية لربع سكان العالم وثقافته آخذة فى الانتشار فى المجتمعات الغربية بسرعة مذهلة كما تشير الاحصائيات فسيظل الاسلام محارب من قبل دعاة الليبرالية بإسم العولمة من جانب تحت شعار الدعوة الى حرية الاديان داخل الدولة الواحدة وتحت شعار الحرب على الارهاب من جانب آخر وذلك تحت مظلة النظام العالمى الجديد....ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

عبد المنعم على قسم السيد
09-24-2006, 02:35 PM
لذلك لم يتطور التفكير الاسلامي كايدولوجيا نسبة للتدقيق على هوامش الدين وكبت الانطلاق الفكري ..



الابنة العزيزة / الاستاذة ملاذ

تحية طيبة ورمضان كريم

الاسلام هو الدين الخاتم الذى جاء مكملا لشرائع الديانات السماوية السابقة له، وهو بهذا الفهم دين كامل (ليس فى حاجة الى تطوير) يلبى كافة إحتياجات البشرية مهما بلغت من شأو فى درجة تطورها المادى. وهو بهذا الفهم أيضا قابل للتطبيق فى كل زمان ومكان..

التدقيق على هوامش الدين وكبت الانطلاق الفكرى ليست من الاسلام فى شئ وإنما هى تهمة باطلة وفرية رمى بها بعد أن أصيب المسلمون بداء الانحطاطوالذى أدى الى إنحطاط العالم بأسره كما قرر ذلك العلامة ابو الحسن الندوى فى سفره القيم "ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين". إنحطاط المسلمين هو الذى مكن الامبريالية والصهيوينة العالمية من القضاء على الخلافة الاسلامية فى الربع الاول من القرن الماضى وادى الى سيادة الحضارة الغربية التى تحاول أن تجعل من الليبرالية الدين العالمى الجديد وتظهرها بأنها نهاية التاريخ. فلذلك فهى تسعى جاهدة الى تذويب الهويات الدينية وعلى رأسها الاسلام وبالتالى المجتمعات والدول وتكريس ظاهرة الفردية عن طريق العولمة التجارية.

أتفق معك أن ظاهرة الاسلام السياسى هى التى حرمت المجتمعات الاسلامية من أن تعيش التطبيق السليم لشريعة الإسلام والذى يتحقق معه التوازن بين حاجةالفرد للحرية واستحقاقات المجتمع تجاه الفرد.

على كل ظاهرة الاسلام السياسى فى طريقها الى الانحسار بإعتبار أن الظروف التى أفرزتها قد إنتفت الآن، ولعل المرحلة الآن هى مرحلة صراع الحضارات الذى من المؤكد أن الشعوب المسلمة سيكون لها دور أساسى فى حسمه ..وربما يتم ذلك عن طريق الديمقراطية التى يسعى بوش الابن الى جلبها للدول الاسلامية والعربية او عن طريق الانتفاضات الشعبية على الحكام الخانعين بالكلية لسلطة امريكا أو عن طريق مناوئة الحكومات الحرة لتيار العولمة وبالتالى إفشال مخطط الامبريالية العالمية للهيمنة على العالم عن طريق تذويب الهويات الدينية والمجتمعات وسلطة وسيادة الدول ..

عبد المنعم على قسم السيد
09-24-2006, 03:03 PM
والغريب في امر الدول الداعمة للولايات المتحدة وبريطانيا هى نفسها لاتقر حق حرية الفرد ولاتوفر له حرية اجتماعية عادلة اسوة ببلاد غربية اخرى مما يدلل ان اللبرالية استغلت الاقتصاد (المال) والدين لدعم نظريتها الفاشلة ومحاولة تسويق افكار استقصايئة لللآخر ..حيث ان كلمة ككلمة (جهاد) لم يباركها اللبراليون او المجتمع الدولى الا حينما استعملها الاسلاميون ضد الروس الكفرة والملاحدة ... ولكن هل ستسمح هذه اللبرالية بإنتاج جسم اسلامى به كل المكونات والاعراف من حدود شرعية وومعتقدات جهادية ؟؟؟؟
اذا كانت الاجابة نعم فقد تكون نجحت نظرية اللبرالية في درس الشفافية ....
واذا كانت الاجابة هى لا ....... سوف اعود ...

عزيزى الفنان

مرحبا بك ونثمن مداخلتك الثرة...وفى إنتظار عودتك