المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسماء سودانية لها وزن


أمير عمر
06-14-2006, 01:27 AM
غيّب الموت قبل أيامٍ قلائل قامتان رفيعتان في عالم الغناء السوداني، أبراهيم عوض وهاشم ميرغني. ورحل قبلهما الكثيرون مِنْ مَنْ كانت لهم بصمات واضحة جلية في حياتنا من الفنانين والأدباء والشعراء وغيرهم أمثال الفنان الفذ مصطفى سيد أحمد والأديب الأريب البرفسور علي المك والشاعر الخالد بكلماته القاضي مولانا الحَسِين الحسن والمبدع الكبير الفريق أول أبراهيم أحمد عبدالكريم وغيرهم الكثير.

مما أثار حفيظتي وآلمني أن الأجيال القادمة لا تعرف عن مثل هؤلاء شيئا ومن الجائز أيضا أن بعضاً من جيلنا يجهل هذه الأسماء أو يعرف منها شهرة الإسم دونما معرفة عن تاريخهم وماذا قدموا لنا في حياتهم وماذا تركوا لنا من إرث كان حفياً بنا الحفاظ عليه والمشي على خطاه حتى لا يندثر ويبلى مع الأيام كما أندثر غيره. من هنا أتتني الفكرة لفتح نافذة تطل على الأسماء التي لها معنى ووزن في حياتنا لنوثق ما أستطعنا من تأريخ وسيرة هؤلاء العمالقة وفي ذات الوقت تكون لنا مدرسة نتعلم فيها منهم وننهل من مورثاتهم.

الدعوة مفتوحة للجميع للمشاركة والإستعانة بالنت والمراجع لتوثيق أعمال وسيرة كل من قدم لنا ولم يأخذ حقه من الشكر والتقدير والتكريم ... حياً كان أم رحل عن دنيانا بجسده.

خالص التحايا

أمير عمر
06-14-2006, 02:27 AM
الحَسِين الحسن

الشاعر والقاضي والأديب الأريب الذي كانت له صولات وجولات في ميدان الشعر الفصيح المقفي والعمودي والحديث. لا يذكر الحَسِين الحسن إلاّ وتُذكر كلماته الرقيقة التي تغنى بها الكابلي "حبيبة عمري" و"طائر الهوى" و "أكاد لا أُصدقُ"

في بداياته عمِل محرراً بالصحافة ثم ترأس صحيفة "الوادي" السودانية المصرية التي كانت تصدر عن دار روزاليوسف بمصر ودار الصحافة بالسودان. كما عمل الشاعر الأستاذ الحَسِين الحسن ضابطاً بالجيش السوداني وقاضياً ومستشاراً قانونياً بوزارة العدل. وكان رئيساً لفرع القضاء العسكري في فترة السبعينيات. وكان أداؤه الفني في محاكم السودان يفيض عدلاً جارياً. ولم يبخل بخبرته القانونية على الأخوة العرب فأغترب قاضياً في سلطنة عمان الشقيقة.

مَنْ منا لم ينتشي ويطرب لرائعته
حبيبة عمري تفشى الخبر وذاع وعمّ القرى والحضر
وكنت أقمت عليه الحصونَ وخبأته من فضول البشر
صنعت له من فؤادي المهادَ ووسدته كبدي المنفطر
ومن نور عيني نسجت الدثار فنام غريراً شديد الخفر

فسمعته الحبيبة وهو يعتذر لها عن تفشي الخبر فكتبت له بقبول إعتذاره ... فانبرى لها الحَسِين وجادت قريحته برائعة الروائع في كلمات تغنى بها الكابلي أيضا قائلاً لها
أكادُ لا أصدقُ يا أنتي يا أنتي ... إنني
أهذه الحروفُ ... كلُ هذه الحروفِ ... خطّها بنانك المنمق بنانك المموسقُ
لا أغوى أنها تأتلقُ
وأنها تموج بالعبير تعبقُ
وأنها تجعلني أحترقُ
أسطرها ... بحرُ إشتياقٍ موجه يطفقُ
في لُجهِ أضيعُ راضياً وأغرقُ

وهل لنا أن ننسى مرجعيتة القوية في مجال التحكيم الشعري في البرنامج الشعبي الذي ذاع صيته "فرسان في الميدان" وكان بكل المقاييس ميدانا للشعر والأدب والإلقاء.

بالرغم من كل هذا ظل ديوان شعره الوحيد والذي لم يطبع بعد ينتقل من يد إلي يد ومن دار نشر إلي آخري .. تارة يضيع وسط الزحام وتارات أًخر يصادر من ضمن مصادرات لدار النشر العربي بالقاهرة ولاذنب له فيها .. ثم يعمل شقيقه الأصغر الأديب الشاعر( دكتور تاج السر الحسن ) علي جمعه بتكليف إدارة دار الوثائق المركزية بتصوير القصائد من شتات الصحف السودانية القديمه .. ليضيع من دار نشر سودانية تهتم بنشر التراث .. وأخيرا يتم جمعه مرة أخري من دار الوثائق ... وقد إلتزمت دار النشر بجامعة الخرطوم بطبعه قريباً بجهد من تاج السر الحسن.. غير أن الشاعر قد فارق الحياة قبل أن يري ديوان شعره النور.

وافته المنية مساء الأربعاء 26 فبراير 2003 . وفي يوم 13 يونيو 2006 صدر ديوان شعره الأول والأخير ضمن سلسلة الخرطوم عاصمة للثقافة، وفقاً لمشروع مشترك بين وزارة الثقافة ودار النشر- جامعة الخرطوم - وقد اختير للمجموعة عنوان "حبيبة عمري"، وقد كتب مقدمة المجموعة شقيقه الشاعر الدكتور تاج السر الحسن شاعر آسيا وأفريقيا.

yassen
06-14-2006, 01:56 PM
الأخ الأمير لك الود والتصفيق، أنا من ضمن مالا أعرف كثيرا عن صاحب تفشي الخبر ربما قلت المصادر الثقافية في بلاد قالوا عنها انها بلاد القراءة والاطلاع . ياسيدي فلندع الماضي جانبا ونبداء من هنا وماأدراك ماهنا حيث منتدي ثقافي وأجتماعي ورغم أنك بدأت فواصل المشوار وكلي ثقة بأنك لها
ودمتم
يسِ

نادر الداني
06-14-2006, 04:12 PM
الاخ امير اذا كان احمد شوقي قد لقب بامير القوافي فانت امير النثر دون منازع
حقيقة كل يوم تغيب الكلمة النابضة في المنتدى فتظهر انت من بين ثنايا الحروف وتنثر الدرر وتبدع لترسم لنا لوحة فنية جميلة فهلا اكملت ما بدأت ونحن معك على الطريق ،،،
في بوست آخر ذكر عمنا ابوهبه انه بعد عودته وجد المنتدى وحاله لا يسر الآن فقط انا ادعوه ان يدخل الى هذا البوست ليرى الابداع والكلام السمح والاقتراحات التفتح النفس ...
تحياتي العميقة لك اخي امير ولكل مبدعي بلادي
نادر الداني

أمير عمر
06-14-2006, 06:29 PM
الأخ الأمير لك الود والتصفيق، أنا من ضمن مالا أعرف كثيرا عن صاحب تفشي الخبر ربما قلت المصادر الثقافية في بلاد قالوا عنها انها بلاد القراءة والاطلاع . ياسيدي فلندع الماضي جانبا ونبداء من هنا وماأدراك ماهنا حيث منتدي ثقافي وأجتماعي ورغم أنك بدأت فواصل المشوار وكلي ثقة بأنك لها
ودمتم
يسِ

عقاد جيلنا ... ياسين

أشكرك تواجدك ودعمك المتواصل لكل ما من شأنه أن يدفع بنا للأمام. التصفيق لك أنت ولتواضعك الجم رغم علمي بمعرفتك الثرة بالكثير الكثير مما يجهله أمثالي ، أقولها عن علمٍ وقد جالستك وأستمعت لك وأعرف ما تصبو له وتتمناه لكل ما هو سوداني وقيّم.
أود أن أطمئنك أخي أني قد عقدت العزم والهمة بالله لتكملة هذا المشوار مهما كلفني لأني أرى أن هذا العمل هو أقل حق لهؤلاء النفر علينا وأبسط واجباتنا تجاه جيلنا وأجيالاً ستأتي.

لك الود أخلصه

أمير عمر
06-14-2006, 07:00 PM
الاخ امير اذا كان احمد شوقي قد لقب بامير القوافي فانت امير النثر دون منازع
حقيقة كل يوم تغيب الكلمة النابضة في المنتدى فتظهر انت من بين ثنايا الحروف وتنثر الدرر وتبدع لترسم لنا لوحة فنية جميلة فهلا اكملت ما بدأت ونحن معك على الطريق ،،،
في بوست آخر ذكر عمنا ابوهبه انه بعد عودته وجد المنتدى وحاله لا يسر الآن فقط انا ادعوه ان يدخل الى هذا البوست ليرى الابداع والكلام السمح والاقتراحات التفتح النفس ...
تحياتي العميقة لك اخي امير ولكل مبدعي بلادي
نادر الداني

الراقي رقي النجم في كبد السماء ... نادر الداني

لك خالص الشكر وقد أخجلتني كلماتك وزان البوست حروف قلمك الشجي. تعلمنا ونحن صغاراً أن نبجل كبيرنا سناً أو علما. وما هذا البوست إلا قيضٌ من فيض ووفاءاً لكبارنا سناً وعلما. أولئك الذين أفنوا عمرهم يمدوننا بروائع خالدة. نسمعها فتشجينا تارة وتبكينا تارة أخرى وما نفتر من سماعها طرباً حيناً ورقصاً أحياناً أخرى. لم ينصفهم تأريخنا المدنس، فهم حاربوا بأقلامهم حتى يعلمونا الحب والوفاء والإخلاص. لم يحملوا البندقية أو يقاتلوا الجنوبيون لذا لم يكن لهم نصيب ٌ من التكريم ولم تُسمى الشوارع بأسمائهم أفلا نُكّرمهم نحن بهذا البوست البسيط ونحفظ لهم جميل ما صنعوا؟

خالص الود

أمير عمر
06-14-2006, 11:51 PM
البروفســــــــير
د. عبدالله الطيب

البروفسير عبدالله الطيب الأديب العملاق الذي لم يكن فقداً سودانياً بل كان فقداً جللاً للأمتين العربية والاسلامية بأسرهما.
يمتد التاريخ الأكاديمي للدكتور عبدالله الطيب إلى أكثر من نصف قرن، حيث عمل محاضرا في معهد دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة لندن، ثم رئيساً لقسم اللغة العربية ومناهج المدارس المتوسطة في معهد بخت الرضا لتدريب المعلمين في السودان، ثم أستاذا في قسم اللغة العربية في جامعة الخرطوم وعميداً لكلية الآداب فيها. وأشرف على انشاء كلية عبدالله باريو في جامعة أحمد وبيلو في كانو بنيجيريا، وكان أول عميد لها. واختير مديراً لجامعة الخرطوم، ثم مديراً لجامعة جوبا، كما عمل أستاذاً للدراسات العليا في كلية الآداب والعلوم الانسانية في جامعة سيدي محمد بن عبدالله في مدينة فاس بالمغرب. وكان رحمه الله عضواً في هيئة تحرير الموسوعة الافريقية في غانا، وهو عضو في مجمع اللغة العربية في القاهرة، ورئيس اتحاد الأدباء السودانيون، وأستاذاً زائراً لعدد من الجامعات العربية والأفريقية والبريطانية. وقد نال درجة الدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات، كما تولى رئاسة مجلس جامعة الخرطوم، ومجمع اللغة العربية في السودان.
يحتل الدكتور عبدالله رحمه الله مكانة مرموقة في الأوساط الثقافية والأكاديمية في الوطن العربي، وتشمل اهتماماته مختلف مجالات الفكر والأدب واللغة العربية، فهو شاعر وكاتب روائي ودارس متعمق للأدب العالمي. وله اسهامات أدبية متميزة في مجال النقد الأدبي القديم عند العرب، وفي حقول الفكر والأدب عموما، فهو محيط بالشعر العربي وتاريخه وقضاياه إحاطة قلّ ان تتوافر لكثير من الدارسين، وقد تميزت مؤلفاته بطابع أصيل يربطها بأمهات الكتب في الأدب العربي ونقده، ومنها كتابه"المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها"، المكون من أربعة مجلدات، وهو سفر قيّم يحلل فيه مختلف جوانب الشعر العربي وخصائصه منذ العصر الجاهلي. وقد إستغرق تأليف أجزائه خمسة وثلاثين عاما، وصدر الجزء الرابع منه سنة 1990م متضمنا إشارات عديدة لدور النقاد العرب في العصور المختلفة وتطور القصيدة العربية وتأثيرها على عدد من الشعراء الغربيين، وقد صدر له أيضا العديد من المؤلفات والكتب والبحوث الأخرى باللغتين العربية والانجليزية تناول فيها قضايا الشعر والنثر والنصوص، وله عدة دواوين شعرية ومسرحيات، وقصص للأطفال باللغة العربية، وكان له أيضا نشاط واسع في الأوساط الإعلامية إمتد على مدى خمسين عاما، ومن ذلك برنامجه الإذاعي حول تفسير القرآن الذي إستمر تقديمه خمسة وثلاثون عاماً. فاز بجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي.
أهم كتبه ومؤلفاته:
1 المرشد الى فهم أشعار العرب وصناعتها أربعة أجزاء 1955م
2 الأحاجي السودانية الخرطوم من 1947م الى 1993م
3 من نافذة القطار 1964م إلى 1993
4 من حقيبة الذكريات 1989م
5 القصيدة المادحة 1964م
6 سقط الزند الجديد «شعر» الخرطوم 1976م
7 أغاني الأصيل «شعر» 1976م
8 مع أبي الطيب 1968م
9 كلمات من فاس 1986م
10 أصداء النيل «شعر» 1957 إلى 1993م
11 تفسير جزء عم 1970 إلى 1986م
12 تفسير جزء تبارك 1988م
13 تفسير جزء قد سمع 1993م
14 شرح أربع قصائد لذي الرمة 1958م إلى 1993م
15 شرح بائية علقمة 1970م
16 شرح عينية سويد - الخرطوم 1992م
17 أربع دمعات على رجال السادات «شعر» 1978م
18 بين النير والنور »شعر ونثر» - بيروت 1970م
19 التماسة عزاء بين الشعر «شعر ونثر» بيروت 1970م
20 الحماسة الصغرى «جزءين» الجزء الأول 1960م مطبعة اكسفورد والجزء الثاني 1970م الخرطوم
21 تاريخ النثر الحديث في السودان - مصر 1959م
22 الطبيعة عند المتنبي - بغداد 1977م
23 سمير التلميذ «جزءين» كتاب مدرسي الجزء الأول، مصر 1954م والجزء الثاني، 1955م
24 ملحق سمير التلميذ «كتاب مدرسي» 1955م
25 مشرع الحدرة «قصصي» 1952م - مكتب النشر الخرطوم
26 نوار القطن «قصصي» - الخرطوم 1964م
27 حتام الفتنة باليوت «نقد» 1982م
28 زواج السحر «مسرحية شعرية»
29 الغرام المكنون «مسرحية شعرية»
30 قيام الساعة «مسرحية شعرية»
31 مقالات في السودان في وثائق ومدونات باللغة الانجليزية بعنوان: «عادات السودان المتغيرة»
32 أندروكليس والأسد «مترجمة» 1954م
33 المعراج مكتب النشر 1954م
34 اللواء الظافر «شعر» 1968م
35 ذكرى صديقين «شعر ونثر» 1987م
36 Stories From The Sands of Arabia
37 Horses of Arabia
38 CHAL «تاريخ كمبردج للأدب العربي»
39 بانات رامة «شعر» - بيروت 1968م
40 مسرحية زواج السمر
41 مجلة دراسات أفريقية «هجرة الحبشة وما وراءها من نبأ» 18 يناير 1998م
42 مقال في الموسوعة البريطانية عن محمود عباس العقاد ومصطفى لطفي المنفلوطي وأحمد شوقي والأدب العربي 1960م إلى 1961م
43 البُراق

رحم الله أديبنا البروفسير عبدالله الطيب وأسكنه فسيح جناته و{إنَّا لٌلَّهٌ وإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}.

osamahabba
06-15-2006, 12:33 PM
ابن العم الغالي ربنا يديك الصحة
ونتمني ان تستمر في اتحافنا بالمعلومات القيمة دي ومن طرفنا انشاء الله بنبحبت الانترنت والكتب ونكون فعالين معاك انشاء الله

yassen
06-15-2006, 01:03 PM
الأخ العزيز الأمير من دواعي قبطتي أن أجدك تبحث في كنوز بلادي وأنت صاحب الوتر والنغم ،وما أن قررت حتي نفذت رغم علمي التام بمشاغلك وأحسبك من قيل فيهم اذ كنت ذو راي فكن ذو عزيمة وفقك الله وأنار طريقك وأوعدك كما قال الأخ عثمان أن أكون لك عون بماقدرماأعرف وما أجد
ولك ودي
يس

Nola
06-15-2006, 01:29 PM
الاخ امير ...

:mh46: :mh46: :mh46: :mh46:

بوست قيمة ... اتمني تثبيته

Nola
06-15-2006, 01:41 PM
عبد القادر عبدالله الكتيابي

ولد الأستاذ / عبدالقادر عبدالله الكتيابي في مدينة أمدرمان في أسرة جعلية من قرية الكتياب المعروفة ـ و كان ميلاده في الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1954 وهي أسرة عرفت بإرثها العلمي و الديني المتمثل في تعليم القران و توارث ألوان الأدب المختلفة حيث برز فيها خاله العبقري الراحل التيجاني يوسف بشير وشقيقه الشاعر والمفكر المرحوم أحمد عبد الله الكتيابي الذي كان يباشر رعايته الأدبية ـ وابنا عمته الأديبان الشاعران محمد عبدالوهاب القاضي محمود عبد الوهاب القاضي رحمهما الله وجده الشاعر الثائر الساخر محمد سعيد الكهربجي وجدتهم الشاعرة البليغة ( بت بدري ) .

ألحق الكتيابي في طفولته حسب تقاليد العائلة بخلوتهم الملاصقة للغرفة التي ولد فيها وهي خلوة جده الشيخ محمد القاضي ـ بأمدرمان حيث حفظ فيها على رواية الدوري من شيخه عمه الفكي العوض علي مصطفى ـ رحمه الله ـ بإشراف كل من والده وجده الشيخ يوسف بشير الإمام ـ ثم ألحقه بعدها خاله المرحوم محمد علي يوسف بشير بالتعليم الأكاديمي بعد أن تم قبوله بالمعهد العلمي لمواصلة التعليم الديني ـ فاجتاز مراحله الإبتدائية والمتوسطة العامة والثانوية العليا بمدارس أمدرمان ثم توفي والده في يوم من أيام جلوسه لامتحانات الشهادة السودانية إلى الجامعة كما توفي بعدها بأشهر جده الشيخ يوسف بشير وقد كان شاعرنا مرتبطا بهما ارتباطا وجدانيا بالغا لذلك فقد كان الأثر عميقا جدا عليه في تلك المرحلة فقطع الدراسة وسجل سرا للالتحاق بالقوات الجوية ـ متدربا جويا ـ حيث قضى فيها سنتين ثم هاجر إلى مصر لاستكمال دراسته قبل فترة قليلة من موعد امتحان الشهادة الأزهرية وأصر على خوضها وقد اجتازها بنجاح وسط دهشة زملائه فتأهل لدخول جامعة الأزهر لدراسة اللغة العربية وعلومها لكنه لم يتمكن من المواصلة لظروف أسرية خاصة ثم عاد ليعمل في التدريس في كل من مدارس أبوروف والإنجيلية وغيرهما من مدارس أمدرمان الأهلية كما عمل في الصحافة والإذاعة بام درمان والقاهرة ـ و كان أثناء ذلك يباشر نشاطه الثقافي والإعلامي من خلال الصحف والبرامج والمنتديات .

هاجر الكتيابي في الخامس والعشرين من مايو 1986 إلى دولة الإمارات بعد عام واحد من انتفاضة رجب أبريل 1985 ـ بعد أن سقطت حكومة مايو التي كان مختلفا مع طروحاتها حيث أدرج في قائمة معارضيها المحظورين مرصودا من أجهزتها منذ عودته من مصر عام 1982 .

واصل الكتيابي دراسته الجامعية على نظام الانتساب لا حقا خلال فترة اغترابه .
عمل الكتيابي بالإمارات في كل من جريدتي الفجر والاتحاد الظبيانيتين وهيئة الإذاعة والتلفزيون في أبوظبي كما تنقل في بعض أعمال القطاع الخاص لفترات قصيرة أثناء ذلك .
هكذا ظل الكتيابي منذ بداياته الأولى محط أنظار أساتذته وأصدقاء الأسرة من الأدباء أمثال عبدالله حامد الأمين وعبد الله الشيخ البشير ومحي الدين فارس ومحمد المهدي المجذوب ومحمد عبد القادر كرف ومصططفى سند و د. محمد عبد الحي والدكتور محمد عبد المنعم خفاجى و و المرحوم مبارك المغربي و فراج الطيب ـ والأستاذ الصحفي الأديب عبد الله عبيد و الشاعر محمد بشير عتيق و الدكتور حسن عباس صبحي و الاستاذ حسين حمدنا الله ـ فتنقل بين منتدياتهم وحظي باهتمامهم البالغ على اختلاف مشاربهم وقد سبق له أن أحرز المركز الأول في مسابقة الندوة الأدبية للقصة القصيرة على مستوى القطر 1976 كما أصدر ديوانه الأول ( رقصة الهياج ) بالقاهرة عام 1982 م ثم ( هي عصاي ) ديوانه الثاني بإمارة دبي وأصدر بعدهما ديوانه الثالث ( قامة الشفق ) 1998 م في دبي أيضا و شارك في عدد من المؤتمرات والمهرجانات الأدبية والسمنارات العلمية للمجامع اللغوية والجمعيات والروابط العربية في مجالات الآداب والفنون وقد كانت كل تلك المشاركات استجابات لدعوات شخصية مباشرة من تلك الجهات حيث لم يتم تتح له فرصة تمثيل السودان رسميا بسبب المواقف المتشابهة ضده من أجهزة الدولة خلال فترتي مايو والإنقاذ .

أعد للنشر كتابه ( صريف الأقلام ) الذي يحتوي على مجموعة من المقالات والبحوث والخواطر المتنوعة ـ وله تحت الطبع ديوان العامية ( أغنيات على سفر ) وهي مجموعة من قصائده العامية التي تغنى بها بعض أصدقائه وزملائه من الفنانين الأقطاب أمثال الراحل المقيم الأستاذ مصطفى سيد أحمد والموسيقار الدكتور يوسف الموصلي وصديقه الحميم الأستاذ سيف الجامعة و الفنانة منال بدرالدين و من الرواد الفنان هاشم ميرغني والفنان عبد العزيز المبارك - لاحقا- وفرقة سكة سفر وغيرهم ـ كما عرض من أعماله مسرحيا النص التوثيقي التاريخي المتميز ـ ( طلع البدر ) باسم ( تكوينات مسرحية على صراط الجمال )

أمير عمر
06-15-2006, 07:55 PM
ابن العم الغالي ربنا يديك الصحة
ونتمني ان تستمر في اتحافنا بالمعلومات القيمة دي ومن طرفنا انشاء الله بنبحبت الانترنت والكتب ونكون فعالين معاك انشاء الله

الهمام ...سمسم
كما ذكرت من قبل أني عزمت وتوكلت على الله واسأله أن يعنيني على الإستمرار. أتمنى أن أرى مشاركاتك قريبا وأرجو ألا تتوقف عند حد الردود والمداخلات فأنت رجل مطّلع فلا تبخل علينا.

أشكرك على المرور الجميل.

أمير عمر
06-15-2006, 08:01 PM
الأخ العزيز الأمير من دواعي قبطتي أن أجدك تبحث في كنوز بلادي وأنت صاحب الوتر والنغم ،وما أن قررت حتي نفذت رغم علمي التام بمشاغلك وأحسبك من قيل فيهم اذ كنت ذو راي فكن ذو عزيمة وفقك الله وأنار طريقك وأوعدك كما قال الأخ عثمان أن أكون لك عون بماقدرماأعرف وما أجد
ولك ودي
يس


لك التحية ياسين ..
أشكرك على الإطراء الجميل وما زلت في إنتظار مشاركاتك التوثيقيةفي هذا البوست.

خاص تحياتي

أمير عمر
06-15-2006, 08:23 PM
الاخ امير ...

:mh46: :mh46: :mh46: :mh46:

بوست قيمة ... اتمني تثبيته

الرائعة نولا ...

كما هو عهدي بك ... صاحبة أفعال لا أقوال ... شكرا على هذا الزخم القيّم عن الكتيابي وننتظر المزيد.

خالص ودي

أمير عمر
06-16-2006, 03:59 PM
إدريس جمّاع


ولد إدريس جمّاع الشاعر المخضرم في حلفاية الملوك سنة 1922 ميلادية . درس بكُتاب محمد نور ابراهيم ثم الأولية بالحلفايا ، ثم مدرسة أمدرمان الوسطى . التحق بكلية معلمي بخت الرضا سنة 1936 ميلادية . عمل معلماً في الجزيرة والخرطوم والحلفايا . إستقال من المعارف السودانية وهاجر إلى مصر سنة 1947 ميلادية . نال ليسانس اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية من كلية دار العلوم بمصر سنة 1951ميلادية . نال دبلوم معهد التربية للمعلمين في السودان سنة 1952 ميلادية . عمل معلماً من بعد بمعهد التربية بشندي ، وعمل ببخت الرضا والخرطوم وبحري.

نلتقي به عبر هذه الأسطر:

ما اسمك سيدي ؟

رد جمّاع مُنشداً :
إن تردني فلن تجدني في إسمي ... إنه محض صدفة للمسمي
و برغمي صاحبته في حياتي ... وكذا صورتي فما أنا رسمي
فالتمسني في غير رسمي واسمي ... ترني بادياً وتُبصر وسمي

سيدي من أي المقامات هبط علينا زورق ألحانك الشجية ؟ وإلى أي الفراديس تحلق أنت بنا ؟ أي شِعر وأي مملكة أنت ممسك صولجانها ؟ .
كتب جمّاع :
أقول لكم إن اتجاهي في الشعر ، ولا أقول مذهبي ، يحترم الواقع ولكنه يريد له الإطار الفني ، ولا يضن عليه بالنظرة الجمالية . ويساهم في دفع الحياة إلى الأمام ، ولا يجرد الشعر من أجنحته ، ولكنه يأبى التحليق في أودية المجهول ومتاهات الأوهام . ويحب الإنسان وينفعل للطبيعة . وليست هي كل المستوى الذي أتطلع إليه ، ولكنها المدى الذي استطعت أن أبلغه في حياة مضطربة كالعاصفة ، لا يستطيع الإنسان أن يصفو فيها ، أو أن يتنفس في هدوء أو ينظر إلى الآفاق . هذا هو الطابع الذي أظن أن شِعري قد انطبع به شئت عامداً أو لم أشأ ، فتكويني في جملته يتجه بي هذه الوجهة . ولو أردت لشِعري غير ذلك لعصاني وشقَّ عليَّ .

سكت قلم الشاعر جمَّاع ، ثم انطلق من قبر أحد ملوك ( العبدلاب ) صائح :
ـ قُم يا بُنيَّ وانشدنا من خمر القصيد .
قال شاعرنا :
ـ لبيك أبتاه ... لبيك .
ثم أنشد :
نمشي على الدرب الطويل ولا يطيب لنا مدى
إن الحياة بسِحرها نغم ونحن لها صدى
من مات فيه جمالها فمقامه فيها سدى
صاح جدّه :
ـ يا سليل أبناء الملوك... قِف ، و اسرج لنا الخيل في دروب اللغة الممتعة . انظم لنا ، واحفر في عظامنا من زخرفك الدقيق . ما تقول في شاعر الوجدان والأشجان يا ولدي ؟
أنشد شاعرنا :

ما له أيقظ الشجون فقاست ... وحشة الليل واستثار الخيالا
ما له في مواكب الليل يمشي... ويناجي أشباحه والظلالا
هين تستخفه بسمة الطفل ... قوي يصارع الأجيالا
حاسر الرأس عند كل جمال ... مستشف من كل شيء جمالا
خلقت طينة الأسى وغشتها ... نار وجد فأصبحت صلصالا
ثم صاح القضاء كوني فكانت ... طينة البؤس شاعراً مثالا
صاح جدّه :
ـ ملكت الشِعر ، وغلبت الزمان يا ولدي . إنك قد أفسحت لي في قبري من وهج ما قصصت عليَّ من شعرك . هبط مرقدي ، وأفسحت جوانب المكان من طرب ما سمعت ، وبلل الندى مسكني . أتسمعني شيئاً عن ربيع المحبة ؟ .
قال شاعرنا :
ـ نعم .
ثم أنشد : ـ

في ربيع الحُب كُنا ... نتساقى ونغني
نتناجى ونناجي الطير ... من غصن لغصنِ
ثم ضاع الأمس منا ... وانطوت في القلب حسره
إننا طيفان في ماء سماوي سرينا
واعتصرنا نشوة الحب ولكن ما ارتوينا
إنه الحُب فلا تسأل ولا تعتب علينا
كانت الجنة مسرانا فضاعت من يدينا
أطلقت روحي من الأشجان ما كان سجينا
أنا ذوبت فؤادي لكِ لحناً وأنينا
فارحمِ العود إذا غنى بي لحناً حزينا
صاح جدّه :
ـ الآن أزهر قبري بالرياحين ، اللوتس ، والياسمين والسوسن ، والزنبق والعنبر . ولو بقي في جسدي قلب لقفز من تحت التراب . قل لي من قصيدتك ( أنت السماء ) .
استرخى شاعرنا ، ولمعت عيناه ثم أنشد :

أعلى الجمال تغار منا ... ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تنسي الوقار ... وتسعد القلب المعّنى
دنياي أنت وفرحتي ... ومنى الفؤاد إذا تمنى
أنت السماء بدت لنا ... وأستعصمت بالبعد عنا
هلا رحمت متيماً ... عصفت به الأشواق وهنا
وهفت به الذكرى ... وطاف مع الدُجى مغناً فمغنا
هزته منك محاسن... غنى بها لما تغنى
آنست فيك قداسة ... ولمست فيك اشراقاً وفنا
ونظرت في عينيك ... آفاقاً وأسراراً ومعنى
وسمعت سحرياً يذوب ... صداه في الأسماع لحنا
نلت السعادة في الهوى ... ورشفتها دناً فدنا
صاح الجدّ :
ـ لو كنت أعلم أنك تصنع من الشِعر فراديساً تطوف بالدنيا ، لرغبت عن الموت ، وطلبت الخلود من خالقي ... بُنيَّ مالي أراك حزيناً !
صمت شاعرنا برهة وأطرق :
ـ ... ... ...
صاح الجدّ :
ـ ما بك يا ولدي ؟ . أتملك جنان الدنيا ، ورِقة ينابيعها الشاعرة ، ولم تزل أنت حزيناً ! .
قال شاعرنا :
ـ استسمِح عفوك أبتي ، عشقتني الأحزان وما باليد حيلة .
صاح الجدّ :
ـ كيف حال أبناء العشيرة يا ولدي ؟
رد الشاعر :
ـ تغيرت الدنيا يا جدّي . ستحزن أنت أيضاً ، إن علمت ما حلَّ بمُلك العبدلاب ...
قاطعه الجدّ :
ـ أفزعتني يا بُنيَّ ... ألهذا انفطر قلبك ؟
رد شاعرنا :
ـ لا يحزنني زوال المُلك ، لكن يحزنني ألا أجد شريكاً لأحلامي .

هذا وجهك النبيل يا جمَّاع ، نشهده على صفحة الماء وعند إغفاءة الموج وسكون الدنيا . نبتت طفولتك ، عَلَقت بصباك ولونّت عمرك وأشرقت . إتسعت عيناك لتنظر الدنيا ، و يسرق سحرها إنتباهك ، وغيرك هائم لا يرى . كأنك تكتب عن نفسك حين أنشدت لنا :

أنت إنسان بحق وأنا
بين قلبينا من الحب سنى
كل يوم صور عبر الطريق
تزحم النفس بها ثم تفيق
ليس ما هزك حساً عابراً
إنه في الصدر إحساس عميق

تفتحت مشاعرنا من وحي كلمات يراعه الناعم ، وهي تسرقنا لعوالمه الجميلة . استشفت روحه أكثر مما ينبغي . استغرق في التفكر حتى سرقته منا عوالم الأحلام . تلألأت هي في ناظريه وأمسكت يديه وصحبته إلى مملكتها ، وضنَّت به علينا . تثاقل الجسد الناحل بيننا ، والروح تنأى مُحلِقة عنا ، عندما انطفأ نبض شاعرنا في أوائل الثمانينات من القرن الذي رحل.

كم هو مُرٌ طعم الفراق ، فبكائية الدنيا أشمست علينا بنورها ، وعروس الشعر قد تدَّلت خيمتها للرحيل الباكر . سقطت الثريات وتهتك الديباج . تعطرك الطيوب سيدي من كل فجٍ عميق ، تطلبك في ثراك تخضب جسدك . فبشارات عهدنا القديم تقول ، سيلتقي الثرى وهو يطويك ، بنور الثريا وهي ترقبك ، ثم تندلق عليك النفائس بصحائفها وأباريقها . وعندما تطفح رغوة موج البحر الفضية وتضرب شطآن النسيان ، يقفز دلفين الذكرى باسمك ورَسمك ووَسمَك . ألف سلام عليك في رونق القطوف الدانية ، و ألف تحية لروحك مشرقةً في تاج بهائها .

yassen
06-17-2006, 01:10 AM
العزيز الأمير لا أود التعليق لانك كتبت و أوفيت وليتك ممرت علي قصة جماع و ذات الجمال التي غارت من نظراته لها، تمسك بالقلم جيدا فالطريق مازال طويلا و النجوم ربما تتيه وسطها ففي بلادي نجوم وكواكب ترحل سريعا و البعوض يعمر طويلا..........الأديبة نولا لما بخلت علينا بحروف أنت صاحبتهم أعجبت كثيرا بمقالك الشيق عن الكتيابي فياليتك تعاودين الأبحار
ودمتم
يس

الروبي
06-18-2006, 12:14 PM
ولد إدريس جمّاع الشاعر المخضرم في حلفاية الملوك سنة 1922 ميلادية . درس بكُتاب محمد نور ابراهيم ثم الأولية بالحلفايا ، ثم مدرسة أمدرمان الوسطى . التحق بكلية معلمي بخت الرضا سنة 1936 ميلادية . عمل معلماً في الجزيرة والخرطوم والحلفايا . إستقال من المعارف السودانية وهاجر إلى مصر سنة 1947 ميلادية . نال ليسانس اللغة العربية وآدابها
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ الحبيب امير

تحياتى

اولاً شكراً جزيلاً على هذا المجهود الرائع الذى ليس بمستغرب من شخص

مسكون بالابداع مثلك 000

لى ملاحظه ضغيره لفتت انتباهى وهى تاريخ وميلاد الشاعر وتاريخ التحاقه

بكلية معلمى بخت الرضا حيث الفارق الزمنى يصبح 14 سنه هل اخطاءت انا

فى الفهم والمعلومه ونظام التعليم زماااااان ام اخطاءت انت فى تاريخ الميلاد

الذى ربما واقول ربما لاننى لست متاكداً 1912م

ان كنت مخطىء فصححنى وان جاءت المعلومه كذلك نرجوا التصحيح

لان ذلك مهم جداً فى التوثيق 000

لك خالص محبتى واحترامى ودمت دوماً متالقاً فى الحرف والكلمه والمعلومه00:mh46: :mh3569: :eusa_clap:

Nola
06-18-2006, 12:37 PM
محمد أحمد محجوب ..

ولد بمدينة الدويم (17 مايو 1908)، ونشأ في كنف خاله محمد عبدالحليم، وكان جده لامه عبدالحليم مساعد، الساعد الايمن لاحد ابرز قواد الحركة المهدية عبدالرحمن النجومي..
دخل الخلوة فالكتاب بالدويم ثم تدرج منها الى مدرسة أم درمان الوسطي واكمل تعليمه بكلية غردون التذكارية حيث تخرج منها مهندسا (1929م)

التحق بمصلحة الاشغال مهندساً عقب تخرجه مباشرة براتب قدره 13 جنيها شهرياً وعمل بمدينة الخرطوم، وهو وان اوضح ملف خدمته مهارته ودقته في العمل وثناء رؤسائه عليه كمهندس، الا انه لم يشعر انه كان يحقق ذاته في هذا المجال.

فقد برز كشاعر وكاتب ثم سياسي بعد ذلك.
دفعه هاجس الدراسات الانسانية الى تغيير مسار حياته العملية عندما التحق بكلية القانون عند انشائها (1936م) وتخرج منها وزملاؤه الاقلاء كأول دفعة (1938).. والتحق بالقضاء وظل به الى عام (1946) وتركه للمحاماة حتى يستطيع ان يعمل في حرية اوسع بالسياسة التي هي الركيزة الثانية في حياة المحجوب.
كانت تجربته كقاض في شندي 1943م ثم عطبرة والابيض تنم عن عسير المزاوجة بين القضاء ورفع لواء «المؤتمر» فانحاز للمؤتمر.

نصع المحجوب كسياسي في فترة الاستقلال (زعيم معارضة، ووزير خارجية ثم رئيسا للوزراء عن حزب الامة) غير انه يبدو ان الحقبة الممتدة من (1927 الى 1937).. كانت من أهم فترات حياته اذ تبلورت فيها شخصيته الادبية والفكرية وتحددت فيها معالم آرائه السياسية وشهدت هذه الفترة كتاباته الثرة في شتيت ضروب الادب، والاجتماع والجمال والسياسة.

بدأ الكتابة في «حضارة السودان».. (1927) وتوالى هذا في مجلة «النهضة» عام (1931م) ثم صارت كتاباته اكثر نضوجاً وتنوعا في مجلة الفجر (32 ـ 1937) والنظرة العجلى لهذه المقالات توضح ان جلها كان يحتقب: الادب، علم الجمال، الاجتماع فالسياسة، ومعظم هذه المقالات ظهرت في شكل كتب في فترة لاحقة..

كان جنوحه السياسي لاستقلال السودان (بازاء فكرة الاتحاد مع مصر) يرجع جزئيا لاستقلاله هو بالرأى في هذه الفترة من حياته.
لايبدو ان منصب وزير الخارجية الذي تقلده لاول مرة (1956) كان غريبا على المحجوب، ولا هو يغريب علي الباحث في سيرته، فقد كان في وفد الجبهة الاستقلاقية الذي اتجه للامم المتحدة ( 1946) يدعو لاستقلال السودان.. ثم هو بعد ذلك في لندن يكون «رابطة عصبة الشعوب الملونة» ( 46 ـ 1947) مع كوامي نكروما وجومو كنياتا، ولفيف من الملونين من جنوب افريقيا وجزر الهند الغربية.
حياة المحجوب السياسية مثيرة للجدل، على كل حال، وذلك لحدة المواضيع التي كانت تطرأ علي
دخل الجمعية التشريعية ثم استقالته منها (1950) عندما رأى عدم جدواها، أو التباسه بالمواضيع الملتهبة التي كانت تنتسج السودان ومن ثم البرلمانات التي تعاقبت بعد الاستقلال كقضية الجنوب، ثورة اكتوبر 1964م، اشكال طرد نواب الحزب الشيوعي، الدستور الاسلامي، انشقاق حزب الأمة، وخلاف ذلك مما اورث التوتر الذي تتباين حوله الآراء لكن لا مشاحة ان له ادواره السياسية التي سترتبط باسمه الى ان يفني الزمن كمخاطبته الامم المتحدة بتكليف من العرب قاطبة بعد عدواني (1956 ـ 1967) وانعقاد مؤتمر القمة العربي صاحب اللاءات الثلاث بالخرطوم ابان توليه رئاسة الوزراء.. (1967م) واجتماع الملك فيصل والرئيس جمال عبدالناصر في منزله (اغسطس 1967م).. وما تمخض عن ذلك من حل مشكلة اليمن الشمالي، ومسعاه البين عند اندلاع الحرب الاهلية النيجيرية والتي انتهت باعادة توحيد نيجيريا كما كان يأمل.. وقد شهدت له أروقة الامم المتحدة ومنظمة الدول الافريقية في هذا وذاك بارع الدبلوماسية، والاجادة المذهلة للغتين العربية والانجليزية..

ما ذكر آنفاً عن الاعتلاق السياسي، لا ينبغي ان يطغي على الذات الشاعرة في المحجوب الذي استهواه الجمال، فوهب الجمال دواوينه «قلب وتجارب». مسبحتي ودني «الفردوس المفقود» والديوان الاخير الذي اثارت فيه ذكريات الاندلس كامن اشجانه، عندما زار اسبانيا يبرز المنهاج الذي كان عليه المحجوب طيلة عمره التيار الاسلامي العربي الذي كانت تنبثق عنه جميع اعماله ومواقفه.
وقد كان يرتاد آفاق المستقبل بحس شعرى ثاقب بلغ مداه في بيته.

اعتقل وسجن في فترة الدكتاتورية الاولى (58 ـ 1964) وعاودته و في فترة الدكتاتورية الثانية (69 ـ 1985).. وحددت اقامته في منزله تحديدا منع من تشييع جثمان صديقه وغريمه السياسي الرئيس اسماعيل الازهري..
اكره علي المنفي في انجلترا.. ورجعت النفس المطمئنة الى بارئها (الثلاثاء 22/6/1976م).

اعماله الفكرية والادبية:
قدم عنه الباحث «كمال الدين محمد».. رسالة ما جستير بعنوان «محمد أحمد محجوب، اديباَ»
اجازتها جامعه الازهر (1982م).. وكذلك «محمد عمر موسى علي» رسالة دبلوم بعنوان «محمد أحمد محجوب: لمحات من حياته السياسية» معهد الدراسات الافريقية، جامعة الخرطوم (ابريل 1983م» غير ان انتاجه الفكري والادبي مازال بحاجة للدراسة المتأنية الشاملة.

اما اعماله التي صدرت:
أ) الاعمال الفكرية
1/الحركة الفكرية في السودان الى اين تتجه؟.... الخرطوم 1941م.
2/ الحكومة المحلية في السودان.. القاهرة 1945م.
3/ موت دنيا (بالاشتراك مع عبدالحليم محمد)... القاهرة 1946م.
4/ نحو الغد.... الخرطوم 1970م.
5/ وظهرت له باللغة الانجليزية: DEMOCRACY ON TRIAL
(الديمقراطية تحت المحاكمة) لندن 1974م.

ب) دواوين شعر:
1/ قصة قلب .... بيروت 1961م.
2/ (قلب وتجارب)... بيروت 1964م.
3/ (الفردوس المفقود)... بيروت 1969م.
4/ مسبحتي ودني.... القاهرة 1972م.
ج) هذا عدا المقالات والخطب المتعددة داخل البرلمانات السودانية المتعاقبة أو في اروقة الامم المتحدة ومنظمة الدول الافريقية..

من اشعاره:
قصيدة الحب
شعر/ محمد أحمد محجوب
هَلْ تذكرين اللَّيْلَ في «حُلُم»
والغُصْنُ مَيَّاداً أُطَوِّقُهُ
وَيَبُوحُ عِطْرُكِ بِالْمُنَى سَحَراً
أمْ تَذْكُرِينَ اللَّيْلَ نَزْحَمُهُ
والنَّاسُ يطْويهمْ وَيَنْشُرُهُمْ
تَتَمَازجُ الأَرْوَاحُ واِجف
ونُجُومُهُ السَّكْرَى مُعَلَّقَةٌ
لَيْلٌ أَوَاخِرُهُ كَأَوَّلِهِ
والسَّامِرُون يَكَادُ يُفْزِعُهُمْ
إنِّى لأَذْكُرُ كُلَّ خَافِيَةٍ
ذِكْرًى أُقَدِْسُها وأَلْثُمُها
وحَسَدْتُ أَمْسى حين ودعني
ورضيتُ بالذكرى اجدِّدُها
واليوْمَ عُدْت فعاد ريقُهًا
فكأَنَّ أَمْسى حاضرى وغَدِى
بُوركْتَ يَا أَمْسى تُوَاكبُني
وَالْقَلْبُ يخْفقُ خفْقَةَ الأَلَم
أَخْشى عليه تكسُّرَ النَّعمِ
ويبُوحُ شِعْرِى بالهوى العَرِمِ
بحديثنا همْساً فماً لِفَم
ليلٌ حبِيسٌ سابغُ النِّعَمِ
وَوِصَالُهُ الْمَمْدُودُ كَاللَّممِ
وَالْفَجْرُ يرْمُقُها من الْقِمَمِ
طِفْلٌ غرِيرٌ غَيْرُ مُنْفَطِمِ
ضوْءُ الصَّبَاحِ مَخَافَة النَّدَمِ
طافتْ بقلْبِى ـ قَلْبِكِ الشَّبِم
وعبيرُها يزْكُو مَعَ الْقِدمِ
ورَثَيْتُ يوْمِى كاذِبَ الحُلُمِ
أَبْقَى عَلَى الأَيَّام مِنْ كلمي
ورُوى الشَّبَابِ تَلُوحُ مِنْ أَمَمِ
وَمَواكِبُ الأَيَّامِ كَالْعَدمِ
وَغَدِى تأَلَّقَ مُتْرَعَ الدِّيَمِ


إلى الشاعر الباكي لمحمد احمد المحجوب
إلى الشاعر توفيق أحمد تعليقاً على قصيدته «الشاعر الباكي»
يا شاعراً يَبكي ومجدُك آتِ
إني ليُسكرني قصيدُكَ مُرْسَلاً
وَيُعيدُ في نفسي مَريرَ شكاتها
أرْسَلْتَ دمعاً من فؤادك فائضاً
ورسمتَ آلاماً تَنُوءُ بِثقْلها
وذكرت إخواناً تفرَّقَ شَمْلُهُمْ
والنَّاسُ إنْ عصفتْ بِجمْعِهم النَّوى
يا ليت اياماً تُشيدُ بذِكْرها
وإذا تعسَّرَ في الحياة وُجُودُها
ولها بشعرك في النُّفُوس تجدُّدٌ
لا تحسبِ العَلْياءَ سَهْلاً نيْلُها
وإذا تَحَطَّمتِ الدُّمى من شاعِرٍ
ويفيضُ فيها مِنْ جمالٍ ساحرٍ
فاعدْ لمتحفِكَ الجميل جمالهُ
توفيقُ لا تيأسْ فإنَّكَ شاعرٌ
ويرى ضياءَ في الظلام يُنيرُهُ
والشعرون شقاؤُّهم وسُعُودُهُمْ
يتأثرونُ بما يراهُ خياُلُهم
وبكاؤهم طربٌ لقومٍ اصبحوا
ويرون اعراساً بِمَأُتم شاعرٍ
واتى بكلِّ خريدةٍ في شِعره
فإذا تحطَّمَ مِنْ بنائِكَ شامخٌ
وتقشَّعَت آمَالُ نفسك في العُلا
في كُلِّ بيت لوْ أَرَدْت وسيلةٌ
فدع البكاء وفي قصيدك وحدهُ
أسْقَيْتني كأساً مِنَ العَبَرَات
سَهّلاَ جَمِيلاً كالحياة مُواتٍ
نَغَمٌ تُؤلِّفُهُ مِنَ الزَّفرَاتٍ
فجرت دُمُوعُ الصَّحْب مُنْهمِرات
وَرَثَيْتَ آمَال الفوْاد العَاتِي
وَجَميل عهدٍ طيِّبِ النَْفحات
ذكروا اللقاء على رُبى الجنَّات
عادت وعدتُم بعْد طُول شَتَاتٍ
فَكفى خُلُودُ الذِّكْرِ في الخطرات
كَتَجَدُّدِ الأَمواج مُنْدَفِعَاتٍ
أَوْ أَنَّهَا تأُتِي مَعَ الرَّغَباتٍ
سيُعيدها المثالُ المثّالُ مُكْتَمِلاتٍ
ما يبعثُ الآمال بعد ممات
وأَعِدْ بربِّكَ صادق العزمات
يَحْيَا على الآلام والعثرات
إن كان ضوءُ الفجر ليس بآت
بيد الخيال وخاطف اللمحات
وخياُلُهم اضفى مِنَ المِرآة
يترنَّحونَ على صدى الانات
جَاشَتْ عواطفُهُ مِنَ النَّكبات
لِتقوم نادبة مع الخفرات
وقض عليك الدهرُ بالحسراتِ
فكفى قريضُك محكمُ الآيات
لخُلُود ذكرك في الزَّمان الآتي
افرغْ جُهُودك صادق النيَّاتِ



منقووووووووووووووول بي ضبانته

عبدالله السفاح
06-18-2006, 12:37 PM
الاخ امير

احيك على هذا البوست المتفرد ....

أمير عمر
06-18-2006, 02:44 PM
ولد إدريس جمّاع الشاعر المخضرم في حلفاية الملوك سنة 1922 ميلادية . درس بكُتاب محمد نور ابراهيم ثم الأولية بالحلفايا ، ثم مدرسة أمدرمان الوسطى . التحق بكلية معلمي بخت الرضا سنة 1936 ميلادية . عمل معلماً في الجزيرة والخرطوم والحلفايا . إستقال من المعارف السودانية وهاجر إلى مصر سنة 1947 ميلادية . نال ليسانس اللغة العربية وآدابها
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ الحبيب امير

تحياتى

اولاً شكراً جزيلاً على هذا المجهود الرائع الذى ليس بمستغرب من شخص

مسكون بالابداع مثلك 000

لى ملاحظه ضغيره لفتت انتباهى وهى تاريخ وميلاد الشاعر وتاريخ التحاقه

بكلية معلمى بخت الرضا حيث الفارق الزمنى يصبح 14 سنه هل اخطاءت انا

فى الفهم والمعلومه ونظام التعليم زماااااان ام اخطاءت انت فى تاريخ الميلاد

الذى ربما واقول ربما لاننى لست متاكداً 1912م

ان كنت مخطىء فصححنى وان جاءت المعلومه كذلك نرجوا التصحيح

لان ذلك مهم جداً فى التوثيق 000

لك خالص محبتى واحترامى ودمت دوماً متالقاً فى الحرف والكلمه والمعلومه00:mh46: :mh3569: :eusa_clap:

الغالي الروبي
أشكرك على المرور والملاحظة الجيدة. ما زلت أحاول التأكد من المعلومة من مصادرمختلفة. وساعاود تصحيح أو تأكييد المعلومة بعد التأكد.

خالص الود

أمير عمر
06-18-2006, 02:49 PM
الاخ امير

احيك على هذا البوست المتفرد ....

أخونا وحبيبنا عبدالله السفاح

أسعدني مرورك وكلماتك المشجعة. جزيل شكري وإمتناني.

خالص ودي

أمير عمر
06-18-2006, 10:31 PM
العزيز الروبي .. التحيات الطيبات ...

أشكرك مرة أخرى للتنيه المهم جدا على مراجعة التواريخ المذكورة لإدريس جمّاع والحمد لله بعد البحث في أكثر من مرجع ومصدر تأكد لي أن التاريخان صحيحان. وأوافقك الرأي في أن توثيق التواريخ يجب أن يكون دقيقا.

خالص ودي

yassen
06-19-2006, 01:23 AM
الأخ الكريم أبو سهي الأديبة نولا سعدت جدا بهذا البوست المشع القا والممتد نحو الثريا ، واليوم سعادتي تواصلت عن أدبينا السياسي المحجوب وأضيف أذا لم تخني الذاكرة أبياتا من نونيتة المتفردة الأندلس:
نزلت شطك بعد البين ولهانا وذقت فيك من التبريح الوانا
فلالسان لسان العرب نعرفه ولا الزمان كما كنا ولا كان
ولا الخمائل تشجينا بلابلها ولا النخيل سقاه الطل يلقانا
ولا المساجد يسعي في مأذنها مع العشيات صوت الله ريانا
ويقول أيضا:
وتلك (دعد) سواد الشعر كللها أختي لقيتك بعد الهجر أزمانا
أختي لقيتك وقد تفرق بعد القرب حيانا
ولكم العذر ولشاعرنا وعليه رحمة من الله بقدر ماأعطي الساحة الأدبية و السياسه
يس

عبدالله السفاح
06-19-2006, 09:45 AM
نبذه عن الشاعر
هو أحمد بن يوسف بن بشير الامام الجزرى الكتيابى .و(الكتياب.) بيت مشهور
من بيوت السودان بين قبائل الجعليين المنحدرة من الجزيرة العربيه.. ولد شاعرنا عام
1910 وقيل 1912 فى مدينة امدرمان فى بيئه ذات ثقافة دينية بحته . حيث سمى بالتيجانى تيمناً
بصاحب الطريقة التيجانيه المعروفه .لذا نجد النزعة الدينية الصوفيه واضحة فى قصائده..حيث
دُفع التيجانى وهو صغير الى(خلوة عمه محمد الكتيابى لتحفيظ القرآن الكريم.) حيث حفظ القران
قبل ان يتجاوز الثانية عشر من عمره...ثم مشى فى طريقة المرسوم الى (المعهد العلمى.) حيث
دراسة اللغة العربيه والفقه الاسلامى

بدأ التيجانى يقرض الشعر قبل ان يغلظ ويستوى عوده بين انداد له افزاز فى المعهد العلمى..
واعُجب التيجانى بشعر امير الشعراء شوقى أيما اعجاب وكان النقاش يحتدم بينه وبين اقرانه
فى المعهد حيث انقسموا الى رأيين احدهما يميل لشعر شوقى والاخر يحبذ حافظ ابراهيم....

ويقال ان التيجانى من شدة اعجابه بشعر شوقى وصفه ببعض الدلالات القرانيه فرماه اقراته
بالزندقه ووشوا به عند مدير المعهد الذى هاج وماج وفصله من المعهد العلمى وهنا يقول
بعد ان وصف مكانة المعهد العلمى وعبقرية شبابه الافزاز


هو معهدى ولئن حفظت صنيعه*** فانا ابن صرحته الذى غنى به
فاعيذ ناشئة التقى ان يُرجفـوا***بفتىً يمُت اليه فى احســـــــــــابه
مازلت اكُبِر فى الشباب واغتدى***وأروح بين بخ ويا مرحــى به
رُميت ولست أول كوكــب *** نفس الزمان عليه فضل شهـــــابه
قالوا وارجفت النفوس واوجفت***هلــعاً وهاج وماج قسور غـابه
كفر ابن يوسف من شقى واعتدى***وبغــى..ولست بعابئ أو آبـه
قالو احرقوه بل اصــلبوه بل***أنسفو للريح ناجس عظمه وإهايه
لو ان فوق المـــوت ملتمس*** للمــرء مُــد الي من أسبـــــــابه

القصيد طويلة ورائعة حيث يتحسر الشاعر علىفراقه للمعهد ويصف شوقه للمعهد
وتطلعه وولهه للعلم

الـيوم يدفعنى الحنين فانثني ***ولهــان مضطرباً الى أعتـــــــــابه
سبق الهوى عيني فى مضماره ***وجرى واجفل خاطرى من بابه
ودعت غض صباي تحت ظلاله*** ودفنت بيض سنى فى محرابه
ولقيت من عنت الزيود مشاكلاً*** وبكبيت من( عمرو.) واعرابه

وقف الدارسون لشعره عند هذ البيت بالذات
واعتبرو هذا من باب الترف فى شعره لانه
لم يعانى اى مشكلة فى مادة اللغه العربيه والنحو بالذات... وهذه
بشهاده الوثائق التى بحوزة اسرته حيث كان متفوقاً فى جميع المواد
وينال اعلى تقدير فى الاعراب

ومن الصور البلاغيه الجميلة فى هذة القصيده وصفه للشباب وهم
يتسابقون للمجد


وتسابقوا للمجد فيك وكلنا *** عِلق بحقو المجد من طلابه
حيث يشبه المجد بالانسان ثم يحذف المشبه
به ويرمز له بلازم من لوازمه وهو الحقو
والحقو(شريط يربط فى الكشح.)

وبعد ان تم إقصائه من المعهد اتصل بالصحف ينشر شعره ..ويطالع أخبارالادب
والشعراء من المجلات التى كانت تصدر فى مصر.. ثم انكب على دراسه عنيفه مجهده فى
كتب الادب حتى اعتلت صحته.. بعد ان انسدت امامه ابوابه مصر لنتيجة لظروف الاستعمار
والحالة المادية للشاعر

ايختلف اثنان ابدا ولا تنتطح عنزتان فى روعة هذا الشاعر العملاق.والذى برغم قصر سنى عمره التى ما تجاوزت الخمسة والعشرون سنة أضاف الى التراث الادبى السودانى والعربى ديوانا رائعا اسماه (اشراقه.) فحملت الكثير من بنات السودان آنذاك هذا لاسم احتفاء" بهذا الديوان فهذه السنوات القصيرة من عمره كانت مليئه باالآلام والمحن فكانت نكبته الاولى فصله من المعهد العلمى بسبب ما ما قاله فى فى وصف شعر امير الشعراء شوقى (حيث شبه شعره ببعض الدلالات القرانيه.) فاثار حفيظه مدير المعهد الذى فصله وأقصاه

فعمل بائعا فى محطه بنزين بعد ان انسدت ابواب مصر بوجهه فما تمكن من مواصلة تعليمه فانكب على دراسة كتب الادب مجهدا نفسه حتى اعتلت .

أملى فى الزمان مصر فحيا**** الله مستودع الحضارة مصرا
نضر الله وجهها فهى ما تذداد****الا بعدا علي وعســــــــــرا



تثم يصيبه المرض العضال فيرزح الشاعر تحت وطأة الالام النفسيه والجسديه والروحيه والتى ظهرت فى شكل شئ من الوسواس القهرى فى قصيدته (يؤلمنى شكى.)


ما كنت أؤثر فى دينى وتوحيدى****خوادع الآل عن زادى ومورودى
غررن بى وبحسبى ان روايتى****ملأى هريقت على ظأى من البيد
افرغتها وبرغمى انها انحدرت****بيضاء كالروح فى سوداء صيخود
ورحت لا انا عن مائ بمنتهل****ماء ولا انا عن زادى بمسعـــــــود
اشك ويؤلمنى شكى وابحث عن ****برد اليقين فيفنى فيه مجهـــودى
اشك لا عن رضا منى ويقتلنى****شكى ويبذل من وسواسه عــودى
الله لصرح الدين من ريب****مجنونه الرأى ثارت حول معبــــــودى
ان راوغتنى فى نسكى فكم ولجت****بى المخاطر فى دين وتوحيدى

وتتكرر هذه الالام والمتاعب فى قصيدته (حيره.)

بين اثنين اسر ام ابكى؟****قبس اليقين وجذوة الشــــــك
فى النفس حاجات وان خفيت****فلعلها ضرب من النوك
حبك القضاء شراكه ورمى****للعقل منه بضيق ضنـــك
والعقل ينصب من حبائله****نصبا معاقدها من الشـــوك
انا من فوادح ما تجر يدى****ابدا قنيصة ذلك الحــــــبك
مازلت اقطعه ويعقدنى****والمرء بين قلاقل ربـــــــــك
ثم يصف حالته المرضيه فى اخر قصيده كتبها وهو يصارع الموت(الى صديقه محمود انيس بعنوان فأحتفظها للذكرى.)

انا اليوم لا حراك كأن قد****شد فى مكمن القوى أوثاق
بت استنشق الهوى اقتسارا****نفس ضيق وصدر طاق
وحنايا معروقة. وعيون****غائران ورجفة ومحاق

رحم الله شارعنا التجانى وقبل وهنالك من شابهوا بين التجانى والشاعر التونسى ابو القاسم الشابى بل وصفوهما بالشاعرين التوأمين لتشابه ظروفهما الحياتيه. فالشاعران جاءا فى حقبه زمنيه واحده وكلاهما رحلا قبل بلوغ الثلاثين وبنفس الداء(مرض الصدر.) فان تعرض التجانى للنقد والفصل من المعهد العلمى بسبب ما قاله عن شعر شوقى ....
فتوأمه ابو القاسم الشابى ايضا لم يسلم النقد بسبب البيت الذى جاء فى( قصيدته صلوات على الحب.)

انت انشودة الاناشيد ***** غناك اله الحب رب القصيد

أمير عمر
06-19-2006, 09:32 PM
الله عليك يا عبدالله .. وفُِقْتَ في الإختيار وفي إنتظار المزيد منك.

خالص الود

OMER MOHD ALHASAN
06-19-2006, 10:07 PM
[يا أمير ... إبن الأخ الودود عمر بن العم الحليم على حسن محمد الطيب,
أستعير كلمات الحاردلو لأن (ناس أبوك) و آبائهم و اجدادك جميعهم كانوا شجعان صادقين:
جلبوك من بعيد ساكت تلاتل و ضيعة
أمك فى الحريم ماها المرة السميعة
نترة ( ناس أبوك) اللرجال لويعة
و ات كان كبر جنبا تقلب البيعـــــة
عهدنا بك صغيرا و ها أنت الآن (كبرت) و [ تنحت المعادن من محاجرها] فالشعوب الأبية تمجد
أفذاذها و تبقى ذاكرتها عطرة و قادة.
فشكرا إبن أخى و لا تفارق هذا النهج النبيل ـ و أعلم أن الموقع بحاجة إلى عبق على حسن
و الطيب حسن فكن (نوارة ) ذلك المجد.
و لك من الأمانى أعذبها.
عمك عمرالحسن[/

أمير عمر
06-21-2006, 12:36 AM
[يا أمير ... إبن الأخ الودود عمر بن العم الحليم على حسن محمد الطيب,
أستعير كلمات الحاردلو لأن (ناس أبوك) و آبائهم و اجدادك جميعهم كانوا شجعان صادقين:
جلبوك من بعيد ساكت تلاتل و ضيعة
أمك فى الحريم ماها المرة السميعة
نترة ( ناس أبوك) اللرجال لويعة
و ات كان كبر جنبا تقلب البيعـــــة
عهدنا بك صغيرا و ها أنت الآن (كبرت) و [ تنحت المعادن من محاجرها] فالشعوب الأبية تمجد
أفذاذها و تبقى ذاكرتها عطرة و قادة.
فشكرا إبن أخى و لا تفارق هذا النهج النبيل ـ و أعلم أن الموقع بحاجة إلى عبق على حسن
و الطيب حسن فكن (نوارة ) ذلك المجد.
و لك من الأمانى أعذبها.
عمك عمرالحسن[/

عمي الفاضل ... عمر محمد الحسن
التحية والإحترام ...
لك الشكر على هذا الإطراء الذي هو حتما أعلى مني قدرا. ومهما أرتقيت أو عليت فلن أصل لهامات والدي وأجدادي. هم الأصل ونحن الفروع. هم الجباه الشامخات ونحن ما دون ذلك. ولكني أجد نفسي في أن أحذو حذوهم وأمنّي النفس يوما أن اصل لقليل من كثيرهم.

خالص الود

أمير عمر
06-21-2006, 12:50 AM
ما دعاني للتعجيل في توثيق سيرة هذا العملاق العطرة هو إصرار أخي ياسين على سردها. مما حدا بي أن أتجاوز الترتيب العام الذي وضعته لنفسي في هذا التوثيق. فلكم العذر.

صديق مدثر

من الشعراء الفحول نظم الشعر ولم يتجاوز عمره العشرين عاما كرم في حفل شهده رئيس الدولة آنذاك الزعيم الازهري وهو يافع. غني له الكابلي واحمد المصطفي وحسن عطية ووردي ومحمد ميرغني صدر له ديوان شعر بعنوان وهج المشاعر وديوانه الثاني تحت الطبع.

صديق مدثر من مواليد 1929م بمدينة ام درمان حي البوستة ، بدأت تعليمه بمدرسة الموردة الابتدائية والوسطي بمدرسة الاميرية ام درمان ثم الاهلية الثانوية.

بدأ حفظ القصائد والاناشيد باللغتين العربية والانجليزية منذ المرحلة الوسطي ونضجت تجربته في كتابة الشعر في المرحلة الثانوية وكان الفضل يرجع في ذلك للاساتذة الاجلاء الذين تلقى علي ايديهم العلم فهو تلميذ البروفسير الراحل عبدالله الطيب واحمدالطيب اضافة الي بعض الاساتذة الذين كانوا يهتمون بالطلبة في الجمعيات الادبية امثال الراحل بشير محمد سعيد الذي كان يُدرّس اللغة الانجليزية بمدرسة الاميرية ام درمان قبل ان يصبح صحفيا.

كتب صديق مدثر قصائد لكنها لم ترق الي المستوي في بدايته فقد قدّم لإستاذه محمد عبدالقادر كرف( أستاذ اللغة العربية وكان شاعرا وأديبا) له قصيدة وهو طالب في السنة الثالثة ثانوي وحاول معرفة رأي أستاذه فيها .. القصيدة كانت سياسية ولكّن أستاذه لم يجب عليه في حينها رغم أن صديق مدثر كان معجبا بالقصيدة وقد أحدثت القصيدة ضجة شديدة وتم اعتقال مصطفي مدني ابشر السفير ومحمود فلاح الرجل الوطني بسببها. إلا أن أستاذه كرف أخبره بعدها أن القصيدة بها خلل كبير واخرج له عدة بيوت مكسورة ودله علي الصواب. كما أن والد صديق مدثر ايضا الذي تخرج في الازهر حثه علي قراءة كتاب الخليل بن احمد حيث كانت بدايته الصحيحة فأكتشف ان علم العروض علم صعب وهو يبين اوزان الشعر وهنالك ستة عشر بحرا من بحور الشعر.

إشتهر الأستاذ صديق مدثر بقصيدة "فتاة الوطن" واعتبرها من اهم قصائده في حياته كشاعر وقد تم تكريمه بسببها أدبيا ولا أعتقد ان هنالك شاعرا حظي بالتكريم الذي ناله صديق مدثر بسببها، التكريم لم يكن ماديا بل كان أدبيا وكان ذلك في إحتفال أقيم بيوم المرأة وكانت سكرتيرة الاحتفال السيدة حاجة كاشف وطلبت السيدة حاجة كاشف من الحضور الاستماع الي القصيدة وقوفا والحفل كان يشهده الزعيم اسماعيل الازهري واعضاء الحكومة الوطنية.

من الفنانون الذين تغنوا بقصائده
ألأستاذ حسن عطية غني له قصيدة "محبوبي يا هاجر كيف يحلو ليك هجري".
وغنى له الأستاذ احمد المصطفي "يا فتاة الوطن" و"فتاة الاتحاد" وبعض الاناشيد الوطنية.
وغني له الأستاذ عبدالكريم الكابلي رائعته "ضنين الوعد"
وغنى له الاستاذ محمد وردي الحبيب العائد
وغنى له محمد ميرغني يا سبا

وقفة مع ضنين الوعد:
لقد كنت وما زلت معجبا بالأستاذ صديق مدثر إعجابا يفوق الخيال وكنت أمني النفس أن أعرف سر ضنين الوعد التي غناها الأستاذ الكابلي بلحن يطرب له الصخر. فكانت الصدفة التي شرفتني اللقاء باستاذي صديق مدثر في مدينة الرياض بالسعودية وكنت وقتها طالبا في الجامعة أتي الرياض زائرا. وهو جد إنسان بشوش مرح ولا تغيب البسمة عن وجهه. فأستأذنته في معرفة المناسبة التي قال فيها رائعته "ضنين الوعد" فأبتسم وقال:
ضنين الوعد كانت قصة حب صادقة ومتبادلة ولكن لم يكتب لها النجاح والقصيدة تحتوي علي 46 بيتا اختار الفنان الكابلي منها 22 بيتا ووفق في اختياره. والغريب - والحديث للشاعر- أنني لم أكتشف أن إسم المحبوبة قد ذُكر في القصيدة إلا بعد أن نشرت القصيدة في إحدى الصحف وقرأتها ففوجئت بإسمها الذي ورد دون قصد مني.

ياضنين الوعد اهديتك حبي
من فؤاد يبعث الحب نديا
ان يكن حسنك مجهول المدي
فخيال الشعر يرتاد الثريا
كلما اخفيته في القلب
تنبئ عنه عيناك ولا يخفي عليا
أنا إن شئت فمن أعماق قلبي
أرسل الألحان شلالاً رويا
وأبث الليل أسرار الهوى
وأصوغ الصبح ذوبا بابليا
لا تقل إني بعيد في الثرى
فخيال الشعر يرتاد الثريا

ثم سألته عن قصيدته الحبيب العائد كيف كتبها فاسترسل قائلاً :
بدأت كتابتها ولكن فجأة ألقيت قلمي وخلدت للنوم واثناء نومي شعرت بأن القصيدة وقد كتبت في لوحة امامي فاستيقظت من النوم وكتبتها كاملة.وتقول كلماتها:

عاد الحبيب فعادت روحي وعاد شبابي
ياشوق مالك دعني أما كفاك عذابي
لقد شربت دموعي أما سئمت شرابي

ولديه العديد من القصائد التي ربما قد تكون نُشرت في ديوانه الوهج الثاني.
أمد الله في عمر شاعرنا وأتمنى أن يلقي حظه من التكريم المشّرف فهو يستحق الكثير.

أتمنى الإضافة ممن يعرف شاعرنا وأستاذنا الكبير صديق مدثر أو ممن إلتقوه في الرياض أو السودان

عبدالله إبنعوف
06-29-2006, 02:34 PM
الشاعر محمد عثمان عبدالرحيم

الشاعر محمد عثمان عبد الرحيم من أعلام الفكر السوداني وأديب فذ وشاعر
حصيف حذق الشعر وأجاد وأبدع وناهض المستعمر بفكره وقلمه منذ أن كان
طالباً بكلية غردون التذكارية وعضو لجنة الزعفران مع الصديق المهدي ..قدم
رائعته " أنا سوداني " والتي أصبحت شعاراً لكل المناسبات القومية بالبلاد.
ولد الأستاذ والأديب محمد عثمان عبد الرحيم بمدينة العلم والنور " رفاعة"
في عام 1914م.

ناهض المستعمر وكان أحد الأعضاء النشطين في لجنة الزعفران الأدبية بكلية
غردون والتي قادت أول إضراب في تاريخ السودان استطاع أن يخرس جبروت
المستعمر ويقلب حساباته رأساً على عقب ..وكانت له علاقات وطيدة مع الزعيم
إسماعيل الأزهري.

أحرز الجائزة الثانية في مسابقة هيئة الإذاعة البريطانية B.b.c عام 1940
م. أصدر ديوانه الأول " في رياض الأمل" عام 1947 ، ويعد أحد المؤسسين
للجنة الفرعية الأدبية لنادي الخريجين بعطبرة .

صاغ القصيدة الخالدة " أنا سوداني" والتي صيغت كلماتها عام 1940 وكان
الشاعر يقدمها في الندوات الأدبية والليالي السياسية بعاصمة الحديد
والنار " عطبرة" وقدمها الفنان الكبير حسن خليفة العطبراوي عام 1948م
وهي من الأناشيد الثلاثة الرائدة مع " لن أحيد " للشاعر محي الدين فارس
ووطن الجدود للشاعر محمد عوض الكريم القرشي.

كل أجزائه لنا وطن إذ نباهي به ونفتتن
نتغنى بحسنه أبداً دونه لا يروقنا حسن
يا بلادا حوت مآثرنا كالفراديس فيضها منن
فجر الميل في أباطحها يكفل العيش وهي تحتضن
رقصت تلكم الرياض له وتثنت غصونه اللدن
وتغني هزارها فرحاً كعشوق حدا به الشجن
حفل الشيب والشباب معا وبتقديسك القمين عنوا
نحن بالروح للسودان فداء فلتدم أنت أيها الوطن

مرحبتين بلدنـا حبـابـا
حباب النيل حباب الغابة

كُرم مؤخراً من قبل سوداتل في إطلاق حملتها لجوال سوداني والتي أطلقت في ولاية الجزيرة وكانت مدينة رفاعة هي ضربة البداية وأهدي إليه أول رقم في ولاية الجزيرة .

عبدالله إبنعوف
06-29-2006, 02:39 PM
الشيخ محمد هاشم الهدية

حوار مع فضيلة الشيخ محمد هاشم الهدية
قناة المجد :حسن عبد الحميد


الشيخ محمد هاشم الهدية من مواليد رفاعة عام 1912م. نشأ بمدينة رفاعة
وتلقى فيها تعليمه الأوّلي حيث درس بخلاويها ومدارس الكتّاب والمدارس الوسطى
ثم عمل موظفاً بالبريد عام 1930م إلى أن تقاعد عام 1968م . التحق بجماعة
أنصار السنة المحمدية عام 1948م, وأصبح رئيساً للجماعة عام 1956م وإلى
اليوم.

يتميز الشيخ الهدية ـ 91 عاماً ـ بذاكرة قوية فقد عايش الأحداث الهامة في
تاريخ السودان منذ أيام الاحتلال الثنائي البريطاني المصري, وإلى اليوم,
ولا يزال يحفظ تفاصيل الأحداث والوقائع بصورة جيدة. كل الذين عايشوا الشيخ
وعرفوه يجمعون على أنه رجل أصيل وداعية فريد, ذهبنا إليه لنحاوره, فترك
باب مكتبه مفتوحاً وقال للسكرتير لا تمنع أحداً من الدخول واترك لمن شاء
حرية الجلوس فليس لدينا ما نخفيه على أحد.


[1] الباحث عن الحقيقة:

ـ فضيلة الشيخ نرجو أن تحدثنا عن نشأتكم الأولى وأهم الأحداث التي صاحبتها؟


الشيخ محمد هاشم الهدية: كنت أشعري العقيدة وختمي "من منازلهم", بايعت
السيد علي الميرغني (زعيم طائفة الختمية في ذلك الوقت) في العام 1930م
في الخرطوم بجنينة (حديقة) السيد علي الميرغني, وظللت ختمياً إلى العام
1941م. ثم حدث أن جاورت أسرة عزمية في الخرطوم, وأعجبتُ بالشيخ محمد أحمد
أبو العزائم وبدروسه, وبايعته على الطريقة العزمية في نوفمبر عام 1941م
ثم حججت إلى مكة المكرمة في العام 1946م واختلطت بمكة بالسودانيين هناك,
وحصلت منهم على رسائل في العقيدة وفي محاربة البدع أذكر منها رسالة
تطهير الاعتقاد, وظللت أقرأ هذه الكتب ولكني لم أتأثر بها, وما زلت عزمياً
إلى العام 1948م, وكنت طالباً بمدرسة تحفيظ القرآن بحي صالح جبريل,
وسألني الشيخ عن طريقتي وعن الذكر فمجّدت شيخ الطريقة, ولامني لمّا قلت
أنني لا أعرف معنى القرآن الذي أتعبد به وزجرني زجراً شديداً, على أساس
أنني لا أحسن إلى ديني بذكري هذا؛ مما أغضبني وخرجتُ مغضباً من خلوة القرآن
على ألّا أعود إليها ثانية, ولكني لما هدأ الغضب ورجعت إلى حالتي
الطبيعية قلتُ ما الضرر الذي سيعود على شيخ القرآن بتركي الدراسة عنده,
إنما الضرر يعود عليّ أنا شخصياً, وحاولت أن أجد من الشيخ صاحب الطريقة
تفسير الذكر, وكان تفسيره مُعمّياً عليّ لم أفهم منه شيئاً, ولما ضايقته
كثيراً قال: فلان (وسمّى شيخ الطريقة الكبير] لم يوضّح كلامهُ أكثر من ذلك
وأنا لا أستطيع أن أبيّنه. فقلت في نفسي: القرآن كلام الله, فسّروه بملايين
التفاسير وبكل اللغات الحية وغير الحية ولم يتحرّج أحد في ذلك. اللهم إنّ
هذا منكر فأنكرتُه. وذهبت إلى شيخ القرآن وقلت: لقد مسحت لوحي نظيفاً
فدلني على الأوراد. فدلّني على الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية, مما
دعاني لأن أنتسب إلى جماعة أنصار السنة المحمدية وأسير في خطهم حتى الآن
بحمد الله تعالى.

جماعة أنصار السنة المحمدية: النشأة والرعيل الأول:

فضيلة الشيخ: نرجو إفادتنا عن متى بدأت دعوة أنصار السنة في السودان ومن
كان مؤسسها, ومن هم الذين تعاقبوا على رئاستها, والمشاكل التي صادفتكم
في حقل الدعوة؟

الشيخ محمد هاشم الهدية: أساس أنصار السنة هو الدعوة السلفية, والتي لم
تكن معروفة في السودان منذ أن ولدتُ في الحياة, إلى أن ظهر الحاج أحمد
حسون وأعلنها في العام 1936م, وسألته من أين تعلم هذه الدعوة, فقال
أستاذي الشيخ يوسف أبّو وكان زميلي في التلقي من الأستاذ المغربي عبد
الرحمن بن حجر عام 1917م, وقد كان ابن حجر تاجراً في مدينة النهود, ولم
يجد من الطلبة إلا ثلاثة أشخاص فقط هم: محمد أحمد أبو دقن قاضي النهود
والأستاذ أحمد حسون وكان موظفاً صغيراً بالبريد, والشيخ يوسف أبّو زعيم
التيجانية. وحصل من الشيخ ابن حجر ما دعا لطرده من البلد من قِبَل السلطات
البريطانية, ورحلوه إلى مصر, وقد كان طلب ترحيله إلى الحجاز أو بلده,
ولكن كانت الحرب العالمية الأولى دائرة والغواصات الألمانية في البحر
الأحمر وفي البحر الأبيض المتوسط, وهناك خطورة في السفر للحجاز أو المغرب,
وظل في مصر إلى أن استولى الملك عبد العزيز على الحجاز, فرحل إليه,
وعيّنه رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة جدة, ولما
سمع تلميذ يوسف أبّو بوصوله إلى الحجاز سافر حاجّاً وجلس معه ليزداد من
علمه, وكانت أمه في النهود على قيد الحياة فطلبت عودته, بعد أن أقام ثلاث
سنوات مع شيخه. وعاد إلى النهود, وكانت الدعوة لا تزال في صدور الثلاثة لم
يعلنوها إلا في عام 1936م, تكرّم الحاج أحمد حسون بعد أن كبرت سنه وأعلنها
داوية وظلت متوسعة حتى الأن ولله الحمد.

وأول رئيس لجماعة أنصار السنة المحمدية في السودان الشيخ محمد الفاضل
التقلاوي أطال الله في عمره المفيد, ولما ذهب إلى أريتريا ليفتتح المعهد
العربي هناك أصبح الرئيس الشيخ عبد الباقي يوسف نعمه, وبعد سنة أخذوه
إلى غيل باوزير باليمن ليفتتح معهداً دينياً ومسجداً, فناب عنه الشيخ عبد
الله حمد التاجر المشهور فترةً, وأخيراً مرض وحل محله الشيخ عبد الله الغبشاوي
رحمه الله, ولما ظهرت الاحزاب انخرط في حزب الأمة ورأى أنّ مركزه السياسي لا
يتفق والدعوة فتركنا وأقام الشيخ يوسف أبّو إلى أن توفي رحمه الله في عام
1956م. فوقع الاختيار على شخصي الضعيف.

واجهت جماعة أنصار السنة المحمدية معارضات كثيرة ومتنوعة من الطرق
الصوفية ومن علماء الأشعرية ولكنا تغلبنا عليهم جميعاً لأننا حرصنا أن نسير
في خط لا يُغضب الحكومة حتى لا نعوِق دعوتنا بأمر رسمي من الدولة.

وأما علاقتنا مع الطوائف الدينية فمحدودة بحيث لا تتعارض مع خطنا في
الدعوة الذي لا تقره كثير من الطوائف لأنهم يختلفون في صفات الحق عز وجل
وفي أسماء الله تعالى, لاننا نرى راي السلف الصالح الإيمان بالصفة وعدم
البحث في الكيفية وهذا رأي الإمام مالك رضي الله عنه لما سئل عن الاستواء
(الرحمن على العرش استوى) قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به
واجب والسؤال عنه بدعة, وهكذا نحن نطبق هذا المثل في جميع أسماء الله
وصفاته, وأما علاقتنا مع عامة الناس علاقة وطنية لا تشوبها شائبة.

عبدالله إبنعوف
06-29-2006, 02:41 PM
فضيلة الشيخ: تربطكم علاقات متميزة مع بعض الدول العربية الإسلامية هلا
حدثتمونا عن هذه العلاقات؟

الشيخ محمد هاشم الهدية: تربطنا علاقة متميزة مع الملكة العربية السعودية
وقد بدأت علاقتي بالسعودية نتيجة للكتب التي اقتنيتها عندما كنت حاجّاً
وأنا أشعري وصوفي, ولكن قويت هذه الصلة عندما أصبحت سلفياً, ولكني لم
أتصل بأي سفارة من سفارات الدول بالسودان بعد الاستقلال إلا بعد أن وصل إلى
السودان الشيخ محمد عبدالرحمن العبيكان سفيراً للسعودية لدى السودان
واتصل بنا هو شخصياً وأكد لنا أنّ دعوته دينية قبل أن تكون سياسية
فارتبطنا به ربطاً وثيقاً, وهذا هو الذي جعلنا من أقرب أصدقاء السعودية
حتى الآن, وقد عملنا في مجال التوجيه بطلب من المفتي الأعظم الشيخ محمد بن
إبراهيم في حياته, وتولّى العمل معنا بعده سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد
الله بن باز ووضع لنا كرسي في الحرم المكي والحرم المدني للدعوة في موسم
الحج سنين عدة ألى أن سحبتها الداخلية بسبب سياسي وحتى الآن رباطنا
بالسعودية نعتز به.

عهود متعددة ... ودعوة واحدة:

فضيلة الشيخ: هلا حدثتمونا عن نشأطكم السياسي والدعوي عبر جميع الحقب
السياسية التي مرّت على السودان؟

الشيخ محمد هاشم الهدية: ظهر مؤتمر الخريجين عام 1937م مما فتح باباً
للحرية واحتقار الاستعمار أو الدعوة للعمل ضده, ولم تكن الأحزاب السياسية
يومئذ قد تكونت؛ إنما كان هناك نشاط عام كنا نشترك فيه دون تنظيم خاص,
إلى أن ظهر العمل السياسي ـ كأحزاب ـ عام 1952م, وانضم الناس ونحن من
ضمنهم إلى الأحزاب, وكنتُ من المنضمين إلى الوطني الإتحادي واشتركنا في
المظاهرات وجميع ألوان الأنشطة في ذلك التاريخ, إلى أن رضخ الاستعمار ووضع
قانون الحكم الذاتي الذي حدد الانتخابات لتحدد مسار السودان: الاستقلال أو
التبعية لمصر. وقد فاز الحزب الإتحادي الوطني بالحكم, واختصر السيد
إسماعيل الأزهري رحمه الله رئيس أول حكومة وطنية الطريق بأن أعلن الاستقلال
من داخل البرلمان, واستطاع السودان أن يتخلص من الاستعمار في جميع
أشكاله, ونحن ولله الحمد كنا انصار سنة مع حزبيتنا اتحد رأينا أن نتقدم
للحزب لنؤكد له أن الاستقلال ليس غاية في ذاته إنما وسيلة لحكم الشريعة
الإسلامية, ولم يكن مسموحاً للإخوان المسلمين في ذلك التاريخ العمل باسم
الإخوان المسلمين وإنما كان العمل في الأندية التي سموها الأندية الثقافية
وهي خالصة لهم, وظهر شاب من شبابهم حضر حديثاً من القاهرة من كلية الحقوق
جامعة القاهرة اسمه عمر بخيت العوض وأعجبنا نشاطه مما أدى إلى اتفاق بين
أنصار السنة والإخوان المسلمين بقيادته لتكوين كتلة إسلامية يشترك فيها
جميع المسلمين: هيئات وطرق صوفية تحت اسم الجبهة الإسلامية للدستور وقررنا
أن نتخلص من حزبيتنا, ويكون هدفنا العمل لإعلان لشريعة الإسلامية دستوراُ
للبلد.

ركزنا على نواب البرلمان على أساس أنهم المسؤولون عن تحديد مسار البلد,
واستجاب لنا جلّهم وعاهدونا إذا عُرضت الشريعة للنقاش ولم تستجب أحزابنا
صوّتنا مع الشريعة الإسلامية, وكان بالنسبة لنا هذا مكسب كبير, ولكن الأحزاب
كانت أبعد نظراً منا فعيّنت لجنة اسمتها لجنة الدستور, وكانت معيّنة من
النقابات والإتحادات ونحن نتهم هذه المنظمات باليسارية, وحرصنا على عدم
قيام هذه اللجنة, ولكن للأسف لم نجد استجابة من رؤوساء الأحزاب ولا من
آبائهم الروحيين, بل انحازوا لسياسييهم وقامت هذه اللجنة, وعددها 84
عضواً, وكان رئيسها بابكر عوض الله رئيس البرلمان الأسبق, وكلها من المسلمين
وليس بينهم مسيحي واحد, وأول سؤال وُجه لرئاسة اللجنة من المحامي أحمد
خير رحمه الله بأن يكون السودان جمهورية برلمانية, وأضاف إلى هذا السؤال
عمر بخيت العوض كلمة إسلامية. وكلمة إسلامية هذه أقامت الدنيا ولم تُقعدها
فاتفقوا على أن ينعقد الاجتماع بعد شهر, ومضى الشهر وأيضاً لم يسفر
الاجتماع عن شيء, وأجّل شهرا آخر, وانعقدت الجلسة بعد شهر وكان أول
المتكلمين الدكتور محمد آدم أدهم فقال: مادام يريدونها إسلامية لماذا
أتوا بنا وكان الواجب أن يأتوا بعلماء من المعهد العلمي (ولم يكن ممثلاً
لحزب سياسي ولعله كان ممثلا لإحدى النقابات أو الإتحادات). وبعد أن انتهى
النقاش قرروا التصويت فَعُرض الدستور الإسلامي, واقترح مندوبنا عمر بخيت
العوض أن يكون التصويت بالوقوف, فوقف مع الدستور الإسلامي خمسة هم: أعضاء
الوطني الإتحادي والدكتور يوسف شبيكة ممثل الأطباء والأستاذ عمر بخيت العوض
الأمين العام لجبهة الدستور الإسلامي, ووقف ضده 79 عضواً. ولكن أراد الله أن لا
تستمر هذه الحكومة وحصل انقلاب عبود.

حكومة عبود ألغت الدستور وحلت الأحزاب وسقطت الحكومة, ونحن أنصار السنة
حرصنا على بقاء الجبهة الإسلامية منفردين وتقدمنا بمذكرة وضع اسسها الأستاذ
عمر بخيت العوض وكان غائباً في عمرة, فصغتها في مذكرة فيها بنود وقدمتها
لمجلس الثورة, ثم بعد أيام قليلة استدعاني اللواء طلعت فريد الناطق
الرسمي باسم الحكومة والمسؤول عن الإذاعة السودانية على أن أقابله اليوم
التالي الساعة التاسعة صباحاً, فذهب إليه ومعي إخواني عبد الله الغبشاوي
وعبد الرحمن الصائم المعلم بالمعهد الديني, ودخلنا مكتبه واستقبلنا مدير
مكتبه العسكري على حامد رحمه الله, واستدعى الوزير مدير مكتبه السياسي
(....) وقال الوزير بالحرف الواحد: إنّ مجلس الثورة معجب جداً بمذكرتكم
وقد وصلتنا مذكرات كثيرة فكانت مذكرتكم هي التي أثارت إعجابنا وهي تصلح
لأن تكون دستوراً للسودان وكلفت بأن أبلغكم شكر مجلس الثورة واستفسر عن
التطبيق فوراً أو بالتدرج, فشكرنا مجلس الثورة وقلنا: هناك أشياء تُطبق
فوراً ولا يتضرر البلد بتطبيقها وأخرى تحتاج للتدرج لبعض النظم التي أقرها
الإسلام؛ لأن المنحرف إذا أخذ بأسباب الإصلاح وعاجلته المنية كافأة الله بالجنة
نتيجة مجهوده وحسن نيته للتطبيق المطلوب. لكن مع الأسف مدير مكتبه المدني
عارضنا معارضة شاذة ودافع عن كل منكر أردنا إزالته على أساس أنّ أمريكا
بكل قوتها وصولجانها عجزت عن محاربة مثل هذا الذي تطلبون إزالته, وصك
باب الوزير أمامنا ولم نتصل به حتى سقطت حكومة عبود.

في ثورة أكتوبر ظهرت الديمقراطية من جديد, وقامت جبهة الميثاق الإسلامي
التي رفضتُ الاشتراك فيها لتجربتي في الجبهة الإسلامية الأولى, ولكن أمام
إصرار أنصار السنة بالإنضمام؛ اضطررت للإنضمام وعملت بكل جهد سياسي رغم
أني كنت موظفاً في الحكومة ودستور البلد يمنعني من السياسة, وعملت بجهد
وتوسعت الدعوة للدستور الإسلامي وعلم الناس بمجهودنا أنّ الإسلام يمكن أن
يقوم على ضوئه دستور له أبواب وقيم, وهو الذي بسببه تعمر الدنيا ويلقى
الناس ربهم وهو عنهم راضٍ. ولكني استقلت من الميثاق قبل قيام نميري
بشهرين, لرأي رأيته وما اردت أن أفقد إخواني الذين عاشرتهم في الميثاق
الإسلامي من جماعة الإخوان احتفاظاً بأخوتهم وذلك لمخالفات في نظري ما كان
يجب أن تحصل.

قامت 25 مايو عام 1969م وجاءت بالنميري, وبعد أول سبت من قيام الإنقلاب
ألقى القبض عليّ بسبب خطبة جمعة زعم رجال الأمن أني قلت فيها: يلعن أبو
الحكومة. فسألت الضابط: من هو أبو الحكومة؟ فقال: هل أنت لعنت الحكومة
أم لا؟ فقلت: إنّ هذه المنابر لا تصلح للعن إنما هي للبشارة والنذارة لأن
الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أن شُجّت جبهته وكان يمسح بيده الدم ويقول: لا
يفلح قوم شجوا رأس نبيهم. قالوا: أتدعو عليهم يا رسول الله؟ قال: ما بعثت
فحاشاً ولا لعاناً اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. وبعد ثلاثة أيام وأنا
أنام على الحصير على الأرض في سجن أم درمان أطلق سراحي بأمر من وزارة
الداخلية, وكان يوم الاثنين, ويوم الأربعاء ألقي القبض علي بسجن تحفظي
بكوبر, وظللت فيه ثلاثة أسابيع, ثم استدعاني وزير الداخلية فاروق حمد الله
وقال: لم نجد ضدك حاجه وأطلق سراحي. ولكن في عام 1970م ألقي القبض عليّ
مرة أخرى دون أن توجه إليّ أي تهمةوظللت في كوبر ثلاثة شهور. وبعدها أطلق
سراحي وظللت أمارس عملي في الدعوة.

في الحكم الديمقراطي نصوت للعضو المسلم الذي نتأكد من صدقه ليقف مع
الشريعة إذا عرضت في البرلمان بغض النظر عن حزبه.

الإنقاذ.. من المواجهة إلى المشاركة.

فضيلة الشيخ: كيف كانت تجربتكم مع نظام الإنقاذ الحاكم الآن في السودان؟

الشيخ محمد هاشم الهدية: لما قامت الإنقاذ كنت غائباً في الحج, وأول من
بايعها وفد من جماعتنا بقيادة الدكتور محمد الحسن عبدالرحمن, وكان
خطابها الأول يتفق ومخططنا في الدعوة, وطمأننا رئيس الجمهورية بأنه يثق
في أنصار السنة ويقبل نصيحتهم في أي وقت وبابه مفتوح لهم, ولما عدت إلى
السودان ذهبت ومعي إخواني وقدمنا له التهنئة وقدمنا له بعض النصائح,
التي قبلها في ذلك التاريخ. ولكن للأسف لم يعمل بها, وبعدنا عنه حتى لا
يحصل منه أو منا ما يعوق دعوتنا, وقد صودرت منا مساجد وبعض اشياء أخرى
وعجزنا أن نردها, وظل الأمر بيننا وبينهم دون تعاون ودون معارضة منا, إلى
أن عُيّن علي عثمان محمد طه وزيراً للتخطيط الاجتماعي, ودعانا هذا الوزير
وفتح لنا مجالاً للتفاهم وأصدر أوامر للولايات أن تساعدنا في بناء المساجد
والمعاهد والمراكز الصحية والأمر بيننا أصبح إلى حدٍ ما طيب.

كان مضيق علينا في بداية عهد الانقاذ، لكن تغير الوضع، وتم تعيين : عبد
الله التهامي محافظاً للكاملين، وكذلك الأستاذ محمد أبو زيد وزيرا للدولة
بالتربية والتعليم, والأستاذ إسماعيل عثمان محافظاً لدنقلا ثم كادوقلي

saraa
06-30-2006, 04:21 AM
الأخ أمير موضوعك دا شيق ومهم كثير وبما أن الموضوع دا بتاع السودان يجب أن يكون متواصل وياليت كتبت لكل شاعر قصيدة كاملة_ معليش أنا ثقيلة شويه_ بس لانك أنت صاحب الموضوع فتحملني شويه لانه موضوع يوثق السودان لاني قرأت فيه عن شعراء وعلماء وبالمناسبه موضوعك دا كان في بريطانيا كان بي بي سي أشترت منك ورجعت السودان فتحت مستشفي بس معليش دا السودان وأنت شجاع يا أمير لانك تناولت هذا الزخم الكبير لذلك أصبر ومزيدا من الحرص، سعدت العام الماضي بحفل تأبين للبرفسير عبد الله الطيب في لندن وحضرة جمع من علماء السودان مثل الدكتور الحبر يوسف نور الدائم وأخرون
ومتأسفه أذا أزعجك ردي
سلام
سارة

Amin
06-30-2006, 05:40 PM
أخي أمير

لم أجد تعبير يعطيك حقك لذلك أكتفيت بأن أقول : أبقاك الله دوما ومتعك بالصحة والعافية لنثر المذيد من اسماء مبدعينا العظام علينا.

أخوك / أمين

أمير عمر
07-16-2006, 01:11 AM
الشيخ بابكر بدرى

ولد الشيخ بابكر بدرى فى العام 1860 فى قرية صغيرة فى بلاد الرباطاب وأرتحلت أسرته جنوبا وأستقر بها المقام فى رفاعة حيث تلقى أول تعليمه بها ثم أنتقل إلى ود مدنى طلباً لمزيدٍ من العلم . آمن بالثورة المهدية وإنضم إلى صفوفها مقاتلاً فى جيش الامام المهدى وشارك مع الامام المهدى فى فتح الخرطوم ثم إنضم إلى جيش الأمير عبدالرحمن النجومى فى الشمال وحملة فتح مصر ووقع فى أسر السلطات المصرية لمدة ثلاثة أعوام وأُطلق سراحه فعاد وأستقر بإمدرمان إبان حكم الخليفة عبدالله التعايشى وأشتغل بالتجارة وشارك فى معركة كررى التى إنتهت بسقوط الدولة المهدية ومجىء الحكم الثنائى الانجليزى المصرى. توقف الشيخ بابكر بدرى عن التجارة وقد كان ذكياً وعملياً ، أدرك بحصافته وبصيرته الثاقبة وحسه الوطنى العالى أن معركته لم تنتهى بعد .

إستفاد الشيخ كثيراً من تجربته كمقاتل فى صفوف المهدية ومن تجربة معركة كررى كما ذكر فى مذكراته. كان قوي الإيمان بالثورة المهدية وقائدها لكن إنهزم الأنصار رغم روحهم الفدائية وإستعدادهم للموت دون ما أمنوا به. إنهزموا أمام التطور والحداثة والعلم. كان الشيخ بابكر بدري مُدركاً لأهمية التعليم والمعرفة فى تطور الأمم والأرتقاء بالبلاد فلم يتوقف كثيرا بعد إنكسارة كررى. إستنهض همته وروحه المقاتلة التى لا تعرف الإستسلام وخاض معركتة الجديدة ضد الجهل ولنشر العلم والوعى للرجال والنساء على السواء شارك مع الإدارة الجديدة للبلاد. إنضم لشعبة التعليم عمل كمدرس للمدارس الأولية فى أولى المدارس التى فتحت فى عهد الحكم الثنائى فى البلاد عام 1903. فتح أول مدرسة لتعليم البنات فى رفاعة عام 1907. خاض معركة ضارية ضد المتزمتين و المحافظين الذين يتخوفون من كل ما هو جديد ويرفضونه بلا تبصر. وأصبح أول مفتش سودانى للتعليم فى العام 1917فى المكتب الرئيسى لشعبة التعليم بالخرطوم حيث بقى فى هذا المنصب إلى أن تقاعد فى العام 1929.

و لكن ليس بابكر بدرى بالرجل الذى يتقاعد فهذا الجسد النحيل الضئيل يحمل روحا وثابة وعزماً لا يلين. فى السبعينيات من عمره بدأ مشروعه الضخم لتأسيس مدارس الأحفاد ، أول مدرسة حديثة غير حكومية للبنين و البنات فى السودان فى العام 1930 التى تولى إدارتها من بعده إبنه الذى ورث عنه هذه البصيرة النفاذة والإيمان القوى بالتعليم كمرتكز أساسى للتنمية والنهضة فكان أن تطورت الأحفاد من مدرسة أولية ثم وسطى وثانوية حتى أصبحت جامعة الأحفاد لدراسات الأسرة والمرأة.

كان من رواد التعليم و نشر المعرفة كان رائدا فى تعليم البنات وقف ضد ختان البنات وإنتهاك إنسانيتهن فى زمان مبكر و لا تزال أسرته و مؤسسته التعليمية تلعب دوراً تنويراً بارزاً فى هذا المجال ورائدةً للتعليم الأهلى بالسودان. إستحق الشيخ بابكر بدرى لقب أهم رواد النهضة والتنوير بالسودان. رحم الله هذا الشيخ الجليل رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحَسُنَ أولئك رفيقا.

yassen
07-17-2006, 02:09 PM
الأخ الأمير، لك مني التحايا وأنت تبحث من جديد في درر بلادي وكنت أتمني أن يشارك كل أبناء رفاعة في هذا البوست الذي يمجد ركن هام من أركان رفاعة. بيد أن أن لا أعرف الكثير عن الشيخ بابكر بدري ولكن له الفضل في تعليم أمي التي درست الي الصف الرابع ولكنها تتدرس الرياضيات الحديثة لأبناءها وتسوق الشعر المقفي. ولايسعني في هذا المقام الا أن أشارك بقليل ما أعرف في حضرة الشيخ بابكربدري رائد تعليم المرأة السودانية : لم يكن التعليم النظامى منتشراً فى أول الأمر، وكانت البداية فى هذا المجال فى بعض المدارس الإرسالية التى انتشرت فى مدن معينة مثل الخرطوم، واد مدنى، عطبرة، بورسودان. وقدمت تلك المدارس خدمات جليلة فى التعليم، حيث أن أغلب رائدات الحركة النسائية فى السودان قد تخرجن من تلك المدارس التى أتاحت لهن ارتياد آفاق التعليم والتأهل. وعلى عكس ما حدث فى بلاد أخرى لم تمارس تلك المدارس التبشير الدينى فى أوساط الطالبات المسلمات.ولم تهتم حكومة الحكم الثنائى "المصرى- الإنجليزى" بتعليم المرأة، ولم تنشئ أية مدارس لتعليم البنات، وظل المجتمع نفسه غير متحمس لذلك. وكانت النظرة الاجتماعية السائدة للبنت فى ذلك الوقت على أنها "ربة المنزل"، أو "ربة الحذر" التى تلزم الدار ولا تغادرها. ولكن بفضل الشيخ "بابكر بدرى" رائد تعليم المرأة فى السودان،حصلت المراة السودانية على حقها فى التعليم حيث حطم قيود الجهل التى كانت تكبلها، وقد تم إنشاء أول مدرسة لتعليم الفتيات عام 1907.وفىعام 1911 افتتحت أول مدارس البنات وهى "رفاعة الأولية للبنات" التحقت بها 59 تلميذة، ومنذ ذلك التاريخ أخذ تعليم البنات فى المرحلة الابتدائية طريقة نحو التوسع بخطى بطيئة، وفى الفترة ما بين 1911- 1920 تم افتتاح خمس مدارس أولية للبنات بها 250 طالبة.وفى عام 1921 افتتحت أول كلية لإعداد المعلمات بأم درمان، بدأت بتسع بنات، ثم توسعت بعد ذلك. وحين انتهت فترة الحكم الثنائى للسودان عام 1955 كان عدد مدارس تعليم البنات كما يلى:

- سبع مدارس وسطى.

- مدرسة ثانوية واحدة "أم درمان".

- ثلاث كليات لتدريب معلمات المدارس الأولية فى كل من "أم درمان، الأبيض، واد مدنى".

ومنذ عام 1953 أصبحت جميع المعلمات فى المرحلتين الأولية والوسطى بمدارس البنات من السودانيات. ولقد جاء تعليم المرأة فى السودان متأخراً، وظل تعليم المرأة فى الريف ضئيلاً، مقارنة بالمرأة الحضرية،و ذلك نتيجة للسياسات المتعاقبة فى التركيز على المناطق والمراكز الحضرية، وإهمال الأرياف التى انعدمت فيها أغلب الخدمات العامة، وعلى رأسها التعليم، بذلت الهيئات النسائية الأهلية والمنظمات النسائية التطوعية جهداً لتطوير المرأة الريفية، ومن أشكال ذلك المشاركة فى محو الأمية والتعاون مع الجهات الرسمية فى مجال تعليم الكبار كمحاولة لتعويض من فاتتهن فرص التعليم النظامى.

ودمت
يس

أمير عمر
05-30-2007, 02:57 PM
محمود محمد طه

ميلاده وتعليمه
ولد الأستاذ محمود محمد طه فى مدينة رفاعة - بالسودان - فى عام 1909. توفيت والدته فاطمة بنت محمود فى عام 1915 ولحق بها والده فى عام 1920 فنشأ الأستاذ واخوته الثلاثة أيتاما وعملوا فى وقت مبكر بالزراعة ..بدأ تعليمه في الخلوة في زمن مبكر ثم دخل المدرسة الأولية برفاعة بعد وفاة والده و أتمم المدرسة الوسطى بها كذلك. و في أوائل عام 1932 دخل الأستاذ محمود "كلية غردون" قسم المهندسين – و تخرج منها عام 1936 و التحق
بمصلحة السكة الحديد حيث مكث ست سنوات التزم خلالها جانب العمال و صغار الموظفين السودانيين في مواجهة ظلم الإنجليز و ابعد الي كسلا فتقدم باستقالته من السكة حديد عام 1941م وعمل بعد ذلك فى الأعمال الحرة كمهندس و مقاول .. شارك الأستاذ محمود فى الحياة الأدبية والسياسية منذ وقت مبكر وقد نشرت له عدة مقالات فى الصحف آنذاك وكانت تتسم بالقوة والمواجهة للإستعمار ولأحزاب مؤتمر الخريجين التى ارتمت فى أحضان الطائفية بشقيها بحثا عن السند الشعبى الجاهز ... و في أواخر أكتوبر عام 45 نشأ الحزب الجمهوري و كان حزباً سياسياً و قد أنتخب له الأستاذ محمود رئيساً في نفس الشهر فكتب بيانه الأول و كان الأستاذ وزملاؤه أول من دعا للنظام الجمهوري في السودان فى الوقت الذى كانت الأحزاب الطائفية تدعوا الى نظم ملكية في تحالف مع بريطانيا (حزب الأمة) أو إتحاد مع مصر (الإتحاديين) ..

أول سجين سياسي في الحركة الوطنية
كان الحزب الجمهورى يدعو إلي بعث الإسلام من جديد و لم تكن يومئذ تعرف تفاصيل الفكرة الإسلامية فانصرف عمل الحزب علي تصعيد المعارضة للإستعمار البريطاني (أو ما يعرف بملء فراغ الحماس) وقد تم ذلك فى صورة منشورات بالرونيو توزع بالليل و بالنهار علي المواطنين وتحمل إمضاءات الجمهوريين وفى صورة ندوات وخطب حماسية فى الأماكن العامة ..تسبب هذا الصنيع في إستدعاء الأستاذ محمود ليمثل أمام سلطات الإستعمار و طُلب منه أن يمضى تعهداً بحسن السلوك و الإقلاع عن التحدث في السياسة لمدة عام أو يسجن ، فلما رفض الأستاذ الإمضاء قرروا أن يقضي عاما في السجن على أن يتم الإفراج عنه متى ما أمضى على التعهد .. كان ذلك فى شهر يونيو من عام 1946 فكان بذلك أول سجين سياسى فى الحركة الوطنية ضد الإستعمار الإنجليزى المصرى .. لم يقض الأستاذ العام المقرر له و لم يمض التعهد و مع ذلك و نسبة لمقاومته لقوانين السجن من داخل السجن و لمقاومة الأخوان الجمهوريين من خارج السجن فقد خرج بعد خمسين يوماً بصدور عفو شامل عنه من الحاكم العام البريطاني و كان موضوع المنشورات الذي بسببه دخل الأستاذ السجن هو الخفاض الفرعوني حيث شعر الجمهوريون أن الإنجليز يبيتون أمرا باستصدار قانون لمحاربة هذه العادة الذميمة ورأوا أن محاربتها لا تكون الا بالتوعية والتربية ..

ثورة رفاعة
بعد خروج الأستاذ محمود من السجن بشهرين و قع حادث رفاعة حيث سجنت إمرأة خفضت بنتها خفاضاً فرعونياً فاستغل الإستاذ الفرصة لتصعيد الكراهية ضد الإستعمار .. ذهب الأستاذ ومعه جمهرة من أهل رفاعة وقابلوا مفتش المركز وتم إطلاق سراح المرأة إلا أن الإنجليز عادوا لاعتقالها بعد أيام قلائل مما أثار حفيظة الأستاذ محمود فخطب خطبته الشهيرة فى مسجد رفاعة بعد صلاة الجمعة فتحرك معه جمهور رفاعة وأخرجوا المرأة من السجن وملأوا ساحته وأصروا على أن يأخذوا مكانها إلا أن مأمور السجن أخلا سبيلهم جميعا .. فى ليلة السبت تم اختطاف المرأة والعبور بها الى الحصاحيصا بنية ترحيلها الى مدنى .. فى صباح اليوم التالى علم الأستاذ محمود بما تم فقاد ثورة عارمة اشتركت فيها جموع غفيرة من مواطنى رفاعة وعبروا الى الحصاحيصا بالقوارب فى مشهد مهيب ثم أحاطوا بالمركز وأحدثوا ضجة كبرى وقد كان بداخل المركز المدير والكمندان والمفتش فما كان من المدير الا ان اتصل بمدير السجن وطلب منه أن يحضر السجينة بنفسه ويسلمها لأهل رفاعة فرجعو بها منتصرين بعد أن مرغوا هيبة المستعمر فى التراب .. وقد تم إلقاء القبض علي الأستاذ و علي بعض المواطنين و أُرسل الأستاذ محمود للسجن للمرة الثانية ولمدة عامين. أنفق الأستاذ محمود في السجن أربعاً و عشرين شهراً واصل فيها عادته فى مقاومة قوانين السجن وعصيان أوامر السجانين والنكاية بالمستعمر وكان كثيرا ما يودع فى الحبس الإنفرادى (الزنزانة) فيصوم صيام المواصلة (سبعة أيام بلياليها) وقد أخذ نهج الصوفية فى العبادة والتحنث .. و عندما خرج من السجن فى عام 1948 إعتكف برفاعة لمدة ثلاثة أعوام واصل فيها تحنثه وانفتحت في هذه الأثناء في ذهن الأستاذ معالم فكرة التجديد .


تأليف الكتب

وفي أكتوبر من عام 1951 ترك الأستاذ اعتكافه برفاعة و واصل نشاط الحزب من جديد حيث تم اصدار بيان الحزب والذى بدا فيه واضحا النهج الجديد ، نهج ملء فراغ الفكر بعد أن دب النشاط فى الحركة السياسية ..
في عام 1952 ظهر المؤلف الأول بعنوان "قل هذه سبيلي" و توالت المنشورات و المقالات و المحاضرات و الندوات عن موضوع بعث الإسلام من جديد.
في عام 1955 صدر كتاب "أسس دستور السودان" وذلك قبيل استقلال السودان حيث نادى الأستاذ فيه بقيام جمهورية رئاسية ، فدرالية، ديمقراطية ، واشتراكية ..
عمل الأستاذ محمود بين عامي 1952- 1954 بالمرتب الشهري كمهندس مدني لشركة النور و القوة الكهربائية "الإدارة المركزية للكهرباء الآن" .. وفى عام 1954 بدأ الاستاذ محمود في العمل الموسمي كمهندس في المشاريع الخاصة بمنطقة كوستي - مشاريع الطلمبات – كان يعمل كمقاول يقوم بالجانب الفني في المساحة و تصميم القنوات و التنفيذ علي الطبيعة .
تم تكوين لجنة لصياغة مسودة لدستور السودان بعيد الأستقلال فى يناير 1956 ، وقد اختير الأستاذ محمود فى اللجنة ممثلا للحزب الجمهورى الا أنه استقال بعد أشهر قليلة إثر تدخلات من السلطة التنفيذية للتأثير على عمل اللجنة والزج بمصالحها الضيقة فى الأمر .. وكان نتيجة عمل تلك اللجنة صياغة مسودة لدستور يعكس فهم الأحزاب الطائفية الضيق للاسلام وتشريعاته ولكن قبل أن يتم تبنيه بواسطة البرلمان تم انقلاب الفريق عبود فى نوفمبر 1958 و قد تم حل جميع الاحزاب السياسية .. كتب الاستاذ محمود خطابا لحكومة عبود أرفق معه كتاب أسس دستور السودان وطالب فيه بتطبيق مقترح الجمهوريين بإقامة حكومة ديمقراطية ، اشتراكية وفدرالية وقد تم تجاهل ذلك الطلب .. واصل الاستاذ نشر أفكاره فى المنتديات العامة مما أزعج قوى الهوس الدينى والدعاة السلفيين ففصلوا ثلاث من الطلاب الجمهوريين من معهد امدرمان العلمى فى عام 1960 لتبنيهم أفكار الاستاذ محمود .. وتم بعد ذلك منع عمل الاستاذ فى المنتديات العامة ودور العلم بواسطة السلطات كما منعت كتاباته من النشر فى الصحف العامة فاتجه الى الندوات الخاصة فيما ازداد نشاط الدعاة السلفيين فى تشويه أفكاره فأخرج كتاب "الأسلام" فى عام 1960 لتصحيح التشويه اللذى لحق بدعوته وتبيينها ، ويعتبر هذا الكتاب هو الكتاب الأم للدعوة الاسلامية الجديدة ..

أمير عمر
05-30-2007, 03:00 PM
تكملة محمود محمد طه ....


منذ ثورة أكتوبر عام 1964 وحتى بداية الثمانينات توالت مؤلفات الأستاذ محمود حتى فاقت الثلاثين مؤلفاً صغيراً أوسعت فكرة البعث الإسلامي شرحاً و تفسيراً و تبسيطاً .. في عام 1966 ترك الأستاذ محمود عمل الهندسة نهائياً و تفرغ تماماً للتأليف و نشر الفكرة الجمهورية.
وفى الفترة من 1966-1967 صدرت ثلاث من الكتب الاساسية وهى "طريق محمد" و "رسالة الصلاة" و "الرسالة الثانية من الاسلام" ..
ثم كان الاستاذ محمود أول من دعا العرب للدخول فى سلام مع اسرائيل ليوجدوا هدنة يبحثون في أثنائها أسباب مشكلتهم الحقيقية بدلا من الدخول فى عداوات لا طاقة لهم بها مع اسرائيل ومع الغرب مما يدفعهم فى احضان الشيوعية الدولية .. فصدر كتاب "مشكلة الشرق الأوسط" ليبحث فى جذور المشكلة ويستخرج الحلول الناجعة لها وكان أن سبقه كتيب "التحدى الذى يواجه العرب" ..

الدستور الإسلامي المزيف
فى هذه الأثناء كانت الطائفية وقوى الهوس الدينى تتآمر على الشعب وتسعى لتصفية مكتسباته .. فقد عدل الدستور مرتين للتمكين للحكم الطائفي في الاستمرار : مرة ليتمكن أزهري من أن يكون رئيسا دائما لمجلس السيادة ، في إطار الاتفاق بين الحزبين علي اقتسام السلطه .. و مرة أخري لحل الحزب الشيوعي ، و طرد نوابه من الجمعية التأسيسية .. فقد عدلت الجمعية التأسيسية المادة 5/2 من الدستور، و التي تعد بمثابة روح الدستور .. و هي المادة التي تنص علي الحقوق الأساسية ، كحق التعبير ، و حق التنظيم .. و لما حكمت المحكمة العليـا بعدم دستورية ذلك التعديــل أعلن رئيس الوزراء آنذاك ، السيد الصادق المهدي ((ان الحكومة غير ملزمـة بان تأخـذ بالحـكم القضائـي الـخاص بالقضيــة الدستوريــة)) .. ليتعرض القضاء السوداني بذلك لصـورة مـن التحقيـر لم يتعـرض لـها في تاريخه قط!! و لما رفعت الهيئة القضائية مذكرة إلى مجلس السيادة تطلب فيها تصحيح الوضع بما يعيد للهيئة مكانتها وصف مجلـس السيادة حكم المحكمة العليا بالخطأ القانوني فاستقال رئيس القضاء السيد بابكر عوض الله ، و قد جاء في الاستقالة:(( إنني لم أشهد في كل حياتي القضائية اتجاها نحو التحقير من شأن القضاء، و النيل من استقلاله كما أري اليوم .. إنني أعلم بكل أسف تلـك الاتجاهات الخطـيرة عنـد قــادة الحكم اليـوم، لا للحـد مـن سلطـات القضـاء في الدستـور فحسب ، بل لوضعـه تحت إشـراف الهيئة التنفيذية )) .. قابل الأستاذ محمود هذه الخروقات والتجاوزات بنقد قوي ولم يفوت أى فرصة لكشفها وتوعية الشعب بها..

مهزلة محكمة الردة
لذا لم يكن مستغربا أن دبرت قوي الهوس الديني والطائفية محاكمة لردة الأستاذ محمود فى نوفمبر من عام 1968 من خلال محكمة ((شرعية)) بالخرطوم فسفه الأستاذ تلك المحكمة ولم يكلف نفسه مشقة المثول أمامها فأصدرت حكمها المعد سلفا غيابيا فاستغل الأستاذ هذه المناسبة فصعد نشاطه و مواجهته للسلفيين وكشف زيفهم وجهلهم..فى هذا الجو المظلم والفوضى السياسية العارمة استولى تنظيم "الضباط الأحرار" مقاليد الحكم فى انقلاب عسكرى فى مايو 1969 وقد قام بحل جميع الأحزاب السياسية ومنع نشاطها .. بدأ نظام مايو بخطوات جادة لحل مشكلة الجنوب واقامة مشاريع التنمية مما أكسبه تأييد قطاعات واسعة من الشعب وقد أيده الجمهوريون برغم إيقافه لنشاطهم لهذه الأسباب ولأنهم أيضا رأوا فيه نظاما مرحليا يعد الأفضل بين بدائله المطروحة فى الساحة السياسية حينها و لإسهامه الواضح فى كسر شوكة الطائفية والهوس الدينى .. مرحلة نظام مايولم يدخل الجمهوريون فى أجهزة النظام المايوى واستمروا فى عملهم المتمثل فى توعية الشعب بالدعوة الإسلامية وكشف أدعياء الدين وذلك رغم العنت والصعوبات التى كانوا يواجهونها من أجهزة الدولة التنفيذية والأمنية ومن ورائها بعض قوى الهوس الدينى والتى أخذت تتغلل فى أجهزة النظام المايوى .. تكثف نشاط الجمهوريين فى الجامعات ووجدت دعوتهم تفهما كبيرا وقبولا فى أوساط الطلاب والمثقفين ..تركز عمل الأستاذ محمود فى هذه الفترة على تربية الاخوان والأخوات الجمهوريين والجمهوريات وترشيدهم وفق المنهاج النبوى ليكونوا نواة التغيير المرتقب .. وقد طبقوا هذا المنهاج فى مجتمعهم الجمهورى الصغير ما وسعتهم الحيلة فجاءت مناسباتهم من زيجات ومآتم وغيرها مصبوغة بهذه التربية والنهج الجديدين على المجتمع السودانى .. في ديسمبر 1976 تم اعتقال الأستاذ محمود وبعض قيادات الجمهوريين واودعوا سجن كوبر لمدة شهر بأمر من نميري و ذلك ارضاء للحكومة السعودية حيث واجههم الجمهوريون في كتاب ((اسمهم الوهابية و ليس اسمهم انصار السنة)) والذى صدر عنهم آنذاك ..


قوانين سبتمبر والهوس الديني
في عام 1983 اعتقل الاستاذ و معه حوالى خمسين من تلاميذه و تلميذاته لمدة عام و نصف إثر إخراجهم كتاب عن الهوس الدينى أدانوا فيه تجاوزات عمر محمد الطيب ، النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس جهاز الأمن ، وذلك حينما سمح بأن يكون مسجده بؤرة للهوس والفتنة الدينية والتحرش بالجمهوريين وغيرهم .. اثناء هذا الإعتقال صدرت قوانين سبتمبر 1983 والمسماة زورا "بقوانين الشريعة الإسلامية" فعارضها الأستاذ محمود والجمهوريون من داخل وخارج المعتقلات ..
اطلق سراح الأستاذ وجميع الجمهوريين والجمهوريات المعتقلين في 19 ديسمبر1984م بعد أن قضوا نحو 19 شهرا فى الحبس من غير محاكمة أو حتى تهمة واضحة وسرعان ما اتضح أن النية قد كانت مبيتة وراء هذا الإفراج المباغت والذى أدى إلى إعدام الأستاذ بعد أربعة أسابيع .. بالرغم من معرفة الأستاذ بالتآمر والنية المبيتة ضده ألا أنه رأى أن الواجب المباشر هو مقاومة قوانين سبتمبر ولذا أصدر الجمهوريون منشورهم الشهير (( هذا او الطوفان)) بعد خروجهم من المعتقل بأسبوع فى مقاومة قوانين سبتمبر و دفاعا عن الاسلام و الشعب السوداني ..
بدأت حملات اعتقال الجمهوريين وهم يوزعون المنشور وقد وجهت لبعضهم تهمة إخلال السلام العام بينما أفرج البوليس عن البعض الآخر حينما لم يجد فى المنشور ما يستدعى الإعتقال .. فى هذه الأثناء تدخل وزير الدولة للشئون الجنائية وأمر المدعيين فى المدن الثلاث باعتقال الجمهوريين ..


B]المواجهة والإعدام[/B]

فاعتقل إثر ذلك الأستاذ محمود للمرة الثانية ومعه أربعة من تلاميذه وقدموا للمحاكمة يوم 7 يناير 1985 م وكان الأستاذ قد أعلن عدم تعاونه مع تلك المحكمة الصورية فى الكلمة المشهودة فصدر الحكم بالاعدام ضده وضد الجمهوريين الأربعة بتهمة إثارة الكراهية ضد الدولة من محكمة ((المهلاوي)) .. حولت محكمة المكاشفي التهمة الي تهمة ردة!!! و ايد نميري الحكم و نفذ في صباح الجمعة 18 يناير1985 م وسط حشد كبير فى ميدان سجن كوبر.. تحرك الأستاذ نحو حبل المشنقة بثبات مهيب وكشف وجهه عن ابتسامة لم ير مثلها ثم تم التنفيذ وحمل الجسد الطاهر بطائرة عمودية الى مكان مجهول ..
لم يترك الأستاذ الشهيد غير منزل مبني من الجالوص بام درمان ، عاش فيه بالزهد كله و بالتواضع كله ... و منزله هذا هو (( العقار)) الذي أمرت المحكمة المهزلة بمصادرته. فى أبريل 1985 (أى بعد 76 يوما من تنفيذ حكم الإعدام) هب الشعب السودانى هبته الثانية ليسقط نظام مايو فى انتفاضة شعبية سلمية شبيهة بثورة اكتوبر 1964 ..

Ameer Al Ameen
05-30-2007, 03:47 PM
حبابك... أمير

يظل ارتباط الحزب الجمهورى بنظام مايو..

احد هنات هذا الفكر الثاقب...مهما..كانت الاسباب

وخصوصا عدم انحيازه..الى قيم العدالة و الحرية والمساواة

التى كان ينشدها الشعب السودانى ...فى الفترة ما بين 69 وحتى 83

هل كان الحزب ميكافلياً..كما تعود ان يصف الاخوان المسلمون فى

دورياته... و نشراته ....!!!! اعتقد ذلك....

وكلنا كنا شهود على الانتشار ..الكثيف الذى حدث للجمهوريون فى فترة مايو...

اركان نقاش فى كل.. ركن...الاف الاوراق التى تطبع و توزع...فى كل رصيف...

أمير عمر
06-01-2007, 07:19 PM
حبابك... أمير

يظل ارتباط الحزب الجمهورى بنظام مايو..

احد هنات هذا الفكر الثاقب...مهما..كانت الاسباب

وخصوصا عدم انحيازه..الى قيم العدالة و الحرية والمساواة

التى كان ينشدها الشعب السودانى ...فى الفترة ما بين 69 وحتى 83

هل كان الحزب ميكافلياً..كما تعود ان يصف الاخوان المسلمون فى

دورياته... و نشراته ....!!!! اعتقد ذلك....

وكلنا كنا شهود على الانتشار ..الكثيف الذى حدث للجمهوريون فى فترة مايو...

اركان نقاش فى كل.. ركن...الاف الاوراق التى تطبع و توزع...فى كل رصيف...


أخي الحبيب جدا ... أمير

أشكرك على هذه المداخلة القيمة التي ربما تمتد إلى نقاشات أعمق بين مؤيد ومعارض للفكر الجمهوري.
عن نفسي فأنا ليس لي علاقة أو أي أنتماء حزبي وذلك لإيماني بحرية عقلي في الأخذ بما يراه مناسباً من كل فكر وترك ما لا يتفق معه.
أما عن سيرة الأستاذ محمود محمد طه فهي تندرج تحت بوست توثيقي لا يُعبَّر عن وجهة نظري الشخصية ، لذا لا أجد غضاضة في توثيق سيرته - وإن أختلفت معه "فكرياً" - لأنه – بلا جدال - أحد أعلام السودان البارزين . كم أتمنى عندما نقرأ مثل هذه السيرة أن ننأى بأنفسنا عن أحكامنا الشخصية والمسبقة ونتعرف عن قرب على هؤلاء النفر الذين لا يستطيع أحدٌ منا أن يُنكر بصماتهم الواضحة في تاريخنا بغض النظر عن أختلافنا أو أتفاقنا حول فكرهم. دراسة سيرة وتاريخ هؤلاء النفر بحيادية تامة هو أحد الأساليب التي تساهم بصورة إيجابية في ولادة نشئ من المبدعين والمفكرين الذين قد يساهموا يوما ما في دفع مسيرة التنمية الفكرية في وطن لا يأبه بقيمة الفكر والمفكرين بل ويسارع في ذر الغبار على مثل هؤلاء بمفاهيم بعيدة كل البُعد عن المعرفة وإنما نتاج "للسمع" الذي قد يؤدي باؤلئك المفكرين إلى المشانق.

من الواضح أنك مُلم بإمور كثيرة تستطيع أن تدحض بها الفكر الجمهوري ، لذا أتمنى صادقا أن نثري النقاش فكرياً بأن تقوم بإنشاء بوست تناقش فيه الفكر الجمهوري ، وهنالك الكثير من تلامذة الأستاذ (وأنا لست منهم) من يستطعيون الرد والحوار حول هذا الفكر حتى تعم الفائدة ونتدارس فيه إختلافاتنا الفكرية الممنهجة عن معرفة ودراية حقة وليس من خلال نظرات شخصية مبنية على ما سمعناه عن محمود محمد طه.

مرة أخري تقديري وشكري على مداخلتك التي فتقت أشياء تحمل نفس أهمية التوثيق لتاريخ أمة.

مودتي وأحترامي

iman
06-01-2007, 10:56 PM
بما أنه لم يطرق أحد المجال النسائي فسوف أتحدث عن السيرة الذاتية لأول طبيبة سودانية

الدكتورة خالدة زاهر

كانت أول مولودة لوالدتها فاطمه عجب أرباب ولوالدها زاهر سرور الساداتي... هاجرت أسرتها مدينة دارفور بغرب السودان وإستقروا في مدينة أمدرمان حيث ولد والدها السيد زاهر سرور ...توفي والده يوم مولده في معركة كررى فكفلته والدته فكانت هذة من أهم العوامل التى أثرت فى شخصيته وجعلته يتعاطف مع المرأة.كان يعمل ضابطاً في الجيش وكان كل همه أن تلقى خالده حظها من التعليم م,فى وقت كان فيه تعليم المرأة ظاهرهه جديدة ,وكلنا نذكر صراع الشيخ بابكر بدري رحمة الله عليه في محاولته لتناول ذلك الموضوع.
ولدت الدكتوره خالده زاهر بالمورده in January 8, 1926 ...تلقت تعليمها الإبتدائي بمدرسة
Miss Miller's Primary School for Girls وتعرف الآن بمدرسة الموردة الإبتدائية للبنات بعد أن أكملت تعليمها الإبتدائى أرسلها والدها المدرسة الإرساليه بالخرطوم وبعد أن أكملت دراستها شجعت من قبل معلماتها بالإرساليه لمواصلتها لتعليمها لما أظهرته من ذكاء ورغبه في المواصله.كانت توجد مدرسة ثانوي عالي واحده هى مدرسة الunity .كانت تجد التشجيع من والدتها وشقيقها الأصغر أنور,كان والدها في ذلك الوقت مع الجيش في جنوب السودان ولم يجرؤ أحد من أسرتها الممتده على مساعدتها , فارسلت خطاب لوالدها تعبر فية مدي رغبتها في الإلتحاق بالثانوي العالي وتطالبه بالمصاريف الدراسية.فكان حديث الناس فى ذلك الوقت أن زاهر يريد لإبنته التعليم مع بنات الخواجات وبعضهم أرسل له خطابات يدعوة بصرف النظر عن هذه الفكرة ويمكنها أن تصبح معلمه ,إلا أنه لم يبالي وأرسل خطابين لها ولخالها محمد عجب للذهاب مع خالده للتسجيل ,وبالرغم من عدم إرتياح خالها الإ أنهم قاموا بالتسجيل للسنه المقبله وبعد فترة وجيزه جاءها القبول .نجحت خالده بتفوق وكانت المعركه الثانية فقد أبدت خالده رغبتها في دراسة الطب بكلية غردون وفي ذلك الوقت لم تكن غردون للسودانيين وخاصه النساء .ولبعد الكلية وساعاتها االطويله فقد وجد لها والدها سكن مع إحدي أصدقائه الأميرلاي حسن الزين وزوجته . كان عام 1946 نقطه تحولأخرى في حياة الدكتورة خالده زاهر التاريخية فاصبحت تمارس نشاطاتها السياسية والإجتماعية في المورده فقد أسسن هي وإثنين من صديقاتها جمعية الفتاة الثقافيه .وأيضاً أصبحت عضوة في الحركه السودانيه للتحرير الوطني والتي سميت لاحقاً بالجبهه المعادية للإستعمار واخيراً الحزب الشيوعي السوداني .فكانت خالده زاهر أول إمرأه تنضم لمنظمة سياسية حديثه .تم إعتقالها لأول مره سنة 1948 لانها صرخت في وجه حكومة الإستعمار وكان الإعتقال الثاني سنه 1950 في مظاهره طلابيه . تخرجت سنه 1952 كأول طبيبه سودانية .وقد رأست الإتحاد النسائى السوداني .
عملت فى ممستشفي الخرطوم وأمدرمان ..تزوجت من الأستاذ عثمان محجوب ونقلت هي وزوجها إلي محافظه بحر الغزال ,ونجحت في تكوين أسرتها الصغيره ولها أربعه من الأبناء وقد إستطاعت أن توفق بين حياتها العملية والإجتماعية والاسرية.أخذت المعاش سنة 1980 وهي تعيش الآن بين إنجلترا والقاهرة والسودان , الدكتورة خالده زاهر هي إحدي الذين أسهموا في الحركه النسائيه في السودان.

Eihab Omer
06-02-2007, 02:34 AM
أمير عمر; أخي الاصغر عمرا والاكبر طموحا ,فكرا وعلما .. لاأكفيك حقك لما تبذله من جهد لابراز حقائق تفيد كل المطلعين عليها .. أحي فيك هذا الطموح والمثابرة لما تبذله من جهد برغم ضيق وقتك .. وفقك الله ورعاك .. ولا نزال نرجو المزيد هذه من الابداعات الثرية

أمير عمر
06-11-2007, 01:10 AM
الأخت إيمان ... أشكرك على هذه المداخلة الثرة وسيرة الدكتورة خالدة زاهر.

لك التحية وواصلي معانا

الأخ إيهاب .. شكرا لكلماتك المشجعة ولك مودتي

أمير عمر
06-11-2007, 01:16 AM
فرنسيس دينق
موسوعة الشخصيات السودانية



في لقاء بجنيف 2002 ضم الأستاذ الأديب طه يوسف حسن حاول الدكتور فرنسيس دينق أن يقدم فذلكة بيوغرافية لنفسه ورده علي الأسئلة الحائرة نوردها له وما احلي ألحكي من مصادره ومن "خشم سيده"

أنا ولدت في بيت
«وحدوي»
جدي أروب بيونغ هو الذي خلط بين الدم العربي والزنجي بحكم زعامته لقبيلة الدينكا وإجادته للغة العربية وكان حلقة الوصل بين قبائل الشمال والجنوب وعاش في جنوب كردفان وكثيراً ما يفصل في قضايا النزاع بين المسيرية والدينكا. إقترح المفتش الإنجليزي على جدي ضم قبيلته الموجودة بجنوب كردفان لإدارة بحر الغزال ولكنه رفض وخلف جدي دينق الذي فضل البقاء في جنوب كردفان رغم محاولات الانجليز الجادة لإرجاعه لبحر الغزال وكان والدي يُحظى باحترام من شيوخ القبائل العربية آنذاك وتم إنتخابه رئيساً للمجلس المحلي في المنطقة مما إعتبرها البعض إحراجاً وخيانة للزعيم بابو نمر ناظر عموم المسيرية، وهذه كانت نقطة تحول إيجابية في دعم علاقة الدينكا بالعرب ولكن الأمر لم يستمر كثيراً فكانت حرب الدينكا والمسيرية في عام 1965

هذا هو المناخ الذي تربيت فيه مناخ إفريقي- عربي - حيث ما زلت متأثراً بتربيتي وبأفكار الأسرة التي من شأنها جمع أبناء الشمال بأبناء الجنوب. المراحل التعليمية كانت سبباً لهذا المزيج الثقافي والفكري حيث تعلمت في مدرسة أبييي وهي حكومية وليست إرسالية كما فعل بعض أخوتي، ودرست الثانوية في خورطقت النموذجية مما جعلني أدرس بعض الأديان مثل البروتستانتية والكاثوليكية والدين الإسلامي.
، فلذلك أنا أتعامل مع القيم الدينية الموجودة في جميع هذه الديانات لا أتعامل مع دين بعينه. أذكر طرفة جميلة عندما وقفت أمام الرئيس السابق جعفر نميري لأداء القسم كوزير دولة بالخارجية وقفت دقيقة متردداً بين الإنجيل والقرآن وأخيراً مررت يدي عليهما الاثنين معاً وأقسمت، ضحك الوزراء الموجودون وقتذاك. هذه الخلفية الدينية والثقافة العربية الإفريقية والمكتسبة من خلال المراحل الدراسية جعلت موقفي معتدلاً من قضية الجنوب حتى يتسنى لي التوفيق بين أطراف الصراع، تاريخي السياسي لا يعرف أي انتماء الى أي تنظيم سياسي ضد الحكومات الشمالية المتعاقبة

** ولكن كيف نفسر هذا الخصام الذي يمتد بينك وبين الوطن منذ عام 1983؟

- للأسف كثير من الأخوة الرسميين والمثقفين فسروا بُعدي بالإنضمام الى صفوف المعارضة، قد يكون هذا بحكم علاقتي مع أهل المعارضة، ولو أتيحت لي فرصة للتعرف ببعض الحكوميين لما ترددت. عند زيارة قرنق الأخيرة لأمريكا ، طلبت مني بعض الدوائر الفكرية عمل تعليق على محاضرة العقيد قرنق في منتدى الجبهة الديمقراطية وقمت بالفعل أنا والأستاذ محمد إبراهيم خليل بالتعليق فهذا لا يعني أنني منحاز لجهة ما ضد أخرى ولو حضر د. الترابي في محاضرة أو السيد الصادق المهدي لقمت بنفس هذا العمل. وهنا أريد أن أشكر الأستاذ اسماعيل العتباني على تقييمه الجيد لرؤاي وكتاباتي في مقاله الذي صدر بـ «الرأي العام» ولكن أتساءل ما هي المعطيات التي جعلته يصنفني سياسياً أريد أن أقول له وللمثقفين السودانيين إن فرانسيس الذي قرأتموه في سطور طائر الشؤم وغيرها هو نفس فرانسيس الذي يعش بجسده في أمريكا وبقلبه في ربوع السودان. أذكر أنني عندما كنت أستاذاً بكلية القانون جامعة الخرطوم بعثت الى لندن لدراسة فوق الجامعية، ولكن عند تقديمي لعدد من البحوث والدراسات قررت إدارة الجامعة بلندن قبولي للدكتوراة مباشرة دون الماجستير، فوجئت بأن جاءني أمر من جامعة الخرطوم بالرجوع فوراً للسودان قبل إتمام PH.D لاتهامي بأنني قائد الحركة الشعبية لتحرير الجنوب في أوربا مع أن الجنوبيين كانوا يعتبرونني متعاطفاً مع الشماليين ولكن تدخل بعض الشخصيات البارزة أمثال محمد صالح الشنقيطي وبشير محمد سعيد رئيس تحرير الأيام سابقاً وإتحاد الطلاب السودانيين بلندن جعل إدارة الجامعة تعدل عن قرارها وأذكر أن رئيس إتحاد الطلاب السودانيين بلندن كتب مخاطباً إدارة الجامعة قائلاً: «اذا كان فرانسيس دينق يعامل مثل هذه المعاملة فكيف يعامل بقية الجنوبيين؟».

وعند زيارة الفريق عبود الى لندن آنذاك أعطت السفارة السودانية أسماء بعض الذين ربما يشكلوا خطراً على زيارة الرئيس وورد اسمي من بينهم، وأتاني بوليس «اسكتلند يارد» بوليس مكافحة الشغب والجرائم، وسألني إذا ما كنت أنوي القيام بأي عمل معاد لزيارة الرئيس ضحكت وقلت له: بيني وبين السفارة السودانية بلندن حوار إيجابي وبالتحديد مع الملحق العسكري آنذاك مزمل غندور الذي اعترف بجميع مكاتباته وتقاريره مع الخرطوم واتهامه لي بمعارضة النظام وهو نفسه الذي نظم مقابلتي بالفريق عبود ومحمد طلعت فريد أثناء هذه الزيارة.

** ما هي الأطروحات السياسية التي قدمتها من أجل المساهمة في حل قضايا السودان بما فيها قضية الجنوب العالقة الى يومنا هذا؟.

- عندما كنت سفيراً في دول أسكندنافيا كتبت كتاباً باسم وزارة الخارجية السودانية Peace and Unity) ) السلام والوحدة في السودان وقدم هذا الكتاب هدية لمنظمة الوحدة الإفريقية بمناسبة يوم الوحدة في السودان، وقام بتقديمه الرئيس السابق جعفر نميري وكان الأستاذ جمال محمد أحمد وزير الخارجية آنذاك معجباً بهذه الفكرة التي تضمنها الكتاب حول فلسفة السلام وأمر السيد الوزير بتوثيق هذا الكتاب ليصبح وثيقة مهمة من وثائق الخارجية السودانية بل وأصبح الفلسفة الرسمية للوحدة في السودان. قبيل اتفاقية أديس أبابا التي ردت للسودان اعتباره وجعلته رائداً في المنطقة العربية والإفريقية تحركنا بنشاط لإنجاح هذه الاتفاقية أذكر أنا وبونا ملوال ذهبنا الى لندن للقاء مدين قرنق ممثل الحركة الجنوبية في لندن ولورانس وول لإقناعهم بتعديل رأيهم المتطرف لإنجاح عملية السلام وقد كان. وعندما كنت وزيراً للدولة بوزارة الخارجية كلفني نميري بكتابة كلمة مختصرة بالإنجليزية لتأييد اتفاقية كامب ديفيد وقام السيد الرئيس السابق جعفر نميري بإلقاء هذه الكلمة برمتها وبدون تعديل أمام منظمة الوحدة الإفريقية يؤيد فيها اتفاقية كامب ديفيد، وبعدها بيومين حضر د. حسن الترابي وبونا ملوال وأبيل ألير وآخرون لدعوة عشاء في بيتي حيث دار جدل ولغط حول هذه الكلمة قال بعضهم إنه يشتم رائحة المخابرات الأمريكية في هذه الكلمة والبعض الآخر قال: إن هذه الكلمة لم تكتب في السودان وإنما جاءت من مصر ولكن أبيل ألير قال لهم: عندما قرأت هذه الكلمة رأيت فيها صورة فرانسيس دينق.

أنا بدوري على استعداد لتوفير مناخ صحي بين الأطراف المتصارعة دعماً لعملية السلام وصولاً للوحدة التي أدعو اليها منذ بعيد لأنني من دعاة «وحدة السودان

-------------------------------------------
طائر الشؤم
فرنسيس دينق


* جدتي.. جدتي

الويل بنت شول

وقد اتت وهي في عزة محمية بالاله

هي سيدة فخمة انجبت العديد من البنين

ثم.. يا حزنها

حطمت معدلا وهي تحفر قبرا لهم

تركت والدي كعجل جاموسة منفرد

تصرخ البوم في دارنا في الدجى

طائر الليل القى علينا دجى سحره .. صاح طير عظيم

حين يأتي السحر.. حين يأتي السحر

يا ابن دينق حين يأتي السحر

سوف ندفن طفلاً هنا آخر

منقول بدون تصرف

Ameer Al Ameen
06-11-2007, 09:34 AM
هذا الرجل من اكثر( الجنوبين) إعتدلاً...رغم مجاولات

الانقاذ تشويه صورته... مقاله الذى كتبه مع البروفسير عبدالله النعيم

بعنوان "قضايا الهوية فى السودان ". 1996 يمثل اطاراً..و مرجع لهذه

القضية الشايكة.....

هذا الاصافة منقولة اتمنى ان تلقى مزيدا من الضوء عليه...

"في خضم حالة الغضب التي عمت الاوساط الحاكمة في السودان عقب إعلان الرئيس الامريكي جورج

بوش فرض مزيد من العقوبات على السودان شملت ما يزيد علي ثلاثين شركة سودانية، اصدر الامين العام

للامم المتحدة بان كي مون قراراً بتعيين فرانسيس دينق وزير الدولة بوزارة الخارجية في عهد الرئيس

جعفر نميري واحد ابرز المفكرين الجنوبيين في منصب المستشار الخاص للامين العام لمنع الابادة

الجماعية وانتهاكات حقوق الانسان واسعة النطاق.

فرانسيس دينق الذي يوصف بأنه احد مهندسي انفاق السلام الشامل الذي وضع حداً للحرب الاهلية بين

الشمال والجنوب سيكون غير بعيد من ملف دارفور باعتباره المسؤول الأول في المنظمة الدولية عن الحد

من جرائم الابادة الجماعية، حيث لا تزال واشنطن تصر على توصيف الوضع في دارفور بأنه شهد إبادة

جماعية وسيخلف في هذا المنصب الارجنتيني خوان مانديز الذي زار دارفور عدة مرات خلال السنوات

التي تلت تعيينه في العام 1994م واعد مجموعة تقارير عن الوضع في دارفور لكنه لم يشأ مجاراة

الولايات المتحدة بوصف ما يدور في دارفور بأنه (إبادة جماعية).

دينق حتي تعيينه في منصبه الاخير بالمنظمة الدولية كان يتولى منصب مدير قسم دعم السلام بالمعهد

الامريكي للسلام في واشنطن احدى المؤسسات المنوط بها دعم صانعي القرار في الولايات المتحدة، حيث

اسندت إليه مهمة وضع تصور يساعد في دفع عملية السلام في السودان ولم تمض اشهر حتى جاء بفكرة

نظامين في دولة واحدة وهي الفكرة التي قامت على اسسها اتفاقية السلام الشاملة التي وقعتها الحكومة

السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في نيروبي في التاسع من يناير 2005م.

خلال توليه منصبه في معهد السلام الامريكي عمل فرانسيس دينق استاذاً للسياسة الدولية والقانون بجامعة

جونز هويكنز الامريكية وقبل ذلك عمل استاذاً زائراً في شركة جون كلوق التابعة لمكتبة الكونغرس، وعمل

فرانسيس دينق مبعوثاً للامين العام للامم المتحدة لشؤون النازحين خلال الفترة من 1962م وحتى 2004م

وقبل ذلك تولى منصباً مهماً في مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان قبل التحاقه بالامم المتحدة عمل

فرانسيس دينق سفيراً للسودان في عدة دول غربية منها كندا والدنمارك وفلندا والسويد والنرويج والولايات

المتحدة الامريكية، كما تولى منصب وزير الدولة بوزارة الخارجية في عهد الرئيس جعفر نميري.

فرانسيس دينق رفد المكتبة السودانية ودور النشر العالمية بما يزيد عن ثلاثين مؤلفاً شملت مجالات القانون

وحقوق الانسان ومسائل الهوية وسبل حل النزاعات ومن اشهر مؤلفاته (حرب الرؤى) و(افريقيا بين

عالمين) و(قضايا الهوية في السودان) و(طائر الشؤم) و(رجل اسمه مجوك).

في بيان صادر عن مكتب الامين العام للامم المتحدة طلب بان كي مون من فرانسيس دينق ان يتفرغ

لمنصبه الجديد وانه يأمل ان يجد طرقاً اضافية لتعزيز عمل مكتب منع جرائم (الابادة الجماعية) مما يعني

ان حضوره سيكون كثيفاً للسودان وان كانت رؤيته للازمة وسبل حلها ستكون مختلفة عن من سبقوه "

تحياتى امير

أمير عمر
06-11-2007, 11:46 AM
الحبيب أمير الأمين ،

أشكرك كثيراً على الإضافة الأكثر من رائعة إنصافاً للرجل ولتاريخه الحافل بالإنجازات.

حقيقة وجدت الكثير من المراجع التي تحكي عن هذا الرجل إلا أنني آثرت أن أنقل هذا اللقاء الذي أداره الأستاذ يوسف طه حسن بإقتدار لأنه يعطي نبذة عنه بلسانه تصف مسيرته الطويلة ومواقفه المتعددة حول حرب الجنوب وحاليا قضية دارفور التي أصبحت تؤرق كل السودانيون. في إعتقادي أن هذا الرجل سيكون أحد الدعائم التي تُساعد في تهدئة الوضع بدارفور عما قريب.

لك الشكر والتقدير

عبدالله السفاح
06-11-2007, 12:44 PM
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/2/2b/Azhari.jpg



الزعيم إسماعيل الأزهـــــري

ولد في بيت علم ودين، تعهده جده لأبيه السيد إسماعيل الأزهري. تلقى تعليمه الأوسط بواد مدني، كان نابهاً متفوقاً، التحق بكلية غردون عام 1917م ولم يكمل تعليمه بها. عمل بالتدريس في مدرسة عطبرة الوسطي وأم درمان، ثم ابتعث للدراسة بالجامعة الأمريكية ببيروت وعاد منها عام 1930م. عين بكلية غردون وأسس بها جمعية الآداب والمناظرة. كان ضمن الوفد الذي ذهب إلى بريطانيا عام 1919 م ليهنئها على انتصارها في الحرب العالمية الأولى.

و عندما تكون مؤتمر الخريجين انتخب أميناً عاماً له في 1937 م. تزعم حزب الأشقاء الذي كان يدعو للاتحاد مع مصر في مواجهة الدعوة لاستقلال السودان التي ينادي بها حزب الأمة. عارض تكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية. تولى رئاسة الحزب الوطني الاتحادي ( الحزب الإتحادي الديمقراطي حالياً ) عندما توحدت الأحزاب الاتحادية تحته. في عام 1954م. انتخب رئيساً للوزراء من داخل البرلمان وتحت تأثير الشعور المتنامي بضرورة استقلال السودان أولا وقبل مناقشة الاتحاد مع مصر، و بمساندة الحركة الاستقلالية تقدم باقتراح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان فكان ذلك بالإجماع.
تولى منصب رئيس وزراء السودان في الفترة 1954 - 1956 م ورئيس مجلس السيادة في الفترة 1965 - 1969 م
اعتقل عند قيام انقلاب مايو 1969 م بسجن كوبر وعند اشتداد مرضه نقل إلى المستشفى إلى أن توفي بها.

أمير عمر
06-11-2007, 12:53 PM
يا سلام عليك يا عبدالله ...
دي ضربة معلم ومن نص الملعب في المقص.

يا ريت تشوف لينا حاجات كمان عن الإدباء ، الشعراء ، الرسامين التشكليين ، الفنانين .... الخ.

الموضوع بحتاج مراجع كتيرة وللأسف أسماء كتيرة ضايعة وما موجودة في مراجع النت ... واليد الواحدة ما بتصفق. خليك معانا عشان نكمل المشوار دا.

ودي وتقديري

الموناليزا..
06-11-2007, 08:29 PM
الأخ امير .. حمدلله على السلامة وعودا حميدا مستطاب
فكرة البوست هائلة جدا .. التوثيق رائع جدا لاعلام السودان
في مختلف المجالات .. وفعلا هناك شخصيات فذة لانعرف
عنها الكثير .. مجهود مقدر وانت تبرز لنا تلك الجوانب
الخفية .. حتى نعرفها كما تستحق ..
وياريت نشوف توثيق للطيب صالح ..
ومهيرة بت عبود وبنونة بت المك وهن يلهبن
حماس الجنود بأشعارهن ضد الاستعمار..
شكري وتقديري



الموناليزا


الموناليزا

أمير عمر
06-11-2007, 10:52 PM
الأخ امير .. حمدلله على السلامة وعودا حميدا مستطاب
فكرة البوست هائلة جدا .. التوثيق رائع جدا لاعلام السودان
في مختلف المجالات .. وفعلا هناك شخصيات فذة لانعرف
عنها الكثير .. مجهود مقدر وانت تبرز لنا تلك الجوانب
الخفية .. حتى نعرفها كما تستحق ..
وياريت نشوف توثيق للطيب صالح ..
ومهيرة بت عبود وبنونة بت المك وهن يلهبن
حماس الجنود بأشعارهن ضد الاستعمار..
شكري وتقديري



الموناليزا


الموناليزا

العزيزة الموناليزا

شكرا لشعورك الطيب ولتشريفك البوست.

الفكرة جيدة جدا وسأحاول التنقيب في النت أو المكتبة العامة حتى أتمكن من الحصول على بعض المراجع التي تساعد في تسطير سيرة مهيرة بت الشيخ عبود وبنونة بت المك. بالنسبة للطيب صالح أعتقد أن الأمر أسهل وكان في نيتي الكتابة عنه لأحقاً ولكني سأحاول التعجيل بذلك بإذن الله.

هذا البوست مفتوح للجميع للتوثيق بما يرونه مناسباً وكما ذكرت سابقاً للسفاح "الأيد الواحدة ما بتصف" ، وكلي أمل في أن نتعاون ونضع إيدينا سوية لإخراج هذا العمل بصورة جيدة عسى ولعل أن يكون يوماً ما مرجع هام أبتدرته منتدى رفاعة للجميع.

مودتي وتقديري

nozhajamila
06-12-2007, 12:45 AM
الهـــــــــــــــــادي آدم

http://www.rufaaforall.com/board/uploaded/1247_1181597768.jpg



ولد الهادي آدم في الهلالية عام 1927 عقب إكماله مراحل الدراسة في السودان ساف إلى مصر حيث تلقى فيها تعليمه العالي في اللغة العربية وآدابها وأشرقت شمس شاعريته هناك ..
عقب عودته طاف في مدن السودان وأصقاعه معلماً للعربية مترقياً في سلك التعليم حتى أصبح مديرا لمدرسة رفاعة الثانوية والتي كانت في ذلك الزمان تعد من المدارس القوية بالسودان
وقدم خلالها للمكتبة العربية عددا من الأعمال والإصدارات الشعرية كان أولها ديوانه (كوخ الأشواق) ثم (نوافذ العدم) و(عفوا أيها المستحيل). ومسرحيته (سعاد) .وطبعت له مؤسسة أروقة أعماله الكاملة قبل عامين

قصيدة أغدا ألقاك والتي غنتها ام كلثوم أدت إلى شهرة شاعرنا الفذ الهادي أدم رغم إمتلاء دواوينه بالكثير الجميل



أغدا ألقاك ؟ يا خوف فؤادي من غد
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا ، وأرجوه اقترابا
كنت استدنيه ، لكن ، هبته لما أهابا
وأهلّت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيما وعذابا
مهجة حرى وقلبا مسه الشوق فذابا
أغداً ألقاك؟
****
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغدا تشرق أضواؤك في ليل عيوني ؟
آه من فرحة أحلامي ، ومن خوف ظنوني
كم أناديك ، وفي لحني حنين ودعاء
يا رجائي أنا ، كم عذبني طول الرجاء
أنا لولا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
أنا أحيا في غدي الآن بأحلام اللقاء
فأت، أو لا تأت أو فافعل بقلبي ما تشاء
****
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
هذه الدنيا ليال أنت فيها العمر
هذه الدنيا عيون أنت فيه البصر
هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
فارحم القلب الذي يصبو إليك
فغدا تملكه بين يديك
وغدا تأتلق الجنة أنهارا وظلا
وغدا ننسى ، فلا نأسى على ماض تولى
وغدا نسمو فلا نعرف للغيب محلا
وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
قد يكون الغيب حلوا ، إنما الحاضر أحلى
أغدا ألقاك؟

أمير عمر
06-12-2007, 12:58 AM
العزيز ياسر ... تحية طيبة

مجهود مُقدَّر يا صديقي ، ويديك ألف عافية على هذا السرد الجميل لسيرة إستاذنا الراحل المقيم الهادي آدم. ويكفينا فخراً في هذا المنتدى أن هناك عددٌ لا بأس به من أعضاءه قد تتلمذوا علي يديه.

رجائي أن تواصل إتحافنا برموز أخرى من بلادي حتى نتشبث بما قدموه ونحاول أن نحذوا حذوهم.

تقبل فائق إحترامي وتقديري

أمير عمر

nozhajamila
06-13-2007, 01:33 AM
محمد سعد ديــــــــــــــــــــــــــــــــــاب




ولد محمد سعد دياب بامدرمان في العام 1945م، تخرج دياب في معهد المعلمين العالي (كلية التربية) متخصصاً في اللغة الإنجليزية، ثم التحق بجامعة ليدز بإنجلترا للحصول على دبلوم تدريس اللغة الإنجليزية لأقطار ما وراء البحار. ومكنته دراسته فى إنجلترا من تعميق رؤيته للأدب الإنجليزي واستيعابه بمنظور جديد. عمل بعد تخرجه مدرساً بالمدارس الثانوية.
قدم العديد من البرامج الأدبية من الإذاعة السودانية والتلفزيون القومي، ونشر العديد من قصائده ومقالاته في الصحف السودانية، والصحف والمجلات السعودية.
ومن أبرز دواوينه الشعرية: حبيبتي والمساء 1971- عيناك والجرح القديم 1986، الذى طبع منه ثلاث طبعات، وكان يستعد لإصدار ديوانه الثالث الذي يحمل عنوان (ونكتب فى زمن الحزن).
وتم تضمين اسمه في معجم البابطين الذى صدر فى الكويت وحوى اسماء الشعراء العرب المعاصرين حيث خصصت له صفحتان ضمتا سيرته الذاتية المفصلة ونماذج من شعره.
وظل طيلة حياته يثري الساحة بشعره ونثره على الدوام ونشر شعره في الآونة الأخيرة بصفة منتظمة فى اصدارات عربية مثل المجلة العربية، ومجلة الحرس الوطني، والفيصل، والمنهل، وسيدتي، والبيان، والمجتمع والأسرة، والمعرفة، والكويت وصحف يومية مثل الجزيرة والشرق الأوسط بجانب الإصدارات الأخري.. وظل يلتقي بعشاق شعره مطلاً عبر الأمسيات الشعرية كلما قدم الى السودان.
وفازت قصيدته عن (الجوع فى العالم) في المسابقة التي نظمتها صحيفة (الشرق الأوسط ) بالتضامن مع منظمة الغذاء العالمي وكانت المسابقة على مستوى العالم العربي كله وذلك إعداداً للمهرجان العالمي للجوع.


نقلا عن صحيفة السوداني السودانية

أمير عمر
06-13-2007, 11:56 PM
السيد/ الفريق إبراهيم عبود
http://www.rufaaforall.com/board/uploaded/1120_1181767633.gif

إسمه الكامل هو: إبراهيم أحمد البشير أحمد عبود ، وجده أحمد عبود هو شقيق مهيرة بت عبود. ولُد الفريق عبود بمحمد قول بولاية البحر الاحمر عام 1900م وتخرج من قسم المهندسين بكلية غردون التذكارية عام 1917م. إلتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها برتبة ملازم ثان كضابط مهندس بالجيش المصري في يوليو 1918م. عمل بسلاح قسم الأشغال العسكرية بالجيش المصري حتى إنسحاب القوات المصرية في عام 1924م ، حيث انضم إلى قوة دفاع السودان، عمل في سلاح خدمة السودان وفرقة العرب الشرقية وفرقة البيادة.

عين قمنداناً لسلاح خدمة السودان عند السودنة ثم ترقى إلى رتبة أميرلاي عام 1951م. نقل إلى رئاسة قوة الدفاع كأركان حرب ثم ترقى إلى منصب نائب القائد العام عام 1954م. تقلد منصب القائد العام للجيش السوداني في 4 ابريل 1956م وهو بذلك ثاني سوداني يتقلد منصب القائد العام. قاد أول انقلاب عسكري بالسودان في نوفمبر1958م وكان انقلابه في الحقيقة استلاماً للسلطة من رئيس وزرائها آنذاك عبد الله خليل عندما تفاقمت الخلافات بين الأحزاب السودانية داخل نفسها وفيما بينها، وقد كانت خطوة تسليم رئيس الوزراء السلطة للجيش تعبيرا عن خلافات داخل حزبه، وخلافات مع أحزاب أخرى فكان يوم 18 نوفمبر 1958 هو اليوم الذي تقلد فيه منصب الرئيس الأعلى للقوات المسلحة السودانية ورئيس الوزراء.

حينما إستلم السلطة بارك إنقلابه القادة الدينيون في ذلك الوقت لأكبر جماعتين دينيتين: السيد عبدالرحمن المهدي زعيم الأنصار، والسيد علي الميرغني زعيم طائفة الختمية. ولكن إنخرط في معارضته معظم الأحزاب السودانية وقاد المعارضة السيد الصديق المهدي رئيس حزب الأمة. إتجه حكمه بإتجاه التضييق على العمل الحزبي والسياسي وقد حل الأحزاب وصادر دورها. كما إتخذ سياسة فاقمت من مشكلة جنوب السودان حيث عمل على أسلمة وتعريب الجنوب قسراً.

أطاحت به ثورة أكتوبر الشعبية 1964م، وقد استجاب لضغط الجماهير بتسليم السلطة للحكومة الانتقالية التي كونتها جبهة الهيئات. توفي في سبعينيات القرن العشرين.

أمير عمر
06-16-2007, 09:41 PM
زينب البدوي

ثاني مذيعة سودانية في البي بي سي

http://www.rufaaforall.com/board/uploaded/1120_1182019120.jpg
ولدت زينب البدوي في 24/11/1959 في السودان. وترعرعت وتربت في بريطانيا منذ أن كان عمرها سنتان. تخرجت من جامعة إكسفورد بإنجلترا (سانت هيلدا كولدج) من قسم السياسة والفلسفة والإقتصاد . نالت درجة الماجستير مع مرتبة الشرف في دراسات الشرق الأوسط من جامعة لندن.

بدأت العمل الأخباري في عام 1989 في القناة الرابعة كمعدة ومقدمة أخبار ، ثم أنتقلت إلى البي بي سي عام 1998. عملت في westminster على البرامج السياسية لمدة خمسة سنوات ، وكذلك في راديو بي بي سي من خلال برامجها الشهير جدا "The World Tonight" على راديو البي بي سي (4) و BBC World Service's Newshour.

في عام 2005 ، أصبحت زينب البدوي مقدمة برنامج The world on BBC FOUR ، أول برنامج بريطاني متخصص في الشئون والأخبار العالمية ، وفي 2007 أوُقف البرنامج ليعاد بمسمى World News Today.

أصبحت زينب البدوي البريطانية - السودانية ، مستشارة في مركز البحوث الأجنبية وعضو هيئة معهد تطوير عبر البحار (Overseas Development Institute). كما وأنها الأن تحتل منصب أمينة المعرض الوطني البريطاني للوحات (National Portrait Gallery) و المركز البريطاني (British Council).

شموس ام درمان
06-18-2007, 11:58 AM
فرح خليل فرح

ولد خليل فرح بقرية دبروسة مركز حلفا وكان عام 1894م نشأ وترعرع فيها
وكانت حلفا معبرا لدخول العلماء والمهندسين وجميع المهن المختلفه وكان يقف
على مدخلها آنذاك خليل فرح يشاهد بعينى رأسه تلك الحشود الوافدة من المثقفين
فنال من كل نبع قطرة وأخذ من الثقافات المختلفة التى كانت بمثابة الخميرة .

هاجر خليل فرح إلى أمدرمان حيث أسرة أبيه فدخل كلية غردون التذكارية
قسم البرادة الميكانيكية فوجد صفوة من الطليعة القادمين من الأقاليم الذين
التحقوا بالكليات المختلفة فاختلط بهم وتعرف على ثقافاتهم فكانت له إضافات جديدة
ثم واصل خليل إطلاعه فى الأدب الجاهلى ووعى إبداعات أدباء مصر
أمثال طه حسين – العقاد – حسن أحمد الزيات وقرأ مجلاتهم وصحفهم
وحفظ من عيون الشعر العربى الكثير ومما لفت نظره قصيدة عمر بن أبى ربيعه ( أعبدة ما ينسى )
التى لحنها وسجلها مع قصيدة (عزة فى هواك ) فى مصر فى أواخر أيامه بصوته
فكان حدثا هام فى ذلك الوقت الذى كانت الأغانى فيه ممجوجة فأدخل اللحن المميز
والموسيقى والمقدمة التى نسمعها الآن فى (عزة ) والتي كانت قليلة فى تلك الفترة
فترة الثلاثينيات حتى فى الدول العربية المجاورة.

أشتهر خليل فرح داخل الكلية بعمل الشعر فعلم به شعراء أمدرمان مما حدا بحضور الشاعر
محمد على عثمان بدرى إبن عمه وسلطان العاشقين يوسف حسب الله ومعهم المبتدىء (مركز ) ليختبرا خليل فرح فى هذا المجال.

بدأ المبتدىء مركز والحكمان يراقبان الموقف بدأ ببيت شعر فرد عليه خليل فرح
ثم كانت الثانية والثالثة والرابعة حتى أقتنع الحكمان فأوقفا المعركة واعترفا له بالشاعرية
ومنحاه الشهادة بذلك . ومنذ ذلك الوقت سمى بشاعر الحديقة نسبة للميدان المنجل نمرة
واحد الذى يقع فى الجزء الشرقى من الجامعة الى الآن .
وصار خليل فرح يواصلهم ويجتمع بهم حتى استفاد منهم الكثير.

توسع خليل فرح فى علاقاته مع الأدباء والشعراء وتمكن من ارتياد المنتديات ،
كمنتدى أب روف ومنتدى الهاشماب ومنتدى الموردة ثم منتدى (دارفور)
لتخرج جل أناشيدة وأغانيه الوطنية منها تباعا ، وجاءت من ثم جمعية إتحاد الأدباء
التى تكونت لجنتها من دار خليل فرح بالخرطوم .

وفى بداية العشرينات اشتد ساعد المناضلين والتحم الشعب بهم وظهرت الأناشيد تغنى
فى كل موقع. ثم كانت المظاهرات العنيفة ومن ثم جاءت جمعية اللواء الأبيض بكوادرها المدنية والعسكرية ومؤسسها وصانع إسمها الباشمهندس محى الدين جمال أبو سيف وصحبه.

قامت ثورة 1924 م وخرجت الكلية الحربية بمظاهرة قوية ثم تبعها الثوار بقيادة المناضل
الباشمهندس محمد سر الختم الملقب ( بالصائغ ) وهو من اولاد حلفا وهو أول ثائر يدخل السجن .
طالبت الجماهير بوحدة وادى النيل وعلى رأسهم خليل فرح الذى تغنى وقال
من تبينا قمـنــا ربينــا ** ما اتفاسلنا قط فى قليل
دا ود عمى ودا ضريب دمى ** إنت شنو طفيلى دخيل

وقد واجه خليل المستعمر والقصيدة طويلة : ((نحن ونحن الشرف البازخ))
وأردفها ماك غلطان دا هوى الأوطان ثم انفرط زمام الأمن وانزعج له المسؤولون فبثوا عيونهم بالجواسيس خلف خليل فرح

عاش خليل فرح فترة وجيزة لا تزيد عن التسع عشرة سنة منذ تخرجه عام 1913 م
من الكلية إلى وفاته فى 30/يونيو 1932 م عاش عيشة الكفاف لا يملك فى هذه الدنيا
الا شبرا واحدا فقط فى مقابر أحمد شرفى ولكنه وجد الكثير من هذا الشعب الوفى
وهو من الأوائل الذين كرموا حينما أقاموا له حفل تأبين بنادى الخريجين والمستعمر
قابع بكل قوته وجبروته وعلى رأسهم إسماعيل الأزهرى ،

وقد طبع ابن عمه الأستاذ / حسن عثمان بدرى كتيبا جمع فيه كل الكلمات والمقالات والأشعار
التى قيلت فى تلك الليلة ، وما زال التكريم مستمرا . وقد جاء تكريم جامعة الخرطوم وطلبة
جامعة القاهرة فى عهد الرئيس نميرى كرم بنيشان العلم الذهبى وأيضا مع ثوار 1924 م
وقد كرم نفسه بنفسه حين قال
من فتيح للخور للمغالق ** ومن علايل ابروف للمزالق
قدلة يا مولاى حافى حالق ** فى الطريق الشاقى الترام

وهذا يدل دلالة واضحة على حبه لأمدرمان فتغنى بها فى كثير من المواقع الشعرية ،
وكان خليل فرح يعشق أماكن منتديات الأدب ولا يتحدث الا نادرا وكان صبورا
وهو يعانى من مرض الدرن ولم يكن منزعجا وكان على يقين إن وفاته قريبة جدا
وقال عن الجلد وعن الصبر:-
جنّ ليلى وشاب رأسى فما
كلت ركابى وهمتى للصعود
أنا والدهر توأمان كما
أشكو يشكو تجلدى وصمودى


وخرج ديوان لخليل فرح بتحقيق البروفيسور على المك بعد جهد جهيد لعدم
وجود مصادر فأخذت أشعاره من أفواه الشعراء والحادبين لإخراج أدبه للوجود

Nola
03-30-2008, 01:55 PM
الشيخ دفع الله بن وقيع الله "الصائم ديمة
شيخ الطريقة العركية القادرية في السودان

وهو الشيخ دفع الله بن الفقيه وقيع الله بن الفقيه دفع الله بن الفقيه محمد الذى ينتهى نسبه
إلى حبر الأمة وترجمان القرءان سيدنا عبدالله بن العباس عم النبى صلى الله عليه وسلم
وله عدة ألقاب أشهرها الصائم ديمه , حوى الرسول , صائم الدهر

صلته بالسادة العركيين الحسينية
ينتمى إلى العركيين من جهتي الأب والأم, فجده الفقيه دفع الله أمه هى الحرم بنت آمنة
بنت الشيخ يوسف أب شرا, أما أمه فهى التاية بنت الحرم ابنة أبى إدريس بن الشيخ
أحمد الريح, وجدة التاية من أمها هى فاطمة بنت الشيخ عبدالباقى بن الشيخ يوسف
أب شرا, وفاطمة هذه هى والدة الشيخ عبدالباقى بن الشيخ حمدالنيل, أما صلته الروحية
فتتمثل فى أخذه الطريق الصوفى عن الشيخ عبدالباقى بن الشيخ حمد النيل

مولده ونشأته
ولد الشيخ دفع الله بقرية جده لأبيه حسن والتى سميت به, أى ولد فى أم مرحى حسن
وذلك فى سنة 1917م, ثم انتقل إلى طيبة الشيخ عبدالباقى حيث تربى فى كنف الشيخ
عبدالباقى الذى أولاه كل العناية, وما أن أكمل دراسة القرءان إلاّ وأن توجه إلى مواصلة
تعليمه بالمعهد العلمى بأم درمان, وكان فى هذا المعهد "كسيرته الأولى قبل المعهد" يصل
العلم بالعمل, فلم يشغله مطالعة دروسه واستذكارها عن الصيام والقيام, وقد شهد له زملاء
الدراسة الذين كانوا يخرجون لفسحة الفطور فى الساعة العاشرة صباحاً تاركين الشيخ دفع
الله صائماً فى المسجد, وبعد أن أكمل تعليمه بالمعهد إتجه بكليته إلى الإرشاد الدينى ونشر
الإسلام واتخذ من مسيده الذى بناه فى أمبدة, الحارة الرابعة "ام درمان" مقراً للقيام بهذه
الرسالة, وقد أسس الشيخ دفع الله مسيده منذ عام 1946م, أى عندما كان طالباً بالمعهد
العلمى بأم درمان الأمر الذى يعكس نية الشيخ الصادقة فى تطبيق العلم وإلحاقه بالعمل, كما
يعكس رغبة الشيخ العميقة فى استخدام ما تعلمه فى مجال الدعوة والإرشاد ممثلاً بالحديث
"الشريف : "خيركم من تعلم القرءان وعلمه

منقووووول

أمير عمر
03-05-2011, 03:40 PM
الطيب صـالـح
عبقري الرواية العربية

ولد الطيب محمد صالح أحمد عام 1929 في مركز مروي التابع لإحدى مديريات شمالي السودان. وفي قريته المسماة كرمكول أمضى طفولته وتلقى تعليمه الأول. وقد حمل قيم تلك القرية ومواصفاتها إلى الخرطوم ثم إلى أوروبا وحافظ عليها حتى مماته في 18 فبراير/شباط الجاري، على ما قال أحد محبيه من السودانيين.

انتقل إلى بورت سودان حيث درس المرحلة الوسطى وجاء إلى الخرطوم آخر أربعينيات القرن الماضي حيث درس المرحلة الثانوية بمدرسة وادي سيدنا ثم بحنتوب قرب مدينة ود مدني، ثم التحق بجامعة الخرطوم لدراسة العلوم الطبيعية حيث حصل على درجة البكالوريوس. وعمل مدرساً في مدرسة الشيخ رضا وفي بخت الرضا شمال الخرطوم على ما يقول أحد متابعي سيرته.

عام 1953 هاجر صالح إلى لندن محوِلًا اختصاصه من العلوم الطبيعية إلى "الشؤون الدولية". وفيها عمل في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية bbc وترقى لاحقا ليصبح رئيسا لقسم الدراما. وفي ذات العام كتب أول نص قصصي له بعنوان "نخلة على الجدول" وأذاعه عبر الإذاعة ذاتها. وأعقبه بـ"دومة ود حامد" العمل الذي يتناول حياة قرويين سودانيين يتمسكون بأرضهم وقيمهم. ونُشر العمل في العام 1960 بمجلة "أصوات" المتخصصة بالثقافة في لندن، وقد قام محرر المجلة المستشرق ديفد جونسون بترجمتها.

تشير بعض المعلومات إلى أن الطيب صالح بدأ بكتابة رواية موسم الهجرة إلى الشمال أثناء إجازة في الجنوب الفرنسي عام 1962، وانقطع عنها أربع سنوات، ثم أنجزها لتنشر في مجلّة "حوار" البيروتية عام 1966 وأعادت دار العودة نشرها في بيروت ثم نشرتها سلسلة "الهلال" بالقاهرة. ورأى بعض الكتاب أن "موسم الهجرة إلى الشمال" طرحت قضية العلاقة بين الشمال والجنوب والإسلام والغرب بشخص مصطفى سعيد الذي غزا بريطانيا بعلمه وفحولته, قبل أن يطرحها المفكر الأميركي المثير للجدل صموئيل هنتغنتون بعشرات السنين. غطت شهرة هذه الرواية على روايته الأولى عرس الزين التي كتبت عام 1962 واستمرت مخيمة على باقي أعماله الأخرى التي صدرت في سبعينيات القرن العشرين. لكن "عرس الزين" حصلت على بعض الاهتمام عندما حولها المخرج الكويتي خالد الصديقي إلى فيلم يحمل الإسم ذاته, جرى عرضه في مهرجان كان عام 1974.

على مستوى حياته الشخصية تزوج الطيب صالح في لندن من بريطانية وأنجب منها زينب وسميرة وسارة. عاد إلى السودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية، حيث اشتهر بسرده لسيرة ابن هشام في برنامج "سيرة ابن هشام" وبتقديم مقابلات مع رواد سودانيين في الأدب والفن.

هاجر إلى دولة قطر حيث عمل في وزارة إعلامها وكيلا ومشرفا على أجهزتها. وبعدها عمل الطيب صالح مديرا إقليميا بمنظمة اليونيسكو في باريس، وممثلا لهذه المنظمة في الخليج العربي بين عامي 1984 و1989. أثناء إقامته في لندن -التي كان يعود إليها من رحلاته الكثيرة- اشتغل الطيب صالح بالكتابة الصحفية حيث شارك بمجلة "المجلة" العربية الأسبوعية عبر زاوية ثابتة على مدى عشرة أعوام سماها "نحو أفق بعيد". تناول فيها قضايا وهموم الكتابة بأجناسها المختلفة بقدر كبير من الجدية والرصانة. لم يعد الطيب صالح إلى كرمكول -حسب ما تشير كل المصادر- منذ هجرها قبل ثمانين عاما لكنها بقيت حاضرة كقيمة في أدبه أكثر من أي أديب آخر

إستحوذ الكاتب السوداني الطيب صالح خلال حياته, على مكانة لدى محبي أدبه -لم يسبقه إليها روائي عربي آخر- لذا لم يجد هؤلاء أي مبالغة في تتويج النقاد العرب الكبار له كـ"عبقري الرواية العربية". كيف لا؟ وهو الروائي العربي الوحيد الذي ترجمت أشهر رواياته "موسم الهجرة إلى الشمال" إلى أكثر من عشرين لغة. وهو الذي بقي مقلا في الكتابة الروائية, مفضلا الانصراف عنها إلى أجناس أخرى كالمقالة والسيرة. وقال في ذلك في إحدى ندواته بالقاهرة "لستُ حقلاً بوراً كما يتصوّرني النقاد".

ما كُتب عن أدبه:

1. «الطيب صالح عبقري الرواية العربية» بأقلام مجموعة من النقاد من بينهم محي الدين صبحي ، ورجاء النقاش ، وعلي الراعي (دار العودة 1976)
2. «الطيب صالح سيرة كاتب ونص» بقلم أحمد بدوي (الدار الثقافية للنشر ، القاهرة)
3. «الطيب صالح كتابات نقدية» بأقلام مجموعة من الكتّاب من بينهم بلند الحيدري ، محمد الحسن أحمد ، وأحمد عبدالمعطي حجازي.
4. «الطيب صالح في مفهوم النقد البينوي» بقلم الدكتور يوسف نور عوض

فاز الطيب صالح بجائزيتين ، الأولى كانت جائزة محمد زفزاف للرواية في المغرب عام 2002 والثانية جائزة ملتقى القاهرة الثالث للإبداع الروائي عام 2005 .. وبعده وفاته إقترح جمعٌ من أنَّ أدباء مصر جائزة بإسمه للرواية العربية.

أعماله الأدبية:
1. عرس الزين
2. موسم الهجرة إلى الشمال
3. بندر شاه
4. دومة ود حامد
5. الرجل القبرصي
6. المنسي
7. يوميات مبارك على شاطئ أم باب

وافته المنيّة في 18 فبراير 2009 قبل أن يُكّرم في بلده ، رغم أنه تم تكريمه في عدة بلدان كأحد أشهر الروائيين العرب وأبكرهم إستشرافاً لقضية الصدام بين الشرق والغرب عبر رائعته موسم الهجرة إلى الشمال.

أمير عمر
03-08-2011, 08:28 PM
الباشمهندس ميرغني حمـزة
من رواد الحركة الوطنية والإستقلال


مهندس، سياسى، من مواليد المتمة (شندي) – شمال السودان عام 1896م، وهو من رواد الحركة الوطنية والإستقلالية. أنتقل مع والده الذى كان يعمل بالتجارة إلى أم درمان وسكن بحى الخندقة جوار حى ودأرو عام 1905م. بدأ حياته الدراسية بالخلوة لحفظ القرآن الكريم، ثم ألتحق بالتعليم النظامى الحكومى الأولى بمنطقة المتمة، ثم درس فى كلية غردون التذكارية وكان متفوقاً فى دراسته وتخرج فيها مهندساَ عام 1916م.

بدأ حياته العملية فى مصلحة الأشغال وشغل وظيفة مهندس. وظل يعمل فى مصلحة الأشغال فى وظيفة كبير المهندسين، ترقى إلى نائب مدير مصلحة الأشغال عام 1947م، وهو أول سودانى شغل هذا المنصب. أختاره الإنجليز مع آخرين من المهندسين لفتح الطريق إلى دارفور تمهيداً للحملة التى قاموا بها ضد السلطان على دينار عام 1916م. بعدها عين مهندس مقيم بدارفور، ثم تم نقله إلى البحر الأحمر لقيام منشأت عسكرية فى سنكات وبورتسودان، ثم أنتقل إلى الخرطوم ثم إلى مديرية النيل الأزرق (ودمدنى عام 1944م)، وبعدها نقل إلى الخرطوم عام 1947م.

شيد وصمم العديد من المشاريع العملاقة منها مشروع إمتداد المناقل عام 1958م الذى ساهم فى توسيع الرقعة الزراعية فى السودان، وزارة الزراعة الاتحادية الحالية بالخرطوم، مقر بنك السودان، مجلس بلدية أم درمان، جامعة الخرطوم – داخلية البحر الأحمر. صاحب فكرة تشييد أول قسم للهندسة المعمارية بجامعة الخرطوم وهى أول كلية متخصصة فى السودان. طور المعهد الفنى بعد توليه نائب مدير وزارة الأشغال. رفض وزارة الأشغال عندما عرضت عليه عام 1948م لعدم رغبته فى التعاون مع الأنصار، وقد كانوا وقتها يشغلون ويساندون الجمعية التشريعية بعد قيامها والمجلس التنفيذى عنها، وقد وجدت هذه الجمعية التشريعية معارضة عنيفة من أكثرية الشعب السودانى وقبلتها هذه الجماعة لاعتبارها خطوة إلى الأمام يجب أن يستفيدوا منها وعن طريقها يحاولون الحصول على مكاسب أكثر.

مارس العمل السياسى وكان من البارزين فى نادى الخريجين منذ عام 1930م. وهو من مؤسسى مؤتمر الخريجين عام 1938م، وكان عضواً نشيطاً فى المؤتمر منذ تكوينه. أنتخب عضواً فى الهيئة الستينية وعضواً فى الجنة التنفيذية لمؤتمر الخريجين فى الدورات الأولى (فبراير 1938- فبراير 1939م) والثانية (فبراير 1939م- يناير 1940)، والثالثة (يناير 1940- يناير 1941م).

تعاون مع السيد على الميرغنى مؤسسس الطائفة الختمية السياسية والدينية فى السودان، وكان من أعضاء حزب الأشقاء بعد تكوينه. وهو من الثلاثة الذين أسند إليهم الرئيس المصرى محمد نجيب مهمة توفيق أوضاع الأحزاب الاتحادية ومسألة إندماجها فى حزب واحد تحت اسم (الحزب الوطنى الاتحادى). عضو الوفود السودانية التى سافرت إلى باريس عام 1952م، وقد أوكلت إليه مهمة تدوين الكتيب الذى أصدرته للدفاع عن حقوق السودانيين وإستقلالهم. وقد شارك فى أول حكومة وطنية بعد الإستقلال وأسندت إليه وزارات وهى المعارف والزراعة عام 1954م.

شارك فى التعليم حيث تم إختياره رئيساً للجنة ملجأ القرش. ثم عمل فى لجان تأسيس المدرسة الأهلية بأم درمان ومن الأعضاء البارزين (1926-1927م)، وهي المدرسة ذات الرباط الوثيق بتاريخ نادي الخريجين والحركة الوطنية بأم درمان. أنتخب ميرغنى حمزة عضواً فى البرلمان الأول عام 1953م عن الحزب الاتحادى الوطنى عندما فاز بمقعد دائرة أم درمان الجنوبية وأحرز 3572 صوتاً مقبل 612 صوتاً لأقرب منافسيه وهو حمد الحاج الأمين، و 213 صوتاُ لمصطفى محمد إسماعيل. أنشق مع آخرين عن الجزب الوطنى الاتحادى عام 1955م وكونوا حزب الإستقلال الجمهورى بتأييد ومباركة السيد على الميرغنى زعيم الختمية عقب إقالته من الوزارة بقرار من السيد إسماعيل الأزهرى. وترأس بنفسه الحزب الجديد وأسند السكرتارية للسيد عبدالله ميرغنى، وضم الحزب بعض الشخصيات المهمة التى كانت تعمل فى العمل السياسى وقتها وهم محمد سيد أحمد سوار الذهب، فضل بشير، صالح حسن بيومى، محمد حاج الخضر على كمير، التجانى أبوقرون، الأمين أرباب، محمد على أبوراس، محمود قبانى، وعثمان جاد الله وغيرهم. ثم أندمجوا فى حزب الشعب الديمقراطى (1956- 1957م).

فى عام 1957 تم ترشيحه لتولى رئاسة الحكومة ضد الرئيس إسماعيل الأزهرى بتأييد ومساندة من حزب الأمة وبعض نواب الختمية فى البرلمان، وكان ذلك عقب سقوط حكومة الأزهرى الأولى أثر خلافه مع قادة الطائفة الختمية. ولكن الرئيس الأزهرى أستعاد قواه وفاز بفارق صوت واحد. وكون حكومة من الأمة وحزب الإستقلال وكان السيد ميرغنى حمزة ممثلاً لحزب الأستقلال.

أشتهر ميرغنى حمزة بقوة الشخصية والمناكفة وتأثيرها على الآخرين، وعرف بالموضوعية والمنطق فى مداولاته وكلامه ويأتى بالحجة القوية ويقف معها، وكان يتخذ صلاته بالبريطانيين كأسلوب سياسى واجتماعى، وكان بعض البريطانيين يميلون إليه ولكن كثرة منهم كانت تخشاه وتتحسب له، وتعتبره من أولئك الذين لديهم الحجة واسماع الرأى فى كلمة الحق، قوى الخصومة، صعب الإرضاء، صاحب طريق واحد مستقيم. واتسمت كتابته بالسلاسة فى تناول الموضوع، وهو من المتمكنين فى اللغة الإنجليزية والعربية.

لقد ذهب مدافعاً عن مواقفه، وأصبح اسمه علماً فى تاريخ السودان الحديث. أنتقل إلى جوار ربه عام 1974م.

ملحوظة:
الباشمهندس ميرغني حمزة هو جد عضو المنتدى سارة حمزة