المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفكر الجمهورى بين التصوف وترقية المجتمع وبين الخرافة


عاطف الحاج محمد حسين
12-22-2005, 09:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

عزرا اخوتى واخواتى رواد المنتدى لهذا العنوان الفخيم والذى اردت الكتابة عنه فكنت افرغ من فؤاد ام موسى فحولته الى رسالة الى الاخ ابوبكر حسن خليفة ليس لعينه فقط بل لرمزه لكل صاحب فكر فى هذا المنتدى ليدلى بدلوه .

الاخ/العالم /ابوبكر المحترم

السلام عليكم ورحمة الله

الحمد لله الذى خص عبادا له بالمعرفة الذوقية والتنوير واجال افكارهم فى ملكه وملكوته فزادو حيرة واحتراقا حتى فى القصيم.
اخى العزيز درجت اكثر من مرة على ابداء دهشتى واعجابى بكلام الله الذى اجراه على لسانك وهذه ايضا خصوصية نغبطك عليها، وايضا نشر عبيرك على كثير من المواضيع ولكن دعنى اخى اقول لك ان مفرداتك كانت غريبة عليها , حتى تلك البراكين الفلسفية التى اتعبتنا بالتمدد بين النورانية وطبيعتنا الترابية فكان دوما لا تعليق اذ لم نكن ندرى اكنت تكتب لاهل الهوى ام لاهل الهوى . اعلم اخى ان مثلك يعى تماما ان ما اقول ليس مدحا لك فانت ليس ممن يفرح بما ليس له فالعلوم اما وهبية واما كسبية وكلها من عند الله ولكن هنالك من باب (الرحمن فاسأل به خبيرا) والثانى من باب (واتقوا الله ويعلمكم الله) تعددت الاسباب والعلم واحد.
موضوعى اخى هو الفكر الجمهورى بين التصوف وترقية المجتمع وبين الخرافة , وقبل ذلك لا اعرف اخى ان كنت محبا للفكر الجمهورى وصديقا لهم ام معتنقا لهذا الفكر , وسواء اتفقنا معك او اختلفنا يبقى دائما ذلك المزيج العجيب بين تربية الفرد الروحية وقيادة الدين الاجتماعية فى الفكر الجمهورى بما فى ذلك من التأسى بالحبيب المصطفى (ص). اردت كتابة هذا الموضوع لارتباط مؤسس الفكر الجمهورى الاستاذ محمود محمد طه برفاعة فاذا كان البعض منا لا يفخر به كصاحب مقام دينى ومعرفة لا شك يفخر به كصاحب فكر وحركة ثقافية وان رموه بالكفر , ومما شجعنى اكثر وجودك بيننا اخى ابوبكر للمداخلة والمساجلة التى اتوقعها عند طرح هذه المواضيع الشائكة ولكن رحم الله رجلا عرف قدر نفسه فلم يسعفنى الخاطر الا بهذه الرسالة اليك راجيا كما الكثير التنوير وازالة ما علق بهذا الفكر من غبار ناتج عن اخذ المعارف بالالتقاط دون تثبت بالرجوع الى منابع الفكر المقروء او المسموع فاذا كان بالسوء الذى قيل ابتعدنا واذ كان لنقص فهم , علمنا فعزرنا. كذلك يوجد الكثير فى هذا المنتدى من شباب رفاعة الغض الذى لم يسمع بالرسالة الثانية ولا بولاية المرأة واكتفى من الاخبار بان محمود محمد طه لا يصلى فهو مرتد فاعدم وهو الذى قال تعلموا كيف تصلون.

الاخوة بالمنتدى الاعزاء الاخ ابوبكر فلنتفاكر فى (الفكر الجمهورى بين التصوف وترقية المجتمع وبين الخرافة )

حافظ جعفر حسن
12-22-2005, 10:46 AM
الأخ عاطف
لك التحية والود والأحترام
أشكرك على طرقك لهذا الموضوع الهام والذي يفتح بابا واسعا للنقاش والمداولة عن الفكر الجمهوري وأنا أطلعت علي كثير من كتب الجمهوريين وعاشرت كثير من الجهوريين رغم اختلافي معهم ولكن كلمة حق يجب أن تقال في الأخوة الجمهوريين وبما يمتازون به أولا يمتاز الأخوة الجمهوريين بالصدق في المعاملة والأمانة والأخلاص لبعضهم البعض ولا يمكن أن تجد جمهوري يكذب ولو انتشرت اخلاقياتهم التي يتعاملون لانتشرت الشفافية في التعامل و لأنتشر الوفاء والود والعطف والأخلاص في المعاملة والتعامل الأنساني الآ أنني أعتقد أن الفكر الجمهوري يصلح لأن يكون فكرا فلسفي لا فكر ديني مثلا يفسرون الآيه (( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) بأن الأنسان يعبد ربه حتى يأتيه اليقين واذا أتاه اليقين بعد ذلك لا يعبد ربه ورغم أن تفسير الآية الواضح (( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) هو أن اليقين هو الموت أي أعبد ربك حتى يأتيك الموت وهنالك كثير من الآيات الواضحة التي اتفق عليها جميع الأئمة وكتب التفسير الا أن الجمهوريين لهم تفسير يناقض الواقع . الأخ عاطف لا أود الأطالة ولكن لي عودة وتعليق على الموضوع ولك شكري وتقديري

عاطف الحاج محمد حسين
12-22-2005, 07:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخى الحبيب حافظ جعفر

لك ودى وشكرى على تفاعلك السريع مع الموضوع واسعدنى ان يكون بيننا من قراء للجمهوريين او عايشهم واما بخصوص ما اثرت من نقاط اخى :-
اولا: عهد الاستاذ محمود محمد طه على تربية مريديه اذا صحت هذه الكلمة على المنهج الصوفى بما فى ذلك من الاذكار والترفع عن الصغائر والاطلاع والالمام بالامور الفقهية والتوحيد فكان ذلك نتاج تلك الشفافية والرقة التى لمستها منهم .
ثانيا : ان يكون الفكر الجمهورى فكر فلسفى لا فكر دينى لا اعتقد ان هنالك فرق بينهم فلقد عهد كثير من الاسلاميين الى هذا التمييز حينما ظهر ابن العربى والجنيد والغزالى واتو بتلك الاوجه الاسلامية الغير معتادة والتى يكتنفها الغموض للعامة بينما اكثرها حقائق ربانية اظهرها الله لاصفيائه ونحنا هنا اخى لا لكى ندافع عن هذه الافكار لكن الدين الاسلامى اوسع من كل التفاسير والاشارات وفوق كل ذى علم عليم.
ثالثا: تفسير القران واستشهادك بالاية (واعبد ربك حتى ياتيك اليقين) ارتكز الفكر الجمهورى على مبداء التأويل فى القران دون التفسير وذلك من باب قوله عز وجل لا يعلم تاويله الا الراسخون فى العلم , والعبودية المحضة بل الى درجة المحق هى من ركائز الفكر الجمهورى الدينى وذلك يرجع الى طبيعة الاستاذ محمود محمد طه المتصوفة وتاويله للاية المذكورة هى ان تعبد الله الى ان تاتيك المعرفة به وليس الى الموت واليقين هنا بمعنى درجة معرفية (اليقين – عين اليقين – حق اليقين) وهى اعبد الله الى تكتمل عندك المعرفة وبعد ذلك لا تتوقف عن العبادة بل تكون فى مقام شهود الى ربك ذاكره فى جميع الاحوال فتكون فى حالة عبادة دائمة لا مفصلة كما فصلتها الشرائع من صلاة مكتوبة وصوم معلوم.
اخى العزيز هذا رأى المتواضع في معرفتى بالفكر الجمهورى ولكنى معك فى انتظار من هم اكثر الماما ومعرفة بهذا الفكر ولك خالص شكرى.

عادل الريح
12-22-2005, 07:53 PM
والله يا باشمهندس تعرف الحكاية تحير (الفكر الجمهورى بين التصوف وترقية المجتمع وبين الخرافة ) يعنى ديل 3 حاجات تصوف وترقية للمجتمع وخرافه) بعيدا عن الجمهوريين وفكرهم هل التصوف احدث حركة تطور في المجتمع بما فيها الجانب الدينى؟ وهل الصوفيه خرجت عن الاصول الاسلامية واتت بمنهجية اسلامية تبعد عن الوحدانية الالهية وتقود للشرك ؟ ( وده عشان في نظرة مغايره لدور الصوفيه الدينى) ممتاز - ما انتهينا ،،،، طيب اذا كان ده كله عن الصوفيه وبما فيها فكر الجمهوريين هل تتوقع ترقيه للمجتمع ؟ وكيف ؟ ده اذا سلمنا بمقولة فاقد الشئ لا يعطيه ،،، وانا لسه معاك ،،،، طيب اذا اتفقنا على الفات ده كله يبقي فضل شنو للخرافه غير نشيلها ونرميها البحر لان الخرافة تعنى جهل تقوقع انهزام تسليم للواقع ،،، معاى .
لاحظ انا ما اتكلمت عن فكر الجمهوريين بس دورت في العنوان وطلعت بهذه الاسئلة ودايرك تجاوب عليها عشان نصل انو حتى الان ما في في السودان فكر اكان دينى وكان سياسي وكان ثقافي نقول انو ساهم في نهضة او حتى تدمير البلد والتجارب كلها منقوله وفاشله ؟ وحتى اليوم نحن ساحة للتجارب ؟ صحيح امكن محمود محمد طه تكون عندو رؤية خاصة به لكن برضو مااظنها بتسلم من تاثرها بغيرها ،، وله رأيك شنو

عاطف الحاج محمد حسين
12-24-2005, 11:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ العزيز عادل الريح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكرك اولا لتفنيدك لهذا العنوان ولكن اخى قبل ردى على النقاط التى اثرتها احب ان ابين لك قصدى من هذا العنوان المركب اولا ليس تبرءا من هذا الفكر ولكنى لست من المنتمين اليه وباحث عن الحقيقة فى هذا الفكر مثل الكثير وقلت بين التصوف لمرجعيته الدينية المتصوفة المتمثلة فى مؤسسه الاستاذ محمود محمد طه اما ترقية المجتمع فهى قطعا لن تاتى بدون ترقية للفرد فاذا علم الفرد ان العمل عبادة ترقى العمل وذا ادرك النظافة من الايمان صح الجسد وصحت البيئة واذا علم انه لايؤمن حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه لفاضت العدالة (ولكن انا لنا ذلك الان) وسواء اتفقنا مع الفكر الجمهورى اما لا فلا شك الرجل قد وضع لبنة ليبنى عليها بالاضافة الى اانها اخر الحركات الفكرية والدينية فى العالم اجمع ذات المحتوى اذا قارنتها بالمشروع الحضارى وغيره من الترهات, اما الخرافة فهى تناول المواضيع بالنقل ووضع هالات مرعبة واحيانا براقة حول هذه المواضيع ومثال ذلك الجمهوريين , نعم الشريعة اساس الدين والصلاة عماد الدين وركن ركين لكن تاركها لا يمكن ان ترميه بالكفر والا كان 70% من المسلمين كفارا لعدم اقامتهم للصلاة هذا اذا سلمنا جدلا انه لا يصلى ، لا اريد ان اطيل عليك.
هذا اخى ما خص العنوان ولنا عودة فى :-

- هل التصوف احدث حركة تطور في المجتمع بما فيها الجانب الدينى؟
- وهل الصوفيه خرجت عن الاصول الاسلامية واتت بمنهجية اسلامية تبعد عن الوحدانية الالهية وتقود للشرك ؟ ( وده عشان في نظرة مغايره لدور الصوفيه الدينى).
- الصوفيه وبما فيها فكر الجمهوريين هل تتوقع ترقيه للمجتمع ؟ وكيف ؟

ودمت

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-25-2005, 05:31 PM
أخي الفاضل الباشمهندس عاطف الحاج
تحية الشوق الممدود .....

عذرا للتأخير عن تلبية هذا النداء ففي الغالب نهاية الأسبوع أكون بعيدا عن الكمبيوتر
ولتكن هذه التحية رفعا للبوست القيم ...

ولكم الود
سأعود

محترق القصيم..
أبوبكر

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-25-2005, 06:46 PM
[align=justify:8234b28525]بسم الله الذي باسمه تتم الصالحات

في البدء أحب أن أشكر الأخ الحصيف عاطف الحاج على ما يبدي دوما من أدراك فكري لما يدور من طروحات متعددة الجوانب والاتجاهات , وأعتقد أن حاسة الذوق لديه عالية ونافذة لدرجة أن القشور والمسميات السائدة والأفكار المبيتة لم تستطع أن تحول بينه وحق التساؤل عن كنه الأشياء ؟! كل ذلك وأنا ألحظ بوسته قبل الأخير الموسوم بـ ( أفكار بالسكر تضاجع ليل رفاعة الفلسفي ) وأدركت مدى إنصاته للحروف وهي تكاد تخرج أثقالها .. ولما لم يكن .. كانت الحيرة التي تفضي إلى ظلال الحروف , فكلما لا يطيقه الحرف يكون في ظله أو في المعاني المدسوسة بين أحشائه . وما ذلك إلا لأنني أعتقد أن الحرف المجرد والرمز الثابت والوصف المفهوم والخيال الساذج عاجز عن حقيقة وكنه الأشياء ؟! ولنفس هذا السبب قلنا أن الحروف مهما بلغت مكانتها ليست هي الحقيقة في ذاتها .. وإنما هي مجرد إشارة لها ! فالحقيقة تعاش وتتذوق , وليست مجرد كلمة تقال , ولعل في إشارة أستاذنا البدر بن يوسف شرح لما تقدم وذلك حين قال:
( إن بقرة النصوص لا تحلب لبنا وإن جاهد في ذلك المجاهدون ) !!
ما دفعني لهذه المقدمة القصيرة أو التمتمة العرجاء هو ضعفي وقلة حيلتي وأنا أستدعى لكي أتحدث عن حقيقة الدين في الثوب الذي أتى به الأستاذ الأكبر محمود محمد طه أو " الفكرة الجمهورية " كما هو متعارف عليها عند الناس . والتي لم أنال شرف الانتساب إليها كتنظيم نسبة لحجاب السن أو المولد أو غيره من الحجب التي أرجو أن تتكشف بل وتتكسر في سياق هذا الحديث . وبما أنني لم أجالس الأستاذ الأكبر تلميذا يوم أن كان معنا في عالم الملك باللحم والدم والروح والجسد , فقد يظن البعض أو يتصور مدى صلتي بهذه الفكرة التي تنازع المفاهيم التقليدية للدين وترجو الكمال بل وتبشر به حين قال صاحبها : (( حظ الإنسان من الكمال لا يحده حد على الإطلاق .... ويحسب الإنسان أن الله قد أدخر له من كمال حياة الفكر , وحياة الشعور , ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت , ولا خطر على قلب بشر )) والذي يميز هذا الطرح الواقعية لا المثالية كما ذكر الأستاذ محمود هذا الأمر بلسان حاله ومقاله معا . وأمر التنزل لواقع الناس هو صحة الدعوة وحقيقة الداعي بحيث تلبي الدعوة حاجيات الواقع ويكون الداعية مجسدا دعوته في صورة اللحم والدم , كما أشارت عائشة عندما سئلت عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم بقولها : ( كان خلقه القرآن ) أي القرآن كان هو ! وتلك هي الدائرة الوحيدة التي يرجى الصواب في محيطها وأما خارجها فليست إلا ( السبل ) التي ترتطم بصخرة الواقع ومفارقة القول العمل . وقد قال سبحانه وتعالى : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " . وغرض الفكرة هو تنزيل الدين لواقع الناس.. بعد أن صار هذا البون ـ المشاهد ـ الشاسع , وتمت الغفلة زمنا غير قصير ! بل في الحقيقة لم تتنزل حقائق الدين في يوم من الأيام في مجتمع من المجتمعات بالصورة الكاملة المثلى , وإنما تمثلت تلك الحقائق في أفراد سواء كانوا أنبياء ومرسلون أو حكماء وعارفون . فالأمر بذلك يشير إلى أن الغاية من الخلق الفرد وليس شيئا غيره .. مما يعدم الفرص أمام من يريد أن يستخدم هذه الغاية لأي وسيلة كانت .
ولما كانت هذه الفكرة همها تنزيل الدين لواقع الناس كان لزاما عليها أن تشرح الدين على مستوى جديد .. نسبة لأن الشرح السلفي للدين قد استنفد أغراضه واصبح لا يلبي حاجة الناس ونشاطات المجتمع . وقد قال الأستاذ : ( إن الدين ان لم يستوعب كل نشاط المجتمع , والأفراد , على رشد وعلى هدى فانه ينصل من حياة الناس , ويقل أثره ويخلي مكانه لأي فلسفة ) الرسالة الثانية ص36
والفكرة جاءت لتقول للناس أن السنة هي عمل النبي في خاصة نفسه , والشريعة هي تنزل النبي , من مستوى عمله في خاصة نفسه إلى مستوى أمته , ليعلمهم فيما يطيقون , وليكلفهم فيما يستطيعون , فالسنة هي نبوته , والشريعة هي رسالته وقد قال المعصوم عليه السلام : ( نحن معاشر الأنبياء أمرنا ان نخاطب الناس على قدر عقولهم ) كل ذلك في مضمار الرسالة . ومن هنا قد أوضحت الفكرة أن الإسلام جاء على مرحلتين :

الأولى هي العقيدة أو مرحلة الأمة المؤمنة
الثانية مرحلة العلم ( أو مستوى السنة ) وهي مرحلة الأمة المسلمة .

وقد أشار الأستاذ بقوله وفعله إلى أن المرحلة الثانية أو الأخيرة مجملة في القرآن ومفصلة في السنة ( كما ورد في ص13 من الرسالة الثانية )

والأمر قد يبدو غريب ..! بل هو كما يبدو غريب ..!! وقد أشار الأستاذ نفسه إلى تلك الغرابة حين قال : ( ان ما جئت به من الجدة... بحيث أصبحت بين أهلي كالغريب، وحسبك أن تعلم، أن ما أدعو إليه هو نقطة التقاء الأديان جميعا، حيث تنتهي العقيدة , ويبدأ العلم .. وتلك نقطة يدخل منها الإنسان ، عهد إنسانيته، ولأول مرة، في تاريخه الطويل ) والغرابة كما هو معلوم هي شرط صحة بعثة الدعوة من جديد .. بمعني أن المعصوم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قد ذكر من معاني هذه الغربة الحديث العجيب " بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء " والدين لا بد أن يعود غريبا كما بدأ .. الله هو مصدر هذه الغرابة حين يكون مصدرا للدين ..
فإذا علم أن الدين مصدره الله , والله كل يوم هو في شأن فإن الحق لا بد أن يكون غريبا وجديدا ومجيدا .
والتدين عند الأستاذ محمود ليس فهما جامدا متحجرا لحقبة زمنية معينة من حقب التاريخ ـ كما هو متوهم في خارطة الفهم السلفي ـ بل عنده هو سير وسلوك سرمدي ناحية المطلق .. وهنا يجب التنبيه لأمر هام جدا وهو ( أن التكليف عند الأستاذ لا يسقط وإنما يسقط التقليد ) لأنه سير ناحية المطلق , وهو بالطبع سير سرمدي غير منقطع , وحقيقة الإسلام تبين ذلك إذ قاعدته لدينا وقمته عند الله حيث لا عند , كما ذكر الأستاذ محمود ذلك حين قال :

( ان للدين شكلا هرميا قمته عند الله , حيث لا عند , وقاعدته عند الناس .." أن الدين عند الله هو الإسلام " وقد تنزلت هذه القمة إلى واقع الناس , وحاجاتهم , وطاقاتهم البشرية .. فكانت الشريعة .. وستظل قمة هرم الإسلام فوق مستوى التحقيق , في الأبد , وفي ما بعد الأبد , وسيظل الأفراد يتطورون في فهم الدين كلما علموا المزيد من آيات الآفاق , وآيات النفوس . " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق .." ويقول سبحانه وتعالى : " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " وهو تبارك وتعالى يشاء لنا الزيادة من علمه كل لحظة , وفي ذلك يقول " كل يوم هو في شأن " وما شأنه إلا ابداء ذاته لخلقه ليعرفوه .. وهو تعالى يعلمنا في ذلك فيقول " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه , وقل ربي زدني علما " وما الزيادة في العلم إلا ترق من قاعدة الهرم نحو قمته في تطور مستمر .. وحين يتطور الإنسان بفهم الدين , في فهم الدين , يطور شريعته , من قاعدة غليظة إلى قاعدة أقل غلظة . ) الرسالة الثانية ص197


مع فائق الود
سأعود

محترق القصيم..
أبوبكر[/align:8234b28525]

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-25-2005, 08:19 PM
أخي الكريم ..
بالنسبة لسؤالك :

وقبل ذلك لا اعرف اخى ان كنت محبا للفكر الجمهورى وصديقا لهم ام معتنقا لهذا الفكر ,

[align=justify:ee72c3b201]إجابتي عليه هكذا :

لا أعلم هيكل مكتمل البنيان وصوابا غنيا بالجمال كتلك الفكرة التي تلامس الكمال وهي " الفكرة الجمهورية " التي أتى بها صاحبها بعد أن استطاع تنزيلها من عليائها إلى أرض الواقع .. فكانت هي هو .. كما كان هو هي .. بغير زيادة ولا نقصان .. أما من ناحية اعتناقي لها فبقدر قبولك قولي فيها يكون الانتماء ... وليس لي بعد ذلك إلا قول صديقي الرجل البرزخي العجيب , حسن شرف الدين : ((( هذا إناء إلى الآن لم أستطع أن أملأه !!! )))

ونسأل الله ان ينور صدورنا جميعا بفيوض العرفان

سوف أعود

محترق القصيم..
أبوبكر..[/align:ee72c3b201]

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-27-2005, 09:55 AM
أحببت أن أنقل مداخلة لي ( بتصرف يسير ) مع أخونا زيكو .. حينما نقل بوست من سودانييز اون لاين عنوانه :
( علاقة الأستاذ محمود بقرنق.. )
وكنت قد كتبت :
رمزية علاقة القلب بالعقل والروح بالجسد ..؟!!
ـ لظني بوجود علاقة بين الحرفين ـ


align=justify]لا شك أن الحقيقة أو جوهر الأشياء واحد , وإن تعددت الإشارات وأختلف النطق .. فكلنا سائرون إلى الله وأهل المعرفة أو الولاية مشاربهم في الورود شتى فمنهم من يعيش في حالة سلم بينه وبين نفسه , وبينه وبين الخلائق حيث لا يرى في الكون غير الله .. ومنهم من أتخذ للكون سيفا من خشب يقاتل به الناس حتى لا يفرط في شريعته ؟!! ومن توقف ساعة في هذا المشهد علم (علم اليقين) انه لا بد أن يأتي صاحب السلم.. والدعوة لها .. والدعوة بها .. وبالكيفية التي كانت أولا !! حتى إذا عجز الناس من إدراك كنه الحقائق وسئموا العرفان ( لعوامل التزييف والران الذي في القلوب ) ومن ثم انقلب الناس للكفر بكل ما لا يطيقون بعد أن أصبحت لهم إلفه عجيبة مع حالهم وواقعهم الذي يعيشون فيه , وذلك بتزين شياطين الأنس والجن لما هم عليه من مجون .. وتطاولوا حتى قتلوا من دعاهم إلى الحرية الفردية المطلقة .. حينها لا بد أن ينالهم سيف القصاص وقانون المعاوضة , وذلك لأن السير هنا إلى الله سير سرمدي لا يتوقف عند مقتل نبي أو صلب حكيم أو عارف .. غير أن الناس عندما يستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير .. يبدل الله أمنهم خوفا , ويغلظ عليهم في الشرائع ..حتى يستأصل دائهم المتجزر في النفوس . كل ذلك بمبضع الطبيب الحاذق لا مدية القصاب .. والذي أريد قوله أن وارد التأويل في مسألة الخضر وموسى الذي نحن بصدده بالكيفية التي ذكرها الأخ ( عادل أمين ) .. مفهومة فقط عند النظر الدقيق!! وقبل ذلك فمسألة الخضر وموسى عليهم السلام المذكورة في سورة الكهف من أعظم الإشارات الواردة في القرآن الكريم وكل حرف من حروف القرآن لا شك في عظمته .. وسر تلك العظمة في أن هذه الحروف عجائبها لا تنتهي وما ذلك إلا لأنها جاءت من العليم الحكيم سبحانه وتعالى ..
ووجه العظمة التي بدأت لي في قصة موسى والخضر لا تتوقف عند كشف الثنائية التي صاحبت الوجود منذ البدء ــ الأنا والأنت , الليل والنهار , الخير والشر , الحلال والحرام , الغاية والوسيلة , الظاهر والباطن , الروح والجسد , الخالق والمخلوق ــ وإنما ترتقي لنقطة التقاء الضدين "مرج البحرين يلتقيان "..؟!
لتكشف عن حقيقة أشياء الوجود وبشكل مدهش .. حين تأخذ تلك العلاقة العقل رويدا رويدا لدروب المعرفة الأبجدية "فارتدا على ءاثارهما قصصا " فالمسألة كلها رجوع إلى النفس وتقهقر إلى الوراء فمن عرف نفسه قد عرف ربه !! وذلك لكي يتأدب العقل ويسلم أمر المعارف إلى من " علمناه من لدنا علما " (وما وسعتني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن) وإن جاء الأمر (الظاهري ) هنا بكشف قصر نظر الشريعة حيال فيوضات علم الباطن اللدني ! " لن تستطيع معي صبرا " فقد كانت العظمة وتمام الانقياد أن لا تأخذ شريعتك بمعزل عن حقيقتك .. كما لا تأخذ حقيقتك بمعزل عن شريعتك يجب أن لا يغيب عنك الفاعل الحقيقي وهو الله في نفس الوقت الذي أنت تقوم فيه بالشريعة أو العمل " وما فعلته عن أمرى " تتضمن الشريعة والحقيقة في نفس الوقت ومثيلها " ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " كما قال الأستاذ محمود ( كل صاحب حقيقة شريعته طرف من حقيقته ) وهذا المحمود عندما جاء للناس قام بدعوتهم لطريق محمد صلى الله عليه وسلم بالكيفية التي كانت في مكة بآيات السماح المكية التي أعتبرها آيات أصول وهي تقرر الحرية الفردية المطلقة للناس من غير تعسف مثل قوله تعالى " قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد .." وقوله سبحانه " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " وقوله عز وجل " و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " وغير ها من آيات السماح المطلق . ولما لم يستجب الناس لنداء الحرية وتحمل المسؤولية , وأذوا النبي صلى الله عليه مسلم ومن معه وهموا بقتله , وأخرجوه من بيته وبلده ... كان لا بد لهؤلاء من شريعة تردعهم وتردهم إلى حالة السلم الذي هم رفضوه !
وهذا ما حصل مرة ثانية عند ملتقى المياه العظيمة بغير زيادة ولا نقصان ..!! على أنني لا أريد المقارنة التي أراك تخشاها لمجرد الخطورة المزعومة .. ومن ثم أدعوك أن لا تخف فالأنبياء هم الناس " وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " فلا يوجد مبرر للخوف كما ليست هنالك خطورة ..!! بيد أنني أحب أن أكرر أن مسيرة الأنبياء هي ذاتها مسيرة البشر وأن حياة الحكماء وأهل الصلاح ليست إلا قبس من نور النبوة الذي لا ينطفئ .. فإن سلك محمود طريق محمد فقد أسترشد قرنق بمقولة العارف بوذا حين قال : ( لا أعرف شيء عن سر الإله ولكن أعرف أشياء عن بؤس الإنسانية ؟! ) فبوذا كان يرى معرفة الله تنبع من معرفة الإنسان لنفسه وتلك هي نفس دعوة الأنبياء فقد قال المعصوم عليه السلام : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) هكذا كان قرنق ناصرا للبؤساء كما كان الأستاذ متصديا وناصرا الشعب السوداني الذي قال فيه فضيلي جماع ( نحن شعب قليل بخت !!) حين قال عنه الأستاذ إن هذه الشاة العرجاء هي أقرب الأغنام إلى الراعي ..(( فتأمل!!!))
والغريب عند مجمع البحرين صخرة تتحطم عندها كل السفن .. وهي اختبار ـ الملوك ـ في الحقب التي هي خارج التاريخ . وقد كان النوير يعلمون السر ويعتقدون أن لا بقاء عند ملتقى المياه العظيمة ( منطقة الحياة ) إلا بتأييد الروح الإلهي ؟!! وقد أفتتن بها هارون حتى سمى بها المكان الذي دفن فيه في جنوب لبنان (( الخرطوم )) تيمنا بمنطقة الحياة التي يعرفها من خلال صحبته أخيه موسى !! وقد كان لي أخ وصديق برزخي يدعى حسن شرف الدين قد زار الضريح الطاهر لنبي الله هارون بالخرطوم وأتى لي بحجر عجيب من عند قبره وقد رأيت الحجر وهو يشبه أهلنا الجنوبيين وظننت أنه قرنق ؟! غير أن صديقنا قال أن هذا الحجر نويرابي لا غير ؟!!! وتمنيت الآن أن ألتقي هذا الصديق البرزخي غير أنه ما زال في حالة التيه التي ضربت على موسى العقل وأخيه !!
وفي الختام أرجو أن أكون قد أوضحت في هذا الوارد بعض المفيد الذي يدفع (موسى العقل) للتواضع .. فإن كان فبها ونعمت , ودعونا نسجد ونقترب وإلا فدونكم مقولتي خذوا من أشيائي قدر حاجتكم أو دعوها لي كاملة .........

وبالرغم من مزاحمة الوقت .. لا يسعني إلا أن أطلب السماح من كل العارفين أن تناولت الموضوع بهذا التطاول .. اللهم أغفر لي نطقي وردني إلى صمتي سالما كاملا بعد أن أعيانا التعب !

والسلام..

سأعود ..

محترق القصيم..
أبوبكر[/align:9c71362cd7]

عاطف الحاج محمد حسين
12-27-2005, 09:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ ابوبكر والاعزاء اعلاه

تحية من عندالله طيبة

كما اسلفت اخى ارتكز الفكر الجمهورى على مبداء التصوف او المعرفة بالله وهى السير الى الله والذى دائما يكون بالارواح كما قال الشيخ الجيلى عبدالمحمود (السير بالارواح لا الابدان * يا سالكا لطريقة العرفان) لكن درج جميع العارفين على التقيد بالشريعة (من لم يكن متقيد بشريعة* ماذاق كاسات الطلى الربانى) ما عدا اهل الجذب والملامتية وهذه حالات خاصة .واعتقد ان الاستاذ محمود محمد طه فى صحو كامل فلم اراد تغيير شكل التكليف الذى اتى به الرسول (ص) وهو لا يؤثر سلبا فى حالات الاطلاق السرمدى لدى العارفين هذا اذا لم يكن من ابواب الفتح لذلك الاطلاق والمعرفة النورانية , وجميع من سبق الاستاذ فى هذه المعرفة الخاصة علم تماما ان الله اوسع من ان يدرك بشرائع ولكن بدون الشرائع لا تجد الحقائق وكلما ترقى الفرد تتطور شريعته فيدرك المعنى الباطن للصلاة والصوم ولكن ذلك لا يغير فى التشريع بل فى المعنى والتشريع ليس تقليدا بل امر ربانى ودعنا نقصد من هذه النقطة صلاة الاستاذ محمود محمد طه.
المعرفة بالله ليست حكرا (وما كان عطاء ربك محظورا) ولكن الله خص بها الخواص من عباده فكيف لرجل مثل الاستاذ محمود يريد التدلى بمثل هذه المعارف للعامة وبينهم المسلم والمؤمن والمحسن وبينهم درجات لتكون هذه المعرفة وتطبيقها جمهورية لكل الناس فاذا كان القصد تنزل الدين بالشريعة فقد تم كما قال الحبيب (ص) فى حجة الوداع اما اذا كان تنزل الدين بالحقيقة فهذا ما لا نهاية له وعنده ينتهى علم الخلائق بالكلية ولكنه الكبريت الاحمر ولن يكون مشاعا ابدا.

بابكر عثمان مكى
12-27-2005, 10:13 AM
جئتك ياصاحب الباب المتاكى ..الرائع عاطف الحاج ..

ايها المحترق .. رويدك فان تحفظى فى كلامك ... لا يعنى نفيه .. الفكر الجمهورى .. خلط اوراق المثقفين وحساباتهم ... فلا صلة بين الاسلام والماركسيه الأ فى قاموسه .. وانت تعلم بان للاسلام ركن بموجبه تكون مسلما" او لا تكون .. الا وهو الزكاة فيها تكتمل طهارة المسلم بينما الماركسية تنادى بالاشتراكية العلنيه .. بلا توافق للجهد .
ولعل اكبر مايكون الخلط هو ان كثيرا" من الشيوعيين متصوفين فيبدو لك الأمر كانه راس اسد فى جسد ناقة ... ليس هناك شك فى سمو الفكرة .. ولكنها ليست واقعية على الاطلاق وتتطلب من الجميع ان يكونو فى حالة سمو صعب تطبيقه .. فالصلاة عند الاستاذ اشبه باليوقا .. صعب تنفيذها
وتحتاج الى وحى . انا لا أهاجم بقدرما استفسر ( مع احترامى لجميع الجمهوريين الذين اعرفهم والذين لا ياتى منهم سوى ما ياتى منه حامل المسك ... رايتهم وصادقتهم وجلست معهم .. يشبهون النسمات.
ولكن اعتقد بان وصول الفكرة للمثقف ضعيفة جدا" وليس بها مرتكزات ايدولوجيه ينطلق منها الفرد
وبالتالى تؤدى الى تطوير المجتمع الذى لايمكن ان يتم من خلال هذه الاوراق المخلوطة .. فالفكرة متصوفة وهى تعتمد على الفرد على اساس انه نواة الجمهور ولكن هناك قراءات وشرائط مسموعة من الاستاذ تحاول الربط بين هيغل وماركس وبين الاسلام .. وهذا فى راى من اغرب الامور .
حيث يثبت لك ان الماركسية فكرة دينية لان ماركس نشأ فى اسرة يهودية واليهوديين متدينين ومتشددين جدا" وان اول قواعد الماركسية وضعت على اساس دينى متطرف. والتناقض يكمن هنا
فلا علاقة بين اليهودية والاسلام فهما قطبين متناقضين .
واستفسارى هذا تلحقه اقاويل مضطربة من الاصوليين .. للحد الذى قالو فيه بان جسد الاستاذ لم يستقبل القبله بعد استشهاده (انا اقول استشهاده لقناعتى بالفكرة مفصولة عن النظرة الشيوعية
... مع العلم بانه كان يتبسم فى وجه المقصلة ).

اتمنى ان يكتب احد الجمهوريين الفكرة واضحة للجميع وان يرد على استفسارى بخصوص الفكرة الجمهورية والماركسية.

انتهى ...

ملحوظة :

اخى عاطف ليس بالضرورة ان يكون ماعنيت راى انا بالتحديد . فانا احترم الرجل لكونه مات على فكرة اصر عليها .

التصوف الصحيح (هذا التصوف بعيد عن الشيوخ الذين يتدلكون بالدلكة والمسك ويمسكون العربون )
هو اداة نشر الاسلام الاولى فى العالم ولا يتم نشر الاسلام الا عن طريقه
لكن مايحدث فى السودان الآن هو كالآتى .
الشيوخ صارو تجار عملة واصحاب املاك وعقارات تحير المجنون
السيوخ صارو خطاب للعاهرات (يزوجون العاهرات للشباب السازج)
الشيوخ صارو سلطه خامسة بعد الصحافة يحركون دفة الحكم على حساب المواطن البسيط .

ساعود
خلى الباب متاكى

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-27-2005, 12:36 PM
وأنا مثلك أخي عاطف...
[align=justify:14d67672c0]
قد سعدت بوجود أناس يقرؤون الفكر الجمهوري , وذلك نسبة لأنني لم أرى في حياتي فكرا تم الحجر عليه وتشويهه بكل السبل كالفكر الجمهوري بالسودان . فمنذ اليوم الذي بدأنا نسمع فيه عن الأفكار والأديان والصواب والخطأ والإيمان والكفر فقد سمعنا فيه خروج الأستاذ محمود محمد طه عن الإسلام ! والأمر ليس من قبيل ( الصدق ) كما هو ليس من قبيل ( الصدف ) وإنما هو أمر مدروس ومؤامرة خسيسة قامت بها جماعة رأت أن تستخدم شعارات الإسلام لأغراض الدنيا وأن تقوم بتصفية الخصوم لاعتقادها أن هذا الفعل يصب في قائمة مصالحها السياسية ؟!
وقد أنكشف هذا الأمر باعترافات مؤرخ الحركة الإسلامية البروفيسور حسن مكي في حواره المسير للجدل مع جريدة الوفاق بتاريخ 5/12/1998م
قال الأخ عاطف رادا على الأخ جعفر
( بخصوص الآية " وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين " ارتكز الفكر الجمهوري على مبدأ التأويل في القران دون التفسير وذلك من باب قوله عز وجل لا يعلم تأويله إلا الراسخون في العلم , والعبودية المحضة بل إلى درجة المحق هي من ركائز الفكر الجمهوري الديني وذلك يرجع إلى طبيعة الأستاذ محمود محمد طه المتصوفة وتأويله للآية المذكورة هي ان تعبد الله إلى ان تأتيك المعرفة به وليس إلى الموت واليقين هنا بمعنى درجة معرفية (اليقين – عين اليقين – حق اليقين) وهى اعبد الله إلى تكتمل عندك المعرفة وبعد ذلك لا تتوقف عن العبادة بل تكون في مقام شهود إلى ربك ذاكره في جميع الأحوال فتكون في حالة عبادة دائمة لا مفصلة كما فصلتها الشرائع من صلاة مكتوبة وصوم معلوم .) انتهى الرد القيم
ردك هذا يثبت صحة المقدمة التي ذكرتها بخصوص شخصك النبيه , وهو ليس في حاجة لإضافة من حيث أنه به كفاية للمقتصد وبداية حسنة للمجتهد من حيث أن اليقين هو الحقيقة المتمثلة في مراحل الإيقان المذكورة بعد الإسلام والإيمان والإحسان وهي علم اليقين , وعلم عين اليقين , وعلم حق اليقين , والمتوجه في قمة سلمها السباعي بالإسلام مرة أخرى ولكن هذه المرة هو الإسلام الأخير في علاه وليس الإسلام الأولي أو البدائي الذي هو أرقى منه الإيمان . ومن هذه الحقيقة وتلك العلوم يكون المنطلق الأساس للدعوة الإسلامية الجديدة , وحصيلة هذه العلوم تفضي إلى المكاشفة والمشاهدة التي هي قطعا أشمل من التفسير وأوسع من الإيمان كما هو محكي عن سيدنا الخليل عند قوله سبحانه وتعالى : " ربي أرني كيف تحى الموتى .. قال أولم تؤمن ؟! قال بلا ولكن ليطمئن قلبي " الآية 260 من سورة البقرة
فدعوة الأستاذ للإسلام بمستواه العلمي القائم على أصول القرآن وسنة المعصوم عليه السلام المتمثلة في عمله في خاصة نفسه لا بد أن تقوم على التأويل الذي يشمل التفسير ويزيد عليه .. نسبة لأن المستوى العلمي الذي يدعو له الأستاذ يقوم على الأصول في كل شيء ..
بمعنى أنه يطلب قمة هرم الإسلام في كل شيء ..
ففي القرآن يطلب أصوله المدخرة لأمة المسلمين والقائمة على أصل الحرية ورفع الوصايا عن الناس ..
وفي السنة كما قلنا لزوم عمل المعصوم في ذات نفسه سواء كان ذلك في العبادة من صلاة الليل أو إنفاقه في المال بمنطوق آية الزكاة الكبرى : " يسألونك ماذا ينفقون .. قل العفو " ..
وكما الفكرة ترى الغاية من الخلق العبودية وليست مجرد العبادة كما يرى الأمر أهل التفسير .. فيقول الأستاذ ( كل عبادة لا توصلك إلى العبودية هي عبادة ناقصة ) والعبادة لدى الأستاذ شجرة والعبودية ثمرة !!
وبهذه الكيفية يتم إحياء السنة بعد اندثارها كما ورد الأمر في حديث الغربة ( بدأ الإسلام غريبا , وسوف يعود غريبا كما بدأ .. فطوبى للغرباء , قالوا : من الغرباء يا رسول الله ؟ قال : الذين يحيون سنتي بعد اندثارها ) حيث يحل الفكر محل العادة في العبادة , وهو الطريق الوحيد الذي يخرجنا من آفة العبادة .. التي هي العادة كما أوضح الأستاذ محمود أن آفة العبادة ان تصبح عادة !! وإذا توقفنا في هذه العبارة الأخيرة ( آفة العبادة أن تصبح عادة ) بفكر وتأمل سوف نفهم الكثير مما نود ومما لا يود البعض فهمه !! فمثلا عندما نتوقف عند هذا الشاطي يتضح لنا أن العمل الجيد المتقن لا يكرر نفسه على الدوام .. وإنما يفضي بنا إلى خير أكبر منه .. وإلا تكون مجموعة التجارب تساوي التجربة التي لا تتقدم بصاحبها إلى الأمام , وحينما تكرر التجربة ذاتها أو نفسها تكون قد خلت منها الحكمة وصحت فيها مقولة الأستاذ ...( التجربة التي لا تورث حكمة تكرر نفسها !! )
من كل ما تقدم نخلص إلى أن الفكرة وصاحبها الأستاذ يدعو إلى الإسلام في أعظم مراقيه متطورا من الفروع إلى الأصول .. بناءا على أن النسخ الذي تم لآيات الأصول لا يمكن أن يكون سرمدي ـ كما أعتقد دعاة التفسير السلفي ـ وكما أوجز الأستاذ محمود هذا الأمر في سببين:
أولهما : أكون تغير رأي وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
ثانيهما : أكون أفضل ما في الدين مرفوع ومنسوخ بما هو دونه ودا ينافي الحكمة .


نواصل...

محترق القصيم..
أبوبكر[/align:14d67672c0]

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-27-2005, 11:11 PM
اخوتي الأعزاء تحياتي وأشواقي
الفكرة هي الإسلام في أرقى معانيه

[align=justify:5a17f91068]لعل الناظر فيما تقدم يلاحظ أن للإسلام ( أصول وفروع .. ناسخ ومنسوخ ) , وإذا علم أن آيات أصوله منسوخة يبقى التساؤل قائما : هل النسخ في القرآن سرمدي ؟! وتجيب الفكرة بأن النسخ أرجاء وليس إلغاء ... وهنا نقطة افتراق كبرى مع الفهم السلفي للدين نسبة لأن هذا الفهم ينتج عنه الدوران المستمر داخل النطاق العقائدي الضيق بعد أن تم رفض تطوير التشريع تبعا لرفض عودة المرفوع من القرآن بالنسخ وإن كان أفضل ما في الدين !!
وأخطر ما ينتج من الفهم السلفي للدين هو ما تعيشه الأمة اليوم من ( فصام ) يكاد أن يكون كليا تجاه قضايا الوجود والإنسان على وجه الخصوص .. وبكل تأكيد الإنسانية بعد اليوم لن تعيش في سلام مع العقائد التي كل همها القضاء على الآخر بمنطوق " كل حزب بما لديهم فرحون " ..
وبنفس هذا التأكيد لا سبيل " للسلام المطلق " الذي هو " الله " بدون الإسلام في طوره الأخير أو مرحلة العلم أو مستوى السنة . والدين بهذا الفهم يلخصه الأستاذ بقوله :
( الإسلام رسالتان رسالة الأمة المؤمنة , وقد مضى وقت ها ورسالة الأمة المسلمة , وقد جاء وقتها ! وقد جاء النبى الكريم بالرسالتين معا , وتضمنهما القرآن , معا , غير انه قد وقع في حق الرسالة الأولى التفصيل بمجيء أمتها , بينما تنتظر الرسالة الثانية التفصيل عندما تجئ أمتها !! ولما لم يقع في حق الرسالة الثانية تفصيل إلا في معنى ان النبى قد عاشها , في خاصة نفسه , وقد صارت بذلك سنته , وسنته هذه ستكون هي شريعة الأمة المسلمة المقبلة ..
فالأمة المقبلة دينها دين الأنبياء وهو ( الإسلام ) بينما دين اممهم ( الإيمان ) , وأممهم مقلدة لهم , فشرائعها شرائع جماعية , بينما هم اصلاء , على شرائع فردية فلا تطابق صلاة نبى صلاة نبى آخر , ولا يقلد نبى نبيا آخر !
وقدوة التقليد للفرد المبتدئ من الأمة المسلمة المقبلة هو النبى الكريم , خاتم النبيين , فهو في البداية يكون مؤمنا بالله تعالى مصدقا للنبى الكريم متبعا له في قاعدة سنته , وهي تقليده في خاصة نفسه كمسلم لله , حتى يبلغ ان يتبعه في قمة سنته , وهى التأسي به في الأصالة ..
فسنته في قمتها , هى الأصالة .. هى كونه على شريعة فردية , لا يقلد فيها أحد من العالمين كما هى سنة سائر الأنبياء !! )
من كتاب ( من دقائق حقائق الدين )

نواصل..

محترق القصيم..
أبوبكر[/align:5a17f91068]

صبري طه
12-28-2005, 09:42 AM
والتدين عند الأستاذ محمود ليس فهما جامدا متحجرا لحقبة زمنية معينة من حقب التاريخ ـ كما هو متوهم في خارطة الفهم السلفي

ولما كانت هذه الفكرة همها تنزيل الدين لواقع الناس كان لزاما عليها أن تشرح الدين على مستوى جديد .. نسبة لأن الشرح السلفي للدين قد استنفد أغراضه واصبح لا يلبي حاجة الناس ونشاطات المجتمع

أخونا أبوبكر .... ممكن شرح تفصيلي؟؟!!

فانا احترم الرجل لكونه مات على فكرة اصر عليها .

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

خالد عثمان
12-28-2005, 11:16 AM
الاخوة الفضلاء أبوبكر وعاطف

حقيقة العلم بالشيء ولا الجهل به

برغم معرفتنا وصداقتنا لأبناء ديم لطفي برفاعة ومنهم

الأعزاء أولاد الحاج عبد المحمود:

عبد الغفار وجميلة الحاج ومبارك والذين نرجو ان نراهم على

صفحات هذا المنتدى . الا أننا نعلم القليل عن هذا الفكر الجمهورى .

وطرقكم لهذا الباب فيه الكثير ونحن على الخط مستمعين.

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-28-2005, 12:43 PM
[align=justify:a9719f39c0]
وبعد ذلك أخونا بابكر عثمان كاد أن يحاسب الفكر الجمهوري بجريرة غيره .. من حيث جمع لهم سلبيات أدعياء التصوف ومؤاخذ الفلسفة المادية الماركسية . وأمر الفكرة ليست كما خطاها قلم الأخ زيكو ولا كما تصورتها أقلام المتخوفين .. فالصوفية كما يحب أن يسمع الأخ الفاضل عاطف الحاج قد قال عنها الأستاذ ( الصوفية سلفنا ونحن خلفهم ) أما بالنسبة لأدعياء التصوف أو الأشياخ الذين تحدث عنهم زيكو .. فقد سئل عنهم الأستاذ يوما : لماذا نجد الإنحراف اليوم في مسمى التصوف ؟! أو قريبا من هذا السؤال : لماذا آل التصوف إلى ما آل إليه اليوم ؟!
كانت إجابة الأستاذ : الصوفية قوم أهانوا الدنيا فانتقمت من أبنائهم !!
وأسمع معي هذا الحديث الذي أخبرني به الشيخ محمد المبارك عوض الكريم عن شيخه المعروف بابكر " كريعات " عليه الرحمة .. قال الشيخ لتلميذه : ( انت يا ولدي بتسمع الناس يتكلموا عن التصوف والصوفية ... والله يا ولدي الصوفية في السودان لا يتجاوزوا عدد اصابع اليد الواحدة !! ) إذا فهمت هذه الرواية الصحيحة ,الفهم الصحيح تكون قد فهمت قول الأستاذ السابق لها !
وأما عن التصور الذي يحاول أن يربط بين الفكر الماركسي والفكرة الجمهورية فهو تصور غريب يوقع صاحبه في جهالة محاطة بعدم إدراك كلي لما يدور من حولنا من أفكار مادية ملحدة , ودعوة توحيدية صرفه تجعل من الروح " القدم " الثاني لجسم الوجود ..
والأزمة الحقيقية التي تواجه الناس أمام الأفكار ـ من وجهة نظري ـ تتعلق بحكمنا على تلك الأفكار بمجرد السماع عنها .. أو بمجرد ما رأيناها مخالفة لما نعتقد ونتصور !!
فكيف والأمر هنا متعلق بالفكرة الجمهورية التي مورس حولها التضليل بالشكل الرهيب المشاهد !
فأنا منذ النشأة سمعت بالفكرة من غير أهلها أو ممن يصنفون أعدائها أكثر مما سمعتها من أنصارها , وأكاد أجزم أن معظم الناس مثلي في هذا الأمر !!
والمعلوم ( أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ) فمتى يدرك الناس الحاجة إلى معرفة الشيء من مصدره الصحيح تسبق الحكم عليه ؟!!
والمنطق الصحيح لا يساعد الذي يجمع بين نقد الفكرة والسؤال عن ما هي تلك الفكرة !!
ولكي ندلل على هذه المفارقات أكثر نجد الفكرة الجمهورية وصاحبها الأستاذ محمود محمد طه من أوائل من حاضر وكتب في نقد الماركسية بالسودان ومن ضمن كتبه يوجد اليوم حديثه القيم عن ( الماركسية في الميزان ) .
والفكر الماركسي هو فكر مادي بحت ينفي الوجود المطلق وتبعا لذلك ينفي الروح ..ويؤمن بالوضعية المنطقية التي تنفي بدورها الوجود الغير محسوس خارج الذهن .. والله في الفكر الماركسي مخلوق للفكر وليس خالق للفكر , والفكر الماركسي اللينيني ملحد بالضرورة في رأي جوزيف ستالين ( هذا من الناحية الفكرية المجردة ) أما وسيلة التغيير في الماركسية فهي على النقيض تماما من طروحات الفكرة الجمهورية إذ تحدد الماركسية وسيلة التغيير الأساسي في المجتمع على القوة والعنف المتلازمتين كما ورد في " المادية التاريخية " وبصورة أوضح في الرسائل المتبادلة بين ماركس وانجلز فقد تساءل كارل ماركس قائلا : هل هنالك وسيلة أكثر دعما لنظريتنا من صناعة الذبح ؟!! الرسائل
وعلى النقيض من كل ذلك الفكرة الجمهورية , فالأستاذ محمود قد ضرب مثلاً للخطأ الأساسي في التفكير الماركسي من ناحية التغيير بثورة أكتوبر .. إذ تم التغيير بالقوة دون العنف !!
وقد قال الأستاذ : ( ان القوة المستحصدة التامة , تلغى , العنف تماما ً , فصاحبها في غنى عن استخدام العنف وخصمها مصروف عن استخدام العنف بما يظهر له من عدم جدواه . وحين تنفصل القوة عن العنف يفتح الباب للبشرية لتفهم معنى جديدا من معاني القوة , وتلك هي القوة التي تقوم على وحدة الفكر , ووحدة الشعور , بين الناس , بعد ان لبثت البشرية في طوال الحقب لا تعرف من القوة إلا ما تقوم على قوة الساعد , وقوة البأس ....ومفهوم القوة , بهذا المعنى الأخير .. هو تراث البشرية من عهد الغابة ...إلى أن يقول وهذا المفهوم هو الذي ضلل كارل ماركس فاعتقد أن مستقبل البشرية سيكون صورة لامتداد ماضيها , وغاب عنه ان العنف سيفارق القوة , بالضرورة , في مستقبل تطور الإنسان , حتى يصبح الحق هو القوة .. ) من كتاب لا إله إلا الله
أما من الناحية الاقتصادية ( وهي تمثل هاجس للأخ زيكو بحكم التخصص ) وأظنها هي التي اشكلت على اخي العزيز حيث أورد كلام عن الزكاة وقيمتها في الإسلام قائلا :
( الفكر الجمهورى .. خلط اوراق المثقفين وحساباتهم ... فلا صلة بين الاسلام والماركسيه الأ فى قاموسه .. وانت تعلم بان للاسلام ركن بموجبه تكون مسلما" او لا تكون .. الا وهو الزكاة فيها تكتمل طهارة المسلم بينما الماركسية تنادى بالاشتراكية العلنيه .. بلا توافق للجهد . )
أولا الكلام السياسي الناتج من الواقع المتردي للأمة بخصوص اليهودية والمدعوم دوما بالنظرة العقائدية الضيقة كما أسلفنا القول علي قاعدة " كل حزب بما لديهم فرحون " ما عندو قيمة في مائدة الفكر الحر .. بل الإسلام هو الامتداد الطبيعي للمسيحية واليهودية بحكم أدب الوقت بمعنى آخر أن اليهودية والمسيحية وبقية الأديان كلها هي مراحل من الفكرة الكبيرة التي هي الإسلام , تنزل على حكم الوقت كما ذكر الأستاذ محمود أن الإسلام يعني : الاستسلام الراضي، في غير نزاع، بين العبد والرب، ولا بين العبد وبقية العباد الآخرين ... أن الناس ، بفضل الله، ثم بفضل الإسلام ، سيعيشون في سلام ومحبة .. هكذا قال الأستاذ .
والبشرية اليوم في حاجة ملحة لتنزيل الإسلام بالمعنى الذي ذكره الأستاذ محمود لأرض الواقع , وهو على كل مهمة الأديان الأساسية التي يرجى منها توحيد الناس على المحبة وقيم السلام ..
ويتم ذلك بالصورة المطلوبة ـ في تقديري ـ عندما يعيش الناس التوحيد .. التوحيد بالمعنى الذي ذكره الأستاذ محمود ( التوحيد صفة الموحد " بالكسر " ) لأن الواحد الأحد ليس في حاجة لتوحيد الموحدين وإنما نحن محتاجين لهذا التوحيد .
نعود للخلط الذي تم بين الاشتراكية الماركسية ( العلنية ) أو العلمية وركن الزكاة في الإسلام كما ذكر الأخ زيكو ... وأعتقد أن الأخ زيكو عندما يتحدث عن الزكاة كـ "ركن في الإسلام " يقصد زكاة المقادير التي تحدثت عنها الآية " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ...." كما أشار الأستاذ وهي ليست أصلا في الإسلام بل آية الزكاة الأصلية هي " " يسألونك ماذا ينفقون .. قل العفو " حين فسر المعصوم عليه السلام " العفو " بكل ما زاد عن الحاجة قال الأستاذ : وهذا ما داعب خيال ماركس وضل الطريق إليه كل الضلال !!!!!!!!
وبالطبع الاشتراكية حاجة إنسانية لا تسقطها أخطأ النظرية الماركسية في الممارسة والتطبيق كما أن مفهوم الشيوعية في الإسلام أوسع مما خطر ببال ماركس ..... بل النبي المعصوم عليه السلام حين طبق آية الزكاة الكبرى في خاصة نفسه فقد كان شيوعيا بالمعنى الذي لا يطيقه إلا أهل العرفان نسبة لأن الأمر متعلقا بتمام التوكل , وكذا أبوبكر الصديق حينما أنفق جميع ماله ولم يبقي لعياله إلا " الله ورسوله " فقد كان شيوعيا في تلك اللحظة .. وهنا الفرق !!!!
الموضوع شيق ومتشعب , والوقت ضيق , وشيوعية المعارف مطلوبة للجميع , ومن الجميع , وهذا وقتها .... فاليشمر أهل الفكر عن السواعد والأقلام , فالوقت يناجيهم .. و خصوصا , لم يتبق لنا من لحظة التنفيذ إلا أيام معدودات ........

الموقف أكبر من شعري

الموقفُ أكبرُ من شعري
الحزنُ الرَّابضُ في صدري
الصبرُ الأكبرُ من صبري والعاقلُ من بالذكر ِ أفاقْ
من قبل ِ العاشرة ِ المعلومةِ أشعلُ ذكرًا في الآفاق
يملؤني فخرًا هذا الشـَّـامخُ يفتحُ دربًا للإطلاق
إن ما أشتاقُ لهذا الصابر في البأساء ِ فلا أشتاق
المؤمن بالشعب ِ العملاق
الباذل للرُّوح ِ الغالي والمطلق من قيدِ الإشفاق
يكفيني أنِّي عشتُ زمانـًا كان له معنىً ومذاق
يكفيني أنـِّي كنتُ جليسَـك رغمَ شعور ِ الابن ِ العاق
فيا من كان بحضرتهِ والفكرُ به قيدٌ ووثاق
حدِّثني عن أخبار ِ الشيخ ِ الباسم ِ في وجهِ الشـَّـنـَّـاق
هل كنتَ تشاهدْ أنَّ الصَّبرَ على البلواء ِ له حُذَّاق
اليتمُ المرُّ العيشُ الذلُّ الخارجُ من جوف ِ الإملاق
الشعبُ لهُ هذا الإخفاق
السيفُ ، السوط ،ُ الظلمُ له ، الويلُ له إنْ ما ينساق
يا يومًا يُـكشفْ فيهِ السَّـاق
ويجفُّ لسانُ الظـُّـلم ِ غدًا من بَهْـتةِ ذاك الأمر ِ الشـَّـاق
الله ُ لهُ فينا ميثاق
المكرُ السيِّئ ُ كم للهِ بأهل ِ المكر ِ السيِّئ حاق
فسلامٌ يا كنزَ الأفراح ِ ويا علم ِ الحقِّ الخفـَّـاق
أنْ كنتَ رحلتَ فداءَ القوم ِ فإنـِّي مُشتاقٌ مشتاق

شعر الأخ الأديب صاحب الذوق العالي: العوض مصطفي


لكم اخوتي جميعا كامل الود

محترق القصيم..
أبوبكر[/align:a9719f39c0]

بابكر عثمان مكى
12-28-2005, 02:57 PM
صديقى .. العالم

اظنك صرت رمادا" بعد هذا المقال ...
احترقت حتى احترقت ....
لك كل تقديرى واحترامى ... انا كنت اعنى امثالك حينما وصفتهم بالنسمات وانه لا ياتيك منهم الا ماياتى من حامل المسك ...
الماركسية فى الميزان سمعتها بلسان الاستاذ فى شريط كاسيت ....
وما ادهشنى هو توقعه الغريب لانهيار الشيوعية والذى تم بعد سنوات من وفاته وانتقاده المادية التاريخية والمادية الديلاكتيكية فى نهاية حديثه ... كان انتقاد مضمون ... الا انه ربط الفكر الجمهورى مع الشيوعية بمبادىء متعددة مما اثار مخاوف المعتدلين كما حفذ الشيوعيين والا لماذا هذا الحب للجمهورين .. اريد تفسيرا" ؟؟ انا فى راى ان الجدل الجمهورى للفكرة من قبل قوادها كان اعلى من بساطة العقول التى تلقت الفكرة او ربما الطرح كان معقدا" للدرجة التى اثير حولها لقط الى درجة الالحاد (اتهمو بانهم كفار ملحدين ) ولم يفهمهم عامة الناس خصوصا" فى تلك الايات التى تم تفسيرها بصورة مغايرة لتفسير السلف. اتمنى ان يضع لنا احد الجمهوريين النقاط الفكرية واضحة وببساطة فى هذا البوست حتى تعم الفائدة للجميع ..
اهلنا بسطاء يفهمو الدين صلاة وصوم وزكاة وحج وقراءة قرآن ونوافل واذكار بيعرفو يغتسلو ويتممو بيعرفو الاشهر الحرام بيعرفو العشرة الاوائل وفضلها لذلك من الصعب الدخول بفكرة تحتاج الى ارتقاء درجان فى اليقين والايمان لتطبق على الواقع . حتى الرسول (ص) لم يجبر احد على التفاعل الروحى بين العبد وربه .. انما علم الناس المنهج فقط لذلك فان صلاة فلان تختلف عن صلاة فلان بتفاوت الخشوع فيها ... وهذا مالايمكن لانسان ان يتحكم فيه .

ايها المحترق
اين هؤلاء الذين يحسبون بالاصابع؟؟ ..

صدقنى انا لا ارى الا عربات فارهه وقصور منيفة فى الخرطوم ..
الصوفية لها علاقة بالزهد ... اين الزهد ؟؟؟
صاحبى عاطف الحاج ذكر ترقية المجتمع .. وانا لا ارى الا مجتمع ينهار باسم الدين وباسم الصوفيه .. سلوكا" وفعلا" فلا تكلمنى عن فكرتها المثاليه ولكن كلمنى عن مايحدث الآن داخل السودان .. الصوفية الحقيقية تؤدى الى ترقية المجتمع اما مايحدث فى السودان فامر غريب يحير العقل .
هل تعلم بان المريدين للصوفيه والمنقطعين عليها ..لا يساعدون ولو بنسبة صفر فى الدخل القومى
يجلسون ويعيشون فى الزريبة او المسيد او غيره عطال عن العمال فى شكل اقطاعى باسم الدين بالضبط كما كان الاقطاع فى القرن الثامن عشر فى اوروبا (الكنيسة ) مكرسين من قبل المالك لخدمة العائلة النبيلة . انا اعلم بان هناك نار توقد واطفال يحفظون القرآن على يدى هؤلاء الشيوخ ولكن خلف هذه الصورة المثالية هناك دهاليز مظلمة لرغبات ومآرب اخرى من قبل كثير من الشيوخ .

لنا عودة ...

أبوبكر حسن خليفة حسن
12-28-2005, 03:25 PM
الأخ صبري طه
تحية طيبه

أبوبكر حسن خليفة كتب:
والتدين عند الأستاذ محمود ليس فهما جامدا متحجرا لحقبة زمنية معينة من حقب التاريخ ـ كما هو متوهم في خارطة الفهم السلفي


أبوبكر حسن خليفة كتب:
ولما كانت هذه الفكرة همها تنزيل الدين لواقع الناس كان لزاما عليها أن تشرح الدين على مستوى جديد .. نسبة لأن الشرح السلفي للدين قد استنفد أغراضه واصبح لا يلبي حاجة الناس ونشاطات المجتمع


أخونا أبوبكر .... ممكن شرح تفصيلي؟؟!!


بالنسبة لطلبك الأول أقول العبارة تعني أن الخلاصة أو الغاية من التدين في الفهم السلفي هو العبادة ويستدلون بالآية الكريمة " وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون " على ظاهرها لذلك تراهم يتوقفون عند الشكل والمظهر .. وعند أصحاب الفكرة الغاية من الخلق العبودية ولديهم الآية تعني ليعبدونني كما أمرتهم على لسان رسلي ليكونوا عبيداً , كما أمرتهم على لسان عزتي : " إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا , لقد أحصاهم وعدهم عدا " لذلك تجد إدخال الفكر في العبادة والمعاملة عند أصحاب الفكرة الجمهورية فيصلا أخرا مع دعاة الفهم السلفي ... فحسب الفهم السلفي العبادة غاية وعند الجمهوريين العبادة وسيلة للعبودية , وكما قال الأستاذ : ( العبادة شجرة والعبودية ثمرة !! ) .

ولما كانت هذه الفكرة همها تنزيل الدين لواقع الناس كان لزاما عليها أن تشرح الدين على مستوى جديد .. نسبة لأن الشرح السلفي للدين قد استنفد أغراضه واصبح لا يلبي حاجة الناس ونشاطات المجتمع


الفكرة باختصار شديد جاءت للناس بأصول الإسلام المنسوخ بعد أن حان وقتها !!
الدين في الفهم السلفي يحكيه واقع المسلمين اليوم .. المبني على الفهم العقائدي الرافض للآخر سواء كان هذا الآخر يشهد الشهادتين أو لا يشدهما .. ويتمثل في روح الاستعلاء والإقصاء ورفض الآخر لدرجة استباحة دمه وماله وعرضه وحريته ... ونتاج هذا الفهم مشاهد ومعاش وليس في حاجة لتفصيل . وعندما أقول الفهم السلفي للدين اصبح لا يلبي حاجة الناس ونشاطات المجتمع , فأنا أعني ما أقول ! فمثلا الناس في حاجة للحرية وهي أبسط قواعد التكليف .. فعهد الوصايا الذي قام عليه الفهم السلفي قد انقضى عصره , وبالرغم من ذلك تجد المجتمعات السلفية ما زالت تحمل عقلية الإكراه ! والمجتمع الذي أنت تعيش فيه ( أخي صبري ) نموذج جيد لما أقول , وأسمح لي والاخوة القراء الكرام بإرادي هذا المثال الذي قد وقع لي يوم أمس ( دخل على مكتبي طفل لا يتعدى عمره سبع سنوات سائلا : أين عبد اللطيف ؟! قلت له في الجامع , فينتقل هذا الطفل مباشرة لسؤال آخر وهو: وأنت ليه ما تصلى ؟!! ( على الرغم أنني سبقت عبد اللطيف في الخروج من الجامع ) طبعا أنا لا أتصور أن في العالم في طفل متربي على التلصص بهذه الكيفية !! والتربية في المجتمع السلفي قائمة على التلصص والتدخل في خصوصيات ( الآخر ) لدرجة نفي الآخر وعدم الاعتراف أساسا بأن له خصوصية ( ولعل هذا المشهد موحى بقصة جديدة عن المخلوق صاحب الجين السلفي ! )

مع فائق محبتي

محترق القصيم..
أبوبكر

عاطف الحاج محمد حسين
12-29-2005, 09:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام والرحمة والمحبة تعم الجميع

الاخ خالد عثمان : لك جزيل الشكر على المرور وجميعنا ننشد المعرفة ونسأل الله ان تعم الفائدة , كنا نتمنى ان يكون معنا اهل الديم من الاخوة الجمهوريين ولكن نحمد الله بين ظهرانينا الاخ ابوبكر حسن خليفة والذى فاض فسقى ارواح عطشى.
العزيز صبرى طه : اتمنى ان تكون ردود الاخ ابوبكر وافية ووجدت فيها ما تنشد واحيك اخى على اثراء النقاش وفى انتظار عودتك مرة اخرى.
ابو الزيك : غزلت لك ردا لصورة الصوفية المشوهة الان بالسودان وقرات تعقيب الاخ ابوبكر عليك فنغضت غزلى وكسرت مغزلى وكما قال الوالد الشيخ بابكر (كريعات) هم على عدد اصابع اليد ولكنهم صاروا عرائس غيبه لا يظهروا فالذى تراه الان هو الذى قال فيه الحبيب المصطفى بئس التاجر المتاجر بدينه. وقد كان الشيخ ابوشام يهتف فى حلقة ذكره التى تكون بعد يوم شاق من العمل بحواشاته بطابت ليطعم طلبته (النيى فى معاشو نيى فى دينو).
العلاقة بين الماركسية والجمهورية بل والاسلام هى الاشتراكية والناس عندنا فى السودان تخاف من الالفاظ وهى من سقط الميراث وفى ذلك ايضا ابان اخى ابوبكر فالزكاة رمز لاشتراكية المسلم ولكن فى درجات اخرى للايمان يكون الايثار وهو ما يتخطى حدود الاشتراكية لكمال هذا الدين.
العالم ابوبكر : اعرف انك تحترق ليخرج لنا هذا الارج كما قال رفيقك ابو الزيك ولكن لا يزيد اللهب الذهب الا لمعانا , فى انتظار تعقيبك على مشاركتى رقم 76 بتاريخ 27/12/2005 .

ملاذ حسين خوجلي
12-29-2005, 03:36 PM
مساء الخيرات سادتي

مرحب بكل سادة الفكر والقلم واشيد بهذا البوست الاكثر من رائع لا اريد ان افسد روعة الحديث والنقاش ولكن هنالك كثير من التساؤلات التي اصبحت محيرة بخصوص الفكر والدين والصوفية والتفسير

فبمعق تجربة محمود محمد طه هذا الرجل المتشبع بالشجاعة اذا كان فى ارائه او قدوته كسياسي ورجل قائد ومتصوف وعالم مفكر الا ان شطحاته وطلاسم اقواله فى الرسالة الثانية محيرة حينا واخر مبهرة فهو اول من دعى للصلح او الهدنة بين اسرائيل والعرب ...
وما يحير رغم قوله حينما سئل عن الاسلام ومدى منفعته فى الحياة اجاب ( في العبادات يناسب، في الحدود يناسب، في القصاص يناسب، ولكن فيما يخص السياسة والاجتماع والاقتصاد فهو لا يناسب) الى هنا جميل لكون السياسة والاقتصاد متغيرات عصور لا جدال فى ذلك لكن ان يتحدث عن الصلاة والعبادات بكل العظمة والقوة تلك ... وينفيها عن ذاته هذا منافى للشرع ومنافى للكاريزما والقدوة التى عهدنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل صاحب مسؤولية ان كان فكرية او علمية يجب ان يصدق ...

ثانيا : يساوى بين ميراث المرأة والرجل فيقول ( في القرآن المدني لا توجد مساواة بين الرجال والنساء: "الرجال قوامون علي النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"، إلى قوله "فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن". القرآن المكي كان منسوخًا بالقرآن المدني "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة". لهن من الحقوق مثل ما عليهن من واجبات. هذه الآية تعطي النساء فرصة المساواة بالرجال.

ماذا بشأن ايات الميراث التى حددها الله سبحانه وبها كل التفصيل والشرح الكامل ....

نحن نعلم تماما ان الرسول عليه الصلاة والسلام هو خاتم الانبياء وان الرسالة جاءت متممه اذن كيف تكون هنالك رسالة ثانية لا اريد التدقيق فى العنواين ولكنها مسار فتنة للدين الاسلامي ليست هنالك رسالة ثانية .... اضافة الى استغلاله لتقسيم القران الى مكي ومدني استغلال بكل صدق محير وبه شى من الغرابة انا فى رأي الشخصى ان الاسلام عندما تنزل على البشر بكل تشاريعه وعباداته وعقائدة كان رأفة بالعباد لذلك صعب ان تغير من مفاهيم وعادات مجتمع بين يوم وليلة لذلك كان الله رحيما بعباده ولم يكن هنالك مشقة فمثلا ( لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى ) كانت هذه مقدمة واشارة للمجتمع قبل ان تحرم الخمر ...

لذلك فى رأى ان المدنى والمكي كل له ظروفه وان ما حرم وما شرع بكتاب الله ومؤكدا بسنة نبييه لا جدال فى ان يتداول بالتأويل ...

قال الله تعالى( اسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) ... السؤال اصبح الدين او التشريع الاسلامي على وجه التحديد يختلف من فئة الى اخرى من طائفة الى اخرى وان الثابت فيه فقط حديث رسول الله بني الاسلام على خمس .... ) وما عدا ذلك اصبح عرضة لكثير من الاقوال وهم ايضا اهل ذكر اذن اليست هذه كارثه ان يتنازع الناس فى امور دينهم ...

وهذا واضح منذ عهد الائمة فكان حد الساحر او المشعوذ القتل عند الامام مالك ولكن عندما سكن الامام الشافعي مصر وجد ان سكانها يعتمودن على السحر لذلك لا يمكن قتل نصف المجتمع اذن حددت عقوبة السجن ...

ولكن ظهرت ملابسات فى الدين وفى تهيئته على مواصفات المجتمع بصورة فى رايي خالفت الشرع ففى عام 63 كان دكتور الترابي يحاضر فى الولايات المتحدة فحلل مسالة زواج المسلمة من انصاري وفق شروط المجتمع اى اذا كان يعيلها ويعيل ابنائها وانتقد بشدة ...قبل عام من اليوم جوز الازهر هذه الفتوى ...

واخر صيحات اهل الذكر هؤلاء وكما اسلفت دكتور الترابي فى محاضرة له فى البحر الاحمر قبل ايام معدودة قال ان الايات التى تنبى عن تنزل سيدنا المسيح لقتل المسيح الدجال هى مستندة فى تفسيرها على احاديث ضعيفة اضافة الى جلبه ايات لموت سيدنا المسيح ... اضافة الى تجويزه الى امامة المرأة للصلاة ويقول ان الحديث الصحيح يقضى بامامة المرأة ...

هنا يوجد سؤال كبيييييييييييييييييير جدا الى من نحتكم عندما يزداد الفساد والمتغيرات الى ما يقال بأنه دين سلفى والى النص الصريح ام المؤول ام الى تشاريع علماء واهل علم لهم شطحاتهم الخاصة كمحمود محمد طه وكالترابي وغيرهم من الائمة والمفسرين الذين يطوعون الدين لخدمة المجتمع ...

والف شكر والف تحية لكم

صبري طه
01-01-2006, 11:14 AM
أبوبكر حسن خليفة كتب:

الدين في الفهم السلفي يحكيه واقع المسلمين اليوم .. المبني على الفهم العقائدي الرافض للآخر سواء كان هذا الآخر يشهد الشهادتين أو لا يشدهما .. ويتمثل في روح الاستعلاء والإقصاء ورفض الآخر لدرجة استباحة دمه وماله وعرضه وحريته ... ونتاج هذا الفهم مشاهد ومعاش وليس في حاجة لتفصيل . وعندما أقول الفهم السلفي للدين اصبح لا يلبي حاجة الناس ونشاطات المجتمع , فأنا أعني ما أقول ! فمثلا الناس في حاجة للحرية وهي أبسط قواعد التكليف .. فعهد الوصايا الذي قام عليه الفهم السلفي قد انقضى عصره , وبالرغم من ذلك تجد المجتمعات السلفية ما زالت تحمل عقلية الإكراه !

السلفية تعبر عن العودة إلى نهج السلف الصالح كما يرونه و التمسك به باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل ويعرف مصطلح السلف على أنه الصحابة والتابعون وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول و يأتي هنا تعريف المنهج السلفي على أنه الاعتقاد بمعتقد السلف الصالح رضي الله عنهم وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة لأنهم هم أقرب إلي الرسول فهم أقرب إلى صحة الاعتقاد والمنهج.

وقد ورد في الحديث {... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ} والمعنى واضح والأدلة من الكتاب والسنة كثيرة والتي تدل على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله ...

السؤال أخي أبوبكر/ من هو الآخر ومتى يرفض وكيف يستباح دمه ... إلخ ... ؟

أهو المسلم !!!! أم الكتابي ؟؟؟ أم الكافر ؟؟؟

وإذا كانت الإجابة (المسلم)

كيف له الخروج عن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ... والإضافة عليها بأشياء لم ترد لا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته كالذين ينادون بإمامة المرأة في الصلاة فمن أولى بالإمامة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيات في القرون الثلاثة الأولى .. أم نساء اليوم ؟؟؟

وهل شهادة الشهادتين مع الخروج عن تعاليم الإسلام تعطيه الحرية المطلقة ؟؟؟

ولك تحياتي ....... بكل ود

بابكر عثمان مكى
01-01-2006, 02:33 PM
الاخوة المشاركين ... نقطة نظام .. استميحكم عذرا"



الاحظ ان هناك استفهامات كثيرة فى هذا الموضوع وحتى تعم الفائدة اكثر فانا استدعى
استدعاء قسرى للسيد معتصم عبيد بحكم معرفته الثرة بالفكر الجمهورى ...
وهذا استدعاء مجروح بلوم ..لوضع النقاط فوق الحروف ..وانا استغرب عدم مشاركته حتى الآن

Mutasim Obeid
01-01-2006, 04:58 PM
أخى الحبيب زيكو
شكراً لثقتك الزائدة وأنت تحاول ان تلبسنى ثوباً أكبر منى ...
انه ذات الوجع الذى كابدته سنوات طويلة وانا أحاول ان استقراء الفكر الجمهورى ... وكعادتى دوماً أن أقرأ عدة كتب فى زمن واحد الا المجموعة الكاملة لكل ما كتب محمود محمد طه منذ بداياته الاولى وحتى مماته قيدتنى تماماً وقد اهدانى لها الاستاذ الفاضل شايب شقيق الاستاذ سعيد شايب رحمه الله ( الذى يعتبر الرجل الثانى بعد موت محمود) وذلك حتى أكون على بصيرة من أمرى وانا اناقش الاستاذ سعيد شايب عن ماهية التنظيم ... وكنت كلما قرأت كتابا ازددت شغفاً لاقرأ الآخر ولم توصلنى حيرتى الاّ الى حيرة أكبر ومتاهه أعمق . دخلت عالم الاخوان الجمهوريين بأسئلة محددة وخرجت بحيرة لم تبن معالمها الا قريباً وفى يدى كتاب صغير وجدته بالصدفة يسمى " ثورة رفاعة المجهولة " لكاتب لا أعرفه ولم أسمع به يسمى أبراهيم يوسف وجدت فيه من البيانات الاولية ما ابان بعض ما خفى وظل الاخر بدون اجابات حتى اليوم حتى بالنسبة للجمهوريين أنفسهم ... وحده الاستاذ محمود هو الجمهورى الحقيقى وما عداه اما مقلدين أو معجبين او حيارى مثلى ... وحتى تكون البدايات صحيحة استميحكم عذراً حتى تمر هذه الايام وننتهى من الجرد ووضع استراتيجيات العام الجديد وأبدأ معكم الطريق من بدايات أول بيان للحزب الجمهورى ... وكذلك تجدنى مراقباً لكل مساجلات الاخوة المتداخلين أعلاه حتى أرى ما تفضى به الكتابة هل الى بيان ام الى طريق تحس من ورائه النور وبينك وبينه الف مانع نفسى ... وغابة من الحيرة كتب على جدارها ممنوع الاقتراب أو التصوير
أخى زيكو سأعود لك مترعاً بما عرفت ولعله يكون فيه بصائر للناس والله نسأله الهدى وحسن البيان والتبيان ... وأدعوا معك من خلال هذا المنبر كل الاخوة الجمهوريين للمداخلة وتبيان ما خفى ان لم يكن من منطلق صدق مبادئ الحزب الجمهورى فليكن من أجل محاولة دراسة فكر رجل من أبناء رفاعة شغل الدنيا حين من الدهر ... فمن باب اولى ان نكرم طرحه على اسوأ الظروف بالمداولة

وسأعود

معتصم عبيد

عاطف الحاج محمد حسين
01-02-2006, 01:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاعزاء :-
ابو الزيك : لك جزيل الشكر لذلك الحس الراقى ودليل ذلك مناداة اهل الفزعة الفكرية كالاخ معتصم عبيد فلك وله التجلة.
معتصم عبيد : عندما كتبت هذا البوست دار فى مخيلتى عدد من الاخوان الذين سوف يعطرو ويثروا النقاش وحقيقة اخى كنت فى مقدمتهم ولم استدعيك اخى صراحة كزيكو لعتاب ناتج عن عشم فيكم نسال الله الا يقطعه وفى الانتظار.
ملاذ حسين : تحية لعمق التفكير ورسوخ الاطلاع واسأل الله ان تجدى فيما ياتى ما فيه الاجابة على تساؤلاتك.


الاعزاء المشاركين فقط لتنظيم النقاش ولكى لا يكون فضفاضا وتعم الفائدة على الجميع وهو القصد من وراء طرح هذا الموضوع :

اولا: الاتفاق على المصطلحات المتداولة فى النقاش ومعانيها :
السلفية – الصوفية – علوم الشريعة– علوم الحقيقة – المرجعية الدينية
ثانيا : تعريف الفكر الجمهورى موضوع النقاش كما ذكره اصحابه
ثالثا : اوجه الخلاف مع الفكر الجمهورى فى الامور الشرعية وتبرير الاخوة الجمهوريين لتناولهم المختلف لهذه الشرائع .
رابعا : هل يعتقد الجمهوريين بعدم صلاحية الاسلام لبعض الامور كا ذكرت الاخت ملاذ كالاقتصاد والسياسة وهل الرسالة الاولى غير مكتملة وتحتاج لرسالة ثانية ام هى شرح للرسالة الاولى ارتكازا على علم الحقيقة.

ودمتم نبراسا للعلم ومنبعا لحقائق

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-02-2006, 01:39 PM
الأخوات والأخوان ..
كل عام والجميع بألف خير


أخي الفاضل عاطف لك التحية والود

المسألة كما أفهمها لا تحتاج إلى كثير حديث بقدر حوجتها إلى التشمير والعمل الدؤوب وذلك لأن الفكرة الجمهورية مدركة أن التغيير يتم برفع الواقع لمستوى الفكرة أو بصورة أكمل بتنزل الفكرة إلى أرض الواقع .. وقتها الأمر لا يحتاج كبير عناء .. لأن المرء ما زال في سعة من أمره ما لم يقل أو يفعل .. ولحديث ورد عن سيدنا المسيح عليه السلام يحذر فيه من الأنبياء الكذبة , وقد قيل له كيف نعرفهم ؟! وأجابهم بثمارهم تعرفونهم !! أو كما قال .
ومما يثلج الصدر أن الواقع يشهد بأن الفاكهة الطيبة حلوة المذاق .. وأن الشجرة الطيبة فرعها ثابت وأصلها في السماء !!
وعلى الرغم من ذلك كان الناس في حاجة لكي تزال الوحشة بينهم والفكرة التي لم تخطر على بالهم قبل أن يسمعوا بها من الداعي لها الرجل الشجاع الصدوق الأستاذ محمود محمد طه ومعلوم أنك لن تستطيع فهم فكر أو قول أو عمل إلا إذا كان لك طرف علم بذاك الأمر يعني أن تكون في داخل حلبة العرفان !! فإن لم يكن فليس هنالك غير التصور !!
وهنا في اعتقادي تكمن الفوضى ! ويكون أي شيء هو ردا على كل شيء .. ويصبح مثلي ومثلك ينكر على من اجتاز قمم الجبال رؤياه ؟! وإن كان في الأمر تروي فلا يكون الشأن إلا واحدا من اثنين : إما أن نصدق .. أو .. نتسلق تلك الجبال إلى أن نصل قمتها التي تتيح لنا المعرفة اليقينية لما ورائها .. وبعد ذلك تأتي المسألة بتجرد مطلق نسأل نفسنا فيه ـ عبادتنا إلى أين ذاهبة هي بنا ؟!أليس الغاية من العبادة هي السير نحو الله .. القرب من الله !! الفكرة التي دعانا لها الأستاذ هي هذا السؤال الملح .. هي مراقبة عباداتنا وهي تمشي في مراحل القرب من الله !! وليس الهدف من ذلك تنزل المعارف للعامة كما بدأ لك .. غير أن حسب حكم الوقت المجتمع البشري هو الذي اقتضى تقديم الدين في مستوى علمي . ومعروف لدى ( أهل الطريقة ) المسألة تكون سر لما الناس ما يقدروا عليها !! والمعرفة علم وعمل بمقتضى هذا العلم (من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ) وقوله سبحانه " واتقوا الله ويعلمكم الله " وقوله تعالى " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا , وان الله لمع المحسنين " , والعلم بلا عمل علم شيطنة ـ ترف ـ , والعلم يقدم لإعانة الناس للسلوك . لذلك منهاج السلوك لدى الفكرة يقوم على : ( المراقبة والمحاسبة , مراقبة الجوارح قبل أن تعمل , ومحاسبتها بعد العمل ـ كما يقوم على ترك الأذى , وتحمل الأذى , وتوصيل الخير للأحياء والأشياء ... كل ذلك ليكون القلب سليما من الضغائن والأحقاد وهذا معنى قوله سبحانه " إلا من أتى الله بقلب سليم " ) وعند أهل الفكرة كل ذلك لا يتم إلا إذا ترك السالك :ـ
1- عيوب العمل
2- عيوب القول
3- ثم عيوب الفكر
أطراف الليل وأناء النهار كما توضح الأمر مؤلفات الأستاذ .

وأما إشكالية الفهم الآلي للدين فهي أن تكون أنت وعباداتك كـ " جمل العصارة " لا تراوح مكانك ما دامت السماوات والأرض !!
والمسألة حسب معرفتي الضئيلة بديهية ولكن حجبتها منا الحجب المتعددة وهي نفس الحجب التي أعلت شأن الجماعة على حساب الفرد وحبذت روح القطيع ومن ثم قدمت شأن التقليد والإتباع على الأصالة واكتمال الرشد والفردية ...
والأصالة واكتمال الرشد تتبعهما حتمية السير إلى المطلق حيث قال سبحانه : " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه " والفردية تلك تنتج عنها شرائعها الفردية " لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا " وهذا قول لا ينفي الشريعة وإنما يجعل منها قاعدة انطلاق لشرائع فردية لطيفة كما هو ملاحظ أن شريعة الأنبياء والعارفين بناءا على معرفتهم بالله .. ولهذا السبب ترى الأنبياء متقدمين على أممهم خطوات كبيرة , فالأنبياء قد عاشوا على شريعة فردية ألطف في خاصة أنفسهم حين كانت لأممهم شريعة عامة في نفس الوقت . وهذا يدل على إمكانية تطور الشرائع بنفس منطوق استشهادك القوى بالآية الكريمة " وما كان عطاء ربك محظورا " فأبواب السماء مشرعة والسير سرمدي والقطع يكون بتقريب الصفات من الصفات . فقد أشار المعصوم عليه السلام لذلك " تخلقوا بأخلاق الله إن ربي على صراط مستقيم " وأوضح من هذا قوله سبحانه " قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " وقل هنا عند أهل العرفان والأستاذ تحديدا بالمعنى الحقيقي الكامل , وليس بمجرد إدعاء القول , فقد جاء التوبيخ الشديد لمجرد إدعاء القول عند قوله سبحانه " يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .
وبعد اخي عاطف قد ذكرت :
( " من لم يكن متقيد بشريعة* ما ذاق كاسات الطلى الرباني " ما عدا اهل الجذب والملامتية وهذه حالات خاصة... )
نعم الشريعة يجب التقيد بها لتفضي إلى شريعة ألطف وأدق ولذلك لا تنتهي ولا تسقط الشرائع لأنها هي خطاب الرب للعبد مع مراعاة المقام .. أما الملامتية فأحوالهم تلك ما كان لهم أن يتجاوزوها بغير إذن ومقام .. والمسألة كما ساقها قلمك تفضي إلى النهر العظيم الذي لا يغتسل فيه إلا ( رجل آتاه الله الفهم عنه من القرآن وأذن له في الكلام ) .
ولكل هذا لم يرد الأستاذ ( تغيير شكل التكليف ) بقدر مطالبتنا بمعرفة حقيقة التكليف .. وعند هذه المعرفة نكون قد اقتربنا من المضمون أو الغاية من ( شكل التكليف ) وهو دفعك إلى حقيقتك في أثناء قيامك بشريعتك , وكل شريعة لا تفضي إلى حقيقة فهي شريعة ناقصة كما قرر الأمر الأستاذ محمود نفسه وهو القائل :
(( وقدوة التقليد للفرد المبتدئ من الأمة المسلمة المقبلة هو النبى الكريم , خاتم النبيين , فهو في البداية يكون مؤمنا بالله تعالى مصدقا للنبى الكريم متبعا له في قاعدة سنته , وهي تقليده في خاصة نفسه كمسلم لله , حتى يبلغ ان يتبعه في قمة سنته , وهى التأسي به في الأصالة ..
فسنته في قمتها , هى الأصالة .. هى كونه على شريعة فردية , لا يقلد فيها أحد من العالمين كما هى سنة سائر الأنبياء !! ))
من كتاب ( من دقائق حقائق الدين )

( هاهنا يسجد القلب , وإلى الأبد , بوصيد أول منازل العبودية .."وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " ).. وفي وادي الصمت هذا يبطل كل شيء دعك من الكبريت الأحمر !!

وبعد:
لا يكن طرفك أعمى *** عن تناويع الأشاير !!

ونواصل..
المحترق
أبوبكر

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-02-2006, 01:51 PM
[align=justify:afcd339c28]
ثم أنظر ماذا قال أستاذي البدر بن يوسف في الأستاذ الأكبر محمود حين التنفيذ :

18 يناير 1985 كان يوماً فريداً . الأستاذ المحبوب كان مبتهجاً بالنصر والظفر. ، لقد كان حراً من الأنانية كما لم يكن من قبل أبداً . لم يكن يعمل من أجل مقابل أو مكافأة .لم يكن هناك ضد . إنه فعل مسكوباً من الخير الصافي . بالنسبة له الموت والحياة أمر واحد ، حيث لا ضدية هناك . في ذلك اليوم الخالد كان الأستاذ رمزاً للاستقامة والدقة . لقد أرسل النفس الأخير وهو في وضع الواقف ، رأسياً ومستقيماً كرمح سماوي في هيئة إنسان . الرمح رمز الثقافة ، رمز الثورة التي أحبها ، الأستاذ ذات مرة ، ومجدها. من دون تردد ، ودون توقف ودون تعثر أعطى الأستاذ لله ما لله " وأعطى لقيصر ما لقيصر !! لقد أعطى الله هدوءه وثباته ونقاءه ..ووهب الأرض (التراب) كل معداته وطاقاته .. لا عجب !!
أليس هو طائر العجب ذاك الذي كان مشرعاً أجنحته في العلياء متخللا السموات السرمدية .
طائر الزهو استرخى واستراح ، لهنيهة في آفاق السودان ، وقد كان نشطاً وفعالاً بصورة مدهشة ، وفي نفس الوقت كان قادراً على البقاء في سكون. لقد أتقن فن التحليق الأفقي ، بعظمة تفوق طائرة الهيلكوبتر المحظوظة ، التي من خلالها انتهت مرحلة هامة من مراحل الرحلة الميمونة … ثم حلق طائر العجب بأجنحة "من دون ريش" مبتسماً ومستمتعاً بنقاء الفضاء الرحب اللامتناهي نحو اتجاهـ الشمس التي لا تغرب أبداً !! لقد كان أهلنا السودانيون الكبار الطيبون وقتها يحدقون في الآفاق علهم يقتفون الآثار … أين ذهب ؟؟ تذكروا أن الطائر لا يترك أثرا في الآفاق … إنه يترك كل الآثار وكل اللمسات في القلوب ، وفي العقول !! إنه فيك … ألا ترى ؟؟
********

طلب خاص:

أسمح لي اخي عاطف أن أطلب من خلالك إدارة الموقع وأنت صاحب اختصاص في إنزال مكتبة الأستاذ محمود في هذا الموقع المبارك بإذن الله لمكانته في عالم الفكر ونسبة لأن ذي القربة أولى بالمعروف ويمكن التنسيق مع موقع الفكرة http://www.alfikra.org

طلب عام :

هنالك معلقة نظمها العلامة البروفيسور عبدالله الطيب في الأستاذ محمود بها 76 بيت من وجدها واستطاع إنزالها فاليفعل .

ونواصل...

المحترق..
أبوبكر[/align:afcd339c28]

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-02-2006, 01:57 PM
نحن في حاجة ملحة لإعادة فهمنا للدين :ـ

[align=justify:e034cae1fd]اختنا العزيزة ملاذ تحدثت عن الأستاذ بما هو أهل له أولا.. ثم اشكلت عليها بعض المسائل في تقديري ..وحاولت أن تدلل لها في البدء بقولها : أن الأستاذ محمود أول من دعا إلى الصلح أو الهدنة مع إسرائيل ..!!
وموضوع الصلح أو السلم سوف نتوقف عنده طويلا ـ هنا أو في البراكين لأنني في انتظار الاخ معتصم عبيد وقد كتبت له ردا .. سوف ننزله وقت الحاجة إليه ـ لأنه هو جوهر الدعوة الإسلامية الجديدة أو هو الفكرة الجمهورية أو إن شئت قلت هو الإسلام في طوره الأخير .. وحتى يتضح هذا الأمر ويفسر لنا ما أشكل على البعض في المسميات .. نقول نعم للإسلام رسالة أولي ورسالة ثانية ورسول الرسالتين واحد هو محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ومستوى الإسلام الأولي دون الإيمان ودليله قوله سبحانه " قالت الأعراب آمنا , قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا , ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " ويبينه حديث جبريل المشهور الذي سأل النبي عن : الإسلام , وعن الإيمان وعن الإحسان , وختمه النبي صلى الله عليه وسلم بالقول : يا عمر , أتدرى من السائل ؟؟ قال عمر : الله ورسوله أعلم !! قال النبي : هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم !!
ومستوى الإسلام الأخير دليله قوله سبحانه " إن الدين عند الله الإسلام " وقال تعالى " يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " وحوار سيدنا إبراهيم مع ربه يدلل على تلك الدرجات قال تعالى " وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحي الموتى !! قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى !! ولكن ليطمئن قلبي" " وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض , وليكون من الموقنين " وقوله سبحانه " إذ قال له ربه أسلم , قال أسلمت لرب العالمين " فالإسلام الأولي قائم على الإيمان والعقيدة وشريعته مرتكزة على آيات الفروع القائمة بدورها على الوصاية " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتؤكل على الله " والإسلام الأخير يتجاوز العقيدة لسموات أرحب حين يقوم الأمر فيه على العلم بمراتب الإيقان الثلاثة التي تم ذكرها فيما مضي من هذا البوست لتتوج بالإسلام في قمته التي لا تقترب منها إلا آيات الأصول التي تم نسخها في البدء . وعند هذه النقطة أو ( النسخ في القرآن تحديدا ) تغلق أبواب , وتتوه عقول , وتتحطم مفاهيم بلا رجعة , ولا تقوم لها قائمة بعد انقضاء وطرها !! وهنا أعيد التساؤل الذي يفرق بين الفكرة وما عداها من مفاهيم السلفيين :
هل النسخ في القرآن إرجاء أم إلغاء ؟!!
ولكي نتقدم خطوة إلى الأمام نبسط المسألة في قضية مهمة جدا وهي آيات السماح في القرآن المنسوخة بآية السيف ..... والتي ذكر الأمام جلال الدين صاحب إتقان علوم القرآن إنها ناسخة لمائة وبضع وعشرين آية كمثال !!
وهنا تجد الخلط بين التدرج في الأحكام والنسخ كما هو وارد في مثال الخمر الذي أتت به أختنا العزيزة ملاذ .. فالتدرج كما أفهم هو السير بالمجتمع نحو الفضيلة, درجة.. درجة , والنسخ هو التنزل لعدم طاقة المجتمع للأصول 0

واسمحوا لي أن أنزل هذا الرد الذي وضعته على أحد شيوخ السلفيين الأكثر تشددا , وهو نفسه يعتقد أنه أكثر فهما واعتقادا لمنهج السلف من غيره ! وعلى كلٍ المنهج الذي أتى به لا يمكن لأحد من السلفيين أن ينازعه في أصله .. بعدها يكون الاختلاف في الشكل لا المضمون :

إشكالية الفهم العقدي للدين وتحديات الواقع
على أنغام رؤية الجماعات الإسلامية


في البدء لا بد أن نشير إلى أن الفهم الذي طرحه الشيخ الصادق حسن عثمان ( جماعة المسلمين ) هو فهم دعاة الحاكمية لله بمنظورهم المنطلق من " إن الحكم إلا لله " , وأحد جماعات الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية بمفهوم : الإسلام هو الحل ؟! وإن توقف دعاة التطبيق بعد ممارسة الحكم في السودان وإيران وأفغانستان وغير تلك الدول والممالك التي تدعي إنها حاكمة بما أنزل الله بموجب الشعارات التي لم تعد اليوم بنفس البريق واللمعان الذي كان مصاحبا لها حين اقتطفتها تلك الجماعات الشريرة عند قيلولة الفكر الوسطي التسامحي الحر
ولكي لا أكون مطلق الحديث على عواهنه أبدأ في فكفكة الفهم المصاحب لتلك الشعارات التي من أعظمها ( الإسلام هو الحل !! ) فما هو الحل الذي يطرحه الإسلام ( بالطبع في مفهوم الجماعات الإسلامية ) لعلاقة المسلم بغير المسلم في الدولة أو الحيز الواحد سوى كان هذا المسلم يشكل أغلبية أو أقلية وسوى كان حاكم هذه الدولة يشهد الشهادتين أو لا يشهد ! والمنحى الذي أتخذه القلم هنا ناحية الشهادتين بدل الدول المسلمة وغير المسلمة لأننا الآن بصدد الرد على " جماعة المسلمين " الجماعة التي يمثلها الشيخ صادق حسن والمعلوم أن الجماعة التي تدعي أنها"جماعة المسلمين " تكفر ما عداها من الجماعات الإسلامية وغير الإسلامية .. وقد كان لي حوار مع بعض قيادات تلك الجماعات التكفيرية من أمثال عطا والبيطري كمال حسن العبد وليصححني الشيخ إن لم يكن هذا فكرهم . وهذا لا ينفي حقيقة أن تلك الجماعات أميبية التكوين انشطارية المآل بغير توقف !
نعود للفهم المشترك لـ "جماعات المسلمين " في تناول علاقة المسلم بغيره التي تبدأ من تقسيمهم الأرض جميعها بالفهم السلفي لدار إسلام ودار كفر والأخيرة لا تخرج من كونها دار حرب أو دار عهد !
وبهذا التقسيم نفسه غير المسلم لا يخرج من كونه كتابي أو غير كتابي . وأهل الكتاب ليس أمامهم إلا الدخول في الإسلام أو دفع الجزية عن يد وهم صاغرون وآيته هي : ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و ولا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله ورسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون (( التوبة 29 وأما بخصوص القتال فهو ليس خيار كما زعموا لأنه هو الموت ؟!
( ومن العجيب أن لا يوجد أسير لدى الحركة الإسلامية حين أرغمت على الصلح مع الحركة الشعبية التي كانت تقاتلها باسم الجهاد المقدس !! )
وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى وأضاف لهم الفقهاء القدماء المجوس قياسا .
أما بقية أهل الأرض فليس أمامهم إلا الدخول في الإسلام أو الموت .. ودليلهم .. " قد جئتكم بالسيف " وآية السيف : (( فإذا انسلخت الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)) التوبة 5. التي ذكر صاحب إتقان علوم القرآن وغيره أنها ناسخة لأكثر من مائة وست وعشرون آية وباختصار شديد أنها قد نسخت كل آيات السماح التي يتذرع بها دعاة السلم كما يفهم من حديث شيخ صادق ؟! وقد ذكر الشيخ آية السيف وآيات أخرى تتماشى في اعتقاده مع الطرح المتعنت والمتطرف والاستئصالي في نفس الوقت الذي أتخذه له دين ! وأقول له ومن وراءه أهل الظاهر أن لا يسعدوا بتلك اليقينية الزائفة عند وقوفهم أمام تلك النصوص المقدسة التي من أصدق ما قيل فيها قول الأمام علي كرم الله وجهه لسيدنا عبد الله بن عباس حين أراد التوجه لمناظرة الخوارج : ( لا تجادلهم بالقرآن فإنه حمال أوجه ! ) والمقارنة هنا مع الخوارج من ناحية التطرف والتشدد .. وإلا فإن أصحابنا اليوم لا تبدوا عليهم عبادة وقيام خوارج الزمن الماضي ؟! كما إن خوارج اليوم ليسووا حريصين على الآخرة حرصهم على الدنيا التي يستحلون فيها أموال وأعراض ونفوس النصارى وغير النصارى .. بل مطلق من أختلف معهم في الفهم وإن كان من المسلمين وإن صام وإن صلى .. كما هو فقههم مع الأقباط في صعيد مصر وكما هو فعلهم الشنيع في مسجد الجرافة ومن قبله حوادث محمد عبد الرحمن الخليفي المؤلمة .
وهذا الفكر الدموي لا يمكن أن ينتمي إليه إلا شاب مضلل مستغل وجد إناءه فارغا ومن غير غطاء .. فكان على استعداد أن يمتلئ خواء ! وكيف له أن لا يمتلئ .. وقد تكدست به طاقة الشباب الزائدة والعاطفة الجموحة . أما غير هؤلاء فلا تجد غير أمراء الموت ونفوسهم المريضة وعقولهم المشروخة حتى يمارسون ساديتهم البربرية على هؤلاء الأحداث . وأمراء السوء يشكلون ممالك الوهم حيث تتم البيعة للأمير على السمع والطاعة في المنشط والمكره .. وإلى يوم الدين ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية , بهذا التقهقر .. وتلك الرجعية .. يريد لنا أمثال هؤلاء العيش في طليعة البشرية على ضفاف الألفية الثالثة !!
نواصل...

محترق القصيم..
أبوبكر..[/align:e034cae1fd]

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-02-2006, 02:07 PM
وللذين يدافعون عن الفهم السلفي نكرر القول ان النسخ عند أصاحب الفكرة الجمهورية
إرجاء وليس إلغاء وذلك كما ذكر الأستاذ محمود لسببين :

[align=justify:b2f7c3e88c]أولهما : أكون تغير رأي وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
ثانيهما : أكون أفضل ما في الدين مرفوع ومنسوخ بما هو دونه ودا ينافي الحكمة .

وهنا يا اخي عاطف ملتقى البحرين حيث التصوف والفكرة يسلكان طريق للسلم غير مطروق !! وقتها تكون الرحمة بخلق الله أولى من الغيرة على دين الله , لأن الغيرة من الغيرية ولا غيرية كما يقول أهل العرفان فالكون لا يحتوى إلا على إرادة واحدة وهي إرادة الله عز وجل وغيرها إرادة كاذبة كما تقول الفكرة .
وبعد ما ذكرنا من أقوال ومستوى فهم الأستاذ للدين أتصور أن الكلام الذي أتت به أختنا ملاذ حين قالت : (( وما يحير رغم قوله حينما سئل عن الإسلام ومدى منفعته فى الحياة اجاب " في العبادات يناسب ، في الحدود يناسب ، في القصاص يناسب، ولكن فيما يخص السياسة والاجتماع والاقتصاد فهو لا يناسب " )) غير دقيق !!
وذلك لسبب بسيط أن الإسلام في نظر الأستاذ هو كلمة الله الأخيرة " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " وعلى كلٍ بعض الناس لا يهمهم التفريق بين الإسلام ودستوره وبين تشريعاته التي نزلت لحاجة الوقت عند أقوال الأستاذ محمود . ولكي أوضح الأمر أكثر فلنأتي سويا إلى حديث الأستاذ عن الدستور الإسلامي كما ورد في كتاب " لا إله إلا الله "...
( ليس لهذه البلاد دستور غير الدستور الإسلامي .. ولكن يجب أن نكون واضحين , فإن الدستور الإسلامي الذي يدعو إليه الدعاة الحاضرون ـ جبهة الميثاق , والطائفية , وأنصار السنة , والفقهاء ـ ليس إسلاميا , وإنما هو جهالة تتستر بقداسة الإسلام . وضرره على البلاد محقق , ولكنهم مهزومون , بعون الله وبتوفيقه .. ولن يبلغوا بهذه الجهالة طائلا .. وهم يلتمسون الدستور الإسلامي في الشريعة الإسلامية , وما في الشريعة الإسلامية دستور , وإنما الدستور في القرآن ..فان كل من أتى بصرا بحقائق الدين , وحقائق الدستور , يعلم ان الشريعة الإسلامية لا تحوى حقوقا أساسية يقوم عليها الدستور , فهي لم تكن في عهد ديمقراطي , وإنما كانت في عهد القصور الذي استلزم وصاية من الرشيد ـ المعصوم ـ على الأمة المؤمنة , القاصرة عن شأو الحكم الديمقراطي .. وهذا العهد هو عهد الشورى .. ودعاة الدستور الإسلامي هؤلاء يقولون ان حكم الإسلام حكم الشورى , وهم يريدون الديمقراطية , وليست الشورى حكما ديمقراطيا , وإنما هو حكم الوصى الرشيد على القصر . فهو مأمور بمشاورتهم , ولكنه يملك حق المخالفة حين يرى رأيا غير رأيهم .. وذلك أمر بديهي ,فإن رأى القاصر لا يمكن , عقلا , أن يكون ملزما للرشيد .
ليس في الشريعة الإسلامية , في أمر السياسة , غير الوصاية . وليس فيها , في المال , اشتراكية , وليس فيها مساواة , بين الرجال والنساء , وعلى هذه الثلاث :ـ الديمقراطية , والاشتراكية , والمساواة بين الرجال والنساء ـ تقوم الحقوق الأساسية التي هي روح الدستور .. فالدستور موجود في القرآن , ولكنه غير موجود في الشريعة الإسلامية .. والقرآن يحتاج لفهم جديد يبعث أصوله التي كانت فيما مضى منسوخة بفروعه .. ومن أجل هذا الفهم الجديد لابد من بعث " لا إله إلا الله " جديدة , خلاقة , في صدور النساء والرجال , كعهدنا بها في القرن السابع الميلادي ..
ان الثورة الفكرية ببعث " لا إله إلا الله " من جديد في الصدور لا معدى عنها , وذلك موعود المعصوم حين قال : " بدأ الإسلام غريبا , وسيعود غريبا كما بدأ , فطوبى للغرباء !! قالوا من الغرباء يا رسول الله ؟ قال الذين يحيون سنتي بعد اندثارها " وسنته هي حاله , وحاله
الحقيقة , والحقيقة هي " لا إله إلا الله " معاشة دما ولحما .. حاله هي التوحيد , على ان يكون التوحيد هو صفة الموحِد , لا مجرد قوله .. خلاصة القول لا يصح لأحد ان يتحدث عن الدستور الإسلامي إلا إذا تخلق بكلمة : " لا إله إلا الله " ) 0 من كتاب " لا إله إلا الله "

ولكم عظيم الود والامتنان

محترق القصيم..
أبوبكر[/align:b2f7c3e88c]

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-02-2006, 02:10 PM
وليعذرني أهل العرفان وغيرهم إن تناولت هذا الأمر الجلل بهذه الكيفية المحرقة

المحترق
أبوبكر

صبري طه
01-03-2006, 12:29 PM
الاعزاء المشاركين فقط لتنظيم النقاش ولكى لا يكون فضفاضا وتعم الفائدة على الجميع وهو القصد من وراء طرح هذا الموضوع :

اولا: الاتفاق على المصطلحات المتداولة فى النقاش ومعانيها :
السلفية – الصوفية – علوم الشريعة– علوم الحقيقة – المرجعية الدينية
ثانيا : تعريف الفكر الجمهورى موضوع النقاش كما ذكره اصحابه

صاحب الدار الأخ/ عاطف الحاج والإخوة الكرام ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أولأً: لا شك أن من في منزلتي في العلوم الدينية لا يتعدى طور المستمتع المبتدئ راجياً العلي القدير أن يفقهني في الدين وأن يجعلني نبراساً للأمة ...

ثانياً: أود تنويهكم إلى أن معرفتي بالفكر الجمهوري ضئيلة جداً وربما يعود السبب إلى قناعتي بالفطرة السلفية التي وجدت نفسي منساق إليها مما كان له الأثر في استوحاش كل الأفكار الأخرى وبغض النظر عن ما تحمله ولا أخفي عليكم في أنني أجد فيها الكفاية عن قناعة تامة ...

وأتمنى أن أتمكن من الاطلاع على الفكر الجمهوري من خلال القراءة والمناقشة مع أصحابها علي أستطيع أن أناقش وأجادل بكل علم ودراية...

ولكي لا أجادل بغير علم اكتفيت بطرح أسئلة على أشياء تنتقد منهجي السلفي وإن سمحتم لي بالاستمرار فهذا كرم منكم ...

ومن لا يدافع عن منهجه فلا منهج له ...

ولكم تحياتي ... بكل ود

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-03-2006, 11:42 PM
[align=justify:6038b93303]وقفة قصيرة مع النفس :ـ

أولا :
إذا لم يكن لنا إلمام ومعرفة بالشيء لا يحق لنا الحكم عليه .. ودائما ما نتحدث عن هذا الأمر بجملة أراها مفيدة وهي ( الحكم على الشيء فرع عن تصوره ) .
وهنا توجد إشكالية حقيقية تعاني منها منتديات الحوار ومنتدانا طرف منها ـ ان يضع الناس تصورات وأراء حول مسألة ما عندهم بيها أي إلمام أو إدراك ؟!!
ثانيا :
الانحطاط والجمود السائد في عقلية ما يعرف بالعالم الإسلامي يرجع في تصوري لعدم إدراك المسلمين للإسلام , وليس هنالك مقابل لهذه الفرضية إلا القول ببطلان صلاحية الإسلام , وهذا ما لا يقول به مسلم .
ثالثا :
متى ندرك قيمة الصبر ؟!
قبل ربع قرن وفي مدرسة ( رفاعة الشمالية بنات ) كانت هنالك محاضرة لأحد تلاميذ الأستاذ محمود ( د.عمر القراي ) ... قال كلمة ظلت حاضرة كأن الزمن توقف عندها إلى الآن !! وهي ( من فاتته فضيلة العلم فلا يدع فضيلة الصبر تفوته !! ) .. وقبل سنين طويلة كنت أقرأ في كتاب من كتب الاعتزال لأبي الحسن النيسابوري , والكتاب عنوانه ( مسائل الخلاف بين البغداديين والبصريين ) , وحجمه يقارب الأربعمائة صفحة , واللغة فيه مزيج بين علم الكلام والفلسفة البالغة التعقيد .. وتم عزمي على ان لا أتوقف عن قراءة هذا الكتاب , حتى وإن استعصى عليّ َ فهمه ! وبالفعل كنت أقاوم الملل وأنا قليل الإدراك ضيق المواعين بعيد عن الحصافة الأكاديمية .. بل لقد كنت كارها للقيود والمناهج المدرسية لدرجة الهروب من الحصص !! كل ذلك لم يصرفن عن " مسائل الخلاف " تلك , بل قد دفع بي هذا الكتاب ـ المستعصي البخيل ـ إلى الوقوف طويلا أمام بوابته ... ؟! حتى اضطرني ان استدعى
" المقاصد " و " التهافت " و " تهافت التهافت " و " الانتصار " وكنت في حاجة لـ " المنقذ من...!! "
وبعد :

اخواتي واخواني..

هل تصدقون بأنني خرجت من هذا الكتاب الضخم الذي صدر منذ أكثر من ألف ومائة عام بكلمتين فقط !!

أولاهما : يبنى الاعتقادُ على الأدلةِ ولا تبنى الأدلة على الاعتقاد !!
ثانيهما : مناقشة الكتاب المستفيضة لكروية الأرض ( وما يغيب عنكم الكتاب تم تأليفه في القرن الثالث الهجري ! ) .

الشاهد في المسألة البعض قد يصيبه الملل من هذه الأسطر القليلة !! فكيف به أمام كتابات الأستاذ محمود ومعارفه المتعددة التي تتحدث عن كيفية السير لله !! قد يكون بروفيسور حسن مكي مؤرخ الحركة الإسلامية مصيبا حين قال : ( الأستاذ محمود جرعة روحية وفكرية كبرى .. لن يستطيع الناس استيعابها ) غير أن البشرية في تصوري ليس لها من مخرج إلا في اكتمال قيم الإنسانية المدخرة في أصول الإسلام كما دعا له الأستاذ محمود محمد طه بلسان حاله ومقاله معاً .

وكل عام وأنتم بخير

المحترق
أبوبكر[/align:6038b93303]

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-04-2006, 12:07 AM
الأخوات والأخوان
مساكم الله بالخير

حمدا لله قد قلبت دفاتري فوجدت هذه الأبيات للعلامة البروفيسور عبدالله الطيب وهي جزء بسيط من معلقته في رثاء الأستاذ الشهيد محمود محمد طه , وما زالت الدعوة قائمة للقادرين على إنزال النص كاملا .......

قال البروفيسور عبد الله الطيب :

قد شجاني مصابه محمود ***مارق قيل ,وهو عندي شهيد
وطني مجــــــاهد واديب ****منشئ في بيانه تجـــويد
وخطيب مؤثر ولديه ********سرعة الرد والذكاء الفريد
علناً علقوه يشـنق*******للجمهور ذاك المفكر الصنديد
أخرجـوه لحتفه ويداه ******خلفه وهو موثق مشدود
جعلوه يرقى به الدرج*****الصاعد نحو الهلال خطو وئيد
كشفوا وجهه ليعرف ان***هذا هو الشخص عينه محمود
فاراهم من ثغره بسمة ***الساخر والحبل فوقه ممدود
وعلى وجهه صفاء وإشراق***أمام الردى وديع جليد؟!

وحتما سوف تنهض هذه البلاد من كبوتها فإن كبش الفداء كان غاليا وعاليا , ودرجته رفيعة بل كان محمودا !!

وكل عام والجميع بالخير الوفير

المحترق
أبوبكر

عاطف الحاج محمد حسين
01-04-2006, 01:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام والرحمة يعمان الجميع

الاخ الحبيب : صبرى طه (صاحب الدار حقيقة) فالاخوان بالبيت متساوين حتى فى الميراث وهذا المنتدى هو بيتنا جميعا بمجرد طرح موضوع فيه صار ملكا لنا جميعا.
اخى العزيز جميعنا نطلب المعرفة وحتى هذا البوست هو دعوة لاصحاب الفكر والراى والمعرفة ليس عرضا للثقافة ولا تنطع بالالفاظ ولكن مشيئة ربك ان يضع ما يشاء من المعانى فيما يشاء من الكلام وكما قال اخى ابوبكر فى كثير من الاحيان لا تحتمل الالفاظ بما تنوء به من المعانى, ودعوتى بتعريف المصطلحات لنقرب المسافات بيننا ولكى نتكلم بلغة واحدة فانا حينما اتكلم عن الصوفية اتكلم عن المعرفة بالله والزهد والبعد عن الدنيا ويراها الاخ زيكو استغلال للدين وخلافه , فعوج التطبيق لا يعنى فساد المنهج كذلك السلفية هم السلف الصالح اهل الارث المعرفى والعفة والتقى وما نراه الان ايضا شئ مختلف من الاهتمام بالقشور وترك اللب فى الامور.
اخيرا اخى العزيز وان اختلفت المشارب كنت سلفيا او جمهوريا فالقصد هو الله والقرب منه ودعنا نفتج الابواب ونتبادل الاراء فكلام الله على السنة خلقه وعسى ان تكون لنا ببعض الهداية ,

ولك كل الود

عاطف الحاج محمد حسين
01-04-2006, 01:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

المحترق بالقصيم

لما كان اسمه السلام عليك هو

لنا عودة ايها المحترق وان صرت رمادا ، ويا ليتنا جميعنا نصير رمادا لنحرق هذا الفخار من الطين الأسن وتسطع فينا ومنا شموس التجلي وهو ما قال فيه ابوك شيخ بابكر كريعات (أمانة يا الطينة ما فيك خزينة ) وهو القصد من كلام النبى عليه اتم الصلوات وكثير التسليم (موتوا قبل ان تموتوا ) وهى حال سيدى ابوبكر الصديق عندما قال عنه النبى (ص) اذا اردتم رؤية ميت وأشار إليه , فهل كان أخي ابوبكر سيدى ابوبكر الصديق ميتا ام حياة العالم؟؟؟.

اسأل الله ان يكون لك حظ وافر من هذا الاسم

ملاذ حسين خوجلي
01-04-2006, 08:17 AM
سيدي محترق القصيم

وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ...

اذن الفصل فى هذه القضية محسوم مسبقا

لك كل التقدير

صبري طه
01-04-2006, 09:19 AM
ملاذ كتبت:
اذن الفصل فى هذه القضية محسوم مسبقا

رجاءً توضيح أكثر ... ولمن حسمت ؟؟؟

خارج النص:
أخونا أبوبكر رايتك مرة قدمت (الأخوات على الإخوان) قلت ربما أتت عفواً ولكني أراك تكررها باستمرار .. لماذا ؟؟

أبوبكر حسن خليفة حسن
01-04-2006, 02:07 PM
الاخوات والاخوان لكم الود

(أمانة يا الطينة ما فيك خزينة )

اخي الكريم
عاطف...
لك تحية الشوق الممدود .. ولكل أهل العرفان في الوجود..

حقا كلمات العرفان هي مطر التجلي أينما هطلت نفعت وفي أي وقت نزلت أثمرت ..
هي نفس الحكاية فقد حكاها الأستاذ الأكبر محمود في ضروب المعرفة حين أجملها في الطريقين الطردي والعكسي .. وحسم الأستاذ محمود الأمر حسما في الطريق الأخير .. حين قال : معركة الجمهوريين هي معركة روحية .. ( هي في التلت الأخير !! ) يعني يا اخوي عاطف الجمهوري الحقيقي ما عندو صراع وهمي مع عالم الأشباح !!


المحترق
أبوبكر

صبري طه
01-05-2006, 11:20 AM
الأخ أبوبكر ...

سين سؤال ... أين إجماع الأمة ... فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ...

كم يمثل % الإخوة الجمهوريين في الخارطة الرفاعية ... وكم يمثلون في الخارطة السودانية ... ومن ثم الخارطة الإسلامية ككل ...

وابحث أخي عن ما يمثله التيار السلفي باختلاف طوائفه (المجتمعة على أصول الفكرة) في الخارطة الإسلامية وحدثني عن ذلك ...

والحسم وااااااااااااااااااضح ....




فانا احترم الرجل لكونه مات على فكرة اصر عليها .

الأخ بابكر ........ إذاً أنت مقتنع بالفكرة ... ما عدا ذلك يكون من باب المجاملة ... وهل في الدين مجاملات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أما بخصوص إعدام الأستاذ المفكر/ محمود محمد طه ... فالفتوى فيها مطروحة لعلماء الدين ... أما أنا لا أحمل أن أقول شيئاً ( لا تأييد ولا استنكار ... والله تعالى أعلم ) ...

Mutasim Obeid
01-07-2006, 11:56 AM
الاخوة والاخوات
كل عام وانتم بخير
لعل الاخوة قد تناولوا موضوع الفكر الجمهورى من جوانب المغازلة ...فقد أفاض المحترق كعادتة صندلاً أضفى على الجو العام ظلالاً طيبة الرائحة ولكن كثافتها فوق مستوى التلقى العادى ... وعادت بى الى ذات الوجع الذى لم نشفى منه الى الآن ... وسوف أحاول ان أنقل جانب الحيرة من خلاف فهمى للفكر الجمهورى أكثر من الجوانب القوية فيه والتى اسهب فى ايضاحها الاخ العالم وما اورده هنا من نقاط كنت قد طرحتها من قبل فى مائدة الفكر بمدنى ونحن كل ثلاثاء فى منزل الاستاذ سعيد شائب عليه الرحمة ومعى ابن عمتى الاخ شاذلى مجذوب
منذ البيان الاول ركز الفكر الجمهورى على أن الاسلام هو البديل لحالة القطبية الثنائية المتمثلة فى النظام الاشتراكى والنظام الديمقراطى ... فالاسلام نظام اشتراكى ديمقراطى نسبة لعدم صلاحية الديمقراطية على اطلاقها لانها عندما تحقق الحرية الفردية المطلقة ( وهى غاية فى الفكر الجمهورى) يكون ذلك على حساب حق سائر المنظومة الاجتماعية والتى لا تتحقق الا بالاشتراكية
يرى الاستاذ أن الحكومة هى نظام اجتماعى يتدافع الناس فيه لغاية هى الحرية الفردية المطلقة ... وضرورة وجود الحكومة كنظام لاخذ القدر الضرورى من حريات الافراد لتحقيق العدل للكل ... وسمى ذلك الديمقراطية الشعبية , ومنها التعريف المشهور لابراهام لنكولن حكم الشعب للشعب ولمصلحة الشعب .. وجاء اسم الحزب من الدعوة لضرورة تكوين حكومة ديمقراطية اشتراكية تسمى "الجمهورية"
ولماذا النظام ديمقراطى اشتراكى ؟؟ يرى الاستاذ ان تحقيق الحرية الفردية المطلقة هو غاية لا تتحقق الا بالتحرر من الخوف ولا يتحرر الفرد من الخوف الا بالتحرر من الجهل والفقر لذلك نحن نحتاج للديمقراطية للتحرر من الجهل والاشتراكية للتحرر من الفقر - المصدر قل هذه سبيلى لمعرفة الوسائل لتحقيق هذه الاهداف -
ذكر الاستاذ فى بيانه الاول عن عدم صلاحية النظام الشيوعى الاشتراكى بالآتى " وذلك أن النظام الشيوعى قد أهدر حق الفرد فى الحرية , ليستطيع ان يحقق للمجموعة العدالة الاجتماعية , أى المساواة الاقتصادية ولقد قطعت الشيوعية , فى تجربتها شوطاً بعيداً تعد فيه ناجحة , ولكنها سارت فى طريق خطأ , حين ظنت أن الانسان يكفيه من حياته المتاع المادى ويعوضه عن حريته ) البيان 1951
يعتمد الحزب الجمهورى منهجية أن السير الى الله سير سرمدى لا نهاية له يتحقق بتطابق السيرة مع السريرة والعقل الظاهر مع العقل الباطن بناءً على قول الله " كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تعلمون" وهنا نقطة التقاء مع الصوفية منهجياً ولكن الختام لدى الجمهوريين مختلف كما سنرى عند التعرض لموضوع الصلاة ..
يرى الاستاذ محمود أن العلم والدين يجب ان يكونا فى مرتبة واحدة من حيث التطور وبما ان العلم قد سبق تخلف الدين وجب على الاخير القفز بالزانة ليصل مكانة توأمه الاخر " العلم " وهو يبنى فى ذلك على الدراسات الفلسفية القديمة ونظرية انشتين النسبية والتى تؤمن بتوحيد القوى مع الذرة أو بمعنى أدق وحدة العلم التجريبى المادى والعلم التجريبى الروحى ... ويرى الاستاذ أن انشتين هو أعظم عالم انجبته حواء الارض لولا أنه كافر بوجود الله رغم انه أول من أهتدى لمعرفة كنه القوى الخفية التى تسير الكون وهى الله لدى المسلمين والعقل لدى انشتين. يقول انشتين
" أن روح العالم النظرى لا تحتمل أن يكون فى الوجود الواحد شكلان للقوى لا يلتقيان , شكل للجاذبية القياسية وشكل للمغناطيسية الكهربائية"
و يرى الاستاذ ضرورة ان نفهم الاسلام فهماً ذرياً ( دقيقاً ) يتناسب وعصر الذرة الحالى .. والاسلام حسب وجهة نظر الاستاذ محمود يبدأ بالقول باللسان ثم العمل بالجوارح ثم يترقى حتى يصبح اذعاناً وانقياداً راضياً بارادة الله وحسن تدبيره .. ويرى الاستاذ ان اولى مراتب الترقى هى الاسلام ثم الأيمان بعد ذلك ثم الاحسان بمراتبه الثلاث ثم الاسلام من جديد ... يعنى الاسلام بداية ثم مراحل أخرى ثم الاسلام من جديد سنده فى ذلك الايات " قالت الاعراب آمنا , قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا , ولما يدخل الايمان فى قلوبكم " على اساس أن الاسلام بداية هنا ثم تاتى آية " يا أيها الذين أمنوا لا تموتن الا وانتم مسلمون " والاسلام هنا نهاية وهنا اولى نقاط الاختلاف بين الجمهوريين وبقية الطوائف حيث ترى ان الاستاذ يعتمد عى ان الايات تحتمل المعنى البعيد والمعنى القريب ولكن هذا غير مرغوب فيه بما يتعلق وايات الاحكام انما هى جائزة فى ايات العظات والترهيب والترغيب ويرى معظم الجمهور ان الأيمان اعلى درجة من الاسلام من منطوق الحديث عن الرسول ( ص) " الايمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل " والاسلام هو الكيان الذى يميز جماعة المتبعين لسيدنا محمد وحتى ذلك يويده حديث هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم والذى يبنى عليه الجمهوريون فى فهم الفرق بين الايمان والاسلام فالاسلام دين والايمان حالة أى بمعنى ان الاسلام يشمل المسلم والمؤمن ويكفى للاسلام الشهادتين بينما الايمان هو صدق العمل وتطابقه مع المنهج (الاسلامى) وحتى المنافق هو مسلم ولكن المؤمن هو الاعلى درجة ... هذه قضية لم تاخذ حظها الكافى لدى من المجادلة
يرى الاستاذ محمود ان المجتمع الجاهلى الاول عندما جاءته الرسالة لم يكن معداً وعلى اهبة الاستعداد للتلقى لذلك طبق الرسول الاسلام الاول على نفسه ومارس مع المجتمع الجديد الايات المنسوخة للتخفيف حتى يحين اوان تطبيق الاصل وتولى مسئولية الرسالة الثانية ويرى الاستاذ ان القرن العشرين هو الزمن لتطبيق ذلك وهذا ما ادخل الناس فى صراع فكرى لا نهاية له حيث يرى الكثيرون أن محمود بذلك قد خرج عن اجماع الامة سندهم فى ذلك قوله تعالى " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً "
لاحظ هنا الاجماع للمؤمنين والذين يرى الاستاذ ان المسلمين افضل منهم

نعود لنناقش موضوع الناسخ والمنسوخ بقليل من الأسهاب وبعدها نواصل تجربتنا الشخصية مع الحزب الجمهورى

نواصل

معتصم عبيد

Mutasim Obeid
01-07-2006, 04:48 PM
وقضية الناسخ والمنسوخ والآيات المكية والمدنية هى من المواضيع التى لم تحسم بطريقة واضحة وأكتفى كل طرف من المتناوشين من الجمهوريين وخلافهم بتزيين بضاعته والاكنفاء على القناعات الذاتية مما زاد الامر حيرة ... وهذه القضية شغلتنى زماناً طويلاً مع الاستاذ سعيد شايب وكنت أتمنى مجالسة الاستاذ نفسه لمعرفة كنه الكثير الذى يرمى اليه وأحمل اليه بعض المقارانات التى تؤخذ أحياناً من مبدأ "يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض " كنت اتوق لمعرفة ما عجز تلاميذه من ايصاله لى رغم انه القائل " تلاميذى هم كتبى " لكن معظم كتبه زادتنى تعقيداً . كنت اود أن أناقش أن قضية الرجوع للمنسوخ فيه تناقض حتى فى أخذ الامثلة التى أجراها الاستاذ محمود نفسه فهل يمكن الاخذ مثلاً بحكم الصدقة التى بين يدى نجوى رسول الله (ص) وكذلك الآية المنسوخة قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها " هل يمكننا بعد ذلك أن نصلى قبل المسجد الاقصى ؟؟؟ وهل يجوز الرجوع الى صوم عاشوراء بدل صوم رمضان .. ثم ما هو رأى الجمهوريين فى نسخ القرآن بالسنة النبوية والذى يرفضه الشافعية سندهم فى ذلك قول الله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " بمعنى ان الناسخ أفضل من المنسوخ ليس تغييراً فى قول الله تعالى فهو ليس بشراً ليغير رأئه بل هو الترقى من مرتبة تكليفية الى أخرى حسب معرفة الله لمقدرة المنزل اليه ولتبيان الرحمة من خلال التخفيف أو الوعيد من خلال التشديد ... وكما هو معلوم فان النسخ هو شرعة الله فى كل الاديان وليس الامر قاصراً على الدين الاسلامى أو القرآن الكريم تحديداً تبياناً على ذلك قول الله على لسان عيسى عليه السلام فى بنى اسرائيل " ولأحل لكم بعض الذى حرم عليكم " هذه الجزئية شكلت وما تزال حاجزاً نفسياً بين اعجابى الشديد بلفسفة الاستاذ وقدرته التحليلية العالية خصوصاً فلسفة وجود الكون ومراحله الاربعة رغم أنى تساءلت فى نفسى كثيراً عن قناعة الاستاذ فى أن آدم أبو البشر ليس هو آدم الذى كان بالجنه بحكم ان الاول مستعد للترقى مما حسم الجدال مع الملائكة " أتخلق فيها من يسفك فيها .. ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك .." الاية وأن آدم الاول هو الانسان الكامل .. هذه معضلة فلسفية لم أخرج منها بقناعة تامة أى لم يشفى غليلى فيها تلامذته ... ولم افقه جدوى القول اساساً .. اما بحثه المنطق دوماً فى الاحكام فقد أجاب عليه سيدنا على فى حكم المسح على الخف حين قال كرم الله وحهه " لو ان الامر بالمنطق لكان مسح باطن الخف أولى من ظاهره ولكنه الاتباع "
وشئ آخر أتعبنى أكثر من تعب الكثيرين فى فقه المعاملات أو رأى الاستاذ فى الزكاة الا وهو تأويل الاية " ولكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا " ... حيث يرى الاستاذ أن جبريل كان الواسطة بين الله وبين الرسول محمد ( ص) فى ليلة المعراج الى السماء حتى قاده الى سدرة منتهى جبريل وتوقف حينها جبريل وقال الآن تقدم وحدك ... لو تقدمت خطوة واحدة لاحترقت ... وهنا واصل الرسول (ص) ورأى الله سفاحاً أى رأه رأى العين سنده فى ذلك آيات سورة النجم " ما كذب الفؤاد ما رأى* أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى* عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * أذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى وهنا لا يختلف معه الصوفية فى الرؤية ولكن تختلف معه التفاسير أجمعها بان ما رأه نزلة أخرى هو جبريل فى هيئته الاصلية التى رآه فيها فى الوحى الاول فى غار حراء وهو يسد الافق باجنحته ... يقولالاستاذ محمود بان الرسول قد تلقى شرعته الخاصة به وحده وهى الصلاة ويستند فى ذلك على حديث المعصوم حبب الى من دنياكم ثلاث " الطيب والنساء وجعلت غرة عينى فى الصلاة " وبالتالى يصبح الرسول هو جبريل كل مسلم الى الله و بالتالى يرى الاستاذ محمود أن تتبع خطوات الرسول خطوة خطوة وأحسان تقليده يفضى بك الى مرحلة يصل فيها الرسول الى سدرة منتهاه معك وتتلقى شرعتك مباشرة من الله بلا واسطة فيكون لك حجك ... وصومك وصلاتك وعباداتك و أصدر الاستاذ كتابه " طريق محمد " ليوضح الفرق ما بين سنة الرسول وشرعته ... وسنته مستمدة من الشيخين ... عند هذه النقطة ضجت الدنيا والاشياء ولم تهدأ ومازال الالستاذ متمسكاً بمنهجيته تلك وهو يقول " أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً " المعنى القريب هو مواقيت الصلاة ولكن المعنى البعيد هو أن للصلاة موعداً يمكن ان ترفع فيه فتكون لك شرعة وصلاة أخرى ليست بالضرورة ذات الصلاة ويؤكد تلاميذه انه هو وحده من بلغ تلك المرتبة .. راجع كتاب الصلاة
وايضاً غاب عنا التبيان من صاحب البيان وتاهت عقولنا فى بركة التصديق والأنكار .. هل حقيقة نحن نحتاج لنفس عقولنا البسيطة لنستوعب هذه المقولة ونصدقها ونعيشها لنرى كيفية الوصول
الصوفية كما ذكرنا تلتقى مع هذه الفكرة فى التدرج حتى منعطف الاستغناء عن الرسول فى أى مرحلة من مراحل العبادة مهما بلغ العارف بربه ... حملت ذات التساؤل مرة الى شيخنا الذى احسبه من العارفين فى منطقة شندى وسألته ما رأئك فى هذا القول وسمعنى بدون انفعال كما تعودت أن ارى من كثيرين ... وصمت طويلاً ولكنه أجابنى ..." يا ولدى نحن الجنه ذاتها كان ما فيها الرسول ما دايرنها" والصوفية ترى أن الحوجة للرسول ليس لها انتهاء مهما بلغنا من تقرب الى الله وحتى فى الآخرة يشفع فيشفع ويسأل فيعطى .. يعنى يوم الحساب هو دون الانبياء من له واسطة فما بالك بالدنيا هكذا يقول ذلك الصوفى المنزوى على ركن الخلوة فى شندى
جدار يصدك عن ضوء خلفه ... هل هو من نور أم نار ؟؟؟
حرمنا أدعياء الدين بالبطش لنقارع الحجة بالحجة علها تستبين لنا المخارج

نواصل

معتصم عبيد

صبري طه
01-31-2006, 10:54 AM
معتصم عبيد كتب:


وهو يقول " أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً " المعنى القريب هو مواقيت الصلاة ولكن المعنى البعيد هو أن للصلاة موعداً يمكن ان ترفع فيه فتكون لك شرعة وصلاة أخرى ليست بالضرورة ذات الصلاة ويؤكد تلاميذه انه هو وحده من بلغ تلك المرتبة ...







أخي معتصم عبيد ..

تحية طيبة ،،، وبعد ...

هل ارتقى الأستاذ/ محمود محمد طه إلى منزلة أعلى من منزلة الصحابة ...
حيث لم يورد لنا العلماء أن أبا بكر الصديق أو عمر بن الخطاب قد قالا أن الصلاة رفعت عنهما ولهما شرعة وصلاة أخرى ؟؟؟

وهل تأكيد تلامذته قاصر على زماننا الحاضر أم منذ بداية الرسالة المحمدية ...

Mutasim Obeid
02-01-2006, 03:58 PM
أخى صبرى طه
أنا مثلك انتظر الاجابة ...ويبدو انك لم تفهم بقية ما ذكر بعد هذه العبارة التى اقتبستها حيث ذكرت وتحتها فقطوايضاً غاب عنا التبيان من صاحب البيان وتاهت عقولنا فى بركة التصديق والأنكار .. هل حقيقة نحن نحتاج لنفس عقولنا البسيطة لنستوعب هذه المقولة ونصدقها ونعيشها لنرى كيفية الوصول
الصوفية كما ذكرنا تلتقى مع هذه الفكرة فى التدرج حتى منعطف الاستغناء عن الرسول فى أى مرحلة من مراحل العبادة مهما بلغ العارف بربه ... حملت ذات التساؤل مرة الى شيخنا الذى احسبه من العارفين فى منطقة شندى وسألته ما رأئك فى هذا القول وسمعنى بدون انفعال كما تعودت أن ارى من كثيرين ... وصمت طويلاً ولكنه أجابنى ..." يا ولدى نحن الجنه ذاتها كان ما فيها الرسول ما دايرنها" والصوفية ترى أن الحوجة للرسول ليس لها انتهاء مهما بلغنا من تقرب الى الله وحتى فى الآخرة يشفع فيشفع ويسأل فيعطى .. يعنى يوم الحساب هو دون الانبياء من له واسطة فما بالك بالدنيا هكذا يقول ذلك الصوفى المنزوى على ركن الخلوة فى شندى
جدار يصدك عن ضوء خلفه ... هل هو من نور أم نار ؟؟؟
حرمنا أدعياء الدين بالبطش لنقارع الحجة بالحجة علها تستبين لنا المخارج

عاطف الحاج محمد حسين
02-01-2006, 10:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ العزيز / معتصم عبيد وبقية الاخوة الافاضل

سلام من عند الله

ان ذلك الشيخ الذى بشندى لا شك قد اوتى الحكمة ومن اوتى الحكمة فقد اوتى الخير الكثير فالرسول عليه الصلاة والسلام هو البرزخ بين الحق وبين الخلق وهو منصة التجليات الالهية وهو الانسان الكامل , والفكر الجمهورى مصاحبا للحقيقة فى السير المطلق الى الله ولكن هذا السير لا يكون الا عبر هذا البرزخ وهو الحبيب المصطفى (ص) وجميع الخليقة تجد الله فى كلماته وهى مخلوقاته او فى صفاته المتخلق بها البشر من سمع وبصر وهى محدودوة وهو قائم بها او من اسمائه المتجلى بها على عباده كالكريم والعزيز والقادر, والمخلوق الوحيد الذى وجد الله ذاتا ورأه بعين الراس وعين القلب هو الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو منتهى سير الخليقة الى خالقهم بل الخليقة لا تسمو الى درجته لذا قال سادتنا ان اعلى مراتب المعرفة هى الصديقية وهى مقام سيدى ابوبكر الصديق رضى الله عنه ونفعنا بجاهة.
اما بشأن الشرائع وخاصة الصلاة فهذا هو الجزء الذى يقف فيه الجميع بشئ من التردد والنفور من الفكر الجمهورى فالاستاذ محمود محمد طه يقول بانه لم ترفع عنه الصلاة ولكنه يقول صلاة التقليد اى صلاة الحركات ويستند بذلك للحديث الشريف (تفكر ساعة خير من عبادة سبعون عام) ولكن الحبيب المصطفى تورمت قدماه من صلاة الحركات وقال الا اكون عبدا شكورا , وقال عليه الصلاة والسلام (صلوا كما رأيتمونى اصلى ).
عليه كما اسلفت اخى معتصم نحن فى انتظار من يرد علينا هذه التساؤلات ويخرجنا من هذه الحيرة وفوق كل ذى علم عليم.

عبد المنعم على قسم السيد
02-02-2006, 10:33 AM
الاخوة الاعزاء
والى من تفضلوا علينا بهذه الفيوضات السنية والدرر البهية من كنوز المعرفة والعلم.
لكم جميعا التحية والاحترام.

والله ان المرء ليستحى أن يكتب عن موضوع الفكر الجمهورى فى حضرة علماء أماجد سعدنا بصحبتهم فى هذا البوست الرائع. ولكنها خواطر عنت لى اردت افراغها من ذاكرتى عسى أن يكون فيها أمرا جديدا يستدعى الافاضة من جانب الاخوة العلماء الافاضل.

الخاطرة الاولى: ما سمعته من أحد حيران شيخنا الراحل المقيم شيخ بابكر كريعات عندما سئل عن مسألة اعدام النميرى للاستاذ محمود فقال على ذمة الحوار الرواى " محمود صوفى شطح وما كان نميرى يقتلوا".
الخاطرة الثانية: ذات مرة وفى بداية السبعينات من القرن الماضى فى أحد اركان النقاش بشمبات الزراعة وفى رد على الاخ الكريم دالى عند سؤاله لنا لماذا لا نقيد نفسنا بالالتزام بمنهج الفكرة الجمهورية -حيث كنا ولا نزال معجبين بالعمق الفسلفى للفكر الجمهورى - أجبناه عن أن ما يمنعنا عن ذلك استعصاء فهمنا لعدة أمور منها لماذا لا يشهد الجمهوريون الجمعة فى مساجد المسلمين. فقال لنا يمنعهم عن ذلك عدم الاقتداء بالائمة السلفيين. فلقنا له لماذا لا تبنون مساجد خاصة بكم لاداء هذه الشعيرة التى هى فرض عين لا تسقط الا عن مجنون او مسافر او مريض او غير مكلف فأجابنا بأنهم لا يملكون المال لذلك.
الخاطرة الثالثة: سألنا الاخ دالى ذات مرة عن موضوع خروج السيد بدر الدين السيمت من التنظيم -وهى قصة مشهورة رواها السيد صديق محيسى "جمهورى سابق" فى كتابه عن محمود ومرحلة الاصالة- ملخصها أن بدر الدين السيمت ذكر للاستاذ ذات مرة انه قد وصل الى مرحلة الاصالة فعقد له الاستاذ مجلس اختبار مع كبار الجمهوريين وافاده فى نهاية المجلس أنه لم يصل ومن حينها ترك بدر الدين التنظيم الى غير رجعة. فقال لنا الاخ دالى ان بدر الدين ضل الطريق وضرب لنا مثلا بقوله بانه اذا شخص تحرك من الخرطوم وقال انى ذاهب الى ودمدنى ثم عاد فى اليوم التالى وسأله الناس عن معالم ود مدنى الرئيسية فقال لهم توجد بها كافتريا حافظ ونادى المريخ على طريق الاسلفت. فإن هذا الرجل يكون قد ذهب الى الكاملين وليس ودمدنى.
آمل ان تكون هذه الخواطر ذات معنى واستغفر الله العظيم لى ولكم.

صبري طه
02-04-2006, 02:03 PM
معتصم عبيد كتب:


وأيضاً غاب عنا التبيان من صاحب البيان وتاهت عقولنا في بركة التصديق والإنكار .. هل حقيقة نحن نحتاج لنفس عقولنا البسيطة لنستوعب هذه المقولة ونصدقها ونعيشها لنرى كيفية الوصول ...








الأخ .. معتصم عبيد .. والإخوة الجمهوريين ..

طيب يا أخوانا هل من الممكن أن توضحوا لنا طرق للصلاة غير تلك الصلاة ذات الحركات ويا ريت توضحوا لنا كيفية أداء الأستاذ محمود محمد طه لصلاته الخاصة ؟؟؟

أم كان مشروع تحت الدراسة ولم يطبقه بعد فإذا كان كذلك فهو اجتهاد عالم ولو أخطأ فله أجره ولكن إذا قام بالتطبيق فالمسألة هنا أردها إلى العلماء من أجل الفتوى ...

عبدالمنعم الدابي
02-04-2006, 02:53 PM
الخاطرة الثالثة التي ذكرها الأخ / عبدالمنعم على قسم السيد ، هي واقعة معروفة جداً ، وبعض المهتمين بشؤون الفكر الجمهوري ، فسروا طرد أو بالأصح انفصال بدالدرين السيمت من الجمهوريين بأن: وصول أثنين لمرحلة الأصالة في وقت واحد مستحيل ، يعني طالما محمود محمد طه على قيد الحياة فلا يحق لأحد أن يدعي بأنه وصل المرحلة التي وصل إليها محمود ، وغر مسموح له بذلك اطلاقاً مهما أوتي من علم ، فالمسألة مسألة رتب ، مثل الرتب العسكرية . فما رأيك بهذا التسفير يا أخ عاطف.
اللهم زدنا علماً !!

Mutasim Obeid
02-05-2006, 12:35 PM
صبرى طه كتب
الأخ .. معتصم عبيد .. والإخوة الجمهوريين ..

طيب يا أخوانا هل من الممكن أن توضحوا لنا طرق للصلاة غير تلك الصلاة ذات الحركات ويا ريت توضحوا لنا كيفية أداء الأستاذ محمود محمد طه لصلاته الخاصة ؟؟؟

أم كان مشروع تحت الدراسة ولم يطبقه بعد فإذا كان كذلك فهو اجتهاد عالم ولو أخطأ فله أجره ولكن إذا قام بالتطبيق فالمسألة هنا أردها إلى العلماء من أجل الفتوى

الاخ صبرى
أولاً ليس من علاقة بينى والاخوة الجمهوريين أكثرمن علاقة موسى والخضر ... يسأل عن كنه الاشياء وهو لا يدرى مكنونها ... ولنعلم ان التقصى وراء العلم فريضة ... والحكم على الاشياء من ظواهرها هو آفة علماء اليوم مما أوقعنا فى الكثير من الاشكاليات ... وكما هو معلوم انا ما زلت مثلك ومثل الكثيرين ابحث عن كثير من الاجابات أتمنى مشاركة الاخوة الجمهوريين ,,وفى البال أسئلة أكثر عمقاً
وفى أثارة الاخ عاطف للموضوع ذكرنا منذ البداية أننا جميعنا طلاب معرفة .. ونحسب أنفسنا نسير الى الله بهدى الفطرة والتى لا تكتمل الا بالعلم ... وقلنا ان الفكرة الجمهورية ركزت منذ البداية على أهمية العلم لفهم الدين ... والعلم يتطلب المقارعة الحجة بالحجة ... وقد أوضح الاستاذ فى اكثر من موقع ان الفرق بين الحضارة والمدنية هو أختلاف مقدار وليس اختلاف نوع بمعنى بسيط الحضارة هى الاخلاق والمدنية هى السلوك أو بمعنى ابسط من ذلك الانسان تاريخه هى حضارته وحاضره هى مدنيته فان شاء طابق المنهج مع السلوك وان شاء جعل المنهج صورة جميلة وعلقها على حائط ذكرياته... وهذا لعمرى منتهى الدين ... متطابقاً مع قول الحبيب المصطفى " انما الدين المعاملة"
ويرى الاستاذ أن الصلاة صلة بين العبد وربه أى منتهى الخصوصية وير ى ان اول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة هى صلاته ان صلحت صلح باقى عمله وان خابت خاب باقى عمله ... ليس هذا خلافنا مع الجمهوريين ... انما الخلاف ياتى من أمكانية الوصول الى صلاة الاصالة والتى لم تحدد باطار محدد بمعنى أن الاستاذ يرى من منطوق الاية " لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا" هى المفتاح الذى يعبر بك من بوابة صلاة الصلة التى يكلف بها الناس فى مرحلة التنزل الاولى الى صلاة الاصالة فى مرحلة التنزل الثانى وأعنى بالتنزل التكليف ... أى ليس بالضرورة تطابق صلاة اتنين مع بعض _ هذا على حسب ما فهمت _ ما لم يبين لى احد قصور فهمى فى هذه الجزئية.
وعن نفسى لا أدرى كيف كان يصلى الاستاذ محمود ولم اجد أجابة من احد تفيد فى ذات الاطار ولم اسمع من الاستاذ عبر كتبه ولا احد تلاميذه انه لم يكن يصلى .. انما الذى اعرفه انه اعلن انه انتقل من صلاة الحركات الى صلاة الاصالة

ولى عودة
معتصم عبيد

Mutasim Obeid
02-05-2006, 02:03 PM
عبد المنعم على كتب
الخاطرة الاولى: ما سمعته من أحد حيران شيخنا الراحل المقيم شيخ بابكر كريعات عندما سئل عن مسألة اعدام النميرى للاستاذ محمود فقال على ذمة الحوار الرواى " محمود صوفى شطح وما كان نميرى يقتلو

اولاً أخى د. منعم انابة عن الاخ عاطف صاحب البوست دعنى ارحب بتواجدك معنا فى هذا البوست بالاضافة لاثراء الاخوة المشاركين أعلاه والذين وصفتهم كعادتك المتواضعة منذ عرفناك وصفتهم بالعلماء ... وما نحن جميعاً الا طلاباً للمعرفة ولا نسوى الكثير أمام قامتك المعرفية والعلمية
بالنسبة لحوار شيخ بابكر كريعات فهو لا يخرج من اطار الظن الحسن ... فأنا مثلاً أظن أن الاستاذ محمود صوفى راقى عمد على تأطير الصوفية فى ثوب علمى و حاول الخروج بها من حيز النظرية الفردية الى النظرية الجماعية ... وقد قلت نفس هذه الالفاظ للاستاذ سعيد شايب رحمه الله ... ولكنه رفض بشدة وصف الاخوان بالصوفية وقال بالحرف الواحد ان تنظيم الاخوان الجمهوريين جاء لتصحيح مفاهيم التنظيمات الاخرى بما فيها الاحزاب الصوفية المسمى كالاتحادى الديمقراطى وخلافه يعنى ينفى الجمهوريون عن أنفسهم سمة الصوفية

ساعود لباقى النقاط

معتصم عبيد

عاطف الحاج محمد حسين
02-05-2006, 11:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام والرحمة يعمان الجميع

اولا : للتوضيح منذ ادراج هذا البوست والى الآن لم يمر به اى واحد من الاخوة الجمهوريين ولم يشارك بالراى اى واحد منهم وان الافاضات التى اتحفونا بها الاخوان وخاصة الاخ ابوبكر حسن خليفة ومعتصم عبيد هى من حصيلة المامهم المعرفى وطرقهم ابواب العلم والثقافة وبحثهم الجاد فى ان لا يكونو مسلمين بالوراثة كما الكثير منا , فنيابة عن مرتادى هذا البوست لهم الشكر الجزيل.
الاخ د. عبدالمنعم لا يجب التعقيب على ترحيب اخى معتصم عبيد بك فى هذا البوست ولكن فرحتنا باصحاب العقول النيرة وايضا تلك اللطيفة التى ذكرتها عن الوالد الشيخ بابكر كريعات قدس الله سره , فلا شك الرجل يعرف مقامات واحوال الرجال فالاستاذ محمود محمد طه لم يأتى بشئ خارج عن اطار التصوف حتى موضوع صلاته هذه هو الشطح بعينه وللصوفية مثال يذكرونه فى حالة الاستاذ محمود محمد طه فيقولو اذا كنت بباب الملك وكنت تصيح وتمجد وتعظم الملك فاذا تم ادخالك الى عرشه ومثلت بين يديه لا يكون من الادب التمجيد والتفخيم وانت فى حضرته مشغول بشهوده كذلك القربى لله ولله المثل الاعظم. اما الصلاة فى مساجد السلفيين فليس بالضرورة الاقتداء بل الاهم من ذلك اقامة الشعيرة نفسها (صلاة الجمعة) وقد قال الحبيب المصطفى (ص) صلوا وراء كل بر وفاجر وذلك لعدم شق الصف.
الاخ / عبدالمنعم احمد مرحبا بك اخى مشاركا ومثريا هذا البوست برأيك , اخى كما فى مقدمتى ابنت اننا جميعا طالبى علم وليس منتمين الى الفكر الجمهورى مما لا يؤهلنا لان نبدى اراء قاطعة فى كثير من المسائل ولكنا نتناقش على قدر فهمنا وناخذ من بعضنا ما فيه الفائدة , بخصوص موضوع بدرالدين السيمت ووصوله الى درجة الاصالة اقول ما كان عطاء ربك محظورا وان الله ملك جبار لا يستشير فى قدره وقدرته ولا اعتقد ان هذه الدرجة محظورة ولكن اخى ربما بدر الدين السيمت لم يصل الى هذه الدرجة وان الاستاذ محمود هو شيخه ومربيه وهو اعلم منه اذا كان وصل ام لا ولكن اخى دعنا نقول كما قلت الله اعلم وربنا ذدنا علما.
اخى معتصم عبيد : لنا عودة

أبوبكر حسن خليفة حسن
02-06-2006, 01:58 AM
بسم الله الذي باسمه تتم الصالحات

[[align=justify:52f14ed57e]color=#0000FF]أحباب الروح
لكم جميعا التحيات الزاكيات ..
وبعد... [/color]

لعل بوست أخونا عاطف ( غفر الله له ولواديه ) أدخلنا في مضيق يصعب الخروج منه من نفس بوابة الدخول إليه , هذا إن تم لك الخروج من أي الاتجاهات سالما في موقف محير حقيقة , وذلك من كون الشهادة تقتضي من الشاهد أن يكون عارفا وأكرر عارفا وليس عالما فقط بالمشهود ( نسبة لعدم كفاية العلم وحده بالشهادة ها هنا !! والقصد توضيحا لهذه المعضلة يمكنني أن أضرب مثال غير مسبوق .. من أن موسى عليه السلام لو قدر له أن يشهد على الخضر من قبل أن يعرف تأويله لأفعاله ( فضلا عن أقواله ) لكان شاهدا على غير حقيقة تلك الأفعال بل وعلى غير حقيقة الخضر نفسه !! ما أود قوله هنالك مساحة ما بين الأشياء وحقيقة تلك الأشياء ولعل تلك المساحة هي ذاتها المساحة بين الحقيقة والشريعة أو ما يطلق عليه الغيب والشهادة , فمحاكماتنا للآخر دائما ما تصدر من منطلق تراكم المصطلحات الناشئ من البيئة التي نعيش فيها بمؤسساتها الدينية الموروثة . والخطورة التي تتبع هذا الاستنتاج ـ كما يبدو لي الأمر ـ تكمن في أن تلك البيئة بمؤسساتها الدينية قد قامت بخلق نمط معين من التفكير يتمثل في التسليم للقديم , وسعت وفق ذلك لإضافة القدسية لكل ما يمكن أن يصب في هذا الاتجاه . وبالطبع العاقل لا يمكن أن يسلم عقله لحقبة زمنية فائته مهما تميزت تلك الحقبة بالذهبية أو الموضوعية المنطقية السلسة أو غير ذلك , نسبة لعدم تقهقر الزمن ولعدم تكرار أحياء تلك الحقبة مرة ثانية , وهذا العمل الأخير لا يمكن حدوثه أيضا لأن الألوهية لا تكرر ذاتها كما أنها لا تتوقف سرمدا !! والعقلية الناتجة من حصيلة ما سبق لكي تستمر لا بد لها أن تخلق الكمال المجتمعي لفترة التقهقر المراد الرجوع إليها ومن ثم نبذ التجديد والتجربة والاكتفاء (بخير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم يتفشى بعد ذلك الكذب ! ) في الوقت الذي يرتكز مضمون هذه الدعوات على الدين , والدين كما هو معروف عنه ليس لديه سقف ! نسبة لأننا مطالبون بالعيش في جناته المخفية عن أعين الناظرين من حيث الإدراك ومن حيث أنه يوجد بها " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " وقبل ذلك أن هذا الدين جاءنا من عند الله " إن الدين عند الله الإسلام " ومن هنا يصدر فهم الأستاذ محمود للدين من حيث أن الأديان جميعها هي الإسلام حسب حكم الوقت والمعصوم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يتكلم عن هذا الشأن بحديثه الجليل " نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم " . والصورة الثابتة للدين هي ناتج الفهم العقدي للدين ( وفي فهمي البسيط للمسألة ) هي الأزمة الحقيقية التي يعاني منها أهل التدين بصفة عامة وليس معتنقي الإسلام فحسب والإشكالية كما أتصورها في العقيدة التي تدفع بمعتنقها في ساحة الصراع بغير حول منه ولا قوة .. وهنا تتم أدلجة الدين بغير وعي من المتدين !! ومن أعظم الأشياء التي قام بها الأستاذ في هذا الخصوص هو فك التعارض الدائم بين صوابك في معتقدك الخاص وحق أهل العقائد الأخرى في ضرورة الانتقال للطور الذي يلي تلك العقائد بمجملها والذي سماه مرحلة الإيقان أو العلم الذي يقوم على المعارف لا الإيمان ! نعم الإيمان جزء أولي وأساسي من تكوينه ولكنه لا يمثل قمته ولا غايته .. بل الإيقان والمعرفة الناتجة من التجربة الفردية هي التي تدفع بأمر هام كالدين لكي يتصدر المكانة المرموقة التي يتبوؤها عبر التاريخ . ومن وجهة نظري أرى هنالك تناقض واضح عند من يقول : أن الفرد والفردية غاية في حد ذاتها وكل ما عداها وسيلة لها والسعي للحرية الفردية المطلقة حق ..هذا من جهة وفي نفس الوقت من الجهة الأخرى يقول : أن سقف الفرد أن يكون مقلدا منتف الأصالة على الدوام ؟! وكيف هنا تتحقق تلك الحرية الفردية المطلقة ـ المزعومة ـ يا ترى ؟! بالطبع الدوائر المعرفية التي ينطلق منها الأستاذ ليست كتلك البقع التي يمتلئ بها ثوبي ويجازف بها آخرون ! ففي الوقت الذي ينافح فيه الرجل الحر عن فكره الذي أصبح الوقت يناجيه ويناديه بصوت صريح مرتفع يسمعه كل من أؤتي مثقال ذرة من علم , يكتفي فيه أهل الطرف الآخر بالعكوف عند ( قمامة ) التاريخ ومن سوء حظ هؤلاء أن التاريخ لا يكرر نفسه بالصورة التي يرقبون فالوجود لولبي وليس بدائري كما سبقت الإشارة . وأهم من ذلك أن الله " كل يوم هو في شأن " وشأنه هو إبداء علمه لخلقه لكي يعرفوه وقد شاء لنا الزيادة في كل حين كما أشار الأستاذ إلى ذلك في أكثر من موضع ...
وقبل ذلك فقد أطلق مرشد الجدل المادي ـ الدماغ ـ العنان لنفسه لكي يقفز فوق دائرة تجربة أهل العرفان لكي يقول : لا يمكن حصول ذلك !! وبما أن شياطين أدمغتنا عاجزة تماما عن الرد على العارفين .. ليقينية المشاهدة لدى العارف الذي لا تنقصه التجربة والتدليل عليها من واقع سيرته التي ينتف فيها التعارض والتضاد والاختلاف , الذي هو دليل البطلان . هنا لا بد لشيطان الدماغ أن يفر محدثا هذا السياج الشبيه بخيط العنكبوت ! حتى يحول بين العارف ومجرد المتلقي العادي .. بالطبع كل من ألقى السمع وهو شهيد أمره مختلف تماما في حلبة الصراع مع شيطان الدماغ , وإلا فإن الفكر السليم لا ينكر ما لا يعرف .. بل يضع أمامه التجربة والتدليل على صحتها أو الإمساك عنها , وبعد ذلك لا يكون إلا الصمت الذي يتولد منه العرفان .. فالمعرفة طريقها هنا : إما قول فصيح مشبع دالا عليها أو صمت صمدي موصل لها , وقد قال المعصوم عليه السلام " فاليقل خيرا أو ليصمت ! " والأستاذ كغيره من أهل العرفان لا يمكن لنا أن نفهمه بل لا يمكن لنا معرفته إلا إذا كان لنا طرف من معرفته كما قال أحد أساتذتنا الكبار وهو البدر بن يوسف الذي سوف نأتي لقوله بعد قليل , والكلام هنا للذين يتساءلون عن صلاة الأصالة بغير أصالة نقلا عن المنتديات الأخرى من الذي طالبكم بتلك الصلاة ومن الذي دعاكم إليها حتى تسألوا عن كيفيتها ؟! لعل في تقديري القفز فوق مقتضى الواجب والمطلوب , هو الذي يولد تلك الانتكاسات الفكرية التي تستخدم الفكر كترف ذهني لا غير ! ولكي أكون أكثر وضوحا أتساءل : إلى أي مدى استطاع أحدنا إدخال الفكر في عباداته ومعاملاته ( الآن ) حتى نروض إرادتنا الحادثة لتعمل وفق إرادة الله القديمة ؟!! ( هذا الترويض عند الجمهوري ـ الحق ـ هو الإسلام )
ولعل هنالك حديث طويل بخصوص آراء المتصوفة في الأستاذ محمود لا سبيل الآن للخوض فيها غير أنني أكتفي بالقول : من المتصوفة من هو مؤيد الأستاذ ومنهم من هو معارض , والمعارض معارضته في الغالب مهذبة كما هو معلوم بل قد نسمع منهم أو عنهم أنّ هنالك اختلاف في المشارب , أو كل شيخ لديه طريقته كما هو معروف وقد يتفق أهل التصوف في مسألة الأسرار , ومسألة الشرائع الفردية معروفة عند أهل التصوف ... وذلك يدفعني دفعا لمقولة قالها الأستاذ محمود تشير حسب فهمي إلى هذا الخصوص : (( ولن تكتمل ولاية ولي , حتى يشهد له سبعون صديقا , من حيث صديقيتهم , أنه زنديق.. )) ولعل هذا القول لا يطيقه الورق المهترئ البالي الذي أكتب عليه ( الآن ) أقصد ـ يا أحباب الروح ـ كان فينا عمار كان كتبنا ليكم العاوزينو في قلوبكم , ما في صفحات النت !! وفي تصوري توجد علاقة بين هذا القول وحديث أبو هريرة الموجود في البخاري الذي يقول فيه : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين , أما أحدهما فقد بثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " 0 وأخيرا ألفت الانتباه إلى أن الأستاذ تحدث عن المعصوم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في مقاماته الثلاث كرسول وكنبي وكولي وهي المقامات التي دعت أويس القرني لكي يقول بصريح العبارة للأصحاب أنكم ما عرفتموه إلا كما يعرف السيف في غمده !! هنا أتوقف , وأعود بالوفاء لعهدي بإرادي حديث أستاذي البدر بن يوسف :
( ولعل هذا من بدائه الأمور، فان الفهم يقتضي المثلية العقلية، كما هو مشاهد في حياتنا العادية، فأنت لا تستطيع أن تفهم علما من العلوم، إلا إذا كانت عقليتك، عندها حظ من عقلية أهل ذلك العلم... المثلية ضرورية، لإدراك أسرار الروح الخفية:
ولاح سر خفي *** يدريه من كان مثلي
وبالطبع، فان المثلية، لا تعني التساوي في درجة العلم، ففوق كل ذي علم عليم... ولكن المثلية العقلية، تعني أن نكون في بحر واحد مع الأستاذ الجليل، نسير علي موجات عقلية، مصاقبة لموجاته... ثم ننظر إلى الأمور، من أرض مشتركة، نحب فيها شيئا واحدا، هو الكمال... ونعيش فيها معني واحدا، هو الحرية... ونسلك فيها سبيلا واحدا، هو سبيل الحق... ونعزف فيها لحنا واحدا، هو لحن الخلود... ونقتبس فيها من قبس واحد، هو الله العظيم!! حتى تخفق قلوبنا، مع إيقاع نبضات قلب الأستاذ الجليل:
لا تنكروا خفقان قلبي *** والحبيب لدي حاضر
وما القلب الا داره *** ضربت له فيها البشائر
يهنيك بدرك حاضر *** يا ليت بدري كان حاضر!! ))
***
وكلمات أستاذنا البدر أعلاه إهداء خاص للأخ الدكتور عبد المنعم علي قسم السيد سقتها ـ آثما ـ بإخراجها وهي من ضمن رسالة خاصة لكي أدلل بها علي صدق الأستاذ الأكبر محمود حين قال:بدري ما راح بعيد !! وهو الحديث الذي أشار إليه البعض ـ كما ذكرت ـ بغير دقه في مسألة ( الأصيل الواحد ) وقد ذكر الأستاذ بدر الدين السيمت وقتها أنه غير مقتنع بها وقد طلب منه الأستاذ محمود أن يناقش الأخوان , وقد فعل .. وجاء بعد مناقشة الأخوان , وقال أنه لم يقتنع , فذكر الأستاذ محمود بعد ذلك للإخوان ـ كما أخبرني بعضا منهم ـ أنه أي ( الأستاذ بدر الدين يوسف السيمت ) ما فات بعيد !!
وكما ذكر البدر أيضا الأستاذ كثيرا ما كرر العبارة الشهيرة : ( العارف فوق ما يقول...)وأتوقف هنا.. بعد طلب مني الحديث اليوم أخ كريم ... وأنا محاصر بميزانية 31/12/1426هـ المرهقة ووقتي لا يسمح في التدبر العميق لمثل هذه المواضيع العظيمة وتلك السيرة العطرة ... وليسامحنا أهل العرفان لهذا التطاول فكله من شدة الفرح وقد قال صاحب ( الرايحه ) عندما فاق من نومه ووجد دابته أمامه : (( سبحانك أنت عبدي وأنا ربك !! )) ولعل ذلك خير من الخوف الذي دفع صاحب قوت القلوب إلى القول: ( ليس هنالك أضر على المخلوق من الخالق ! ) .
وعلى الرغم من ذلك نسأل الله التوفيق وأن يجعل لنا من تلك الحروف ما يفيد , فرب كلمة قيلت فوقعت بين القلب موقع ما يريد , وقد قيل المتكلم هو الله يظهر آياته كيف يريد !!


لكم جميعا الشوق والمودة

محترق القصيم..
أبوبكر[/align:52f14ed57e]

عبد المنعم على قسم السيد
02-06-2006, 10:53 AM
الأخ العزيز العالم / أبو بكر

لك التحية والتقدير

كلامك يا حبيبنا أبوبكر والله العظيم الذى لا إله إلا هو أحلى من الشهد، ولولا حكم الوقت والتزاماته ما وددنا أن نغادرك شبرا. فالمشكلة يا عزيزى كما تفضلت فى أن السيادة لا تزال للموروثات وسيظل الناس دوما مشدودين الى الموروث لأن ما عداه يحتاج الى تغيير النفوس والى مجاهدة مستمرة لمداواة أهوائها. فالناس فى هذا الزمن الاغبر قد إنشغلوا بأمور الدنيا وقعدوا عن طلب الآخرة وربما حق على كثير منهم قوله تعالى " نسوا الله فانساهم أنفسهم" . وعموما فإنه طالما ظل ديدن الناس استمراء الاتكاء على الموروث فستزداد الهوة بينهم وبين المعرفة التى تفضى بصاحبها الى نيل سعادة الدارين، وذلك الى أن يتأذن الله تعالى بمجئ وقت العودة التى بشر بها المصطفى عليه الصلاة والسلام فليتنا نكون شهودها و ممن ينعمون بتجليات ذلك الشهود.
لك كل الحب والمودة أخى المحترق.

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 12:38 AM
الاخوان عاطف الحاج ومعتصم عبيد.
لكم السلام.
هذه بعض كتابات الاخ خالد الحاج
محمود في الذكرى الثانية والعشرين محاولة

--------------------------------------------------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ محمود في الذكرى الثانية والعشرين
محاولة للتعريف بأساسيات دعوته

(1)
التوحيد: إطار التوجيه ونموذج الإرشاد


تقوم دعوة الأستاذ محمود محمد طه، على تقديم الاسلام، كمدنية جديدة، تنفخ الروح، في الحضارة الغربية السائدة.. ودعوته تقوم على بعث أصول القرآن، التي كان يعيشها النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه، وهذا يشكل عنده مفهوم السنة النبوية.. والدعوة في جملتها، تقوم على تقديم الاسلام كتتويج لجميع رسالات السماء، منذ أن بدأت تلك الرسالات.. فالإسلام، كرسالة سماوية، للبشر، مشروع بدأ، بآدم عليه السلام، وختمت نبوته بمحمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. ولكن رسالته لم تكتمل!! وإنما ينتظر لها أن تكتمل، في هذه الدورة، من دورات الحياة، بالرسالة "الأحمدية"، والتي ما هي إلا سنة النبي الكريم، أو أصول القرآن، كما سبق أن أشرنا..
فالإسلام، من حيث التحقيق، مشروع، ليس لكماله نهاية، وإنما كماله في السرمد.. كذلك الإنسان، هو عند الأستاذ محمود، مشروع، ليس لكماله نهاية لأن كماله في السرمد..ولذلك الدعوة لتحقيق الإسلام، هي دعوة لتحقيق إنسانية الإنسان، والتي ما جاء الإسلام إلا من أجل تحقيقها، وهي، هي، خلافة الإنسان لله، في الأرض، الوارد ذكرها في القرآن.. ودعوة الأستاذ محمود، تقوم على أن موعد تحقيق الإسلام، في مستوى تحقيق، إنسانية الإنسان قد أظل، واكتملت شروطه المادية، ولم يبق إلا الأذن الإلهي به!!
والخطاب، بالدعوة، في مستوى العقيدة للمسلمين، واضح وبسيط جدا.. هو خطاب يقوم على الدعوة لبعث السنة، بتقليد النبي الكريم في عبادته، وفي ما يطاق من عادته.. فالأستاذ محمود يدعو المسلمين، ومن ورائهم الإنسانية جمعاء، الى "طريق محمد" عليه السلام.. وقد صدر كتاب بهذا الاسم، يوجز الدعوة، وقد صدرت طبعته الأولى في مارس 1966 وشعار الكتاب: "بتقليد محمد، تتوحد الأمة، ويتجدد دينها" .. فليس هنالك، رجل، هو من الكمال بحيث يستحق أن يتبع، في وقتنا الحاضر، سوى النبي صلى الله عليه وسلم.. ولا يوجد رجل، ولا يمكن أن يوجد رجل، يمكن للمسلمين أن يجمعوا على اتباعه، سوى النبي محمد عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم، ولذلك ربطت البشارة النبوية، ببعث الإسلام ببعث السنة.. ومما جاء، في كتاب "طريق محمد"، قوله: "طريق محمد هو الطريق، لأنه طريق (المحبة) الخصبة، الخلاقة.. قال العزيز الحكيم عنه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)..
بطريق محمد أصبح الدين منهاج سلوك به تساس الحياة لترقى الدرجات نحو الحياة الكاملة.. حياة الفكر، وحياةالشعور.."
وقد قام الكتاب بتقديم تعريف بمحمد عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم، وعرض نموذجا موجزا لمنهجه، يمكن أن يغني السالكين، حتى تنفتح لهم آفاق الحقيقة المحمدية.. ومما جاء في الكتاب عن التبشير بالإسلام قوله: " فالإسلام عائد، ما في ذلك أدنى ريب.. وستصحب عودته الغرابة، كما صحبت بدءه.. وما ذاك إلا لأن عودته ستكون عن طريق بعث ((لا إله إلا الله)) من جديد، قوية، خلاقة، في صدور الرجال، والنساء، كأول العهد بها - باختلاف واحد، هو أن عمود التوحيد ستكون له قمة جديدة، أعلى مما كانت عليه في العهد الأول، وذلك أمر يقتضيه حكم الوقت الحاضر، كما يقتضيه محض الفضل الإلهي، المَحْكِي في الآية الكريمة: ((كل يوم هو في شأن))".. وجاء في خاتمة الكتاب قوله: "ثم أما بعد، فإن هذه دعوة إلى الله، داعيها محمد، وهاديها محمد.. وهي دعوة وجبت الاستجابة لها أمس وتجب الاستجابة لها اليوم، كما وجبت أمس، وبقدر أكبر، إذ الحجة بها اليوم ألزم منها بالأمس. ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) وإلا فلا.
يا أهل القرآن، لستم على شئ، حتى تقيموا القرآن. وإقامة القرآن كإقامة الصلاة، علم، وعمل بمقتضى العلم. وأول الأمر في الاقامتين، اتباع بإحسان، وبتجويد لعمل المعصوم.. أقام الله القرآن، وأقام الصلاة، وهدى إلى ذلك البصائر والأبصار، إنه سميع مجيب"
ويقول في متن الكتاب: "إن دولة القرآن قد أقبلت، وقد تهيأت البشرية لها بالمقدرة عليها وبالحاجة إليها، فليس عنها مندوحة.. وهذا يلقي على عاتق المسلمين المعاصرين واجبا ثقيلا، وهو واجب لن يحسنوا الاضطلاع به إلا إذا جعلوا محمدا، وحده إمامهم ووسيلتهم إلى الله.".. فالدعوة إذن بشارة، بدولة القرآن التي تهيأت البشرية لها.. وعن الربط بين القرآن، وبين محمد صلى الله عليه وسلم، جاء من أقوال الأستاذ مانصه: "أمران مقترنان ، ليس وراءهما مبتغى لمبتغٍ ، و ليس دونهما بلاغ لطالب: القرآن ، و حياة محمد..
أما القرآن فهو مفتاح الخلود .. و أما حياة محمد فهي مفتاح القرآن .. فمن قلد محمداً، تقليداً واعياً ، فهم مغاليق القرآن .. ومن فهم مغاليق القرآن حررعقله، وقلبه، من أسر الأوهام .. و من كان حر العقل ، و القلب ، دخل الخلود من أبوابه السبعة .
ويجب التمييز بين حياة محمد، وحديث محمد .. فأما حياته فهي السمت الذي لزمه في عاداته، وفي عباداته، من لدن بعثه، وإلى أن لحق بربه .. وأما حديثه فضربان، فما كان منه متعلقاً بسمت حياته في عاداته، و في عباداته، فهو منها، ولاحق بها .. و ما كان منه مراداً به إلى تنظيم حياة الجماعة التي بعث فيها، فهو لم يصدر عنه إلا بإعتباره إمام المسلمين، يشرع لهم من الدين ما يلائم حاجتهم الحاضرة، وما يستقيم مع مستواهم العقلي، والمادي والإجتماعي .. ولو قد فعل غير ذلك لشق عليهم، ولأعنتهم، ولأرهقهم إرهاقاً .. وما قام من تشريع حول حياة محمد فهو ليس بالشريعة الإسلامية، و إنما هو سنة النبي، و هو لا يزال صالحاً، في جملته وفي تفصيله، لأن النفس البشرية لا تزال، في وقتنا الحاضر بحاجة إليه، ولم تشب عن طوقه.
وما قام من تشريع حول حديث محمد (الذي أراد به إلى تنظيم حياة الجماعة) فهو الشريعة الإسلامية، و هو خاضع لسنة التطور ـ سنة الدثور، و التجديد ـ لأن المجموعة البشرية قد ترقت أكثر مما ترقت النفس البشرية، و قد استجدت لها أمور تحتاج إلى تشريع جديد، يستوعبها، و يحيط بها جميعاً .. هذا التشريع موجود في القرآن، و لكنه مكنون، مصون، مضنون به على غير أهله .. فمن سره أن يكون من أهله فليقلد محمداً في منهاج حياته، تقليداً واعياً، مع الثقة التامة بأنه قد أسلم نفسه إلى إرادة هادية، تجعل حياته مطابقة لروح القرآن، و شخصيته متأثرة بشخصية أعظم رجل، و تعيد وحدة الفكر، والعمل، في وجوده ووعيه كليهما، وتخلق من ذاته المادية، و ذاته الروحية كلاً واحداً، متسقاً، قادراً عل التوحيد بين المظاهر المختلفة في الحياة..
أمران مقترنان: القرآن، وحياة محمد، هما السر في أمرين مقترنين: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" لا يستقيم الأخيران إلا بالأولين" ..
ولإكمال، بيان منهج طريق (محمد) صدر كتاب( تعلموا كيف تصلون).. الذي كانت طبعته الأولى قد صدرت في مايو 1972م
ونحن بدأنا الحديث هنا، بالتوحيد، كإطار للتوجيه ونموذج للإرشاد، لاعتبارين أساسيين، أولهما: أن التوحيد هو أساس الدين، وثانيهما: أن الحضارة البشرية اليوم، لا تتجسد في شئ، مثل ما تتجسد في في الحاجة إلى إطار للتوجيه مغاير لإطار التوجيه السائد، والذي تقوم عليه الحضارة الغربية السائدة اليوم.. و(التوحيد) كما يقدمه الأستاذ محمود محمد طه في دعوته للإسلام، هو وحده، دون غيره، ما يصلح للاستجابة لتحديات الواقع الحضاري، ويملك القدرة على حل مشكلاته، فيوجه الحضارة الوجهة، التي تحل مشكلات الإنسان المعاصر، وتستجيب لتطلعاته، وأشواقه.. وهذا ما سنعمل على بيانه.

نواصل ...
_________________


نضروا وجهي بطيب السلام فالسلام مسجد القلب
وأقيموني به ما أقام فالمقــــــــــام مهبط الحب

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 01:43 AM
أزمة الحضارة، أزمة إطار :
إن ما تحتاجه البشرية، اليوم، بصورة أساسية، هو إطار توجيه، ونموذج إرشاد، كلي، وشامل، تقيم عليه تصورها الأساسي للكون، وللحياة، وتسترشد به، في جميع نشاطاتها الفكرية، والحياتية، وفق أهداف وغايات كلية، تقوم على طبيعة الوجود، وعلى الطبيعة البشرية، وهذا أمر تهيأت البشرية له، بالحاجة إليه، والطاقة به، لأول مرة في تاريخها، بفضل الله، ثم بفضل التطور الهائل، الذي حققته الحضارة الغربية السائدة.. والسمة الأساسية، لإطار التوجيه المنشود، هي (الوحدة)، التي تعطي إطارا مشتركا لجميع الخلائق، بله البشر، وتجعل التمايز الفردي ممكنا، وفعالا، في إثراء الحياة البشرية، ثم هو لا يستوجب تمييزا، لا في أصل الطبيعة، ولا في إطار القانون عند البشر.. وقد أصبح الشعور بالوحدة، في المجال (الكوزمولجي) مشعورا به بشدة، نتيجة للتطور العلمي، الذي رد كل صور المادة إلى الطاقة، ورد كل الكون المادي، إلى بداية واحدة مشتركة، وأصل واحد مشترك، كما تشير الى ذلك (نظرية الانفجار العظيم).. كما أن هنالك، في مجالات العلم المادي التجريبي شعور قوي، بأن هنالك قانون واحد يحكم الكون كله، والبحث جاري عن معرفة هذا القانون، أو النظرية التي تفسر كل شئ (نظرية كل شئ).. كما أن المحاولات الجادة جارية، في الربط والتوحيد، بين القوى الأربعة: الجاذبيبة، والكهرومغنطيسية، والذرية القوية، والذرية الضعيفة.. أما على مستوى البشر، فإن الوحدة على مستوى الكوكب الأرضي، قد تحققت جغرافيا، بصورة تكاد تلغي الزمان، والمكان، وهذه الوحدة تطالب بمظاهرها في الجوانب الإنسانية المختلفة.. وما (العولمة) إلا استجابة الحضارة الغربية، لمقتضيات هذه الوحدة، وتعبر عنها في في إطار قيم هذه الحضارة، وإطار التوجيه فيها.. ولكن (العولمة) كاستجابة لتحديات (الوحدة)، محاولة فاشلة، وقاصرة أشد القصور.. ولأن التصور يرجع الى طبيعة الإطار المرجعي لهذه الحضارة، فمن المستحيل أن تفضي الحضارة الغربية إلى الوحدة المنشودة، دون أن يكون هنالك تغيير أساسي فيها، وفي إطارها التوجيهي بالذات.. وهذا ما سنناقشه، في مرحلة لاحقة.. وما نقرره هنا كقضية جوهرية، بالنسبة للخلل، في جوهر إطار التوجيه للحضارة الغربية هو: على الرغم من أن الحضارة الغربية نفسها، وعن طريق العلم المادي التجريبي، توصلت إلى أن المادة، كما تظهر لحواسنا، ليست هي أصل الكون، بل هي غير موجودة أساسا، إلا بالنسبة لخداع حواسنا، وما هي في الحقيقة إلا مظهر لشئ وراءها هو (الطاقة)، على الرغم من ذلك، لا زالت الحضارة في جوهرها، حضارة مادية!! هي مادية في تصورها لطبيعة الكون، وللإنسان، وللحياة.. فالمادية، تشكل جوهر الإطار المرجعي لهذه الحضارة.. وهذا إطار لم يعد يصلح لتوجيه الواقع الحضاري الجديد الذي نعيشه اليوم، فلا بد من إطار مرجعي جديد، يتجاوز هذا الإطار، دون أن يلغي الجوانب الإيجابية فيه، وذلك بوضع المادية في إطارها، كمظهر، وكوسيلة، لما ورائها.
وأهم ما هو مطلوب، من الإطار المرجعي الجديد، أن يؤديه، هو أن يعطي الوجود معنى كليا، ويعطي الحياة، معنى كليا، وهدفا كليا.. فغياب المعنى الكلي والهدف الكلي، هو أساس أزمة الحضارة القائمة، وهو ينعكس على كل شئ في حياة الإنسان، ويحد من قيمة أي نشاط حياتي، أو فكري.. فإذا كانت الأهداف غير محددة تحديدا، واضحا، ولا يوجد تمييز واضح بين ما هو غاية، وما هو وسيلة، لابد للحياة البشرية، وللفكر البشري، أن يكون مضطربا.. وهذا هو حال الواقع الحضاري القائم.
كل الناس، يشعرون، بمشكلة غياب المعنى، في حياتهم، على تفاوت بينهم في ذلك.. ولكن الأذكياء، من أبناء الحضارة، عبروا عن الأزمة، وحددوها بوضوح.. ونحن نورد هنا أقوال بعض هؤلآء، على سبيل المثال.. فمثلا الكاتب، والمحلل النفسي، الأمريكي إريك فروم، قال في هذا الإطار:"لم يقترب الإنسان في يوم ما من تحقيق أعز أمانيه، مثلما اقترب اليوم.. فكشوفنا العلمية، وانجازاتنا التقنية تمكننا من أن نرى رأي العين اليوم الذي تمد فيه المائدة لكل من يشتهون الطعام.. اليوم الذي يؤلف فيه الجنس البشري مجتمعا موحدا، فلا نعود نعيش في كيانات منفصلة، وقد اقتضى الأمر آلاف السنين حتى تفتحت على- هذا النحو- ملكات الإنسان الذهنية، وقدرته النامية على تنظيم المجتمع وتركيز طاقاته، تركيزا هادفا. وهكذا خلق الإنسان عالما جديدا له قوانينه الخاصة ومصيره. فإذا نظر الى ما أبدعه حق له أن يقول أن هذا الذي أبدعه، شئ حسن".. ويواصل ليقول: "ولكن ماذا يقول إذا نظر الى نفسه؟ هل اقترب من تحقيق حلم آخر للبشر، هو كمال "الإنسان"؟ الإنسان الذي يحب جاره، ويحكم بالعدل، وينطق بالصدق، محققا ماهيته، أي أن يكون صورة للإله؟.. إثارة السؤال تدعو للحرج، لأن الإجابة واضحة وضوحا اليما.. فبينما خلقنا أشياء رائعة، أخفقنا في أن نجعل من أنفسنا جديرين بهذا الجهد الخارق. فحياتنا حياة لا يسودها الإخاء والسعادة، والقناعة، بل تجتاحها الفوضى الروحية والضياع الذي يقترب اقترابا خطرا من حالة الجنون" ..الى أن يقول: "ولكن هل سيسمع أطفالنا صوتا يرشدهم الى ما يتجهون، وما الهدف الذي يعيشون من أجله إنهم يشعرون على نحو ما- كما يشعر الناس جميعا- أنه لا بد للحياة من معنى، ولكن ما هو؟ هل يجدونه في التناقضات، وفي الكلام المزدوج الدلالة، وفي الاستسلام السافر االذي يلتقون به عند كل منعطف؟ إنهم مشوقون الى السعادة والعدالة والحب، والى موضوع للعبادة، فهل نحن قادرون على إشباع شوقهم؟
عاجزون نحن مثلهم، بل إننا لا نعرف الإجابة لأننا نسينا حتى أن نسأل السؤال، ونزعم أن حياتنا قائمة على أساس متين ونتجاهل ظلال القلق، والهم، والحيرة التي تغشانا فلا تريم".. ومن أهم ما قاله فروم، في هذا الصدد، مما له علاقة بالوحدة، التي نتحدث عنها، وعن تشخيص أزمة الحضارة، قوله: "وينشئ التنافر(انعدام الانسجام)، في وجود الإنسان حاجات تتجاوز حاجات أصله الحيواني تجاوزا بعيدا.. وينتج عن هذه الحاجات دافع قاهر لاستعادة الوحدة، والتوازن بينه وبين بقية الطبيعة. ويحاول استعادة هذه الوحدة والتوازن في الفكر بادئ الأمر، وذلك بتشييد صورة ذهنية جامعة all-inclusive للعالم تكون بمثابة إطار للإشارة، يستطيع منه أن يستمد الإجابة على السؤال الخاص بموقفه، وما ينبغي عليه أن يفعله. بيد أن مثل هذه المذاهب الفكرية، ليست كافية. فلو كان الإنسان عقلا مجردا عن الجسم لبلغ غايته بمذهب فكري شامل.. ولكن ما دام الإنسان كيانا له جسم وعقل، فلا مناص من أن يواجه ثنائية وجوده لا بالتفكير فحسب، بل بعملية الحياة أيضا، وبمشاعره وأفعاله. وعليه أن يسعى جاهدا الى تجربة الاتحاد والوحدة في كل مجالات وجوده لكي يصل الى توازن جديد".. راجع كتاب: "الدين والتحليل النفسي" .. هذا تصور، رائع- جوهري، ومتكامل- لمشكلات الإنسان المعاصر، وأشواقه.. ونحن على يقين تام، أن هذه التحديات والأشواق، لا تجد الاستجابة الحقيقية لها، إلا في"التوحيد" كإطار مرجعي، وهذا ما نحن بصدد بيانه.
أما البرت اسفنشير، فيقول، من كتابهفلسفة الحضارة) "والأمر الثاني الذي أود أن يتداوله الناس هو أمر العلاقة بين الحضارة، وبين نظريتنا في الكون، وهي علاقة لا يعيرها أحد التفاتا في الوقت الحاضر، فإن العصرالذي نعيش فيه يعوزه إدراك أهمية الظفر بنظرية في الكون، فإن الاعتقاد العام في هذه الأيام، سواء لدى المتعلمين أو غير المتعلمين، هو أن الإنسانية ستتقدم على نحو مرض تماما، دون الحاجة الى أي نظرية في الكون على الإطلاق.
والواقع أن كل تقدم إنساني يتوقف على التقدم في نظرية في الكون، وعلى العكس نجد أن كل انحلال سببه انحلال مماثل في نظريته في الكون
وقتما يتهيأ لنا الوصول الى نظرية قوية وثمينة في الكون، نجد فيها اعتقادا قويا ثمينا، هنالك فقط يكون في وسعنا إيجاد حضارة جديدة" .. ويقول: "لكن الأمر الذي أرجوه قبل كل شئ- وهذا هو جوهر المسألة كلها- هو أنه ينبغي لنا أن نعترف بأن افتقارنا الكامل الآن الى أي نظرية في الكون هو المصدر الأخير لكل الكوارث وألوان الشقاء التي يعج بها العصر الحاضر، ولهذا يجب أن نعمل معا لإيجاد نظرية في الكون وفي الحياة، حتى نستطيع بذلك أن نصل الى مستوى عقلي يجعلنا متمدنين فعلا وحقا".. أما ويتهد فيقول: "إن الإنسانية تستطيع أن تزدهر في المراحل الدنيا من الحياة بواسطة لمحات بربرية، من الفكر فحسب. ولكن عندما تبلغ المدنية ذروتها، فإن عدم وجود فلسفة متسقة تكون منتشرة في الجماعات كلها، يؤدي إلى الانهيار والملل وتراخي الجهد"
بالطبع الهدف للحياة، لا يغيب عن الإنسان بصورة كلية، فالإنسان كائن هادف، لا يعمل إلا لغاية متصورة عنده.. فالغائية تدخل في حياة الإنسان، في كل كبيرة وصغيرة، ومن هنا تأتي الأهمية القصوى للمعنى، والهدف للحياة.. والهدف الذي نتحدث عنه، ونزعم أن الإطار المرجعي للحضارة الغربية لايمكن أن يعطيه، هو الهدف الكلي، الشامل، والمتسق مع طبيعة الوجود، وطبيعة الحياة، وهذا ما عناه المفكرون الذين أوردنا بعض أقوالهم.. أما الأهداف الآنية المحدودة، فلا يخلو منها أحد.. وعن كلية الهدف، يقول كولن ولسن: "إن ما يجب على الإنسان أن يفعله هو أن يحاول أن يفهم العالم، وليس العالم ما يحيط به من كون فقط، وإنما هناك كون آخر، خلف عينيه أيضا.. وكل ما يحتاج اليه الإنسان هو أن يفترض شيئا ليعمل على ضوئه.. أن يؤمن بشئ ليمنحه ذلك هدفا، والمحك الأخير لقيمة هذا الإيمان هو إلى أي حد يستطيع على ضوء مثل هذا الإيمان أن يعمل؟ لقد كان الاسكندر الأكبر يؤمن بشئ منحه قوة هادفة هائلة، إذ آمن بأنه سيحكم العالم كله، ولما حكم العالم، جلس يتساءل يائسا: ماذا أفعل الآن؟ أجل، هذا هو محك كل إيمان.. فإذا انتهى مفهوم الهدف عند حد معين، فإنه ليس هدفا حقيقيا إذن، ليس هدفا نهائيا، ولكن الدين يمنح الإنسان هذا الهدف النهائي، الهدف الذي لا ينتهي حتى ولو عاش مليونا من السنين"..
هذا ما قاله كولن ولسن، أما نحن فنقول: إن الهدف النهائي، لا ينتهي، حتى بعد الموت، ولا يكون هدفا نهائيا، حقيقيا، إلا إذا اشتمل على ما بعد الموت!!

نواصل
_________________

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 01:48 AM
التوحيد: البعد الإنطولجي والبعد السلوكي "المنهاج"
للتوحيد في الإسلام، وجهتين، متكاملتين، لا يقوم أحدهما عند المسلم إلا بالآخر.. البعد الوجودي، التي تقوم عليه حقائق الأشياء، ويعبر عن الذات الإلهية، وهذا ما أسماه المفكرون الذين تحدثنا عنهم "نظرية في الكون"، والوجه الثاني هو الذي يقوم عليه السلوك، العملي، ويوجه الحياة والفكر عند المسلم.. فلا مجال لإدراك نظرية الإسلام في الكون، والتطور في مراقيها، إلا عن طريق المنهاج العملي الذي يقوم على التوحيد، والذي تجسده حياة النبي محمد عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم، والذي سبق أن أشرنا إليه.. فالتوحيد هنا صفة الموحد، بكسر الحاء – صفة الإنسان، الذي يتحقق بالتوحيد؛ وكلمة التوحيد "لا إله إلا الله " هي هادية التوحيد.. و لا إله إلا الله جاء بها جميع المرسلين، مبناها واحد، لكن المعنى – يختلف اختلافات كبيرة، يقول المعصوم "خير ما جئت به أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلا الله" ، وهذا أمر لنا إليه عودة.
التوحيد، يقوم، في أساسه، على أن الذات الإلهية، هي أصل الوجود، ومصدره، وبها قيومية كل شئ، وإليها مصير كل شئ.. والذات الإلهية " مطلقة "، لا يلحق بها قصور، وهي فوق كل وصف، ولكن الله تعالى، بمحض فضله تنزل من صرافة ذاته، الى منازل أسمائه، ووصفاته، وأفعاله.. ثم أنزل القرآن ليحكي هذه التنزلات، لكي يعرفه عباده، فيسيروا الى عتبة ذاته..
فمن حيث الوجود الذات الإلهية هي وحدها، الموجودة بذاتها، وكل ما عداها، ومن عداها، ليس موجودا إلا بها، وليس معها.. فالأشياء جميعها، في الوجود الحادث، قيوميتها، بالله، وليست بذاتها.. وهذه الحقيقة التوحيدية الكبرى، تفيد بأن الله تعالى، هو مرجعية كل شئ في الوجود.. ومن هذه الحقيقة ينبثق كل شئ، وإليها يعود.. فالوجود أصله واحد، ومصدره واحد، والقانون الذي يحكمه واحد، لا خلاف في شئ من ذلك في الحقيقة، وكل خلاف يوجد، إنما هو خلاف من حيث التنزل، والظهور.. فالإطلاق اذن، هو أصل الوجود كله، وإليه مصيره.. وما التقيد، والمحدودية، إلا شكل من أشكال تجليات المطلق.. أما المطلق في ذاته، فيتسامى عن كل قيد، أو حد، أو تصور، وذلك لمكان كماله، فهو لا يلحق به النقص، أو العجز، في أي صورة من الصور، عن ذلك تعالى الله علوا كبيرا.. وهذا هو معنى قوله تعالى: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين).. "سبحان ربك رب العزة عما يصفون" تعني تنزه الله تعالى في ذاته عن كل وصف.. "وسلام على المرسلين" لأنهم، لم يصفوه إلا بما وصف به نفسه، حسب مقتضى حكمته، في التقيد ليعرفه خلقه.. فالذات المطلقة، في إطلاقها، لا يطالها إدراك العقول، ولذلك جاءت الوصية النبوية "تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذاته فتضلوا".. وتنزلت الذات من صرافتها، الى مرتبة الاسم، ثم مرتبة الصفة، ثم مرتبة الفعل.. فبذلك ظهر الحادث من القديم، والمحدود من المطلق.. فالله تعالى: عالم مريد وقادر.. وهو تعالى، علمه قديم، وإرادته قديمة، وقدرته قديمة.. وهو تعالى لا يعلم بجارحة كأحدنا، وإنما هو يعلم بذاته، ويريد بذاته، ويقدر بذاته، وهو لم يصنع العالم من مادة سابقة، وإنما صنعه من لدنه.. فالخلق هو الإرادة الإلهية تجسدت.. وهذا هو معنى التنزل من الإطلاق، فالكون الحادث في الإسلام، يقع في ثلاثة عوالم، عالم الملكوت من أعلى، وعالم الملك من اسفل، وعالم البرزخ في الوسط.. وعالم الملكوت عالم لطائف، عالم أرواح.. وعالم الملك عالم كثائف.. عالم مادة مجسدة، تتأثر بها حواسنا.. وعالم البرزخ عالم المزج بين اللطائف والكثائف.. عالم العقول التي ركبت في الأجساد، لتحيل كثافتها الى لطافة.. وهذا هو عالم الإنسان.. والوحدة هي السلك الذي ينتظم هذه العوالم جميعها.. وهذا يقودنا الى الحديث عن وحدة الوجود
_________________

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 01:48 AM
وحدة الوجود:
العوالم الثلاثة التى ذكرناها أعلاه، الاختلاف بينها اختلاف مقدار، اختلاف درجة، وليس اختلاف نوع، فمرجعية التوحيد، تمنع اختلاف النوع منعا باتا، وهذا من معانى قوله تعالى (ماترى فى خلق الرحمن من تفاوت) .. فالتفاوت، فى الدرجة والمقدار، أو المظهر، موجود، ولكنه ليس تفاوت نوع، ليس تفاوتا، في اصل طبائع الأشياء.. وحسب هذه النظرية التوحيدية، لا يوجد اختلاف نوع بين المادة والروح.. فالمادة روح في درجة من الذبذبة تتأثر بها حواسنا، والروح مادة في درجة من الذبذبة لا تتأثر بها حواسنا، على النحو المألوف، فالمادة والروح، مظهران لشئ واحد، الاختلاف بينهما اختلاف في الكثافة واللطافة، أو اختلاف في مستوى الذبذبة.. فصورة المادة التي نعرفها ونألفها ، والتي يقوم عليها جوهر الحضارة الغربية، كما اسلفنا، هي وهم من أوهام الحواس.. أقول صورة المادة، التى نألفها ونعرفها، وأعني صورتها، وليس حقيقتها، لأن حقيقة المادة هي إرادة الله.. ولذلك لابد من التمييز بين مظاهر الأشياء، وحقائق الأشياء.
وعلى هذا التصور، الوجود الحادث، إذن هو وحدة.. ووحدة الوجود في الإسلام تعني أنه ليس في الوجود إلا ذات الله، واسماؤه، وصفاته، وأفعاله.. ولذلك كل شئ في الوجود، له دلالة واحدة، ومعنى واحد.. وكلمة "معنى" تفيد ما يدل عليه الشئ، ويقود إليه.. فالمعنى الجامع الشامل لكل ما في الوجود، هو الله.. فكل شئ، وكل حدث، هو يشير إلى الله، ويدل عليه، بصورة من الصور، فهم من فهم، وجهل من جهل.
فالوجود إذن واحد في حقيقته، متعدد في مظاهره.. والمظاهر، هي تجلي الذات.. والذات لكمالها، لا تتجلى لذرتين في الوجود، تجلي واحد.. فالذات لا تكرر نفسها، فالتكرار في حقها نقص، وعبث، تتعالى عنه علوا كبيرا.. فالخلق جميعهم يتساوون في مبدأ، الدلالة على الله، وهذا معنى قوله تعالى: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت).. وإنما يأتي التفاوت، من حيث البعد والقرب في الدلالة.. وفي إتجاه وحدة دلالة الخلق على الخالق، يجئ قوله تعالى: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده، ولكن لاتفقهون تسبيحهم).. قوله: "وإن من شئ إلا يسبح بحمده" تعني ما من شئ إلا وهو دال على الله، بتسبيحه، وتنزيهه.. قوله: "ولكن لا تفقهون تسبيحهم" يعني فيما يعني، أنكم لا تدركون وحدة تسبيح الخلق، على تنوعه لأنكم مشغولون، بمظهر التعدد عن وحدة الدلالة.
بقي أن نقول، لا مجال لإثارة الشبهات حول وحدة الوجود في الإسلام، مثل شبهة الحلول والاتحاد، لأنها شبهات على نقيض مفهوم الوحدة تماما، فهي واضحة البطلان.. فالحلول يقوم على وجود شيئين، يحل أحدهما في الاخر، وكذلك الاتحاد، فهو يقتضي وجود شيئين أو أكثر، يتحد أحدهما بالآخر.. وهذه الثنائية "المانوية " هي ما ينفيه التوحيد، برد المظاهر المتعددة الى اصلها في الوحدة.. هذا التصور هو من أهم خصائص التصور الإسلامي، لطبائع الأشياء.
هذه هي القضية الأساسية في المعرفة التوحيدية: الحقيقة من حيث الوجود واحدة!! وينبني على هذه الحقيقة الكثير جدا، في الحياة، وفي المعرفة.. ويمكن أن يقال أنه بدون تصور هذه الحقيقة، والإيمان بها، لاتكون معرفة حقيقية، ولا حياة حقيقية..
وينبغي أن لا يكون هنالك، خلط بين وحدة الوجود في الإسلام، هذه التي تحدثنا عنها، ووحدة الوجود عند بعض الفلاسفة، وأصحاب الأديان الأخرى.. فالعبارة واحدة، ولكن تستخم لمعاني جد مختلفة.. بل قد تصل حد التناقض.. فبعض الذين يتحدثون عن الوجود، يعنون أن الوجود الحادث، في جملته هو الله.. وهذا في نظر الإسلام شرك غليظ، يعكس الأمور عكسا إذ يحدد المطلق، ولا يميز بين الذات، والتنزلات، فيخلط بذلك خلطا وبيلا بين الخالق والمخلوق.
ومن جوامع الكلم، التي تعبر عن حقيقة الوجود، قول الأستاذ محمود "الكون كله موجود في في كل جزء منه" !! وقوله: "ما من شئ كان أو سيكون، إلا وهو كائن الآن" !!
فالكون الحادث طبيعته روحية، ومظهره مادي.. والروح منه هي الأصل، والمادة فرع (مظهر).. وذلك لأن اللطافة هي الأصل.. "اللطيف" هو الأصل، والكثيف مظهره، هذا بالنسبة لكل شي.. فالطاقة بالنسبة للكون المادي، هي الأصل، والمادة مظهرها.. وهذا الأمر سنبني عليه كثيرا جدا.. ومما ينبني عليه، تصحيح وهم ساد الفكر البشري لفترة طويلة، ولا يزال قائما.. هذا الوهم هو المادية، في الفكر، وفي الفلسفة، وفي الحياة.. فقد ظل الأمر السائد، في الفلسفة الى وقت قريب، أنه لا وجود إلا للمادة التي تدركها حواسنا.. وعلى الرغم من أن العلم التجريبي المادي نفسه، توصل الى خطأ وخطل هذا الرأي، منذ بداية القرن العشرين، عندما توصل انشتاين إلى نظريته في التكافؤ بين المادة والطاقة، إلا أنه عمليا، لا يزال التفكير المادي هو السائد، ولكن لم تعد له السطوة القديمة، والغرور القديم.. أما بالنسبة للحياة، فقد تكون سطوة المادية قد زادت!! على كل، لا تزال الحياة المادية، في الحضارة الغربية، هي الغاية، وكل ما سواها وسيلة إليها.
_________________

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 01:53 AM
الخلق:
الخلق هو بروز المحدود، من المطلق.. أو بروز الكثيف من "اللطيف".. وهذا البروز بدأ بالتنزل الى مقام الاسم "الله".. وهومقام "الحقيقة المحمدية".. مقام الإنسان.. والحقيقة المحمدية هي أول قابل لتجلي الذات الإلهية - ونحن لنا إلى هذا الأمر عودة – فمن "اللطيف" خرج "الكثيف"، هذا في الصدور، أما في الورود، فمن الكثيف يخرج اللطيف.. فالوجود الحادث من الله صدر، وإليه يعود.
والأمر الإلهي في الخلق لا يقوم على الزمن.. فالزمن نفسه، هو من هذا "الخلق" الذي جاء به الأمر.. فالله تعالى، أوجد الوجود كله في اللازمن.. يقول تعالى: (إنا كل شئ خلقناه بقدر * وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر).. فالأمر الذي صدر به الوجود، هو واحد في الأصل.. قوله: "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر" يشير إلى "القضاء".. وهو يقع على مستويين: مستوى خارج الزمان، عند الذات.. ومستوى داخل الزمان- وهذا الأخير تنزل من الأول، وإليه الإشارة بالتشبيه: "كلمح بالبصر".. أماالقدر، الوارد في قوله تعالى: "إنا كل شئ خلقناه بقدر" فهو تنفيذ القضاء في الزمن، على تفاوت درجات الزمن.. فالقضاء في قمته هو منطقة وحدة، تجل وتتسامى عن أن يحويها الزمان.. أما القدر فهو تنفيذ لهذا القضاء، في الزمان والمكان.. والإيمان بالقضاء والقدر، من أركان الإيمان في الإسلام.. فالله تعالى أوجد الوجود كله، في اللازمن، ولكن بروز هذا الوجود، في صورته الحسية، لا يتم إلا في الزمن.. فالقدر هو تنفيذ للقضاء، في الزمان والمكان، منجما وعلى مكث، ولذلك يقع في منطقة التعدد، والتي قمتها الثنائية.. فمنطقة الوحدة هي الأصل، أما منطقة الثنائية، وما يليها، في التنزل- في الظهور- فهي الفرع، وهي تنزل من الأصل اقتضته الحكمة الإلهية.. فالتنزلات، من الذات، إلى العلم، إلى الإرادة، إلى القدرة.. ومنطقتي العلم، والإرادة، تقعان في الملكوت.. فبالتنزل إلى القدرة، تم التنزل الى عالم الملك، حيث برز الخلق، وأخذ تجسيدا ماديا، بالمعنى الذي ندركه عن المادة.. وبذلك ظهرت ثنائية المادة والروح.
وظهور المادة، هو التنزل الى أسفل سافلين، من أحسن تقويم.. وبهذا التنزل، ظهر ثالوث الزمان والمكان، والحركة.. وهي ثلاثة وجوه، لشئ واحد، ولا يمكن الفصل بينهما.. وجميع صور المادة تجد التعبير عنها من خلال هذا الثالوث..وعلى هذا الثالوث، يقوم قيد الإطلاق، ومنه تبدأ المعرفة في أبسط صورها - الإدراك الحسي.. ثم تبدأ مسيرتها عبر محاولات التخفيف من قيد الثالوث، مستهدفة تجاوز القيد.. ولكن تجاوز هذا القيد لا يمكن له أن يتم في مرحلة الإدراك العقلي، فهي تنتهي عند مرحلة الشفعية - الثنائية - وتجاوز القيد لا يمكن أن يتم إلا في مرحلة الإدراك الوتري، وهو إدراك القلب - ونحن سنتعرض لهذا الأمر عندما نتحدث عن الإنسان.
والكون الحادث، في الأصل كون واحد، كان مرتتقا، ثم انفتق.. وبالفتق ظهرت صور التعدد فيه.. يقول تعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا، ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شئ حي..) .. والكون، كونان، االكون الخارجي، والكون الداخلي.. الكون الخارجي، هو الكون الكبير حيث مجاميع المجرات.. والكون الداخلي، هو كون المجموعة الشمسية.. وهذا الأخير، على الرغم من أنه جزء من الكون الكبير، إلا أن له أهمية خاصة، جعلته مميزا في الإسلام، وجعلت التركيز عليه، في المرحلة.. وهذه الأهمية، ترجع إلى وجود الإنسان فيه والإنسان هو خليفة الله في حالة تكوين.
_________________

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 02:18 AM
البوست الاول # 52
محمود في الذكري الثانية والعشرين محاولة
هذه الجملة نزلت عن طريق الخطأ
فأرجو المعذرة
ونواصل

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 02:34 AM
الحركة:
من أهم ما يعطيه إطار التوجيه في التوحيد، هو أن الثابت الوجودي، واحد!! هو الذات الإلهية.. أما كل ما عداها، ومن عداها، فهو متغير متحرك.. فالكون الحادث في جميع صوره، هو في حركة لا تهدأ.. ولذلك الحركة تمثل بعدا أساسيا من أبعاد هذا الكون، ولا يمكن فهمه من دونها، فهي تؤثر عليه في كل جوانبه.. فالله تعالى، هو وحده الكائن.. أما الوجود الحادث، في جملته، وفي تفاصيله، فهو ليس كائنا، وإنما هو مستمر التكوين.. ولذلك، الحركة من أهم خصائصه.. وقد بدأت الحركة ببروز المحدود من المطلق، وبدأ الزمن، وإن يك زمنا يكاد يلحق بالمطلق.. والحركة ليست "شكل وجود المادة" كما يقول الماركسيون، وإنما هي المادة نفسها (فعندما تتمركز الحركة في نقطة معينة، بسرعة تختلف عما حولها، يبرز لها تجسيد، بصورة تلفت الانتباه، فيكون ما يعرف عندنا بالمادة) .. ونحن لا نحتاج للحديث عن مفهوم نيوتن عن المكان المطلق، والزمان المطلق، فقد تجاوزه العلم، وأصبح مفهوما حتى بالنسبة للعلم لمادي التجريبي، أنه لا يوجد زمان مطلق، ولا مكان مطلق.. والحركة حسية، ومعنوية.. وفي التصور الذي يقوم على التوحيد، جميع الكائنات، من أدقها إلى أعظمها، جمادها وحيها، كل منها ذو شكل هرمي، له قمة وله قاعدة.. القمة تمثل الروح، والقاعدة تمثل الجسد.. والاختلاف بين القمة والقاعدة هو اختلاف مقدار.. والقاعدة متحركة في تطور مستمر، تطلب القمة، والقمة ليست باقية على صورة واحدة، وإنما هي أيضا متحركة، في تطور مستمر، تطلب نقطة مركز الوجود- تطلب الله- يقول تعالى: (كل يوم هو في شأن) وشأنه تعالى، هو إبداء ذاته لخلقه، ليعرفوه، ويومه هو وحدة زمنية التجلي، وهي وحدة تدق حتى تخرج من الزمن.. ولذلك، ما من شئ في الوجود الحادث، يمكن أن يكون هو نفسه، في لحظتين مختلفتين!! ..فالوجود الحادث، في جميع صوره، ومجالاته، في حركة دائمة، يطلب الله.. ولما كان الله تعالى، في ذاته مطلقا، فإن هذه الحركة، حركة سرمدية، لا انتهاء لها.. وحركة الوجود الحادث، ليس حركة في خط مستقيم، ولا هي دائرية، وإنما هي- حسب التوحيد - حركة لولبية!! الحركة الحسية لولبية.. والحركة المعنوية لولبية.. يقول تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده) فالإعادة، تعني أن النهاية، تشبه البداية، ولكن لما كان الله تعالى (كل يوم هو في شأن) فإن النهاية تختلف عن البداية، فالألوهية لا تكرر نفسها، فالتكرار في حقه تعالى، نقص وعجز، يتعالى الله عنه علوا كبيرا، والتكرار في الوجود يمتنع امتناعا تاما.. فالنهاية تشبه البداية، بمعنى أنها تقابلها، كما تقابل نقطة في اللولب نقطة أدنى منها، ولكنها تختلف عنها.. فالنهاية تشبه البداية ولا تشبهها.
ولما كان الوجود، في حركته، يطلب مصدره- الله- فإن الحركة ذات طابع تطوري.. فالألوهية، في تجليها، لا تقف، ولا ترجع، ولا تكرر نفسها.. فالحركة في جملتها، دائما إلى الأمام، إلى الأعلى، حتى تظهر وكأنها تعيد نفسها، فهذه الإعادة، لا تكون إلا في إطار المفهوم اللولبي الذي تحدثنا عنه.. وطبيعة الحركة التطورية، هو ما تعبر عنه آيات القرآن العديدة، التي تتحدث عن السير إلى الله، والصيرورة، والانتهاء إليه، أو ملاقاته، وذلك مثل قوله تعالى: (وإن إلى ربك المنتهى) و (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه).. فهذه الآيات، وشبيهاتها، وهن كثر، تشير إلى طبيعة الحركة وغايتها.. والوجود الحادث في حركته، له غاية واحدة هي "الله".
وحركة الوجود، هذه اللولبية، جعلها الله تعالى، ذات سلم سباعي، تكتمل فيه الدورة بعد كل سبع درجات، لتبدأ دورة سباعية جديدة، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية.. وعلى هذا السلم السباعي تشير، الأطوار السبعة، وكل رموز عدد السبعة، والتي نجدها في العديد من آيات القرآن الكريم.. فالسموات سبع.، والأرضين سبع، وكذلك الأيام، وأطوار الجنين، ودرجات النفوس، ودرجات الإسلام .. ألخ
والحركة، في الوجود الحادث، تقوم على الفناء والبقاء، أو الموت والحياة، وكلاهما وجهان لشئ واحد.. فدائما، الذي يفنى، أو يموت، الجانب الكثيف الغليظ، أو الجانب الأقل استجابة لدواعي الحياة، بالنسبة للأحياء.. يقول تعالى: (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).. أو يقول: (ولا تدعو مع الله، إلها آخر، لا إله إلا هو، كل شئ هالك، إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون) لقد ذكرنا أن لكل شئ في الوجود، قاعدة وقمة، والقاعدة تمثل المادة، والقمة تمثل الروح، والاختلاف بينهما اختلاف مقدار.. فالقاعدة فانية، أي متحركة، متغيرة تطلب القمة، والقمة ليست باقية على صورة واحدة، وإنما هي أيضا متحركة- فانية - تطلب نقطة مركز الوجود.. فكلمة "هالك" أو "فان" في الآيات تعني متغير.. وعبارة "ويبقى وجه ربك" من الآية، تعني يبقى البقاء النسبي، الوجه الذي يلي الله من الأشياء، وهو قمة هرم كل شئ.. ويبقى البقاء المطلق، وجه الله المطلق – الذات-
أما في الجانب المعنوي، فما يعطيه إطار التوحيد، هو أن الحقيقة، واحدة، ومطلقة، ولكن الحق متعدد، ونسبي، ومتحرك، يطلب الحقيقة.. فالحق والباطل، الاختلاف بينهما ليس اختلاف نوع، وإنما هو اختلاف درجة.. والحقيقة لا ضد لها، في حين أن الحق ضده الباطل.. والاختلاف بين جميع الأضاد، في الديالكتيك الإسلامي، اختلاف درجة، الضدان عبارة عن وجهين لشئ واحد.
الباطل باعتبار الحقيقة- باعتبار وجهة نظر الله للوجود- لا وجود له!! وإنما وجود الباطل، وجود عقلي، يقوم على ظواهر الأشياء، وما تقوم عليه هذه الظواهر من أوهام.. فكل ما دخل الوجود، دخل بإرادة الله، ولا يمكن لشئ أن يدخل الوجود، دون هذه الإرادة.. وإرادة الله حق، لا يأتيه الباطل لا من بين يديه، ولا من خلفه.. وفي ذلك يقول تعالى، مثلا: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار) .. فالآية تقرر أولا، أن السماء والأرض، وما بينهما، مخلوق لله، وتقرر ثانيا، أن السماء، والأرض، ومابينهما، ليسا باطلا.. فالسماء والأرض، وما بينهما، حق في ذواتها، وخلقت بالحق.. فالباطل هو وجه الحق البعيد عن الحقيقة، في حين أن الحق، هو الوجه القريب من الحقيقة.. فالحق، والباطل، كلاهما متحرك- شأن أي شئ في الوجود- والحركة في جميع صورها، لها إتجاه واحد، في إطار القوانين التي ذكرناها، فهي حركة، في إتجاه مركز الوجود، لذلك هي حركة مما هو فانٍِ الى ما هو باقٍ، من المادية الى الروح، من الموت الى الحياة، من الباطل إلى الحق.. يقول تعالى: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) .. هذا هو القانون الأساسي.. الباطل، زاهق، فان، متحرك يطلب الحق.. والحق نفسه، ليس باقيا على صورة واحدة، وإنما هو فان أيضا، متحرك، يطلب الحقيقة، التي هي وحدها غير المتغيرة، وكل الوجود سائر إليها.. فالحق والباطل نسبيان، فكل حق، هو حق بالنسبة لما هو دونه، وباطل بالنسبة لما هو أعلى منه.. فالحق المعين، يصبح باطلا، فيزهق، ويتحول إلى حق أكبر منه.. فالحركة بين الباطل والحق، تقع في منطقة الثنائية - منطقة العقل - والحركة فيها حركة سرمدية.. والحق هو القانون الذي يسير الله تعالى به الوجود، يقول تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى، والذين كفروا عما أنذروا معرضون) .. ويقول: (خلق السموات والأرض تعالى عما يشركون) .. ويقول: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لايعلمون) .. فالحق هو الإرادة الإلهية، وهو قانون المعاوضة في الحقيقة.. ونحن لنا إلى ذلك عودة، ولكن لنتحدث الآن عن الإرادة الإلهية.
_________________
هذا الموضوع قا م بوضعة في موقع يخص الاخوان الجمهوريين(الاستاذ-عمر عبداللة هواري) فلة الفضل

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 02:37 AM
وحدة الفاعل:
من المبادئ الأساسية، في إطار التوجيه، في التوحيد، أنه ليس في الوجود إرادتان.. وإنما هي إرادة واحدة، هي الإرادة الإلهية.. ولقد خلصنا فيما تقدم، إلى أن (الحقيقة) من حيث الوجود واحدة.. فإذا كان لا موجود، في الحقيقة إلا الله، وكل ما عداه، ومن عداه، ليس موجودا معه، وإنما هو موجود به، فلا بد أن يكون لا فاعل، في الحقيقة، إلا الله، وكا ماعداه، ومن عداه، لا يفعل إلا به سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يفعل من ذاته.. فالتوحيد، يقرر أنه (لا حول، ولا قوة، إلا بالله) .. فالله تعالى، هو الفاعل الوحيد، في الحقيقة، لكبير الأشياء، ولصغيرها.. وهذا هو معنى "لا إله إلا الله" .. فهي تعني أن الإله واحد، هو الله .. وقد سبق أن تحدثنا عن التنزلات، وقلنا أن التنزل الأول إلى مرتبة الاسم، ثم الصفة، ثم الفعل.. والتنزل إلى مرتبة الاسم "الله"، وإلى مرتبة الصفة "الأحد"، وإلى مرتبة الفعل "الواحد".. فالواحد، دائما صفة الإله، فهي تعني الله في تنزله إلى مرتبة الفعل، وذلك مثل قوله تعالى: (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) أو قوله: (لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار) .. وقوله: (ولا تقولوا ثلاثة ، انتهوا خيرا لكم، إنما الله إله واحد، سبحانه أن يكون له ولد، له ما في السموات، وما في الأرض، وكفى بالله وكيلا) وقوله: (إلهكم إله واحد، فالذين لا يؤمنون بالآخرة، قلوبهم منكرة وهم مستكبرون).. وقوله: (لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد فإياي فارهبون).. والناس في عموم أحوالهم، لم ينكروا الله، وإنما أنكروا الإله، يعني أنكروا أن يكون الله هو الفاعل لكل الأشياء كبيرها و صغيرها.. فغالبية الناس، يعترفون بأن الأفعال الكبيرة، فاعلها الله.. وأماالأفعال الصغيرة، والتي لهم فيها "وهم" مشاركة، ينسبونها إلى المخلوقات، ويذهلون عن الله.. يقول تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض، وسخر الشمس والقمر، ليقولن الله، فأنى يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، إن الله بكل شئ عليم) .. فالأعمال الكبيرة لعظمها وجلالها لا يقع لهم فيها وهم مشاركة، وعجزهم، وعجز المخلوقات الأخرى، عن الإتيان بمثلها عجز بائن.. ولكن وهم المشاركة يجئ في الأفعال الصغيرة.
فأمر وحدة الفاعل هذا، هو أمر الإسلام.. فالإسلام يعني الاستسلام لله.. وفي الحقيقة الوجود كله مسلم لله، منقاد له، يقول تعالى: (أفغير دين الله يبغون، وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون).. فالوجود كله مسلم لله، خاضع لإرادته، كان، ولا يزال، ولن ينفك.. ولكن الوجود دون الإنسان غير واع بإسلامه هذا، فهو مسلم كرها.. فبظهور الإنسان، جدت مسألة أساسية، هي ظهور الإرادة الإنسانية.. فالإنسان يتوهم أنه صاحب إرادة مستقلة، بالفعل والترك.. وعلى ذلك أصبحت هنالك إرادتان: الإرادة الإلهية المحققة، والإرادة الإنسانية المتوهمة.. وظهور الإنسان، وظهور العقل، والإرادة البشرية، هو نقطة تحول، أساسية في الوجود، بل هو نقطة التحول الأساسية.. وبظهور العقل، والإرادة الإنسانية، ظهرت ثنائية (الحقيقة) و(الشريعة).. والحقيقة والشريعة هنا، يستخدمان استخداما اصطلاحيا، وهو اصطلاح مأخوذ من التصوف الإسلامي.. فالحقيقة هي الأمر كما هو عليه في الواقع، أو كما هو عند الله.. والشريعة هي الأمر كما يبدو للعقل البشري وتقوم على ظواهر الأشياء، وعلى اعتبار الإرادة البشرية..
هنالك الإسلام العام، وهو ما عليه جميع الخلائق، من إسلام لله.. وبظهور البشر، وظهور العقل المكلف، جاء الإسلام الخاص، إسلام البشر، إسلام العقول.. وهذا جاء مؤخرا جدا، وبدأ بآدم النبي، عليه السلام.. والإسلام الخاص، هو سوق البشر، من خلال عقولهم، ليسلموا لله كبقية العناصر في الوجود، ولكن طوعا وعن رضا وقناعة.. ولذلك الإسلام الخاص خطاب للعقل، ومداره كله، الإرادة البشرية "المتوهمة"، والتي يهدف إلى توجيهها وترويضها، حتى تعلم أن المريد، واحد، فتسلم له، وبذلك تصبح إرادة الإنسان، مسايرة للقانون الأساسي في الوجود، ومن إرادة الله، فتصبح إرادة حقيقية، وليست متوهمة، وتكون نافذة.. وهذه مكانة ينفرد بها الإنسان، ويتميز، على جميع خلق الله.. وستتضح أبعاد هذا القول، عندما نتحدث عن الإنسان.

صبري الشريف
04-06-2007, 02:05 PM
التحية والاجلال لك الاخ عاطف الحاج والي زوار البوست المعتق

حضرت للتبرك وانا في سيرة والدي الاستاذ لا اجد سواء الجلوس والارتشاف من هذا

المعين الذي لاينضب .

الشيخ العبيد ودبدر عليه رضوان الله قال

العندو محبه ما خلي الحبه

والعندو حبه ما خلي الحبه

والما عندو محبه ما عندو الحبه .


الله يجعلني من اهل المحبه والاستاذ سيرته المبجله لم يفك اختامها بعد

حتما سياتي اناس يضعوا هذا الفمر في ارض الواقع وانا لمنتظرون

اقترحت في بوست شخصيات من المدينة ان نشيد تمثالان للاستاذ والاخر للشيخ بابكر بدري وفاء من اهل الوفاء بالمدينة ان سار الموضوع دعونا نقترح لجنه ونجمع المال للتشكيليين

نعم لنا حكومة غيهب وضلال والتحدي واجب من بنات وابناء المنطقة والذين يعملون للحريات والتغيير

سلامي انا ضيف لا زلت ارشف من مدد بوستك العامر سلامي واحترامي الي صديقك معاذ النور وقل له اين سارية واين الجبل لك الحب اجمله

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 05:01 PM
الاخ صبري/لك التحية وللاخ صداح
وين ليك مدة مابنت
ارجو ان تشرفنا اليوم لحضور الاحتفال بيوم السودان المقام بجامعة برنسيس ان
وكما أويد اقتراحك هذا .ولاكن لنا سابق تجربة مع تمثال الاستاذ بابكر بدري
فقد(أجتز رأسة) من قبل بعض الجماعات. فهل يا تري قد تغير مفهوم تلك الفئة
وصاروا ينظرون لمجسمات عظمائنا بمدلول ا~خر.أم الحال ياهو ذات الحال
والماعندو محبة ماعندوا الحبة
والعندوا حبة محبة ماخلي الحبة
اللهم أجعلنا من المحبين لخلقك
ولكم حبي .
ود الحاج

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 05:14 PM
.
الأستاذ محمود في الذكرى الثانية والعشرين
محاولة للتعريف بأساسيات دعوته
خالد الحاج عبد المحمود

(2)
الإنسان


تحدثنا، في الحلقة الأولى عن أهمية الاطار المرجعي لأي فكر. وعن مفهوم "التوحيد"، كاطار مرجعي للإسلام، كما يقدمه الاستاذ محمود.. ويمكن تلخيص قضية التوحيد كاطار مرجعي، في النقاط التالية:
1/ الاصل في الوجود هو الذات الالهية المطلقة، وما الوجود الحادث الا مظهراً، وتجسيداً لارادة الذات.. وعلى ذلك، كل شيء في الوجود الحادث، قيوميته، ليست بذاته، وإنما قيوميته بالله.
2/ الوجود الحادث- الأكوان- في جميع صوره هو تعبير عن تنزلات الله، من صرافة الذات، الى مرتبة الاسم، ثم الى مرتبة الصفة، ثم مرتبة الفعل.. فالله تعالى أوجد الوجود بثالوث: العلم، والإرادة، والقدرة.. ومرحلة العلم والإرادة، مرحلة ملكوت.. ومرحلة القدرة، مرحلة ملك.
3/ لما كان الوجود الحادث كله من الله صدر، واليه يعود، أصبح ليس للوجود بداية، كما أنه ليس له نهاية.. فكل الذي بدأ، وكل الذي ينتهي هو الصور الغليظة للأشياء.
4/ في الصدور، خرجت الكثائف من اللطائف، وفي الورود، تخرج اللطائف من الكثائف.
5/ ليس في الوجود كائن، سوى الذات الإلهية، وكل من عداها، وما عداها، هو مستمر التكوين.. ولذلك تعتبر الحركة بعدا أساسيا، بالنسبة للوجود الحادث.
6/ ليس في الوجود اختلاف نوع، وإنما كل اختلاف فيه هو اختلاف في الدرجة فقط.
7/ في حين أن الوجود، في حقيقته، واحد، لأنه مظهر لخالقه الواحد، لكن الوجود في مظهره، متعدد.. فالله تعالى لا يتجلى لذرتين في الوجود، تجل واحد.. فالتكرار في حقه تعالى، عجز، يتعالى عنه علواً كبيراً.. فالألوهية – وهي تنزل الله لمرتبة الفعل- لا تقف، ولا ترجع، ولا تكرر نفسها.. ومن هنا يأتي التعدد في إطار الوحدة.. فلا شي في الكون الحادث، يطابق غيره، ثم الكون كله موجود في في كل جزء منه.
8/ الله تعالى هو مركز الوجود، والأصل فيه، وكل شئ في الوجود، في حركته سائر إليه، ولذلك الأصل في الوجود "اللطيف"، وما الكثيف الا مظهر.. وكل لطيف يهيمن على كل كثيف يقابله.. فعلى ذلك، الوجود، وجود روحي، ذو مظهر مادي.. والروح هي الأصل، والمادة مظهر للروح.. والاختلاف بين المادة والروح، هو اختلاف في الدرجة فقط.
9/ الحركة في الوجود ، حركة من الكثيف الى اللطيف.. ومن التعدد الى الوحدة.. ومن البعد الى القرب.. وهي حركة تقوم على الفناء، والبقاء.. وعلى الموت والحياة، بالنسبة للأحياء..وعلى الحق والباطل، بالنسبه للمعاني..والفناء، فى أى صورة من صوره، لا يعني التحول الى العدم، وإنما هو حركة من النقص إلى الكمال، ومن البعد إلى القرب، ومن الكثافة إلى اللطافة كما ذكرنا.. فما يفنى هو الصور، أما الجوهر فلا يفنى.. وفناء الصور يعني تطورها في سيرها إلى الله.
10/ الوجود كله، مصدره واحد، وطبيعته واحدة، ومصيره واحد، والقانون الذي يحكمه واحد.. وجميعه مسلم لله، حسب الأمر التكويني- وهذا هو الإسلام العام، الذي لا يخرج عنه خارج ولا يشذ عنه شاذ.. هذا هو اسلام القهر الإرادي (الكره) .. ولكن الله تعالى، بمحض فضله، أراد لطليعة الوجود الحادث – الإنسان- أن يسلم إسلام "الطوع"، إسلام الرضا والقناعة، ومن هاهنا جاء الإسلام الخاص- إسلام العقول.. وفي إطار هذا الإسلام، "التوحيد" صفة الموحِد (بكسر الحاء)، صفة الإنسان.. والإسلام هنا يعني إسلام الإرادة الحادثة للإرادة القديمة.. ومن هنا يكون مدخلنا للحديث عن الإنسان

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 05:16 PM
بالإنسان بدأ الخلق:
على خلاف ما يرى كثير من الناس، الخلق بدأ بالإنسان، وليس بالأكوان.. فلقد كانت أول حركة في الخلق تنزل الذات من الصرافة - من الإطلاق - إلى القيد – إلى مرتبة الاسم "الله"، وهذه مرتبة الإنسان.. وهي مرتبة "أحسن تقويم"، التي جاءت الإشارة إليها في قوله، تبارك وتعالى: (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ولقد خلق الله بالإنسان الأكوان، فجاء الفتق: (ثم رددناه أسفل سافلين) ... مخطوطة الديباجة- فأسفل سافلين، أبسط صور الخلق، أبسط صور المادة.. وهذا تصور يختلف بصوره جذرية عن التصور العلماني.. وفي الإشارة إلى بداية الخلق، يجئ حديث المعصوم، في الرد على سؤال الصحابي، جابر بن عبدالله عن أول ما خلق الله، بقوله: (أول ما خلق الله، نور نبيك ياجابر..) وهذا ما اصطلح على تسميته "بالحقيقة المحمدية".. فهي أول قابل لتجليات الذات الإلهية، وهي بين الذات الإلهية وبين جميع الخلق.. وفي حديث أخر يقول المعصوم: (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين).. وفي حديث آخر يقول: (أول ما خلق الله العقل، فقال له: أدبر فأدبر وقال له : أقبل فأقبل) .. وجميع هذه الأحاديث في معنى الآية: (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم..) فأحسن تقويم هي موطن الإنسان، الذي منه اغترب، واليه يعود (كما بدأنا أول خلق نعيده..)
فالأصل في الانسان، الكمال.. فهو قد خلق كاملا، في الملكوت- عالم الأرواح .. فأحسن تقويم، هو الخلق الكامل الحسن، فما فوقه حسن.. ثم رد الإنسان إلى أسفل سافلين، وانتدب ليستعيد مقامه، بعد التجربة، وهو لا بد مستعيده، شاء أم أبى!! ولكن العودة تكون بالطوع!!
هذا الكمال، هو الأصل الذي فطر عليه الإنسان.. وهي فطرة ثابتة، لا تتغير، ولا تتبدل، مهما حجب عنها الإنسان وغطيت (فطرة الله، التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون..) .. "لا تبديل لخلق الله.." هذا مايفيد أن أصل الفطرة ثابت لا يتبدل، لأنها قائمة على الأصل الذي لا يتبدل، وهو "الإسلام"، فكل المخلوقات، مفطورة، في الحقيقة، على الإسلام.. كانت، ولا تزال، ولن تنفك .. هذا أمر لا تغيير فيه من حيث الحقيقة.. وإنما التغيير في الشريعة فقط، في الظاهر، الذي يقوم على وهم العقول.. وهذه الفطرة بالنسبة للإنسان هي الحياة الكاملة، العارفة بالله، المطيعة له، عن طوع، وعلم وقناعة.. وهذا هو الاختلاف بين اسلام العناصر، واسلام الانسان- الاختلاف في الطوع وفي الكره.. والإسلام كرها، هو الإسلام العام، الذي لا يخرج عنه خارج، ولا يشذ عنه شاذ، أما الإسلام الطوع، فهو إسلام العقول، الإسلام الخاص، إسلام الانسان الذي به يحقق كماله، وليس لكماله نهاية، فينتهي إليها، وإنما السير في الكمال سير سرمدي.
من الانسان- في أحسن تقويم- فتقت الأكوان.. فالأكوان من الانسان "في الحقيقة ليس في الوجود الحادث غير الانسان.. وجود الانسان، وجود ازلي، أبدي- سرمدي- فهو ينزل المنازل في البعد من الله، وفي القرب.. هو مغترب، وراجع من الاغتراب، الى وطنه الاصلي، الى الله في اطلاقه.. وليس لهذا السير نهاية، وانما هو سير في السرمد، لأنه سير الى المطلق" – ديباجة- وعن اصل العلاقة بين الانسان والكون يقول الاستاذ محمود: "الانسان من حيث الحجم، لا يذكر، اذا ذكرت الأكوان، ولكنه من حيث القيمة لا يذكر معه شئ، لأنه هو سيد الأكوان.. خلق الله الانسان بذاته من ذاته، وخلق بالانسان الأكوان.. نفخ الله روحه في الانسان، ونفخ روح الانسان في الأكوان.." – ديباجة.. ويقول: "إن الكون هو الانسان، ولكن الانسان ليس الكون، لأن الانسان أهم من الكون.." .. ويقول: "البيئة بيئتان: بيئة طبيعية، من العناصر الصماء في الارض، وفي السموات، وبيئة اجتماعية، من جميع الاحياء، من لدن حيوان الخلية الواحدة- سواء أكانت خلية حيوان، أوخلية نبات.. والبيئة مع ذلك، وحدة متحدة، الاختلاف بين أعلاها، وهو الانسان، وأسفلها، وهو ذرة بخار الماء، انما هو اختلاف مقدار.. هذا يعني أن اصغر جزيئيات المادة، انما هي على صورة الانسان، وهي الانسان، في طور من اطوار نموه نحن لا نعرفه، كما أنا لا نعرف الانسان، وهو في طور الحيوان المنوي.. نحن لا نعرفه الا بعد ان يولد بشرا، بعد أن مكث تسعة اشهر، وبضعة ايام، في الرحم.. ان البيئة- سواء كانت طبيعية، او اجتماعية- انما هي مظهر الله العلي.." –ديباجة- فالاختلاف بين الانسان، وبين الاكوان هو اختلاف في الدرجة فقط، وليس في النوع!!
فالانسان هو اصل الوجود الحادث، وغايته، وما من شئ، في الوجود الحادث الا ومسخر للانسان- مسخر لانجابه، وتحقيقه- يقول تعالى: (وسخر لكم ما في السموات والارض جميعا منه).. هو خليفة الله على الوجود العلوي والسفلي.. المنظور منه، وغير المنظور.. وهو بين الله، في اطلاقه، وبين جميع خلقه- (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة) ثم خلق آدم على صورته، ليقوم بتدبير مملكته وفق مرضاته" .. وهذه الخلافة هي تكليف الانسان الاساسي وقدره المقدور، في حينه .. فالانسان مفضل على جميع الاكوان.. وهو مشروع، بدأت المسيرة في تحقيقه، من اسفل سافلين، وهي مسيرة طويلة، وشاقة ولكنها، بفضل الله، تلطف كل حين، وتتسارع حركتها كل حين.. يقول الاستاذ محمود عن الانسان من كتابه "تطوير شريعة الاحوال الشخصية": "هذا بحث في آصل اصول الدين، بحث في كرامة الانسان.. والانسان هو قمة المملكة.. فإن المملكة هكذا: في القاعدة الغازات، ثم السوائل والجمادات (بما فيها وفي قمتها الماء والطين)، ثم النباتات ، ثم الحيوانات، ثم البشر (بنو آدم) ، ثم الانسان.. قال تعالى في كرامة الانسان (ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر، والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).. وبنو آدم ليسوا قمة الخليقة، وانما هم مرحلة من مراحل تطور الخليقة في المملكة نحو مرتبة الانسان.. بنو آدم بالنسبة للانسان كالحيوان بالنسبة لبني آدم.. وفي حين أن بني آدم مفضلون على كثير من المخلوقات ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) .. فإن الانسان مفضل على سائر المخلوقات.. وانما من اجل الانسان خلقت الاكوان، وما خلق الانسان الا من اجل الله.. قال تعالى (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمرهِ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرونَ * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون)
وفي معنى خلق الإنسان من أجله قال تعالى (وذكر!! فإن الذكرى تنفع المؤمنين * وما خلقت الجن، والإنس، إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق، وما أريد أن يطعموني * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) وقال تعالى في حق موسى (واصطنعتك لنفسي).. وإنما من هذه الآيات ومن تلك، قال العارفون عن لسان الحق: (جعلت الأكوان مطية للإنسان، وجعلت الإنسان مطية لي) وهو قول يفرع أيضا على الحديث القدسي (ما وسعني أرضي، ولا سمائي، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن) وعلى الآية الكريمة: (سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟؟) .. ولم يكن الإنسان غائبا عن الأكوان، وإنما كان دائما طليعتها، ورأس سهم تقدمها، من لدن الغازات.. ولا يزال التقدم يطرد به، ولما يبرز لمقام عزه بعد.. قال تعالى عن تقلب الإنسان في الصـور البدائية، في الآماد السحيقة: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً؟؟ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج، نبتليه، فجعلناه سميعاً بصيراً * إنا هديناه السبيل: إما شاكراً، وإما كفوراً) وقوله (هـل) هنا تعني (قد) .. قد أتى على الإنسان دهر دهير لم يكن فيه مذكوراً في ملكوت الله، لأنه لم يكن، خلال هذا الدهر الدهير، يتمتع بعقل التكليف.. وإنما من ههنا سقط ذكره- (لم يكن شيئا مذكورا)...وهذا الدهر الدهير يوقت تقلبه في الصور الدنيا، من أسفل سافلين حيث رد، صاعداً إلى أحسن تقويم حيث خلق.. قال تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين) و (أسفل سافلين) هذه هي نقطة أدنى صور تجسيد المادة.. وتسخير الأكوان له إنما معناه إعانته في سيره هذا الطويل من منفاه في البعد إلى مقامه في القرب عند الله.. كل شئ سخر لهذه الغاية.. إبليس، وذريته، والملائكة الأطهار، والرسل، والكتب، والشرائع، والقرآن بصورة خاصة.. ذلك بأن طريق الرجعى به قد بين احسن تبيين.. وهو بصورته التي بين دفتي المصحف قد نزل مؤخرا على خاتم النبيين، ولكنه، في حقيقته، ما بدأ نزوله، ولا انقطع نزوله، وإنما هو مستمر النزول، ولن ينفك.. هو في صورته التي بين دفتي المصحف قد نزل ليوجه تطور البشرية نحو الإنسانية - ليستخلص الإنسان من البشر.. وليرسم طريق رجعته إلى وطنه الذي قد طال اغترابه عنه.. انظر كيف تحكي هذه الآيات الكريمات بداية هذا الطريق، ونهايته: (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) عبارة (لدينا) تعني عند الذات، حيث لا عند.. وهذه تمثل خط السير في المطلق .. والآية (إنا جعلناه قرآناً عربياً، لعلكم تعقلون)، تحكي طرف هذا الطريق الذي لامس أرض الناس، حيث قامت الشريعة لتنظيم حياة الأفراد، من رجـال، ونسـاء، تنظيماً يوفق توفيقاً دقيقا، ومتساوقا بين حاجة الفرد من رجل، وامرأة، إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة"
_________________

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 05:22 PM
الانسان وهو في طريق رجعاه الى موطنه الذي اغترب منه، يمر بمراحل اساسية.. وقد جاء عن هذه المراحل في كتاب رسالة الصلاة: "وللإنسان في هذه النشأة الطويلة أربع مراحل متصلة الحلقات، ولا يفصل بينها إلا حلقات من السلسلة، أكبر من سابقاتها، تمثل قفزة في سير التطور.. وتمثل هذه القفزة بدورها حصيلة الفضائل العضوية التي استجمعت من خلال المرحلة السابقة.. وهذا التقسيم إلى أربع مراحل إنما هو لتبسيط البحث فقط ، وإلا فإن في داخل كل مرحلة، مراحل يخطئها العد".. وعن هذه المراحل جاء: "تحدثنا عن المرحلة الأولى، فقلنا: أن بدايتها في الأزل، حيث برز الانسان في الجسد، في المادة غير العضوية - تلك التي نسميها، اصطلاحا، ميتة - ونهايتها عند دخول المادة العضوية في المسرح ..
وتحدثنا عن المرحلة الثانية، وقلنا: أن بدايتها عند ظهور المادة العضوية - تلك التي نسميها، اصطلاحا، حية - ونهايتها عند ظهور العقل .. ويتضح لنا، من هذا، أن الشبه كبير بين المرحلتين: الأولى، والثانية، فهما معا مرحلة الجسد الصرف، على اختلاف مستوياته، من ذرة بخار الماء، وإلى أعلى الحيوانات الثديية، ما خلا الانسان..
واما المرحلة الثالثة فهي تتميز عن المرحلة الثانية ببروز العقل من الجسد، وهو عنصر جديد وخطير . وأما المرحلة الرابعة فهي تتميز من المرحلة الثالثة بدخول الحاسة السادسة، والحاسة السابعة، في المسرح، وتلك درجة جديدة، من درجات الترقي، تصبح بها الحياة البشرية شيئا جديدا، مختلفا عما ألفنا من قبل.. ولذلك فإنا نستطيع أن نقول: أن لدينا ثلاث مراحل لنشأة الانسان: مرحلة الجسد الصرف، ومرحلة الجسد والعقل المتنازعين، وأخيرا مرحلة الجسد والعقل المتسقين.. ولقد تطورت، إلى الآن، الحياة على هذا الكوكب في مضمار المرحلتين: الأولى والثانية: فهي قد كان تطورها الأول تطورا عضويا صرفا، ثم لما بدأ بروز العقل، بفضل الله، ثم بفضل التطور العضوي الصرف، أخذت في تطورها الثاني، وهو تطور عضوي - عقلي.. وهذا الطور هو الذي نعيشه نحن الآن، وإني لأرجو أن نكون إنما نعيش في أخريات أيامه.. وسيجيء يوم، قريبا، يصبح التطور فيه عقليا صرفاً، في مقابلة البداية بالتطور العضوي الصرف، ذلك الذي كانت به بداية الحياة.. وأصحابنا الصوفية يقولون: النهاية تشبه البداية، ولا تشبهها.. والمؤرخون يقولون: التاريخ يعيد نفسه، ولكنه لا يعيدها بنفس الصورة .. وأحكم القائلين يقول (كما بدأنا أول خلق نعيده، وعداً علينا، إنا كنا فاعلين) وهو تبارك، وتعالى، لا يعيده بنفس الصورة لأنه من أسرار الألوهية، أنها لا تقف،ولا ترجع، ولا تكرر نفسها.. فلم يبق إلا ما قلنا.
وهذه المراحل الثلاث: مرحلة التطور العضوي الصرف، ومرحلة التطور العضوي - العقلي، ومرحلة التطور العقلي الصرف..يمكن التعبير عنه، بلغة الدين، بأنها تقابل العوالم الثلاثة: عالم الملك، وعالم البرزخ، وعالم الملكوت.. فأما عالم الملك فهو عالم الأجساد، وأما عالم الملكوت فهو عالم العقول، وأما عالم البرزخ فهو عالم المنزلة بين المنزلتين - عالم مرحلي- وهذا هو عالم الانسان الحاضر، الذي نعيش نحن الآن في أخريات أطواره كما سلفت الى ذلك الإشارة..
ولقد خلق الله كل شئ بالذات، ثم خلق بالواسطة، وهي الأسماء والصفات والأفعال.. وقد اقتضت حكمته أن يبرز خلقه إلى حيز الوجود بثلاث حركات: حركة العلم بالإحاطة، وحركة الإرادة بالتخصيص، وحركة القدرة بالإبراز إلى عالم المحسوس.. وهو في عالم البرزخ قد خلق بثلاثة أسماء (العالم المريد القادر) وهو، في عالم الملكوت، وهو يلي عالم البرزخ من أعلى، قد خلق بثلاثة أسماء (الله الرحمن الرحيم) وهو، في عالم الملك، وهو يلي عالم البرزخ من أسفل، قد خلق بثلاثة أسماء (الخالق البارئ المصور)"- رسالة الصلاة- وقد هدى الله تعالى الحياة في جميع هذه العوالم، يقول تعالى: (أعطى كل شئ خلقه ثم هدى) يعني هدى الله التطور في مراقيه.. فأما التطور العضوي الصرف، فهداه بالدين العام، وأما التطور العضوي - العقلي، فهداه بالدين الخاص – (مرحلة العقيدة) وأما التطور العقلي الصرف، فهداه بالدين الخاص (مرحلة العلم).. وجاء دين الإسلام، في القرآن، وعلى يدي، نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم، مشتملا على مرحلة (العقيدة) ومرحلة (العلم).. مرحلة (الايمان) ومرحلة (الإسلام).. وعلى مرحلة الايمان من الإسلام، جاءت (أمة المؤمنين)، والتي نعيش نحن اليوم، في اخرياتها.. وقمتها الاصحاب.. وعلى مرحلة (العلم) تجئ أمة (المسلمين)، وهي التي يتم الدخول فيها، بالبعث الإسلامي الجديد، الذي يبشر به الاستاذ محمود محمد طه... والدخول في مرحلة العلم (مراحل الايقان)، لا يكون الا بعد الدخول عبر مراحل الايمان- ونحن لنا الى ذلك عودة
والذي يعنينا بصورة خاصة، ونحن نتحدث عن عن الانسان، المرحلة الثالثة من النشأة، والتي تميزت بدخول العقل، ومرحلة العقل المكلف بالذات.. وذلك للأهمية الكبيرة للعقل.. والعقل هو الروح الإلهي الذي نفخه الله في البنية البشرية، فأصبحت بفضله مشدودة الى الله، بعد أن كانت قبلا، مشدودة الى الأرض بحكم الجبلة.. وعن نفخ الروح الإلهي في البشر قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا، من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي، فقعوا له ساجدين) .. عبارة (فإذا سويته) تشير الى استعداد المكان لنفخ الروح الإلهي فيه.. وهذا استغرق زمنا طويلا جدا، هو الزمن الذي استغرقته حركة التطور، من أسفل سافلين، وحتى زمن بروز العقل .. والنفخ لم ينته، وهو لن ينتهي، فهو سرمدي.
والنفخ، في القلب.. والقلب هو ذات الحي.. وهو الحي الذي أعطى الجسد والدماغ الحياة، ولذلك التركيز في القرآن كله على القلب، ولا يجئ ذكر العقل- الدماغ والجسد- إلا في المكان الثاني. ولقد كان النفخ بوسيلة (الخوف).. فبسبب الخوف برزت الحياة، وتطورت في المراقي الى يومنا هذا، ولكن الحياة لن تكمل إلا إذا تخلصت من الخوف البدائي العنصري.. فبعد أن كان الخوف السبب الأساسي، في تطور الحياة، أصبح الآن العقبة الأساسية أمام كمالها!! وبذلك أصبح العدو الأول للحياة!! ولاسبيل الى التخلص من الخوف، بما يعين على دخول المرحلة الرابعة من مراحل نشأة الانسان، إلا بالإسلام، في مستواه العلمي
لقد تحدثنا عن الحاسة السادسة، والحاسة السابعة.. أما الحاسة السادسة فهي الدماغ.. ووظيفتها الادراك المحيط، والموحد (بكسر الحاء) لمعطيات الحواس الأخرى- اليد، والأذن، والعين، واللسان، والأنف- في اللمس، والسمع، والبصر، والذوق، والشم.. فإذا قويت يكون ادراكها لكل شئ عظيم الشمول، فلكأنها، تمسه، وتسمعه، وتراه، وتذوقه، وتشمه، في آن واحد..
أما الحاسة السابعة فهي القلب.. ووظيفتها الحياة.. وهذه الحاسة هي الأصل، وجميع الحواس رسلها، وطلائعها، الى منهل الحياة الكاملة.. وعن طريق تجويد العمل، في منهاج السنة، يتم تحقيق هاتين الحاستين، بالرجوع الى سلامة الفطرة، وهي العقل الصافي، والقلب السليم.. وهذا هو الإسلام في مرحلته العلمية.. ولهذا الإسلام بداية، ولكن ليست له نهاية، فالتطور في مجاله سرمدي
الانسان مشروع، له بداية وليست له نهاية، فالسير في مجاله سير سرمدي.. وكذلك الإسلام، هو مشروع، له بداية وليست له نهاية، والسير في مجاله سير سرمدي.. والإسلام والانسان، مرتبطان، بصورة دائمة، تجعل من المستحيل الفصل بينهما.. هذا، منذ الأزل، والى السرمد.. وفي هذا الارتباط الانسان هو الغاية، والإسلام وسيلته.. وكل الذي تغير، وكل الذي يتغير، هو تدرج التحقيق بالنسبة لانسانية الانسان، وبالنسبة لدرجات الإسلام.. ولذلك فإن حديثنا كله سيكون منصبا على الانسان وعلى الإسلام.


خالد الحاج عبد المحمود - رفاعة

mohamed elhag abdelmahmoud
04-06-2007, 05:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ محمود في الذكرى الثانية والعشرين
محاولة للتعريف بأساسيات دعوته
خالد الحاج عبد المحمود

(3)
الحياة


ما هي الحياة؟
لقد قررنا في الحلقة السابقة، حقيقة أساسية، نحب أن نبدأ بها هنا، وهذه الحقيقة هي: أنه ليست هناك غاية في ذاتها إلا الانسان.. فكل شئ في الوجود إنما هو وسيلته .. والإنسان ليس كائنا، وإنما هو مستمر التكوين.. هو مشروع بدايته في الأزل ونهايته في السرمد.. والانسان كمشروع، وسيلته الأساسية الاسلام.. الاسلام العام، الذي هو دين الخلائق جميعها، والاسلام الخاص، الذي هو دين الانسان، دين العقول، والذي افترع بآدم، أبو البشر الحاليين.. والاسلام هذا ـ دين الانسان ـ كانت بدايته، مع أول نبوة في الأرض ـ نبوة آدم ـ ولكن ليس له نهاية.. نهايته في السرمد، لأنه حركة من المحدود الى المطلق ـ الله ـ وليس للمطلق نهاية فتبلغ.. وعلى ذلك، الاسلام، مثل الانسان، مشروع له بداية، وليست له نهاية.
وقد نزلت البشرية، اليوم، آخر منازل تطورها نحو بداية مرحلة الإنسانية، والتي ينتظر لها أن تنزلها، في الايام القليلة القادمة، إن شاء الله.. ويومها، ستدخل الإنسانية مداخل الاسلام الاخيرـ المستوى العلمي من الاسلام.. وهذا الاسلام، الأخير، هو ما تبشر به دعوة الأستاذ محمود محمد طه، وهو ما سنتناوله، ببعض التفصيل لاحقا.
وتطور الانسان في مراقي الاسلام، هو تطور في الحياة ـ حياة الانسان.. حياة الفكر والشعور.. فبالنسبة للإنسان، الحياة وحدها، هي الغاية في ذاتها، وكل ما عداها وسيلة لها، وهكذا ينبغي ان تتخذ.. وحياة الانسان تقوم على أمرين أساسيين، هما: العلم والحرية.. فالعلم هو وسيلة الحرية، والحرية هي وسيلة الحياة.
الحياة في تعريفها الأساسي، هي تجلي الله، باسمه (الحي).. والتجلي عام، وما يعين مستواه أو درجته، هو استعداد المحل في المتجلي عليه.. وعلى ذلك، ما من شئ الا وهو حي، المادة العضوية، والمادة غير العضوية، في ذلك سواء، ولكن لضرورة التمييز، اصطلحنا على قصر الحياة على المادة العضوية، أما المادة غير العضوية، لأن الحياة فيها كامنة، لم تبرز، فقد اصطلحنا على اعتبارها اصطلاحا غير حية..
وقد بدأت، الحياة، بمعناها الاصطلاحي، بحيوان (الخلية) الواحدة.. وهذه (الخلية) إنما تمثل الانسان، في منزلة متقدمة، من منازل سيره في طريق الرجعى.. وبهذه الخطوة الجليلة، والخطيرة، أفتتح عهد جديد، عهد عظيم.. عهد الحياة والموت.. وبعهد الحياة والموت هذا، دخل الخوف في المنطقة.. وبدأت الحياة تنقسم.. وهذه القسمة تمثل بداية ظهور اللطيف من الكثيف.. وهذه بداية الإدراك.. وقد كان الإدراك البدائي يتمثل في الحس.
الموت هو نقيض الحياة، التي به تظهر.. وكما ذكرنا، الاختلاف بين النقيضين، اختلاف في الدرجة فقط.. والنقيض الأعلى دائما هوالأصل، والأدنى متحرك يطلبه.. فالموت وجه من وجوه الحياة، ووسيلة من وسائلها.. أما الموت بمعنى الانعدام التام للحياة، فلا وجود له.. يقول الاستاذ محمود: ((الموت الحسي ليس، في الحقيقة، كما نظن نحن الآن، وإنما هو ميلاد في حيز غير الحيز الذي كنا نألفه نحن، مثله، في ذلك، مثل ميلاد الطفل في عالمنا هذا، فإنه جاء من حيز عاش فيه مدة، وألفه، واطمأن إليه، ولم يخطر بباله حيزغيره، ولو خير لكره الخروج عنه إلى عالمنا هذا كما يكره أحنا أن يموت الآن.. نحن أيضا عندما نموت سنجد أنفسنا في عالم خير من عالمنا هذا.
الموت بمعنى الفناء ليس هناك.. فالإنسان لا يموت، وإنما يتخلص من القوقعة كما يتخلص أحدنا من الملابس البالية.. وتبرير الاسلام للموت أنه سير الى الله.. سير من البعد الى القرب
فالحياة درجات متفاوتة، من حياة حيوان الخلية الواحدة، والى حياة الله تعالى، في اطلاقه.. كل درجة من درجات الحياة، هي حياة بالنسبة لما دونها، وبالنسبة لما فوقها هي موت، وتتفاوت الحياة بحسب موقعها من مصدر الحياة الأصلي "الله" .. ففناء الحياة هو تقلبها في الصور، في طريق رجعاها الى مصدرها.. وقد تحدثنا في الحلقة الأولى عن الفناء والبقاء، وقلنا (كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام).. (فان) يعني متقلب في الصور، وقلنا (يبقى وجه ربك) يعني يبقى البقاء النسبي، الوجه القريب من الله من الأشياء، ويبقى البقاء المطلق، وجه الله المطلق.. ففناء الحياة يعني تطورها في المراقي، تطلب الحياة الكاملة المطلقة الكمال، ولذلك تطور الحياة، لا نهاية له، السير في مضمارها سير سرمدي!!
والموت من اهم وسائل تطوير الحياة (خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) .. فالابتلاء هو وسيلة تطوير الحي (لقد خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه، فجعلناه سميعا بصيرا) .. فبالموت والحياة، يكون احسان العمل (أيكم أحسن عملا)، وباحسان العمل يكون الانتصار على الموت، والانتصار للحياة.. "فالجسم هو مظهر الروح يخضع للعلة، والموت، ولكن الروح غير خاضعة لأيهما".. فالانتصار على الموت يكون بتغليب جانب الروح على جانب الجسد، بتحويل كثافته الى لطافة، وهذا هو عمل العبادة الاساسي، وهي عمل العذاب لمن يحتاج للعذاب .. والعبادة إنما هي عمل في الفكر، به يتم الاستغناء عن العذاب (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكرا عليما)
الموت الحقيقي، الموت الأعظم، هو موت القلوب بالغفلة عن الله، قال تعالى: (أو من كان ميتا فأحييناه، وجعلنا له نورا يمشي به في الناس، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها؟ كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) قوله: (أو من كان ميتا) بالجهل بالله.. (فأحيناه) بالعلم بالله.. يعني أو من كان ميت القلب بظلام الكفر، فبعثنا قلبه، وأحييناه بنور الايمان، كمن هو في ظلمات الجهالات يتخبط فيها على غير هدى؟ والى غير خروج)) ـ كتاب القرآن ومصطفى محمود ـ فالحياة هي السير من البعد عن الله الى القرب من الله، وهو "الحي" بالأصالة.. فالبعد موت، والقرب حياة - بعث من الموت .. فنحن أموات بالقدر الذي به نكون غافلين عن الله، وأحياء بالقدر الذي نكون به حاضرين معه تعالى.. فالقرب من الله هو قرب معنوي .. والقرآن وطريق محمد، صلى الله عليه وسلم،هما وسيلة هذا القرب، وعلى ذلك، هما وسيلة الحياة، الحقيقية الباقية، التي لا يزيدها الموت الحسي، إلا كمالا، يقول تعالى: (واستجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم..) ويقول: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب).. ويقول تعالى عن الشهداء: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)
كلمة (موت) تستخدم في الاسلام، للموت الحسي، الذي به تبدأ مرحلة دخول عالم البرزخ، وهي نفسها تستخدم لتعبر عن الموت المعنوي، بصورة سلبية، بمعنى الغفلة وموت القلوب، وهذا هو الموت الحقيقي، كما ذكرنا، وتستخدم كلمة "موت" في بعض الأحيان، بمعنى ايجابي، بمعنى موت النفس السفلى ـ الرغائب والشهوات ـ وهذا (الموت) هو الحياة الحقيقية والباقية، واليه الاشارة بقول المعصوم (موتوا قبل أن تموتوا) يعني موتوا عن رغائبكم وشهواتكم، قبل أن تموتوا الموت الحسي، أو بمعنى آخر، حققوا بالعبادة والسلوك، السيطرة على شهواتكم بالصورة التي ترفع عنكم الحجاب، قبل أن يرفعه عنكم الموت الحسي.
_________________

ابوزاهر
05-09-2007, 09:40 AM
منقول للعلم والفائدة
ردود عن ما يعتقده الجمهوريون من فهم للقرأن والدين وهي لأحد الاساتذه بجامعة ام درمان الاسلامية
يقول الجمهوريين بأن لكل كلمة في القرآن معنى بعيداً و معنى قريباً:
يؤمن الجمهوريون بأن لكل كلمة من كلمات القرآن الكريم معنى قريبا و معني بعيداً. و المعنى القريب هو الظاهر، و المعنى البعيد هو الباطن، و المعنى القريب هو الذي يمكن معرفته بمعرفة اللغة و إجادتها، و المعنى البعيد عند الرب لا يعلمه إلا الرسل و الأنبياء،أو الذين يستطيعون أن يتلقوا شريعتهم من الله كفاحاُ!!.
قال محمود محمد طه: "و من الأمور التي لا بد من تقريرها لتعين على فهم القرآن هو أن القرآن كله مثاني، كل آية فيه، و كل كلمة، بل و كل حرف.. و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (الله نزَّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعرُّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هادٍ)( الزمر:23) و معنى مثاني أنه معنيين اثنين، معنىً بعيد عند الرب و معنىً قريب تنزل من الرب إلى العبد.
زعم الجمهوريين أن لكل آية معنى قريباً و معنى بعيداً:
أمثلة لتفسيرهم:
1. قال تعالى: (و التين و الزيتون، و طور سينين، و هذا البلد الأمين)(التين:1-3) قال محمود محمد طه في تفسير هذه الآيات: يقول المفسرون في ذلك أن الله تبارك و تعالى أقسم بهذه الأعيان ((و التين)) .. و هو المعروف المأكول.. ((و الزيتون)) كذلك ((و طور سينين)) جبل بسيناء الذي كلَّم عليه موسى بن عمران ((و هذا البلد الأمين)) مكة المكرمة.. و لكن هذا التفسير قريب من القرب، و هو ما تعطيه اللغة[37]، و في المعرفة الحقيقية الله لا يقسم إلا بنفسه[38]، و هذه الأعيان في السور إن هي إلا رموز إليه تعالى تترقي في سلم من القاعدة إلى القمة[39]، و هو سلم على شكل هرمي إن صح هذا التعبير، و هي قبل أن تصل في سلم الترقي إلى مستوى الرمز إليه تعالى إنما ترمز إلى الإنسان، لأنه في هذا السلم بينهما، أعني بين الإعيان و بين الله.
كما أن هذه الأعيان في رأي محمود محمد طه تشير إلى أربع مستويات من المستويات التي تشكل الشكل الهرمي الذي تشكله القوى البشرية المركوزة في البنية الجسدية، و هي النفس الحيوانية، و النفس الإنسانية، و النفس الملائكية –الروح- أو الذكاء- و النفس الكبرى التي هي القلب[40].
فالتين رمز للنفس الحيوانية، و الزيتون رمز للنفس الإنسانية، و طور سينين رمز للنفس الملائكية(الروح) و هذا البلد الأمين رمز للقلب. و النفس الإنسانية التي يرمز لها في الآية بالزيتون هي وسط بين النفس الحيوانية و النفس الملائكية، و لذلك قال تعالى في سورة النور: (شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية)(النور:35) أي وسط بين طرفي الملك و الحيوان، و هي تنشأ من لقاح الحيوان و الملك، كما ينشأ الجنين من لقاح المرأة و الرجل[41].
2. قال تعالى (( هل ينظرون إلا إن يأتيهم الله في ظُلل من الغمام و الملائكة و قضي الأمر و إلى الله ترجع الإمور)) (البقرة:210) قال الجمهوريون: و من آيات التجسيد أيضاً فوله تعالى: ((هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام...)) الآية، فالله تعالى في ذاته ليس بغائب حتى يأتي.. ثم هو لا يأتي في ظلل من الغمام فهي إشارة لتحديد عنه تتعالى الذات علواً كبيراً، فلم يبق إلا الذي يأتي في ظلل من الغمام وهو مقام الاسم، يأبي في تجسيد، هذا التجسيد هو الإنسان..[42] و كل الإحاديث التي تتحدث عن رؤية الله يوم القيامة، و هي أحاديث كثيرة، إنما تتحدث عن مقام الاسم و ليس عن الذات المطلقة.."[43].
و قد أول الجمهوريون الآيات التي تتحدث عن الرؤية تأويلات لا تعقل، و من تلك الآيات قوله تعالى: ( وجوه يومئذٍ ناضرةٌ، إلى ربها ناظرةٌ) (القيامة: 23-22) و قوله تعالى: (تحيتهم يوم يلقونه سلامٌ) (الأحزاب:44) و قوله تعالى: (كلاّ إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون، ثم إنهم لصالو الجحيم، ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) (المطففين:15-17).
3. قال تعالى: (أم خُلقوا من غيرِ شيئٍ أم هم الخالقون)(الطور:35) قال الجمهوريون –تحت عنوان الخلق ليس من العدم- : "و من فساد العقيدة عند المسلمين اليوم الظن بأن الله خلق الوجود من العدم، فهذا الظن يجعل للعدم وجوداً مع الله، منه استمد الخلق..و على الرغم من ممَّا في هذا الظن من تناقض إذ كيف يجيئ الموجود من المعدوم؟! إلا أنه ظن شائع بين المسلمين و قد استنكره القرآن بقوله : (أم خلقوا من غير شيئ أم هم الخالقون)(الطور:35) فكأن قولهم أنهم خلقوا من غير شيئ –من العدم- هو مستوى من الشرك يشابه القول بأنهم هم الخالقون، فالخلق لا يُستمد من غير الموجود و إنما يستمد من الموجود كامل الوجود"[44].
فالنص السابق يؤكد إيمان الجمهوريين بأن المعدوم شيئ ثابت في العدم و هو عين الله بمعناه البعيد، و قد أولوا الآية التي استدلوا بها إلى تأويل لا يُعقل، و فيه الدليل على فساد ما يقولون، و على أن ما يقولونه كفرٌ صريح باتفاق أهل الإيمان، و أنه أبطل الباطل في بديهة عقل كل إنسان، فكل إنسان يقر بتوحيد الربوبية.
و قوله تعالى: ((أم خلقوا من غير شيئ أم هم الخالقون)) دليل على أن المعدوم في نفسه ليس شيئاً، و أن ثبوته و وجوده و حصوله شيئ واحد، لأنه فيه أنكار اعتقاد أن يكونوا خلقوا من غير شيئ خلقهم، و فيه إنكار أن يكونوا هم الذين خلقوا أنفسهم"[45].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "و هو استفهام إنكار يقول أوُجِدوا من غير مبدع؟ فهم يعلمون أنهم لم يكونوا من غير مكوِّن، و يعلمون أنهم لم يكونوا من نفوسهم، و علمهم بحكم أنفسهم معلوم بالفطرة بنفسه، لا يحتاج أن يستدل عليه، بل كل كائن محدث، أو كل ممكن لا يوجد بنفسه، و لا يوجد من غير موجد"[46].
4. قال تعالى: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثَّ منهما رجالاً كثيراً و نساءً) (النساء:1). قال محمود محمد طه: "فالنفس الواحدة في الحقيقة هي نفس الله تعالى، و آدم مشمول بخطاب ((يا أيها الناس)) فآدم لم يكن بداية الخلق، و إنما هو مرحلة متقدمة منه.. ثم النفس الواحدة هي نفس آدم.. و إلى نفس المعنى الإشارة بقوله تعالى: (و سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعاً) (الجاثية: 13) فالآية تفيد –إلى جانب التسخير- أن جميع ما في السماوات والأرض مستمد من الله و هذا معنى منه من الآية... فالإنسان من الله صدر و إليه يعود و إلى هذا العود تشير الآية الكريمة: (يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه) (الانشقاق: 6) و الآية الكريمة: (و أنَّ إلى ربِِِِِِك المنتهى) (النجم:42) حركة العودة إلى الله هي حركة المحدود إلى المطلق، و من النَّقص إلى الكمال، و همي حركة ليس لها انتهاء"[47].
5. قال تعالى: (سبحان ربِك رب العزة عما يصفون) (الصافات: 180). استدل محمود محمد طه بهذه الآية في حديثه عن الذات الإلهية و أنها لا توصف و لا يشار إليها و لا تعرف إلا إذا تجسدت و تنزلت في مراتب الوجود المختلقة و حققت المعية مع جميع المخلوقات (بالذات).
و الخطأ الذي وقع فيه محمود هو ظنه أن قول الله تعالى: ((سبحان ربِك ربِّ العزة عما يصفون...)) يُبيِّن أن الله سبحانه و تعالى لا يوصف و لا يسمى و لا يعرف، و أن الذي يُعرف و يُسمى بأسماء الله هو الإنسان الكامل الذي لا يشك أحدٌ في وجوده –في رأيه- فقد وُجد في العصور السابقة في كل رسول أو نبي إنسان كامل و وجد في هذا العصر في شخصه و أشخاص الجمهوريين من بعده، قال محمود: " الأمر كله أمر تنزُّلات، ففي البدء و لا بدء كان الله و لا شيئ معه.. و تلك مرتبة الذات الصرفة، أو الذات الساذج! فهي لا تعرف و لا تسمى و لا توصف"[48].
6. قال تعالى: (عَمَّ يَتَساءلون، عن النبأ العظيم، الذي هم فيه مختلفون) (النبأ: 1-3) يزعم الجمهوريون أن النبأ العظيم الذي تساءل عنه أهل مكة و اختلفوا فيه و الوارد في قوله تعالى (عمَّ يتساءلون...) ليس هو يوم القيامة كما يظن المسلمون، و إنما هو محمود محمد طه، النبأ العظيم، و قد ظلَّت الإرض – في رأي الجمهوريين- محتفظة بهذا السر إلى القرن العشرين و باحت به الآن بعد أن أوقدت شمسها.
قال الجمهوري صلاح محمد عثمان السوداني في تقديمه لقصيدة في جلسة إنشاد جمهورية خالصة عقدت في منزل محمود محمد طه في يوم (20/4/1977): قصيدتنا التالية للأخ عوض الكريم موسى قال الله تعالى: ((عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم...)) ما هو النبأ العظيم؟ هو مقتضى فرط الجلاء، و أتى بها خبر السماء، هي ما عليه العالمون. تعالوا نلتقط النبأ من هذه القصيدة:
سر الحقيقة في خفاء
هو مقتضى فرط الجلاء
و أتى به خبر السماء
هي ما عليه العالمون
و الأرض توقد شمسها
و تقيم منها عرسها
و تشق عنها رمسها
و تبوح بالنبأ المصون
و الفرد في تحقيق كن
قد كان حتى لم يكن
هو فوق ما في كن يكن
فكماله في يكن يكن
أنظر بعده 7.

ابوزاهر
05-09-2007, 09:44 AM
تابع لما قبله :
قال تعالى: ( و جاء ربك و الملك صفاً صفاً ) (الفجر: 22) من الآيات يستدل بها الجمهوريون على مذهبهم في تجسد الذات الإلهية. قال الجمهوريون: "... فمثلاً إذا جاء في القرآن قوله تعالى: ((و جاء ربُك و المَلَك صفّاً صَفَّا)) فإن المفسرين يقولون جاء أمر ربك و هذا إفراغ للقرآن عن محتواه، إذ أن السؤال سيظل قائماً ما هو هذا الأمر؟ نحن عندما نقول إن الإمر هو المسيح فإن ذلك يعطي عبارات القرآن مدلولاتها، فيصبح هنالك معنىً محدد.. ثم أنَّ المسيح هو فعلاً أمر الله"[49].
اختلاف الجمهوريين مع علماء المسلمين في التفسير ليس هو من جنس اختلاف علماء المسلمين فيما بينهم:
قد خالف محمود محمد طه زعيم الجمهورين صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم في التفسير، و خالف التابعين لهم بإحسان، و من جاء بعدهم من المفسرين الذين فسروا القرآن بالمأثور و حركوا العقل في إطار النصوص، أو أولئك الذين مالوا إلى تأويل الآيات المتشابهات.
و يتهم محمود محمد طه الصحابة بأنهم لم يعلموا من معاني القرآن شيئاً، و لذلك فهو يذمهم من هذه الناحية.
يقول محمود محمد طه: "الإسلام عائد عمَّا قريب بعون الله و توفيقه، و هو عائد لأن القرآن لا يزال بكراً لم يفض الأوائل منه أختاماً غير ختم الغلاف".
كما أن محمود محمد طه يعتمد في زعمه أنه هو الوحيد الذي فهم القرآن كما ينبغي بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم على أنَّ البشرية جمعاء لا تستطيع أن تستوعب النصوص الأصلية لأن فهمها ناقص و بيانها لم يحقق فرديته و من لم يرتق في سيره من العلم الناقص إلى العلم الكامل، و من المحدود إلى المطلق.
و المسألة التي أريد بيانها أن هذا التأويل الباطني الجمهوري الذي يعتقد محمود أنه التفسير الصحيح للقرآن الكريم تأويل باطني، و هو يختلف عن تفسير علماء التفسير للقرآن الكريم، فالاختلاف الذي كان بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أو أئمة التابعين أو غيرهم من المسلمين في التفسير هو اختلاف لا يغيِّر معاني القرآن و لا يخرجها عن المعنى المراد، و لا يؤدي إلى فساد العقيدة. أما اختلاف محمود محمد طه مع أئمة المسلمين فهو اختلاف أساسي، فتأويلاته الفاسدة تأكيد لعقيدته الفاسدة و لدعوته المخالفة.
و الاختلاف الثابت عن الصحابة بل عن أئمة التابعين لا يخرج عن وجوه: أحدها " أن يعبر كل منهم عن معنى الاسم بعبارة غير عبارة صاحبه فالمسمى واحد، و كل اسم يدل على معنىً لا يدل عليه الاسم الآخر مع أن كليهما حق بمنزلة تسمية الله بأسمائه الحسنى، قال تعالى: (قل ادعو الله أو ادعو الرحمن أيَّاً ما تدعو فله الأسماء الحسنى) (الإسراء:110).
الوجه الثاني: " أن يذكر كل منهما من تفسير الاسم بعض أنواعه أو أعيانه على سبيل التمثيل للمخاطب لا على سبيل الحصر و الإحاطة، كما لو سَئل أعجمي عن معنى لفظ الخبز فأُري رغيفاً فقيل هذا هو. فذاك مثال للخبز و إشارة إلى جنسه لا إلى ذلك الرغيف خاصة"[50].
الوجه الثالث: " أن يذكر أحدهم لنزول الآية سبباً و يذكر الآخر سبباً آخر لا ينافي الأول، و في نزولها لأجل السببين جميعاً أو نزولها مرتين مرَّة لهذا و مرَّة لهذا. أما ما صحَّ عن السلف أنهم اختلفوا فيه اختلاف تناقض فهذا قليل بالنسبة إلى ما لم يختلفوا فيه"[51].
و لا يمكن بحال من الأحوال أن تضم اسم محمود محمد طه صاحب التأويلات الفاسدة لقائمة المفسرين، لأن معرفته بصحيح المنقول و سقيمه، و صريح المعقول، و أسباب النزول، و الناسخ و المنسوخ، و اللغة العربية لا ترقى إلى مستوى المفسرين الذين عرفتهم الأمة الإسلامية و لا يمكن أن يداني مقامه مقام الأئمة الكبار في هذا المجال. فمحمود لم تتوفر فيه شروط المؤثرين لمنهج الدراية على منهج الرواية، لأنه ليس عالماً باللغة[52] و النحو و الصرف و الاشتقاق و علوم البلاغة و القراءات و أصول الفقه و الأحاديث المبينة لمجمل القرآن.
تأويل ظاهر الحديث تأويلات باطلة:
يميل الجمهوريون إلى تأويل ظاهر الأحاديث إلى تأويلات لا تعقل، و مرادهم من ذلك -كما ترى- هو إبطال الشريعة، و قد ساروا في هذه المسألة على طريق الباطنية الأوائل و الثنوية و الدهرية و الإباحية من المنكرين للنبوة و الشرائع و الحشر والجنة و النار و الملائكة و الربوبية.
فيميل الجمهوريون إلى تأويل الإحاديث التي تتحدث عن رؤية الله في الآخرة، و يزعمون أن الله الذي يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام و الملائكة هو الإنسان الكامل. كما يميلون إلى تأويل الآيات التي تتحدث عن الصراط و الميزان و المعراج.
قال الجمهوريون: " و كل الإحاديث النبوية التي تتحدث عن رؤية الله يوم القيامة، و هي أحاديث كثيرة، إنما تتحدث عن مقام الاسم[53]، و ليس عن الذات المطلقة، و ذلك لأن القيامة زمان و مكان و الذات المطلقة لا يحويها الزمان و لا المكان .. و لأن الرؤية لا تكون إلا للمحدود، و الذات المطلقة تتعالى أن تراها البصائر و الأبصار"[54].
للإحاديث معنيان عند الجمهوريين:
جعل الجمهوريون للأحاديث معنيين: معنىً قريباً، و معنىً بعيداً. المعنى البعيد هو المقصود لذاته، و المعنى القريب في معظم الأحيان و سيلة للمعنى البعيد، و ذكروا أن الذي يفهم المعنى القريب دون المعنى البعيد لم يفهم الإحاديث.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). قال محمود محمد طه في كتابه (رسالة الصلاة): " ((صلوا كما رأيتموني أصلى))!! هكذا أمر النبي في تبليغه رسالة ربه، فالصلاة معراج النبي بالأصالة و معراج الأمة بعده بالتبعية و التقليد.. و كلمة ((رأيتموني أصلي)) لها معنى بعيد و معنى قريب، .. فأما المعنى البعيد فهو أن نرى بعين البصيرة حال قلب النبي من صدق التوجه حين يقوم لصلاته، و أما المعنى القريب فهو أن نرى بعين البصر حركات النبي الظاهرة في صلاته فنتقنها أيضاً .. فنحن بدون أن نراه بعين البصيرة و بعين البصر، و بعبارة أخرى بدون أن نعرف حال قلبه و حركات جسده لا نكون قد رأيناه.. و إذا صلينا بمحاكاة حركات الجسد، بدون محاكاة صدق توجه القلب لانكون قد أطعنا عبارته ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) .. بذلك تكون صلاتنا صلاة يحق فيها قول الله تعالى : ( فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون، و يمنعون الماعون) (الماعون:4-7) سماهم المصلين، لأن حركاتهم حركات مصل، ثم قال فيهم أنهم عن صلاتهم ((ساهون)) يعني غافلون عن حقيقة صلاتهم و هي تقوم فيها الصلة بين الله و بينهم و ذلك بحضور قلوبهم فيها، و لذلك قال (( الذين هم يراؤون )) أي يهتمون بالظاهر و يهملون الباطون ((و يمنعون الماعون)) و الماعون يعني القلب يمنعونه من الله أن يكون فيه و يملئونه بأصنام حب الجاه و حب السلطة". فحديث (( صلوا كما رأيتموني أصلي)) فيه أمران :
أمر بالتقليد و أمر بالأصالة-في رأي الجمهوريين- جاء في الكتاب (رسالة الصلاة) : ( فالنبي أتانا بلسان الحقيقة –لسان الحال- أمراً بالأصالة ". فمعنى الحديث عند الجمهوريين أن النبي صلى الله عليه و سلم قد قال بلسان العبارة " قلدوني إلى أن تكونوا أصلاء مثلي" و قد أخطأ الجمهوريون في هذه المسألة التي اعتمدوا فيها على تأويلاتهم الفاسدة، و التي حاولوا أن تكون سنداً لهم في الدعوة إلى الأصالة – ترك التقليد- أو ترك الصلاة الشرعية.
و هذا الحديث الذي تحدث عنه الجمهوريون له معنى واحداً و فيه تنصيص على أن فعل النبي صلى الله عليه و سلم مبين لأصحابه، و المراد من هذا الحديث واضح و بيِّن و هو أن نصلي بالكيفية التي وضحها لنا الرسول صلى الله عليه و سلم و إظهار المراد قد يكون بالفعل أبلغ منه بالقول، و لهذا السبب نرى أن محموداً قد أخطأ في جعله للمتقن للصلاة الحركية و غير المدرك للمعنيين الذين تحدث عنهما من الذين هم عن صلاتهم ساهون، و من الذين لا صلاة لهم فالآيات التي استدل بها محمود في هذه المسألة لها معنى يختلف عن المعنى الذي يتحدث عنه، و الذي وصل إليه بتأويله الباطل[55].
خـــاتمة:
بان لنا بعد استعراضنا نماذج من التفسير الجمهوري أن الاتجاه الجمهوري في تفسير القرآن الكريم و في شرح السنة النبوية أتجاه باطني منحرف عن النهج القويم في تفسير القرآن الكريم أو شرح السنة النبوية. فالتأويل الباطني عند الجمهوريين يخرج بالقرآن الكريم عن هدفه الذي يرمي إليه، فالقرآن الكريم يقصد هدفاً معيناً، و الجمهوريون يقصدون هدفاً معيناً بتأويلاتهم الفاسدة، و بين الهدفين تنافر و تضاد، فيأبى الجمهوريون إلا أن يحوِّلوا القرآن عن مقصده و هدفه إلى مقصدهم و هدفهم، فيقيمون مذهبهم و يروجون له على حساب القرآن الكريم و السنة النبوية.
فهدفهم أن يقيموا مذهبهم في ظاهره على أساس من تفسيرهم لكتاب الله، و بهذا الصنيع يكون الجمهوريون قد خدموا هدفهم و لم يقدموا لكتاب الله شيئاً إلا هذا التأويل الفاسد، الذي كله شر على الدين و إلحاد في آيات الله. و قد اتبع محمود في تأويله المنهج المذموم في التفسير، و عارض النصوص الصريحة في القرآن الكريم، و قال بمرحلية الآيات المعارضة لمذهبه و التي لم يستطع تأويلها لصراحتها، و تأويلاته للآيات القرآنية و الأحاديث النبوية تأويلات باطلة متكلفة يمجها الذوق السليم و لا تتفق في قليل و كثير مع قواعد الدين و بلاغة القرآن الكريم و فصاحة الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم فنسأل الله العافية في الدين و الدنيا و الآخرة.
أنظر بعده :

ابوزاهر
05-09-2007, 09:45 AM
تابع لما قبله
فهرس المصادر و المراجع:
1. ابن باز: حكم الإسلام في من زعم أن القرآن متناقض أو مشتمل على بعض الخرافات، أو وصف الرسول صلى الله عليه و سلم بما يتضمن تنقصه أو الطعن في رسالته، ط المملكة العربية السعودية (ب.ت).
2. ابن تيمية: الفتاوى ط. السعودية، تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف 1995م.
3. أبو الحسن الإشعري: اللمع في الرد على أهل الزيغ و البدع، ط مطبعة مصر 1955م.
4. أبو الحسن الندوي: القادياني و القاديانية.
5. العلوي: الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام، ط. منشأة الإسكندرية (ب.ث).
6. إبن القيم: أمثال القرآن، تحقيق ناصر بن سعد الرشيد ط 2. 1402هـ المملكة العربية السعودية.
7. الذهبي: الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم دوافعها و دفعها، ط مصر 1396هـ، مصر.
8. الذهبي: التفسير و المفسرون ط2. دار الكتب الحديثة 1396هـ.
كتب الجمهوريين:
1. محمود محمد طه: السفر الأول ط1. أكتوبر 1945م الخرطوم.
2. محمود محمد طه: قل هذه سبيلي ط1. 1952م أم درمان.
3. محمود محمد طه: رسالة الصلاة ط1. 1385هـ أم درمان.
4. محمود محمد طه: الرسالة الثانية من الإسلام ط. 1967م.
5. محمود محمد طه: رسائل و مقالات ط 1393هـ أم درمان.
6. الإخوان الجمهوريون : عقيدة المسلمين اليوم ط 1403هـ.
7. الإخوان الجمهوريون: التقليد و الأصيل و الإصلاء ط1. 1982م.
8. الإخوان الجمهوريون: اليوم الهجرة من النفس السفلى إلى النفس العليا ط1. 1981م.
----------
[1] - الفتاوى 4: 69
[2] - الفتاوى 13 : 313
[3]- كتاب الفكر الإسلامي، تأليف نخبة من الإساتذة ط3. جامعة الإمارات 2003م، ص99.
[4] - التأويل عند علماء اللاهوت تفسير الكتب المقدسة تفسيراً رمزياً أو مجازياً يكشف عن معانيها.
[5] - انظر: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي للدكتور محمد أحمد الخطيب ص 30.
[6] - التفسير و المفسرون للذهبي 2: 232 و انظر المواقف للأيجي 8: 388.
[7] - انظر لمعرفة المزيد عن هذه الفرق الباطنية القديمة الكتب الآتية: فضائح الباطنية للغزالي و كتاب تلبيس إبليس لابن الجوزي و الفتاوى لابن تيمية و الملل و النحل للشهرستاني والفصل في الملل و الأهواء و النحل لابن حزم و الفرق بين الفرق للبغدادي.
[8] - أتباع الشيخ أحمد الإحسائي و كاظم الرشتي بإيران. و قد كان الباب شيخياً. انظر: البهائية لإحسان إلهي ظهير و وثائق عن البهائية للدكتورة بنت الشاطئ و البهائية لعبد الرحمن الوكيل.
[9] - البابية أتباع الباب علي محمد الشيرازي الذي نفذ عليه حد الردة بإيران في 1256هـ لقوقه بنسخ الشريعة الإسلامية.
[10] - البهائية أتباع البهاء حسين علي المازندراني الذي كان بابياً و قال بالتأويل الباطني الذي أدى به إلى القول بتجسد الذات الإلهية و تغيير الصلاة و الصوم و الحج إلخ.
[11] - أتباع الإغاخان و الآن يوجد الأغاخان الرابع.
[12] - هذه الفرقة هي موضوع البحث و سيأتي الكلام عنها.
[13] - فسر زعيم البهرة قول الله تعالى:(و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا)(آل عمران103) بأن الحبل المشار إليه له طرفان: أحدهما بيد الله – تعالى عن ذلك- و الآخر بيده!! (كتاب الحركات الباطنية للبروفسير جلي- كتاب مخطوط-).
[14] - يعتمد الميرزا غلام أحمد القادياني – الذي تنسب إليه القاديانية- على الإلهامات و الرؤى و يستدل- شأن الباطنية- بحساب الجمل و الأعداد و يسترسل في تأويل الآيات و الكلمات الواردة في الأحاديث و يعتبرها كلها مجازات و استعارات – كما يقول أبو الحسن الندوي في كتابه القادياني و القاديانية ص64، 65. و قد أصدر الميرزا أربع رسائل من رسائله الأربعين التي وعد بها و ألف رسالة (تحفة الندوة) و صنف (شهادة القرآن) و كتاب(حقيقة الوحي)و ألف إبنه الميرزا بشير الدين محمود كتاب(حقيقة النبوة) و صنف محمد علي الذي تزعم فرعاً من فروع القاديانية و هو الفرع اللاهوري مؤلفات كثيرة منها (THE ISLAM) و الترجمة الإنجليزية للقرآن، و منهج محمد علي اللاهوري في تفسير القرآن منهج باطني.
[15] - انظر: كتاب نشأة الفلسفة الصوفية ص 80، 81.
[16] - بيان مذهب الباطنية و بطلانه للديلمي ص39، 40، ط إدارة ترجمان السنة لاهور باكستان. الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير ص481.
[17] - فضائح الباطنية لأبي حامد الغزالي، الباب الخامس، الفصل الأول ص55، ط. الكويت: الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير ص 481، 482.
[18] - الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام ص 71 ط منشأة المعارف، الاسكندرية.
[19] - محمود محمد طه: مؤسس فرقة الجمهوريين و رئيسها و شيخها. ولد بقرية الهجليج في سنة 1912م. و الهجليج قرية تقع شمال مدينة رفاعة الواقعة في وسط السودان، شرق النيل الأزرق. تخرج من كلية غردون الجامعية و عمل في بداية حياته مهندساً في شكك حديد السودان، ثم مهندساً في الإدارة المركزية للكهرباء، ثم عمل بعد ذلك مهندساً في القطاع الخاص بمدينة كوستي- وسط السودان- و في سنة 1965م تفرغ تماماً لفرقته التي أنشأها، و جعل مقر إقامته الدائمة بأم درمان بالسودان.نفذ عليه حد الردة الرئيس السوداني جعفر نميري في عام 1985م.
[20] - المعية بالذات: يؤمن الجمهوريون بالمعية بالذات و عقيدتهم في المعية بالذات تابعة لعقيدتهم في في التجسد و لمذهبهم في الإسراء و المعراج. بيان مذهبهم في المعية أن زعيمهم –محمود محمد طه- يرى أن يرى أن معية الله مع عبده تختلف باختلاف درجات معراج العبد إلى ربه أو تنزل الذات الإلهية في سلم الوجود حسب درجة الصبر التي يتمتع بها الإنسان. فالصابر عن الله تكون معية الله معه بالذات و القول بالمعية بالذات كفر و إلحاد و لم يقل به حتى المشبهة الذين بالغوا في التشبيه.
و قد ذكر الشيخ محمد بن خضر بن مايابي الموريتاني في كتابه (استحالة المعية بالذات و ما يضاهيها في متشابه الصفات) أنه ما رأى أحداً نسب إليه القول بالمعية بالذات إلا ما ذكر عن شخص يسمى إبراهيم المواهبي الشاذلي.
[21]- يعتبر محمود محمد طه وحدة الوجود أصلاً من أصول الدين.
[22] - لا يوجد شيئ عند محمود إسمه المعدوم، بل المعدوم كان موجوداً في صورة أخرى تطور إليها أو نقص عنها، فالإمر مستمر بلا بداية و لا نهاية و المادة أزلية أبدية.
[23] - عقائد البابكية و الحزمية و الخابطية و البيانية و الدروز و النصيرية والقاديانية إلخ.
[24] - الذات عندهم يجب أن تتجسد و تتنزل في مراتب الوجود المختلفة.
[25] - اللمع في الرد على أهل الزيغ و البدع لأبي الحسن الأشعري ط مطبعة مصر1955 ص83.
[26] - انظر: صحيح مسلم المجلد الإول، نشر و توزيع دار البحوث العلمية و الإفتاء و الدعوة، المملكة العربية السعودية، المقدمة ص 5.
[27] - عرف الاصطلاح بأنه اتفاق طائفة من الناس على شيئ إذا ذكر تبادر معناه إلى الأذهان و بعبارة أخرى الاصطلاح لفظ خاص اصطلح بعض الناس على معنى معين له فحين يطلق هذا اللفظ يتبادر إلى الذهن ذلك المعنى الاصطلاحي المتفق عليه. (حكم الإسلام في الاشتراكية لعبد العزيز البدري ص132).
[28]انظر: عقيدة المسلمين اليوم- مرجع سابق-. -
[29] - قال ابن تيمية ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم و لا يعرف له سند صحيح و لا ضعيف و تبعه الزركشي و العسقلاني.
[30] - الإخوان الجمهوريون: عقيدة المسلمين اليوم ص 83، 84.
[31]- كبيِّت (أكتيور الثانية و الكتلة الثالثة) للإخوان الجمهوريين ط 1. 1301هـ ص 12 .
[32] - ط 140 هـ ص 20.
[33] - رسالة الصلاة لمحمود محمد طه.
[34] - انظر: رسائل و مقالات لمحمود محمد طه ص61/نشرة داخلية بتاريخ 3/4/1982 ص3 الإخوان الجمهوريون/ الشريعة الإسلامية تتعارض مع الدستور الإسلامي/ رسالة الصلاة لمحمود محمد طه ط 1399هـ ص 44.
[35] - الثورة الثقافية لمحمود محمد طه ص 22.
[36] - رسالة الصلاة لمحمود محمد طه ص 44.
[37] - أي أن اللغة لا تستطيع أن تعطي المعنى الحقيقي المقصود من الكلمات، فهي عند الجمهوريين لا تحمل من معاني القرآن الحقيقية شيئاً، و لا تخبر عن المقصود منه في الحقيقة.
[38] - إشارة إلى مذهبهم في وحدة الوجود المادية التي تجعل الله سبحانه و تعالى مادة الأشياء .
[39]- سلم التطور.
[40] - رسائل و مقالات لمحمود محمد طه، الكتاب الإول ص 44.
[41] - رسائل و مقالات، الكتاب الثاني ص 45.
[42] - رسائل و مقالات لمحمود محمد طه 2/29.
[43] - عقيدة المسلمين اليوم ص 46، 47
[44]ج1 ط ربيع الأول1403هـ ص 53. - عقيدة المسلمين اليوم
[45] - الفتاوى ابن تيمية، المجلد الثاني، توحيد الربوبية ص 156.
[46] - الفتاوى مجلد توحيد الربوبية ص 11.
[47] - عقيدة المسلمين اليوم ص 53، 54.
[48] - محمود محمد طه، رسائل و مقالات، الكتيب الثاني ص 45.
[49] - عقيدة المسلمين اليوم ص 43-48.
[50] - القاعدة المراكشية ص 32، 33.
[51] - انظر: القاعدة المراكشية لابن تيمية، تحقيق الدكتور ناصر بن سعد الرشيد و الأستاذ رضا بن نعسان ط مطابع صفا، مكة المكرمة 1401هـ ص 32-34.
[52] - مجرد معرفة اللغة لا يعين على معرفة التفسير و فهمه بالتفصيل، بل لا بد من معرفة أسباب النزول و معرفة المعاني الدقيقة للقرآن عن طريق النقل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال تعالى ((و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون)) (النحل:44)، انظر: الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم للذهبيص 10.
[53] - أي الإنسان الكامل عند الجمهورين.
[54] - الإخوان الجمهوريون: عقيدة المسلمين اليوم ص 47. و انظر: موقف الجمهوريين من السنة النبوية للدكتور شوقي بشير ط 1 رابطة العالم الإسلامي، سلسلة دعوة الحق، سبتمبر 1987م ص 47، 48.
[55] - لمعرفة المزيد عن أن إظهار المراد بالفعل أبلغ منه بالقول و أن لهذا الحديث معنى يختلف عن فهم محمود محمد طه له أنظر: أصول السرخسي 2/27، و انظر: موقف الجمهوريين من السنة النبوية للدكتور شوقي بشير ط: رابطة العالم الإسلامي، مكة، سلسلة دعوة الحق 1987م.

عاطف الحاج محمد حسين
05-09-2007, 10:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاحباء :-

ابو زاهر

صبرى الشريف

ود الحاج

ومن سبقهم من الاخوة الكرام زيكو العالم ابوبكر
اخى معتصم عبيد ومن فاتنا ذكرهم

لكم كثير التجلة والاحترام لاثراء هذا البوست ونشره مرة اخرى والله من وراء القصد فى طرح هذا الموضوع ونسأل الله لى ولكم بان يلزمنا الادب مع المولى عز وجل فى دينه ومع الحبيب المصطفى الذى بلغ الرسالة وادى الامانة كاملة لا نقصان فيها سوانا.
الشد بين السلف الصالح وتمسكه بفهم من سبقهم من القرون وبين الحداثة فى الدين كتصوف او فكر جمهورى لهم مبررارتهم بان الدين كامل ولا يحتاج الى رسالة ثانية وان لا الاه الا الله كافية قولا لا تحققا واصحاب الرسالة الثانية لم يقولو بانهم اتو بدين جديد او اكمال لدين المصطفى عليه افضل الصلاة واتم التسليم بل قالو ان المعانى كامنة فى هذا الدين وان هذا الفكر ما هو الا تبصير للمسلم بالسير الى الله {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } فتم الاختلاف فى مكان وزمان التلاقى فقال السلف بانه ملاقيه فى الاخرة دار الميعاد وقال المتصوفة والجمهوريين بانه ملاقيه فى هذه الدار الدنيا {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً }.
لا اطيل عليكم احبتى وعشمى ان نتناول هذا الموضوع ونحن اخوة واحباء فى الله تنفيذا لوصية النبى (ص) بطلب العلم من المهد الى اللحد.

خالص تقديرى

جبصي
05-10-2007, 08:41 AM
يا عاطف يا خوي

أن الدين عند الله الإسلام

وفي تقديري تفصيل المعنى أعلاه وشرحه قد تم إستيفائه في مصادر معروفة

كتاب الله وسنة رسوله

أعني به رياض الصالحين وما كتبه أبن القيم وأبن تيميه وغيرهم

ما في ولا واحد من اللي ذكرو أعلاه أورد نصا أو عبارة أو تعبيرا إختلف فيه المسلمون أو رموهم بسببه بالكفر أو الخروج عن الملة
يا أخي في الكثير من الناس أسلاممهم ضعيف ومثل تلك الشطحات (كما ذكرتها) قد تودي بهم إلى التهلكة وتحيد بهم عن الجادة

في تقديري الناس ما محتاجة للماصلة والمناقشة في مواضيع كأعلاه

يكفينا صب زيت على النار

abueilaf
05-10-2007, 10:36 AM
والله حيرتونا معاكم ..
وعملتو لينا ربكه ..!!!!!!!!!

عاطف الحاج محمد حسين
05-10-2007, 11:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

العزيز / ابو ايلاف

الحيرة هى نبراس العارفين , لا يعرف الله الا الله

ذدنى بفرط الحب فيك تحيرا *** وارحم حشا بلظى هواك تسعرا

عاطف الحاج محمد حسين
05-10-2007, 12:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

تحياتى اخوى نصر الدين

هذا الموضوع تم طرحه منذ سنتان تقريبا عند انشاء المنتدى وتم تحديثه بواسطة الاخوان صبرى الشريف وابوزاهر وعندما طرحنا هذا الموضوع لم نكن نريد صب الزيت على النار بمقدار مناقشة هذه الامور من ناحية دينية ونحن مطالبون بالمعرفة ومن ناحية اخرى وهى ان الاستاذ محمود محمد طه من رفاعة ونحن اهل رفاعة اولى بمعرفة ما يريد ان يوصله للناس من خلال فكره.

قلت :-
- ان الدين عند الله الاسلام ولقد اطلعت على غالبية ان لم يكن جميع ما كتبه الجمهوريين (للعلم لست جمهوريا) لم اجد اى دلالة او لفظ يقول ان هنالك دين غير الاسلام بل كل ما هنالك نظرة مختلفة للاسلام واجتهاد فى التاويل وهذا الباب مفتوح فاذا اصاب له اجرين واذا اخطاء له اجر.
- ان المعنى اعلاه تم استيفائه فى مصادر معروفة كتاب الله وسنة رسوله وبذلك تكون قفلت باب الاجتهاد فحتى ابن القيم وابن تيمية وغيرهم من السلف الصالح هم اهل اجتهاد ولقد اختلف معهم الكثير ولكن ايضا وفقهم الله فى الاكثرية فكانو مراجع للمسلمين
- الناس ما محتاجة للمواصلة والمناقشة فى مواضيع كاعلاه فهذا لعمرى دفن الراس فى الرمال لابد من المعرفة وان هذا الدين اوسع من ان يعلم للناس الا من كملت فيه المعرفة كالحبيب المصطفى عليه افضل الصلاة واتم التسليم، كذلك تكفير الناس لا يتم فقط بالاختلاف معهم .

اخيرا اخى نسأل الله ينير بصائرنا جميعا لنرى ذلك النور الذى اتى به الحبيب المصطفى الذى لم يكن غليظا ابدا حتى مع الكفار واليهود وما خير قط فى امرين الا واختار ايسرهما.

خالص تقديرى

عبدالمنعم الدابي
05-12-2007, 07:44 AM
5"]أخي العزيز عاطف

لك التحايا والاحترام

أنت تقول أنك لست جمهورياً ، فلماذا لا تكون جمهورياً ، وأنت
كما يتضح في غاية الإعجاب بالفكرة الجمهورية ؟ مجرد سؤال

جبصي
05-12-2007, 09:01 AM
5"]أخي العزيز عاطف

لك التحايا والاحترام

أنت تقول أنك لست جمهورياً ، فماذا لا تكون جمهورياً ، وأنت
كما يتضح في غاية الإعجاب بالفكرة الجمهورية ؟ مجرد سؤال

ورد في معنى الأية قوله تعالى
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا

وورد في سورة الكوثر كذلك "أن شانئك هو الأبتر"


أي أن كل من يحاول أنتقاص الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به فهو أبتر

أي علم وبحث هذا الذي يجعلك تقول أن الرسالة ناقصة وأن هنالك رسالة ثانية

عاطف الحاج محمد حسين
05-12-2007, 07:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ العزيز عبدالمنعم الدابى

هل يتزوج الانسان باى فتاة يعجب بها؟

قرأت لهيغل وماركس ولينين ونظرياتهم الاشتراكية واعجبت بها ورايت ان الاسلام قد جاء بها فى التكافل بالرغم من المسلمين لا يعملون بها. هل معنى ذلك ان اكون شيوعيا مثلا ولديهم نظرتهم فى تهميش الاديان وافراطهم الشديد فى المادية. كذلك الفكر الجمهورى رغم اعجابى الشديد كما ذكرت بالفكر واهله الا اننى ايضا لى تحفظاتى لكنها لا تاتى بالسماع فقط لان الناس قد قرروا بان الفكر الجمهورى هو فكر الحاد وكفر ولو اطلعت مقدمة هذا البوست لوجدته طرح لمناقشة هذا الفكر وليس تسويقا او اعلانا له, خالص تقديرى اخى عبدالمنعم ونسأل الله التوفيق بما فيه رضاه.

اخوى نصر الدين

قبل قرأتى لكتاب الرسالة الثانية كان فى مخيلتى نفس السؤال الذى طرحته( على أي علم وبحث هذا الذي يجعلك تقول أن الرسالة ناقصة وأن هنالك رسالة ثانية) فوجدت الاجابة فى مقدمة الكتاب قبل ان ابدائه وهى:-

السنة هي الرسالة الثانية :-

السنة شريعة وزيادة .. فإذا كانت العروة الوثقى هي الشريعة ، فإن السنة أرفع منها .. وإذا كان حبل الإسلام متنزلا من الإطلاق إلى أرض الناس ، حيث الشريعة - حيث مخاطبة الناس على قدر عقولهم - فإن السنة تقع فوق مستوى عامة الناس .. فالسنة هي شريعة النبي الخاصة به .. هي مخاطبته هو على قدر عقله .. وفرق كبير بين عقله ، وبين عقول عامة الناس .. وهذا نفسه هو الفرق بين السنة والشريعة .. وما الرسالة الثانية إلا بعث هذه السنة لتكون شريعة عامة الناس ، وإنما كان ذلك ممكنا ، بفضل الله ، ثم بفضل تطور المجتمع البشري خلال ما يقرب من أربعة عشر قرنا من الزمان .. وحين بشر المعصوم ببعث الإسلام إنما بشـر به في معنى بعـث السنة ، وليـس في معنى بعث الشريعة .. قال : (( بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بـدأ .. فطـوبى للغرباء !! قالـوا : من الغرباء يا رسول الله ؟ قال : الذين يحيون سنتي بعد اندثارها )) .. ويجب أن يكون واضحاً أنه لا يعني إحياء الشريعة ، وإنما يعني إحياء السنة .. والسنة ، كما قلنا ، شريعة ، وزيادة .. السنة طـريقة.. والطـريقة شريعة موكدة ..

وهذا فقط اجتهادى الشخصى وربما يكون الاخوة الجمهوريين على الماما اكثر منى ونرجو اذا كانو يتابعوا المناقشة لا يبخلوا علينا لاثرائها ولتعم الفائدة الجميع.

خالص مودتى

عبدالمنعم الدابي
05-13-2007, 09:10 AM
أخي العزيز عاطف

إن اعجابك بالفكر الجمهوري ، بكل تأكيد لم يأت عن فراغ ولم يكن وليد لحظة
أو مجاملة ، بل في اعتقادي أتي بعد قراءات متعمقة لمذاهب ، أو أفكار ، أو
تفاسير مغايرة للفكر الجمهوري . فتولد لديك هذا الإعجاب الذي لم يصل حتى الآن
لمرحلة الإيمان به كما أشرت . وما يحيرني أخي عاطف ، أن إعجابك ذهب إلى
مرحلة تصحيح بعض المفاهيم السائدة عند أخواننا المتداخلين حلول الفكر الجمهوري
وبمعنى أخر الدفاع عن الفكرة الجمهورية ، فكيف تريد أن تقنعني بأن هذه الفكرة
فكرة سامية ، وأنت لا تعتنقها ، وتدافع عنها ومن يدافع عن فكرة فهو يروج لها ضمناً

القول الحق
05-24-2011, 11:30 PM
السلام عليكم
طاب مساء الجميع بالخير والسرور والورد المنثور
اخوتى الاعزاء كما ذكرت فى مقال سابق انى لا انتمى الى اى فكر سياسى كان او دينى وعدم انتمى يرجع الى خوفى من ان اقع فى الانغلاق الفكرى وان اكون متعصب لتك الجماعة دون غيرها حتى لو ظهر فيها عيوب ومساوى واكابر واجادل (واصر عنزة وان طارت ) لذالك حاولت ان اجعل لنفسى منهج واخذ من كل فكر الايجابيات وترك السلبيات
ندخل فى موضوع التعليق على افكار محمود محمد طة ان لا اتهمة بالكفر او الالحاد ككثير من الناس وذالك لان ( لا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور الا الله )
وكمان برضو مابقول ان كل كلام وفكر الجمهورين صحيح مائه بالمائة
حاله حال اى فكر فيه الايجابيات وبه السلبيات ولاكن المتمعن فى الفكر الجمهورى يجد ان لمحمود ايجابيات كثيره فى افكارة
ولاكن فى اخر المطاف يقوم هو بفكرة المتعمق زياده عن اللزوم بتشويه تلك الايجابيات
وكمثال
1- انا فى تقديرى الشخصى والله اعلم ان محمود محمد طة قد ارتقى بفكرة وغزارت علمه وذكاه الخارق المشهود له به
الى ان يحاول ان ينقل المسلمين من العبادات الحركية كالصلاة 00الخ ويسمو بهم الى مكارم الاخلاق
كالصدق والامانة والشهامه مستندا بقول رسولنا الكريم (وانما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ) ويعتبر ان العبادات الحركية هى غاية ليست وسيله بمعنى اوضح الغاية عند محمود هى السموا بالمجتمع الى اعلى صور الرقى والتعامل الحسن من فضائل الاخلاق ونسيج اجتماعى صادق متالف متحاب -- والوسيله عندة هى العبادات الحركية التى يظن محمود انها تنتهى بمجرد ان يصل الفرد الى درجة عالية من الروحانيات بينة وبين الخالق
ويعتبر تلك العبادات الحركية كالصلاة لها وقت تنتهى فية بشكلها المعروف بعد ان يكون قد بلغ الفرد تلك المرحله التى ذكرناها ويسهم هذا الفرد فى بنا مجتمع راقى من الياسمين والمحبة والالفاء والحياة المثالية وقد استندات على مبدا التاويل لا التفسير فى تفسير الصلاه (ان الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا ) وتاويل محمود لكلمة موقتا هى تلك الدرجه من السموا الروحانى والاخلاقى وليس كالتعريف المعروف موقتا اى بزمن محدد
طيب يعنى حتى هذة الايجابية التى سعى اليها محمود من الروحانيات والسمو الى اعلى درجات الرقى فى التعامل داخل المجتمع --- شوهها بتاويل معنى الصلاة 2- قول محمود ان الرساله والشرايع الاسلامية تصلح فى القرن السابع عشر ليس فى عهدنا القرن العشرين -- طيب انا فى اعتقادى ان محمود وماله من نظرية وافكار فى نقل المسلم الى اعلاة درجات الرقى والسمو الروحى فى المعامله مع المجتمع وخلق عالم من الوئام يعيش فية الحمل مع الذئب
وجد ان مكارم الاخلاق فى القرن السابع عشر كانت سهله التحقيق
1- ليس منا من بات شبعان وجارة جعان --- فى القرن السابع عشر تجيب كورة لبن وبلح تكون عشيت جارك
2- من له فضل ظهر فليعد به على مالا ظهر له --- بعيرك يلدى تقوم تهدى لجارك بعير
المهم قصدة ان المجتمع بوضعه الحاضر لايقوم بمكارم الاخلاق على الوجه الاكمل بل الناس عندهم ما اسمه محمود بالهوس الدينى -- عبادات حركيه فقط يعتبرون انها هى نهاية الدين ودخول الجنة
لاكن مافى مكارم اخلاق غش خداع كذب رشوة اكل الاموال بالباطل 000الخ ونرى ان محمود فى محاوله علاج هذة النقطه وهو شى جميل ان تدعو لمكارم الاخلاق -لاكن انزلق بفكرة العميق وابتدع موضوع الرساله الثانية وانه المهدى المنتظر 000الخ

حقوق المراء كلام محمود عن حقوق المراء كلام جميل جدا ولاكن نجدة ايضا قد انزلق وسرح بفكرة فى اعمق من العميق حتى خيل له ان الزواج والطلاق يمكن ان يكون عادى والحياة شائعه تتزوج بى اى عدد ومتى تريد وتطلق كيفما تريد ( ونسى ان الشى لمن يزيد عن حدو بنقلب ضدة ) فهكذا نكون قد صنعنا مجتمع مفكك لا اصول له اشبة بمجتمع الحيوانات لا حنان ودفة الاسرة الواحدة
4- تعمق محمود فى الاية (ان الصلاة تنهى عن الفحشا والمنكر ) وايضا حاول نقل الناس من العبادات الحركية الى سمو الاخلاق وتعمق حتى خيل له (انه بلا فحشا ولا منكر ) فلا صلاة علية لانه بلغ اعلى مراتب السمو الفكرى والروحى
5- وايضا حاول تبرير البند الاول ان العبادات الحركية المرتجى منها هى جعل الانسان كما اسلفنا انسان راقى جدا ويسهم فى بنا المجتمع الكامل الى ان يصل الى مكارم الاخلاق
فعتمد على التاويل ليس التفسير (ان الصلاة كانت على المومنين كتابا مؤقتا ) والميقات عند محمود ليس الزمن بل هو بلوغ الشخص كما اسلفت درجه عالية من مكارم الاخلاق
6- حينما عارض محمود قوانين سبتمبر -- كان يعتبر ان الشعب السودانى لم يصل بعد مرحل السمو الفكرى ومكارم الاخلاق التى يجب ان يتحلى بها المسلم لبناء مجتمع وردى
فلا يصح اقامة الحدود علية
من كل ماذكر نستلخص ان افكار محمود هى افكار جميله عمل فى الاساس على الارتقاء بالمجتمع الى اسماء ايات المعانى الانسانية وفضائيل الاخلاق
ولاكن شطح وتعمق بافكارة حتى خيل له ان الهدف الاساسى هو ماذكرنا وان العبادات الحركية ورساله النبى محمد علية السلام كلها عبارة عن محطات فقط لنصل بعدها الى جنه الدنيا من فضائل الاخلاق وتكوين مجتمع
راقى فيه كل معانى الالفاء والمحبة والوئام واعتبر ان الاشتراكيه والماركسية هى الاساس لخلق مجتمع نابغ ومجتمع مترابط متحضر اسلامى يواكب القرن العشرين
ونسى وتناسا ان الاسلام هو شامل وان الشيوعيه اتخذت بعض شعاراتها اصلا من الاسلام
1- كالتعاون (انما المسلمون فى توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعا له باقى الجسد بالسهر والحمى )

2- ومسح التفرقه (كلكم من ادم وادم من تراب )
3- مساعدة الضعفاء والبرتالية والطبقة الكادحة ( الاسلام فرض الذكاة
وحتى الراسمالية استمد من الاسلام
1- الدعوة للعمل (العمل عبادة)
2- عدم الاعتماد على الغير (ياتى يوم القيامة وليس فى وجه مزعوته لحم )
4- التوفير والادخار (ان تترك ابناك اغنياء خير من ان تجعلهم فقراء يسالون الناس اعطوهم او منعوهم )

المهم فى اخر المطاف ارجع واقول ان لمحمود محمد طة بعض المبادى السمحة والافكار الراقية لصنع شخص ومن ثم مجتمع راقى متحضر مسلم مترابط
ولاكن للاسف تعمق محمود وسرحانه بالخيالى الفكرى الى اعلى المستويات اداء به لتشويه هذة الافكار الجميل وهو به فى حافة الكفر والالحاد ( ماشاد الدين احد الا غلبه )
وانا اقول ان ناخذ ايجابيات الفكر الجمهورى بما يتناسب مع الشرايع والعقائد الصحيحة لنبنى مجتمع مسلم صحيح معافى مترابط
وانا اعلم ان محمود من مواليد رفاعة فلكم العتبى كل اهل رفاعة حتى ترضو ولاكن كما اسلفت انا لا ابغض ولا احب فى نفس اللحظه الفكر الجمهورى بل عندى له محاسن واخذ علية ماخذ
والله اعلم فى كل ماقلت

القول الحق
05-25-2011, 12:02 AM
سعتم شباب ماهو رايكم فيما قلت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

معتصم سليمان بابكر
05-25-2011, 02:36 PM
السنة هي الرسالة الثانية :-

السنة شريعة وزيادة .. فإذا كانت العروة الوثقى هي الشريعة ، فإن السنة أرفع منها .. وإذا كان حبل الإسلام متنزلا من الإطلاق إلى أرض الناس ، حيث الشريعة - حيث مخاطبة الناس على قدر عقولهم - فإن السنة تقع فوق مستوى عامة الناس .. فالسنة هي شريعة النبي الخاصة به .. هي مخاطبته هو على قدر عقله .. وفرق كبير بين عقله ، وبين عقول عامة الناس .. وهذا نفسه هو الفرق بين السنة والشريعة .. وما الرسالة الثانية إلا بعث هذه السنة لتكون شريعة عامة الناس ، وإنما كان ذلك ممكنا ، بفضل الله ، ثم بفضل تطور المجتمع البشري خلال ما يقرب من أربعة عشر قرنا من الزمان .. وحين بشر المعصوم ببعث الإسلام إنما بشـر به في معنى بعـث السنة ، وليـس في معنى بعث الشريعة .. قال : (( بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بـدأ .. فطـوبى للغرباء !! قالـوا : من الغرباء يا رسول الله ؟ قال : الذين يحيون سنتي بعد اندثارها )) .. ويجب أن يكون واضحاً أنه لا يعني إحياء الشريعة ، وإنما يعني إحياء السنة .. والسنة ، كما قلنا ، شريعة ، وزيادة .. السنة طـريقة.. والطـريقة شريعة موكدة ..


هنا في نقطة مهمة جدا ياريتنا وقفنا فيها شوية

ماهي حكاية الرسالة الثانية ؟؟؟


هل الرسالة التانية تلغي الرسالة الاولى ؟؟؟؟

ماهو المغزى من الاشارة الى قدرة الرسول صلى الله عليه وسلم العقلية ؟؟؟

هل هو تمهيد لايجاد أرضية مقنعة لطرح وتبرير أمر الرسالة التانية ؟؟؟؟

ربنا سبحانه وتعالى عندما اختار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة

ألم يكن يعلم لأي بشر هو مرسله ؟؟؟؟؟

لو فرضنا جدلا ومؤقتا بصحة فرضية الرسالة التانية دي واقتنعنا بيها الان

ماهو وضع الأمم التي لم تعرف هذه الرسالة ( الأمم الماتو ديلك ؟؟)



الوجود كله، مصدره واحد، وطبيعته واحدة، ومصيره واحد، والقانون الذي يحكمه واحد.. وجميعه مسلم لله، حسب الأمر التكويني- وهذا هو الإسلام العام، الذي لا يخرج عنه خارج ولا يشذ عنه شاذ.. هذا هو اسلام القهر الإرادي (الكره) .. ولكن الله تعالى، بمحض فضله، أراد لطليعة الوجود الحادث – الإنسان- أن يسلم إسلام "الطوع"، إسلام الرضا والقناعة، ومن هاهنا جاء الإسلام الخاص- إسلام العقول.. وفي إطار هذا الإسلام، "التوحيد" صفة الموحِد (بكسر الحاء)، صفة الإنسان.. والإسلام هنا يعني إسلام الإرادة الحادثة للإرادة القديمة.



مطلوب تحديد فترة اسلام ( الكره ) منذ متى والى متى كانت هذه الفترة ؟؟؟



هل اسلام الطوع يفند اسلام الكره ؟؟؟

بمعنى آخر ....

هل الاسلام التاني ( الطوع ) فيه تأكيد
على بطلان الاسلام الأول ( الكره ) ؟؟؟؟

قدر ماحاولت أفهم المقتبس عن انواع الاسلام ده وشروحاتو
لقيت روحي أدخل بجاي وأمرق بجاي ( زي الجلابية الانصارية )

ياريت واحد يكون فاهمها يجي يشرحها لينا وان شاء الله أسئلتي
بخصوصها تكون مفهومة

عند اللفة بس :
-----------
الفكر الجمهوري .... ممكن يوصل الناس لشنو في النهاية ؟؟؟

معتصم سليمان بابكر
05-25-2011, 02:43 PM
سعتم شباب ماهو رايكم فيما قلت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تحية طيبة لك وتقديرا

انا في رأيي أن الأمر اذا ماتناولناه من الناحية الفلسفية حقيقة
هو موضوع فلسفي غني وملياااااااااااان وبداخله منطق قائم
على التركيز ...رغم انو مرات بتلاقي روحك ( أوف بوينت )
وتحاول ترجع تاني من جديد ...

الموضوع في رأيي فيهو تسلية مفيده للعقول ...أما من النواحي
العقائدية ...ففي اعتقادي أن الاسلام ورسالته قد بينها لنا سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم ولم يترك شيئا من وراءه ليخلق
اشكالية تتطلب ده كلو .....

يقول سبحانه وتعالى :

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا

احمد عبدالقادر حجازي
05-25-2011, 05:09 PM
محمود طه رجل لديه من الذكاء قدرا كبيرا , وهو قاريء جيد , ومنصت جيد , ويمتلك بعض صفات ومهارات أهلته لأن يكون شخصا معروفا . استطاع من خلال انكبابه علي قراءة الفكر وماجري من سجال فى الماضي بين العلماء المسلمين الاوائل من الخروج ببعض المفاهيم التي اعجب بها وافتتن . وحاول من خلال جهده الشخصي أن يوجد مقاربة بين الماضي والحاضر ,فى ظل مجتمع يعج بالايديولوجيا...وقد استطاع أن يوجد بعض العناوين والتسميات لأشياء اختلف الناس حولها ...لكن أن يكون التفسير خارج اطار المألوف , هنا تكمن المشكلة..
فالدين لا يلفه غموض وهو واضح وبائن حتي للاميين والحيوان والجماد حين علمنا انها كلها تسبح لله وتعبده..فالحلال بين والحرام بين..إذا لما اللف والدوران ؟؟؟؟؟؟

ابوزاهر
05-25-2011, 06:15 PM
محمود طه رجل لديه من الذكاء قدرا كبيرا , وهو قاريء جيد , ومنصت جيد , وصفات ومهارات أهلته لأن يكون شخصا معروف .

ستاذ أحمد سلام الله عليك وبركاته ..

يا عم مهارات إيه وبطيخ إيه الاشتهر ببه
دا دخل الشهرة من باب ( خالف تعرف ) وللاسف ياليتها كانت في امور الدنيا ..

دا بقول الانسان في مرحلة من المراحل ممكن يكون الله ..
شطحات كبيرة وكبيرة في دين الله تخر منها الجبال أخرجته من الملة وقد حكم عليه مرتدا وقد أهدر دمه وهلك .
استطاع من خلال انكبابه علي قراءة الفكر وماجري من سجال فى الماضي بين العلماء المسلمين الاوائل من الخروج ببعض الماهيم التي اعجب بها وافتتن . وحاول من خلال جهده الشخصي أن يوجد مقاربة بين الماضي والحاضر ,فى ظل مجتمع يعج بالايديولوجيا...لكن ياله استطاع أن يوجد بعض العنواين والتسميات لأشياء اختلف الناس حولها ...لكن أن يكون التفسير خارج اطار المألوف , هنا تكمن المشكلة..
فالدين لا يلفه غموض وهو واضح بائن حتي للاميين والحيوان والجماد حين علمنا انها كلها تسبح لله وتعبده..فالحلال بين والحرام بين..إذا لما اللف والدوران

هذا الكلام وأتعجب من اتباع له مازالوا يسيرون خلف سرابه رغم اندثار فكرة وعدم قناعة كافة الطوائف السودانية بذلك
؟؟؟؟؟؟

الايامات دي في بحيت بوستات تقيل ما عارف إستراتيجية من الادارة لعمل حراك بالمنتدى ولا من باب الخواجة إن فلس بفتش أوراقه القديمة