عبدالله إبنعوف
10-03-2005, 11:58 AM
[table=width:100%;:aa4dc68dc9][cell=filter:;:aa4dc68dc9][center]مقتبس من جريدة السفير اللبنانية
للكاتبة بسمة الخطيب[/cell:aa4dc68dc9][/table:aa4dc68dc9][/center:aa4dc68dc9]
إن أي ذكر لواقع الثقافة العربية وأي خوض في معالجة وتحليل أزماتها المتراكمة والمتضخّمة، يعيدنا الى نقطة البداية والمركز الرئيس الذي تتمحور حوله هذه الثقافة، ألا وهو “ثقافة الطفل العربي”.
في كل مكان حولنا وفي كل ميدان من ميادين الثقافة والفنون نسمع النحيب والعويل وزفرات الاستسلام. (شعب لا يقرأ. لا ينتج. لا يتعلّم من دروس الماضي. لا يهتمّ لاستحقاقات المستقبل...).
هذا واقع عربي تهيّأت مناخات الاحباطات السياسية والانكسارات الرؤيوية وعوامل إثنية وتيارات العولمة الجارفة لترسيخه. هذا عالم عربي من أقصاه إلى أدناه لا ينتج سنوياً ما تنتجه دولة أوروبية شهرياً من كتب ودوريات. وهذه أرض عربية لا تتفوّق في شيء سوى خصوبة الانجاب. فماذا تقدّم لمن تنجبهم؟ ولأي غد تحضّرهم؟ وأية ثقافة تلقّنهم علماً وسلوكاً وفكراً؟
أسئلة تحيلنا إلى مضمار ثقافة الطفل وتحديداً الى أدب الأطفال. ماذا تنتج دور النشر (اللبنانية نموذجاً) وماذا تقدّم للقارئ اللبناني الصغير؟ ما واقع القراءة في صفوف الأجيال الناشئة؟
كغيره من ألوان الآداب، تأخّرت ولادة أدب الأطفال العربي عن تاريخ ولادة هذا الأدب عالمياً. فإذا كانت بداية ظهور أدب الأطفال العالمي كفنّ مستقلّ ومكتوب تعود، إلى العام 1697 مع ظهور كتاب “حكايات أمي الأوزة”، للأديب الفرنسي شارل بيرو، فقد لزم العرب قرنان من الزمن، بعد هذا التاريخ ليؤسسوا “أدب الطفل العربي” وذلك عبر الترجمة والاقتباس عن سلفه العالمي والأوروبي تحديداً. أول المترجمين كان رفاعة رافع الطهطاوي أواخر القرن التاسع عشر، وأبرزهم أحمد شوقي في “شوقياته الصغيرة” المتأثّرة ب”خرافات” الشاعر الفرنسي لافونتين. ثم ظهر كامل كيلاني (19591897) الذي يعتبر الرائد الحقيقي، بل الأب الشرعي لأدب الأطفال العربي، والذي نشر منذ عام 1927 وحتى وفاته حوالى 200كتاب، مستمدّاً معظم موضوعاته من التراث العربي والعالمي.
كذلك تأخر أدب الأطفال العربي في مواكبة تطوّر الأدب العالمي، وبقي يعاني من مشاكل حالت دون وصوله إلى الأطفال وترحيبهم به، ودون قيامه بمهامه.
تميّز هذا الأدب خلال النصف الثاني من القرن العشرين برداءة الإخراج الفني من حيث قلّة جودة الطباعة وعدم توفّر الرسومات الملوّنة الجميلة والأغلفة السميكة، واستخدام الورق الرقيق غير المقوّى. كما بقي أسير أسلوب الوعظ والتعليم، واللغة العربية الجامدة والصعبة، وكثرة الوصف والعبارات الإنشائية المطوّلة، وعدم مراعاة الفروقات الفردية بين الأطفال من فئات عمرية متباينة...
جميع هذه المشاكل وغيرها دفعت الأطفال إلى النفور من القراءة وصرفت أهلهم عن شراء الكتب، مما سبّب انتكاسة لدور النشر، ودفعها لدراسة هذه الظاهرة ومعالجة ما يمكن معالجته.
بعد محاولات فردية ومساعدات محدودة من بعض الوزارات الثقافية العربية ( الخليجية تحديداً ) بدأ المشهد بالتغيّر. اليوم يمكننا تحديد بعض دور النشر العربية التي تعمل بجدّية بالتعاون مع فريق من الخبراء والاختصاصيين للنهوض بهذا القطاع الثقافي الأدبي المهمّ. صحيح أنها لا تكاد تحصى على أصابع اليدين لكن هذا أفضل من غيابها التام.
المشروع في أكمله ما زال في طور التبلور، لكن نموّه البطيء يثير القلق، ويدعو الى تسليط الضوء على المشاكل التي تعترضه، وحثّ المجتمع المدني والرسمي لمؤازرته.
للكاتبة بسمة الخطيب[/cell:aa4dc68dc9][/table:aa4dc68dc9][/center:aa4dc68dc9]
إن أي ذكر لواقع الثقافة العربية وأي خوض في معالجة وتحليل أزماتها المتراكمة والمتضخّمة، يعيدنا الى نقطة البداية والمركز الرئيس الذي تتمحور حوله هذه الثقافة، ألا وهو “ثقافة الطفل العربي”.
في كل مكان حولنا وفي كل ميدان من ميادين الثقافة والفنون نسمع النحيب والعويل وزفرات الاستسلام. (شعب لا يقرأ. لا ينتج. لا يتعلّم من دروس الماضي. لا يهتمّ لاستحقاقات المستقبل...).
هذا واقع عربي تهيّأت مناخات الاحباطات السياسية والانكسارات الرؤيوية وعوامل إثنية وتيارات العولمة الجارفة لترسيخه. هذا عالم عربي من أقصاه إلى أدناه لا ينتج سنوياً ما تنتجه دولة أوروبية شهرياً من كتب ودوريات. وهذه أرض عربية لا تتفوّق في شيء سوى خصوبة الانجاب. فماذا تقدّم لمن تنجبهم؟ ولأي غد تحضّرهم؟ وأية ثقافة تلقّنهم علماً وسلوكاً وفكراً؟
أسئلة تحيلنا إلى مضمار ثقافة الطفل وتحديداً الى أدب الأطفال. ماذا تنتج دور النشر (اللبنانية نموذجاً) وماذا تقدّم للقارئ اللبناني الصغير؟ ما واقع القراءة في صفوف الأجيال الناشئة؟
كغيره من ألوان الآداب، تأخّرت ولادة أدب الأطفال العربي عن تاريخ ولادة هذا الأدب عالمياً. فإذا كانت بداية ظهور أدب الأطفال العالمي كفنّ مستقلّ ومكتوب تعود، إلى العام 1697 مع ظهور كتاب “حكايات أمي الأوزة”، للأديب الفرنسي شارل بيرو، فقد لزم العرب قرنان من الزمن، بعد هذا التاريخ ليؤسسوا “أدب الطفل العربي” وذلك عبر الترجمة والاقتباس عن سلفه العالمي والأوروبي تحديداً. أول المترجمين كان رفاعة رافع الطهطاوي أواخر القرن التاسع عشر، وأبرزهم أحمد شوقي في “شوقياته الصغيرة” المتأثّرة ب”خرافات” الشاعر الفرنسي لافونتين. ثم ظهر كامل كيلاني (19591897) الذي يعتبر الرائد الحقيقي، بل الأب الشرعي لأدب الأطفال العربي، والذي نشر منذ عام 1927 وحتى وفاته حوالى 200كتاب، مستمدّاً معظم موضوعاته من التراث العربي والعالمي.
كذلك تأخر أدب الأطفال العربي في مواكبة تطوّر الأدب العالمي، وبقي يعاني من مشاكل حالت دون وصوله إلى الأطفال وترحيبهم به، ودون قيامه بمهامه.
تميّز هذا الأدب خلال النصف الثاني من القرن العشرين برداءة الإخراج الفني من حيث قلّة جودة الطباعة وعدم توفّر الرسومات الملوّنة الجميلة والأغلفة السميكة، واستخدام الورق الرقيق غير المقوّى. كما بقي أسير أسلوب الوعظ والتعليم، واللغة العربية الجامدة والصعبة، وكثرة الوصف والعبارات الإنشائية المطوّلة، وعدم مراعاة الفروقات الفردية بين الأطفال من فئات عمرية متباينة...
جميع هذه المشاكل وغيرها دفعت الأطفال إلى النفور من القراءة وصرفت أهلهم عن شراء الكتب، مما سبّب انتكاسة لدور النشر، ودفعها لدراسة هذه الظاهرة ومعالجة ما يمكن معالجته.
بعد محاولات فردية ومساعدات محدودة من بعض الوزارات الثقافية العربية ( الخليجية تحديداً ) بدأ المشهد بالتغيّر. اليوم يمكننا تحديد بعض دور النشر العربية التي تعمل بجدّية بالتعاون مع فريق من الخبراء والاختصاصيين للنهوض بهذا القطاع الثقافي الأدبي المهمّ. صحيح أنها لا تكاد تحصى على أصابع اليدين لكن هذا أفضل من غيابها التام.
المشروع في أكمله ما زال في طور التبلور، لكن نموّه البطيء يثير القلق، ويدعو الى تسليط الضوء على المشاكل التي تعترضه، وحثّ المجتمع المدني والرسمي لمؤازرته.