المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسمع هنا


أبو العباس
03-30-2008, 10:19 AM
وحي القلم لمصطفى الرافعي


الجزء الثاني

13- انظر ما فعلت كلمة الحرية بكلمة التقاليد، وكيف أصبحت هذه الكلمة السامية من مبذوء الكلام، ومكروهه، حتى صارت غير طبيعية في هذه الحضارة، ثم كيف أحالتها، فجعلتها في هذا العصر أشهر كلمة يتهكم بها على الدين، والشرف، وقانون العرف الاجتماعي في خوف المعرة والدنيئة، والتصاون من الرذائل، والمبالاة بالفضائل؛ فكل ذلك ( تقاليد ) وقد أخذت الفتيات المتعلمات هذه الكلمة بمعانيها تلك، وأجرينها في اعتبارهن مكروهة وحشية، وأضفن إليها من المعاني حواشي أخرى، حتى ليكاد الأب والأم يكونان عند أكثر المتعلمات من ( التقاليد ) .
أهي كلمة أبدعتها الحرية؟ أم أبدعها جهل العصر وحماقته، وفجوره، وإلحاده؟
أهي كلمة تَعْلَقُها الفتيات المتعلمات لأنها لغة من اللغة؟ أم لأنها لغة ما يحببن؟
( تقاليد ) ؟ فما هي المرأة بدون هذه التقاليد؟ إنها البلاد الجميلة بغير جيش، إنها الكنز المخبوء معرضاً لأعين اللصوص تحوطه الغفلة لا المراقبة.
هب الناس كلهم شرفاء متعففين متصاونين - فإن معنى كلمة ( كنز ) متى تركت له الحرية، وأغفل من تقاليد الحراسة أوجدت حريته هذه بنفسها معنى كلمة ( لص ). 1/ 163 - 164
14- العلم للمرأة، لكن بشرط، أن يكون الأب وهيبة الأب أمراً مقرراً في العلم، والأخ وطاعة الأخ من حقائق العلم، والزوج وسيادة الزوج شيئاً ثابتاً في العلم، والاجتماع وزواجره الدينية والاجتماعية قضايا لا ينسخها العلم.
بهذا وحده يكون النساء في كل أمة مصانع عملية للفضيلة، والكمال، والإنسانية، ويبدأ تاريخ الطفل بأسباب الرجولة التامة؛ لأنه يبدأ من المرأة التامة.
بغير هذا الشرط فالمرأة الفلاحة في حجرها طفل قذر هي خير للأمة من أكبر أديبة تخرج ذرية من الكتب. 1 / 169
15- شرف المرأة رأس مال للمرأة. 1/ 171
16- يجاهدن مجاهدة كل شريف عظيم النفس، همه أن يكون الشرف أو لا يكون شيء، ويرى الغافل أن مثلهن هالكات في تعب الجهاد، ويعلمن من أنفسهن غير ما يرى ذلك المسكين، يعلمن أن ذلك التعب هو لذة النصر بعينها.
كانت أنوثتهن أبداً صاعدة متسامية فوق موضعها بهذه القناعة، وبهذه التقوى، ولا تزال متسامية صاعدة على حين تنزل المطامع بأنوثة المرأة دون موضعها، ولا تزال أنوثتها تنحدر ما بقيت المرأة تطمع، ورب ملكة جعلتها مطامع الحياة في الدرك الأسفل، وهي باسمها في الوهم الأعلى. 1/ 131
17- احذري تهوس الأوربية في طلب المساواة بالرجل، لقد ساوته في الذهاب إلى الحلاق، ولكن الحلاق لم يجد اللحية. 1/ 264
18- احذري أن تخسري الطباع التي هي الأليق بأم أنجبت الأنبياء في الشرق، أمِّ عليها طابعُ النفس الجميلة، تنشر في كل موضع جوَّ نفسها العالية؛ فلو صارت الحياة غيماً، ورعداً، وبرقاً لكانت الشمسَ الطالعةَ.
ولو صارت قيضاً، وحروراً، واختناقاً - لكانت هي النسيم يتخطَّر.
أم لا تبالي إلا أخلاق البطولة، وعزائمها؛ لأن جداتها ولدن الأبطال. 1/ 264 - 265
19- يظنون أننا في زمن إزاحة العقبات النسائية واحدة واحدة من حرية المرأة وعلمها أما أنا فأرى حرية المرأة وعلمها لا يوجدان إلا في العقبات النسائية عقبة بعد عقبة. 1/ 162
20- إن نفس الأنثى لرجل واحد؛ لزوجها وحده. 1/ 131
21- وما هو الحجاب إلا حفظ روحانية المرأة للمرأة، وإغلاء سعرها في الاجتماع، وصونها من التبذل الممقوت؛ لضبطها في حدود كحدود الربح من هذا القانون الصارم: قانون العرض والطلب، والارتفاع بها أن تكون سلعة بائرة ينادى عليها في مدراج الطرق والأسواق. 1 / 190
22- ولقد جاءت إلى مصر كاتبة إنجليزية، وأقامت أشهراً تخالط النساء المتحجبات، وتدرس معاني الحجاب، فلما رجعت إلى بلادها كتبت مقالاً عنوانه: ( سؤال أحمله من الشرق إلى المرأة الغربية ) قالت في آخره: إذا كانت هذه الحرية التي كسبناها أخيراً، وهذا التنافس الجنسي، وتجريد الجنسين من الحجب المشوقة الباعثة التي أقامتها الطبيعة بينهما – إذا كان هذا سيصبح أثره أن يتولى الرجال عن النساء، وأن يزول من القلوب كل ما يحرك أوتار الحب الزواجي – فما الذي نكون قد ربحناه؟ ! لقد - والله - تضطرنا هذه الحال إلى تغيير خططنا، بل تستقر طوعاً وراء الحجاب الشرقي؛ لنتعلم من جديد فن الحب الحقيقي. 1/ 205
23- ليس لامرأة فاضلةٍ إلا رجلها الواحد؛ فالرجال جميعاً مصائبها إلا واحداً. 1/ 265
24- احذري أن تخدعي عن نفسك؛ إن المرأة أشد افتقاراً إلى الشرف منها إلى الحياة.
إن الكلمة الخادعة إذ تقال لك هي أخت الكلمة التي تقال ساعة إنفاذ الحكم للمحكوم عليه بالشنق؛ يغترونك بكلمات: الحب، والزواج، والمال كما يقال للصاعد إلى الشنَّاقة ماذا تشتهي؟ ماذا تريد؟ .
الحب ؟ الزواج ؟ المال ؟ هذه صلاة الثعلب حين يتظاهر بالتقوى أمام الدجاجة.
الحب ؟ الزواج ؟ المال ؟ يا لحم الدجاجة! بعض كلمات الثعلب هي أنياب الثعلب.
أيتها الشرقية! احذري، احذري. 1/ 266