المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتمية نهضة الأمة وسيادة الحضارة الاسلامية


عبد المنعم على قسم السيد
12-14-2007, 10:06 PM
حتمية نهضة الامة وسيادة الحضارة الاسلامية
مدخل:
لقد شغل هم المحافظة على وحدة الامة الاسلامية وبعث نهضتها وسيادة حضارتها العديد من المصلحين والمفكرين والعلماء والباحثين المسلمين منذ اواسط القرن التاسع عشر والى يومنا هذا. ولقد نبهت الدعوات الاصلاحية للسيد جمال الدين الافغانى والامام محمد عبده والامير شكيب ارسلان فى القرن التاسع عشر الى خطورة المؤمرات والدسائس التى يحيكها أعداء الاسلام من اليهود والمحافل الماسونية وحلفائهم من الدول الاستعمارية والامبريالية الغربية ضد وحدة الامة الاسلامية. ولكن قد كانت قوة هذه المؤامرات أكبر من تحمل مركز الخلافة الاسلامية فى تركيا مما أدى الى إنهيارها فى بداية عشرينيات القرن العشرين، وبذلك هدم آخر حصن من حصون الهوية الاسلامية الجامعة حيث نجحت الصهيونية العالمية والماسونية فى تقطيع جسد الامة الواحد وإحالته الى قوميات وشعوب (عرب وأتراك وفرس واشوريين وتركمان وأكراد ) ثم جاء الاستعمار العالمى وفتت القوميات الى أوطان بقيام الدول الحديثة التى بذر فيها بذرة الطوائف المذهبية (سنة وشيعة) والمجموعات العرقية والنزعات القبلية والحزبية السياسية التى عمقت من روح الفرقة والانقسام السياسى والاجتماعى.

دعوات الإصلاح لنهضة الامة وإستعادة سيادتها الحضارية على العالم:
لقد خرج الاستعمار الاستيطانى فى القرن العشرين من ديار الاسلام تحت مقاومة الحركات الوطنية والاسلامية بعد ان تركها ترزأ تحت وطأة التأثر بثقافة الغالب وفقا لتحليل المفكر الاجتماعى إبن خلدون. وفى ظل استمرار الهزيمة الحضارية والنفسية للمجتمعات المسلمة فقد إنبرى عدد من المفكرين والعلماء لتبيان أسباب تأخر العالم الاسلامى وتقدم الغرب الامبريالى وتوضيح شروط نهضة الامة الاسلامية من جديد؟. ومن هؤلاء المفكرين والمصلحين المفكر مالك بن نبى والشيخ محمد الغزالى والشيخ أبوالحسن الندوى والمفكر رجاء جارودى. ويعد مالك بن نبى من أبرز المفكرين العرب بعد المفكر الاجتماعى عبد الرحمن بن خلدون الذين اهتموا بقضية الحضارة الاسلامية وتحليل اسباب إنزوائها وشروط نهضتها.

ولقد عزا هؤلاء أسباب تأخر المسلمين وفشلهم وذهاب ريحهم الى عدة أسباب أهمها عند مالك بن نبى وجود خاصية القابلية للاستعمار (العجز عن القيام بأى جهد إجتماعى) لدى المجتمعات الاسلامية والتى أدت الى الاستعمار ومن ثم التاثيرات التى أحدثها حيث ألغى الهوية الاسلامية بتحلل الفرد عن وسطه الاجتماعى نتيجة لإنحسار البعد الروحى داخله، وحصر الدين فى قوانين الأحوال الشخصية, وتعمق نعرات العصبية القبلية والعرقية وأنشغال الحكام بالتنافس على كراسى الحكم بدلا عن العمل لخدمة الاسلام والمسلمين وتهيئة مجتمعاتهم لقيادة العالم. ويعزو ابو الحسن الندوى الانحطاط الذى أصاب المجتمعات الاسلامية الى فقدان شروط الزعامة لدى الحكام والمتمثلة فى القيام بواجب الجهاد والاجتهاد وإنتقالها من الاكفاء الى غيرهم حيث كان من نتاج ذلك إنفصال الدين عن السياسة وظهور النزعات الجاهلية فى رجال الدولة وسوء تمثيلهم للاسلام وقلة إحتفائهم بالعلوم العملية المفيدة لمجتمعاتهم وظهور الضلالات والبدع. ويرى الشيخ الغزالى أن رجوع نزعة العصبية القبلية فيما يختص بأحقية القيادة والحكم كانت بمثابة الضربة القاضية التى أصابت نظام الحكم الاسلامى الرشيد فى مقتل ومن ثم أدت الى إنحسار مد الحضارة الاسلامية وذلك نتيجة لإغتصاب الحكم وتوقف الدعوة الى الله والانصراف عن واجب إعداد القوة للأعداء الغاصبين والمعتدين ونشوء التعصب للمذاهب الاسلامية وإستباحة المال العام وفقدانه لوظيفته الاجتماعية ومصادرة حقوق المرأة التى أكسبها لها الاسلام وإهمال الحكام العجم للغة العربية وعلومها والاهتمام بالترجمة عن المعارف اليونانية وإهمال تراجم المعارف الاسلامية.


ويتفق معظم هؤلاء المفكرون والمصلحون على أن السبيل الى النهوض بالامة من كبوتها الحالية يكمن فى منهج التغيير للنفس الانسانية ، وإعادة صياغة الإنسان بالإسلام إستنادا على مفهوم الآية الكريمة :"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ولعل هذه الاية تمثل محور النقاش الرئيسى فى كل أطروحات المفكر مالك بن نبى التى أفردها لتحليل واقع المسلمين وشروط النهضة...ولعل الرجل قد إستند فى ما ذهب إليه الى حديث الامام مالك بن أنس "لا يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به أولها" وكما هو معلوم فإن صلاح هذه الامة فى مبتدئه كان من خلال منهج التوحيد الذى جاء به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه والذى أخرج به العرب من عبادة الاوثان وحمية الجاهلية والعصبية القبلية الى عبادة الله والاخوة الاسلامية والاثرة على النفس و الاستمساك بهذا المنهج الربانى حيث حملوا راية الدعوة إليه بقوة و على بصيرة إذ تمكنوا فى زمن قياسى من عمر الشعوب من بسط رقعة الدولة الاسلامية الى تخوم الصين وإعلاء قيم الحق والعدل يوم كان شعارهم كما قال به الصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه لرستم قائد جيوش الفرس:" إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".

يتبع.....

عبد المنعم على قسم السيد
12-14-2007, 10:12 PM
حتمية نهضة الامة وبعث الحضارة لاسلامية:
الحضارة الغربية والتى هى إمتداد لعصر النهضة ( الحركة الثقافية التى إنتظمت أوربا فى نهاية القرون الوسطى التى إمتدت من القرن الخامس الذى شهد نهاية الامبراطورية الرومانية الى القرن الخامس عشر) والذى استقى معارفه من الارث المعرفى الاغريقى والحضارة العربية التى لم يقتصر نهله منها على بلاد الاندلس وإنما إمتد ذلك الى معارف الجزيرة العربية. ويجمع هؤلاء المفكرون على قرب أفول نجم الحضارة الغربية من وجهات نظر متباينة حيث يرى مالك أن مشكلة الحضارة الغربية تكمن فى إعادتها لإنتاج الفكر اليهودى الذى أراد تحسين فكرة الاله فأنتهى به الامر الى عبادة المادة وفقدان الروح الامر الذى أوصلها الى حافة الانهيار بإنفصالها عن جذورها الاغريقية والعربية التى قامت على البعد الدينى والروحى. ويرى جارودى ان الحضارة الغربية قد إمتلكت الوسائل وغاب عنها الهدف والغاية، وحصلت على شيء من العلم، لكن غابت عنها الحكمة. ويرى الندوى أن سقوط الحضارة الغربية يكمن فى إختلاط الوسائل والغايات لديهم وإفتتانهم بالمخترعات والمكتشفات كغاية فى حد ذاتها فأعتقدوا أن وسائل الراحة والسرعة هى الحضارة مما أدى الى نمو القوة والعلم على حساب الدين والاخلاق.

لذلك فإن الحضارة الاسلامية وإن خفت بريقها لقرون خلت فإنها الان مؤهلة لقيادة العالم إذا ما إكتملت الشروط اللازمة لنهضتها. وبينما يرى مالك ان إنتقال مركز جاذبية العالم الاسلامى من الشرق الاوسط الى الشرق الاقصى (أندونيسيا وباكستان) سيكون عامل دفع لبروز قيادة جماعية للعالم الاسلامى تقود الى الوحدة وسيادة الحضارة الاسلامية وذلك إذا ما إستعاد الدين دوره فى توجيه وقيادة مقومات إنتاج الحضارة وهى (الانسان +التراب+الوقت)، يجزم الندوى ان مستقبل وحدة العالم الاسلامى يكمن فى قيام العرب بإستعادة دورهم التأريخى فى حمل لواء الاسلام وإخراج هذا الدين فى ثوبه الجديد للقرن الحادى والعشرين بإعتبار ان العرب الذين نزل القرآن بلسانهم هم أحق بقيادة العالم الاسلامى لا سيما فى ظل وجود بيت الله الحرام الذى هو مأوى أفئدة المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها فى أرض العروبة.

ولعل فرص بعث الحضارة الاسلامية أصبحت الان أقوى من أى وقت مضى فى ظل عصر العولمة وعصر المعلوماتية الذى توحد فيه العالم مكانيا وتباعد روحيا وأخلاقيا بوجود الفجوة الشاسعة ثقافيا وإجتماعيا وإقتصاديا والتى أنتجها الفكر العلمانى الذى يهيمن على مجريات السياسة الدولية. حيث فضحت العولمة زيف الحضارة الغربية وإدعاءاتها باهلية أنظمة حكمها للمحافظة على حقوق الانسان و تحقيق العدالة الاجتماعية.

عقبات فى طريق النهضة:
1- بالرغم من وجود عدة منظمات اسلامية فى يومنا هذا تدعوا الى جمع الصف الاسلامى مثل: رابطة العالم الاسلامى ومنظمة المؤتمر الاسلامى والمنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم والمجمع العالمى للتقريب بين المذاهب الاسلامية وعدد من اللجان والتجمعات التى تصب جهودها فى ذات الاتجاه مثل اللجنة العالمية لنصرة خاتم الانبياء (صلى الله عليه وسلم) والمجمع الفقهى الاسلامى ولجنة القدس وكذلك وجود عدد من المنتديات الاسلامية على الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت) الا أن النتائج المتحققة لا زالت متواضعة ودون تطلعات وآمال وأحلام واشواق نتيجة الشعوب الاسلامية. ولعل العلة تكمن فى كثرة هذه التنظيمات وضعف قوة تأثيرها على الحكام العرب لعدم تدخلهم المباشر فى السياسات الداخلية للدول.
2- إستبداد الحكام بالسلطة وإنشغالهم بتكريس سلطتهم على حساب قضايا العدالة الاجتماعية فى الداخل والوحدة الاسلامية فى العمل الخارجى ولعل الاستثناء الوحيد من هؤلاء فى عصرنا الحالى المفكر والسياسى الاسلامى نجم الدين اربكان الذى حاول بقوة استعادة دور تركيا فى قيادة وتوحيد العالم الاسلامى عندما وصل الى حزب الرفاه بقيادته الى السلطة فى عام 1995م ولكن للأسف فإن إضطراره الى الائتلاف مع حزب الطريق القويم العلمانى بقيادة تانسو شيلر لم يمكنه من الاستمرار حتى يحقق أحلامه الكبيرة والتى كانت تتمثل فى:
• إقامة منظمة الأمم المتحدة الإسلامية .
• إقامة منظمة التعاون الدفاعي المشترك للدول الإسلامية أو ما وصفه البعض "بالناتو الإسلامي"
• إقامة منظمة التعاون الثقافي للدول الإسلامية.
• إقامة سوق اقتصادية مشتركة للدول الإسلامية ووحدة نقدية بينها بتعميم الدينار الإسلامي.
• إقامة صندوق نقد إسلامي.

وبرغم ذلك نجح الرجل في تطوير علاقات تركيا بالعالم الإسلامي وأسس مجموعة الثماني الاقتصادية التي تضم ثماني دول إسلامية كان عدد سكانها حينذاك 800 مليون شخص، وهي تركيا وإيران ومصر وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش ونيجيريا.

3- موالاة الكثير من الحكام العرب للغرب الامبريالى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية
4- سلبية الاحزاب المعارضة والتنظيمات النقابية التى تمثل القوى المستنيرة فى المجتمعات الاسلامية وذلك بتقديمها للحقوق على الواجبات ولقد اولى المفكر مالك بن نبى هذه السلبية قدرا كبيرا من الاهمية حيث ظل يؤكد على أن بناء الحضارة أو التقدم الاخلاقى والمادى يستلزم تقديم الواجب على الحق بإعتبار ان معرفة الواجب تؤدى الى صياغة المناهج التى تنتج العمل الاجتماعى الذى بدوره يجعل إستيفاء الحقوق أمرا ممكنا ومتاحا.
5- ووفقا لمالك بن نبى أيضا إستهداف الحركات الاسلامية للنخب وللسلطة بدلا من العمل وسط الجماهير لتربيتهم على أصول الدين وتهيئتهم معرفيا لتحمل مسئوليتهم وواجبهم نحو المشاركة فى نهضة الامة.
6- جمود الفكر السلفى وعجزه عن التجديد الدينى المطلوب لحل مشكلات العصر وفقا لرؤية الشيخ محمد الغزالى.

يتبع....

عبد المنعم على قسم السيد
12-14-2007, 10:14 PM
فرص قيام النهضة الاسلامة والبعث الحضارى:

كما أسلفنا القول فإن الفرصة الان مواتية من أى وقت مضى لنهضة الامة الاسلامية وإنبعاث الحضارة الاسلامية وتسيدها للعالم من جديد. ولعل بروز العديد من الفرص التى نورد بعضا منها أدناه تشكل فى مجملها عوامل دفع كبيرة لتحقيق الشروط اللازمة للنهضة الاسلامية:

1- الصحوة الاسلامية التى إنتظمت العالم الاسلامى من أقصاه الى أقصاه والتى إبتدأت بقيام الثورة الايرانية وإعلانها العداء السافر للغرب الامبريالى ممثلا فى الولايات المتحدة الامريكية.
2- تصاعد الضغوط على الحكومات العربية والاسلامية من قبل التنظيمات الحزبية ومنظمات المجتمع المدنى من أجل إصلاح أنظمة الحكم وتبنى النهج الديمقراطي فى إختيار الحكام .
3- بدء إنحسار خاصية القابلية للاستعمار فى الدول العربية من خلال وعى الجماهير بأسباب الضغوط الاقتصادية التى منشأها استجابة الحكومات لسياسات البنك وصندوق النقد الدوليين والتعامل الايجابى معها بترك الاعتمادية والانخراط فى العمل الاقتصادى و الإجتماعى المنتج....
4- تزايد الضغوط الشعبية والجماهيرية على الحكام العرب والمسلمين للتخلى عن الموالاة للغرب والاهتمام بقضايا الوحدة العربية والاسلامية
5- الرفض العالمى المتنامى لفكرة العولمة فى أوساط المثقفين والعامة
6- تزايد التضامن الاسلامى العالمى مع حق الفلسطتينين فى إقامة دولتهم المستقلة وتزايد العداء العالمى للدولة اليهودية المغتصبة.
7- سقوط دعاوى حوار الحضارات تحت تنامى العداء السافر للاسلام والأنحياز الاعمى لدول الغرب الامبريالى للدولة اليهودية...والترويج لفكرة صراع الحضارات ونهاية التاريخ بواسطة مفكرون غربيون بارزون أمثال صمويل هنجنتون وفوكوياما.
8- تطور التحالفات السياسية والاقتصادية بين دول الخليج العربية من مجرد مجلس تعاون خليجى الى سوق خليجية مشتركة والتى تمثل نواة جيدة للوحدة العربية على مستوى دول الخليج والتى يمكن أن تتطور الى وحدة إسلامية فى ظل الدعوات المتزايدة والمتصاعدة من قبل مجموعات الضغط المختلفة من علماء ومثقفين وجمعيات مجتمع مدنى.
9- وعى حكام وشعوب الدول العربية الخليجية بحجم التآمر الامبريالى الغربى الساعى للسيطرة على مواردهم وثرواتهم النفطية من خلال ما عكسته حرب الخليج الثانية وإحتلال العراق.

وفى الختام يجب التأكيد على أن مفتاح تغيير هذا الواقع المعاش الآن الى واقع جديد يستثمر هذه الفرصة ويحولها الى مشروع نهضة حضارية هو بيد الشعوب العربية والاسلامية والتى يجب ان تبدأ بتغيير أنفسها من خلال تغيير السلوكيات الفردية والغايات والمقاصد فى مناهج التنظيمات الحزبية ومنظمات المجتمع المدنى والتنظيمات النقابية والطلابية...فإذا ما تحقق مثل هذا التغيير فإن وعد الله آت لا شك فيه.

حذيفة عباس
12-15-2007, 09:13 AM
العزيز جداً الموسوعة المعرفية د. عبد المنعم

تحية طيبة

أدركت الآن لما التأخير في ولادة هذا البوست فأتتني الاجابة واضحة وضوح الشمس بأن ولادة الافكار تحتاج ألي التريث ولو قليلاُ وبأن استخراج الؤلؤ من الخلجان يحتاج إلي نفس عميق وصلابة ،، جاء مولودك كحجم أبيه اكثر شمولية ووضوحاً وتبياناً فلك الشكر على هذا الطرح المفيد والملئ وهو على حسب اقتناعي الخاص بمثابة طرح فكري عميق يجب أن يقدم إلي كافة المسلمسين ( شعوب - رؤساء - جمعيات ) بلا إستثناء لتتم مناقشة محتوياته ... اعتبره شمعة بعث أضئيت في فى زمن حالك السواد .. ويستحق أن ينقل هذا الموضوع إلي جميع المنتديات لما فيه من أطروحات تضاهي ناطحات السحاب سموقاً .....اكرر لك الشكر أجزله ويا لفخر منتدانا بك وبأمثالك وأعتقد أن استاذي عمر محمد الحسن رائد ( المدرسة المعرفية ) على اتفاق تام معي في ذلك .

عودة للموضوع

لحقب سابقة ظل عالمنا العربي خارج التاريخ ومشكلاً حالة غياب وضعف دائمين وكأنه ليس لديه اي اهداف وبدأ وكأن الضعف الفكري هو الذي يؤلف جزءاً من كيانه .
كتب مالك بن نبي عن مشكلة الانسان والاستعمار ويسعي دائماً كما أشرت انت إلي رد اصل المشكلة والتطور ألي الانسان وأن اسباب الضعف هي ناتجة عن عدم الاهتمام بتطوير الانسان فنجد أنه من السهل تطوير الة حرب ولكن من الصعوبة بمكان تطوير الانسان ... والانسان عنده هو اول وسائل التغيير والفاعل الاساسي لحركة التجديد والنهضة أما مشكلة النهضة حسب ما سأنقله من تحليله لها كالأتي :
إن مشكلة النهضة تتحلل إلى ثلاث مشكلات أولية : مشكلة الإنسان ، ومشكلة التراب، ومشكلة الوقت ، فلكي نقيم بناء نهضة لا يكون ذلك بأن نكدس المنتجات ، وإنما بأن نحل هذه المشكلات الثلاث من أساسها .

أولاً : مشكلة الإنسان ...

ثانياً : مشكلة التراب ...

ثالثاً : مشكلة الوقت ...

1ً- الإنسان :

إن المشروع الإصلاحي يبدأ بتغيير الإنسان ، ثم بتعليمه الإنخراط في الجماعة ثم بالتنظيم فالنقد البناء .

وتبدأ عملية التطور من الإنسان لأنه المخلوق الوحيد القادر على قيادة حركة البناء ، وتحقيق قفزات
نوعية ، تمهيداً لظهور الحضارة . أما المادة فمهما يكن من أمرها تكديساً وزيادة ، فإنها تبقى تجميع كمي لا يعطي معنى كيفياً نوعياً ، إلا بسلامة استخدام الإنسان له فلكي يتحقق التغير في محيطنا يجب أن يتحقق أولاً في أنفسنا وإلا فإن العربي لن يستطيع إنقاذ نفسه ولا إنقاذ الآخرين، ثم إذا كان منهج الرسالة يقتضي التغيير ، والتغيير يقتضي تغيير ما في النفوس أولاً ... لقوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (سورة الرعد ، الآية : 11) ، وعندها يجب على العربي أن يحقق بمفرده شروطاً ثلاثة :

1- أن يعرف نفسه .

2- أن يعرف الآخرين ، وأن لا يتعالى عليهم وأن لا يتجاهلهم

3- ويجب عليه في الشرط الثالث أن يعرف الآخرين بنفسه ولكن بالصورة المحببة ، بالصورة التي أجريت عليها كل عمليات التغيير بعد التنقية والتصفية من كل رواسب القابلية للاستعمار والتخلف وأصناف التقهقر

فالإنسان هو الهدف وهو نقطة البدء في التغيير والبناء ، ومهما جرت محاولات تحديثية بوساطة
الإستعارة ، أو الشراء للمصنوعات ومنتجات التقنية ، فإن هذه المحاولات ستكون عقيمة ، طالما أنها لم تبدأ من حيث يجب ، فالحل الوحيد منوط بتكوين الفرد الحامل لرسالته في التاريخ ، والغني بأفكاره على حساب اشيائه

إن العلوم الأخلاقية والاجتماعية والنفسية تعد اليوم أكثر ضرورة من العلوم المادية فهذه تعتبر خطراً في مجتمع مازال الناس يجهلون فيه حقيقة أنفسهم أو يتجاهلونها ومعرفة إنسان الحضارة وإعداده ، أشق كثيراً من صنع محرك أو تقنية متطورة ، ومما يؤسف له ان حملة الشهادات العليا في هذه الاختصاصات هم الأكثر عدداً في البلدان المتخلفة لكنهم لم يكونوا إلا حملة أوراق يذكر فيها اختصاصهم النظري ، فصاروا عبئاً ثقيلاً على مسيرة التنمية والإصلاح ، فهم القادة في المجتمعات المتخلفة على الرغم من عجزهم عن حل أبسط المشكلات بطريقة علمية عملية ، وإلا لما تخلف مشروع النهضة حتى الوقت الحاضر ، ونحن بحاجة إلى دروس في منهجية العمل في سائر مستويات عملنا .

فلتبدأ المنهجية اولاً في مستوى الحديث المجرد ، لأن كل عمل اجتماعي يقتضي تبادل أفكار بين عدد من الاشخاص .

إن الحوار هو أبسط صورة لتبادل الأفكار ، وهو بذلك المرحلة التمهيدية البسيطة لكل عمل مشترك فقواعد الحديث إذن لا تخص حسن الآداب فقط ، بل هي جزء رئيسي من تقنية العمل . ونحن نجد هذه الصلة ، بصورة رمزية ، في العهد القديم عندما يقص علينا: كيف اصبح عمل القوم مستحيلاً في تشييد برج بابل ، عندما اختلفت ألسنتهم ، ففي هذه القصة نرى كيف يتعطل العمل بمجرد ما تعطل تبليغ الأفكار بالكلام .

فالقضية إذن لا تخص قواعد الحديث وحسن السلوك في المنتديات والمؤتمرات والصالونات والمقاهي فحسب ، بل تخص مباشرة تقنية العمل من زاوية الفعالية ، فحيث لا يكون الحديث لمجرد التسلية ، يجب أن يخضع لقواعد العمل ، الذي ليس في بداية ومرحلة تحضيرة ، سوى مشروع في محتوى بعض الكلمات وبعض الأفكار ، وفي هذا المستوى ، يتداخل الجانب الأخلاقي والجانب المنطقي ليكونا معاً العمل الفعال أو العمل التافه وأظن أننا لا نزال كأمة في المستوى الثاني .

فليس من الضروري - ولا من الممكن - أن يكون لمجتمع فقير ، المليارات من الذهب كي ينهض ، وإنما ينهض بالرصيد الذي لا يستطيع الدهر ان ينقص من قيمته شيئاً، الرصيد الذي وضعته العناية الإلهية بين يديه : الإنسان ، والتراب ، والوقت، فالثورة لا ترتجل ، إنها إطراد طويل ، يحتوى ما قبل الثورة والثورة نفسها ، وما بعدها والمراحل الثلاث هذه لا تجتمع فيه بمجرد إضافة زمنية ، بل تمثل فيه نمواً عضوياً وتطوراً تاريخياً مستمراً ، وإذا حدث أي خلل في هذا النمو وفي هذا التطور فقد تكون النتيجة زهيدة تخيب الآمال .

فالثورة قد تتغير إلى "لا ثورة" بل قد تصبح "ضد الثورة" بطريقة واضحة خفية، والأمر الذي لا يجوز أن يغيب عن أذهاننا في هذا الصدد هو أن مجتمعاً ما بمقتضى طبيعته البشرية ينطوي على خمائر من روح - ما ضد الثورة - طبقاً لمبدأ التناقض تناقضاً مستمراً. حتى في فترة ثورية نستطيع تتبع آثاره في تاريخ كل الثورات . بحيث لا يغني أن ندفع عجلة الثورة في وطن ما ، بل يجب أن نتتبع حركتها ورقابتها بعد ذلك .

وطالما كانت الإرادة الحضارية طوع الفكرة فإننا إزاء عصر التلقين المستبد بتصوراتنا ومفاهيمنا نواجه انهيار هذه الإرادة حتى لا تقوى على احتضان المصير، والصراع الفكري يجد إطاره الأوسع في البلاد المحكومة بشبكة من الإيحاءات ، تدلي بها مراصد الاستعمار ، لتصنع متقلب الأحداث وسوء منقلبها حيال كل نهضة فاعلة في عالمنا العربي والإسلامي .

فالمشكلة مشكلة أفكار في النهاية ، لأننا بها ننظم خطانا في ثبات الأديم ، وندفع طاقتنا في مضاء العزيمة ، ونحشد وسائلنا في وثيق الإنجاز .

إن لكل حضارة نمطها وأسلوبها وخيارها . وخيار العالم الغربي ذي الأصول الرومانية الوثنية قد جنح بصره إلى ما حوله مما يحيط به : نحو الاشياء، بينما الحضارة العربية الإسلامية عقيدة التوحيد المتصل بالرسل قبلها سبح خيارها نحو التطلع الغيبي وما وراء الطبيعة : نحو الأفكار .

والإنسان حينما ينظم شبكة علاقاته الاجتماعية بوحي الفكرة في انبثاقها ، فإنه يتحرك في مسيرته عبر الأشخاص والأشياء المحيطة به فيتخذ العالم الثقافي إطاره في إنجاز هذه المسيرة ويأخذ طابعه تبعاً للعلاقة بين العناصر الثلاثة المتحركة : الأشياء، الأشخاص ، الأفكار .

فهناك توازن لابد منه بين هذه العناصر الثلاثة يسكب مزيجها في قوالب الإنجاز الحضاري ، فإذا ما استبد واحد من هذه العناصر وطغى على حساب العنصرين الآخرين فثمة أزمة حقيقية في مسيرة الحضارة تلقي بها خارج التاريخ فريسة طغيان الشيء أو طغيان الشخص .

ففي بلد متخلف يفرض الشيء طغيانه بسبب ندرته ، تنشأ فيه عقد الكبت والميل نحو التكديس الذي يصبح في الإطار الاقتصادي إسرافاً محضاً . أما في البلد المتقدم وطبقاً لدرجة تقدمه ، فإن الشيء يسيطر بسبب وفرته وينتج نوعاً من الإشباع ، إنه يفرض شعوراً لا يحتمل من الشؤم البادي من رتابة ما يرى حوله ، فيولد ميلاً نحو الهروب إلى الأمام الذي يدفع الإنسان المتحضر دائماً إلى تغيير إطار الحياة وفق صرعات الموضة في كل شيء حوله .

لكن طغيان الشخص يؤدي إلى نتائج في الإطار السياسي والجتماعي تهدم بنيان الفكرة حينما تتجسد فيه . وكثيراً ما تعمد مراصد الرقابة في حركة العالم الثالث إلى دفع هذا الاتجاه المرضي إلى نهايته في عقول الجماهير لتحطم الفكرة البناءة من وراء سقوط الأشخاص الذين يمثلونها في النهاية ، وتدفع الجماهير للبحث عن بديل للفكرة الاصلية من الشرق والغرب عبر بطل جديد .

فعدم التوازن في العناصر الثلاثة يفضي بنا على انهيار المجتمع ، والمجتمع العربي الإسلامي يعاني في الوقت الحاضر بصورة خاصة من هذه الاتجاهات ، لأن نهضته لم يُخطط لها . ولم يُفكر بها بطريقة تأخذ بإعتبارها عوامل التبديد والتعويق سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي ، وعلى الأغلب الاثنين معاً .

إن أهمية الأفكار في حياة مجتمع معين تتجلى في صورتين : فهي إما ان تؤثر بوصفها عوامل نهوض بالحياة الاجتماعية ، وإما أن تؤثر على عكس ذلك بوصفها عوامل ممرضة ، تجعل النمو الاجتماعي صعباً أو مستحيلاً .

وهنالك فضلاً عن ذلك جانب آخر لأهمية الأفكار في العالم الحديث : ففي القرن التاسع عشر كانت العلاقات بين الأمم والشعوب علاقات قوة ، وكان مركز الأمة يقدر بعدد مصانعها، ومدافعها، واساطيلها البحرية، ورصيدها من الذهب، ولكن القرن العشرين قد سجل في هذا الصدد تطوراً معلوماً ، هو أنه قد أعلى من الفكرة باعتبارها قيمة قومية ودولية . هذا التطور لم تشعر به كثيراً البلدان المتخلفة ، لأن عقدة تخلفها ذاتها قد نصبت في طريقها ضرباً من الغرام السقيم بمقاييس القوة أي بالمقاييس القائمة على (الأشياء) .

فالإنسان المتخلف وبسبب عقدة تخلفه يرد المسافة بين التقدم والتخلف إلى نطاق (عالم الأشياء) ، أو هو بتعبير آخر يرى أن تخلفه متمثل في نقص مالديه من مدافع وطائرات ومصارف...الخ .

وبذلك يفقد مركب النقص لديه فاعليته الاجتماعية ، إذ ينتهي من الوجهة النفسية إلى التشاؤم كما ينتهي من الوجهة الاجتماعية إلى تكديس المشكلات ، فلكي يصبح مركب النقص لديه فَعّالاً مؤثراً ينبغي أن يرد الإنسان تخلفه إلى مستوى الأفكار لا إلى مستوى الأشياء ، فإن تطور العالم الجديد دائماً يتركز اعتماده على المقاييس الفكرية .

ومشكلة الثقافة من الوجهة التربوية هي في جوهرها مشكلة توجيه الأفكار ، ولذلك كان علينا أن نحدد المعنى العام لفكرة التوجيه ، فهو بصفة عامة قوة في الأساس ، وتوافق في السير ، ووحدة في الهدف ، فكم من طاقات وقوى لم تُستخدم؛ لأننا لا نعرف كيف نُكتّلها ، وكم من طاقات وقوى ضاعت فلم تحقق هدفها حين زحمتها قوى أخرى صادرة عن المصدر نفسه ، ومتجهة إلى الهدف نفسه .


هذا ولك مني كل الود والتقدير

ولنا عودة

محمد توم محمد داود
12-15-2007, 11:21 AM
السلام عليكم دكتور عبد المنعم.
لم يكن ثمة شك في استنطاق الأحداث بجميع مالاتها وتصوراتها إلى أنها ستفضي إلى إعمال الفكر للخروج بالأمة الإسلامية من وضع الانفعال إلى وضع الفاعلية .
فالمتأمل لتسلسل التاريخ الحضاري أو الهيمنة الإنسانية بمعنى ( الهيمنة الفكرية والعسكرية والسياسية) على الشعوب والدول يجد أن الغايات هي التي تحدد أو تغرس تلك الهمم لقيادة الأمم والتحكم بمصائر شعوبها كما عرفها ابن خلدون بان الحضارة هي ( همة يغرسها الله في صدور الرجال ) فتكون الغاية هي مناط النجاح في اتخاذ الوسائل المناسبة ( الفكرية والعسكرية والسياسية) لكل عصر للوصول اليها بل وإقناع كافة الأمم بصلاحيتها أو تناسبها المطرد لكل العصور.
ولما كانت بعض هذه الغايات لا تمثل سوى نزعات قيادية شخصية لدى أشخاص بعينهم ( الإسكندر الأكبر – هولاكو) أو نزعات استعمارية لاستغلال خيرات الأرض والشعوب ( الاستعمار الأوروبي للبلاد الإفريقية والعربية).
ولما كانت الحضارة الإسلامية بجميع مكوناتها بدءا من التشريع القويم الذي نزل به الوحي الأمين ثم التطبيق المثالي في شخص الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم) وصحابته الإجلاء ثم تحقيق النتائج التي بهرت العالم على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والعسكرية في زمن قياسي وامتدادها لقرون عدة وتحقق نبوءة الرسول محمد فكان الكمال هو الصفة الملازمة للحضارة الإسلامية باعتراف أعدائها قبل أبنائها وذلك لنبل الغايات وصدق الوسائل .
ولاعتماد الحضارة الإسلامية بكل موروثاتها على الإيمان والتسليم المطلقين بالله ولله تعالى كان لابد من وجوب الإصلاح الداخلي للأمة وذلك بإتباع ما جاء من الله تعالى وصّدق بأقوال وأفعال وإقرار النبي محمد صلى الله عليه وسلم
( نحن قوما أذلاء أعزنا الله بهذا الدين فما ابتغينا العزة في غيره إلا أذلنا الله – عمر بن الخطاب).
ولما كان لهذا الحديث ما بعده، كان لابد لنا دكتور عبد المنعم من طرح أسئلة ملحة للوصول إلى رؤيا واضحة تقودنا إلى تصحيح أوضاعنا والنهوض من سباتنا العميق....
أولاً : ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) هل يقودنا هذا الأمر إلى التساؤل عن آلية التغيير بمعنى أن آلية التغيير تكون تبعا لمكونات العصر والياته المتوفرة ،( المنظمات ، الانترنيت ، الإضراب ، الاعتصام ، والاستفادة من كل المعطيات للوصول إلى فرض الأفكار بذات الأسلحة المستخدمة والمذكرة آنفا؟؟؟؟.
أم أن آلية التغيير والطرح البديل تستلزم استخدام القوة ( القاعدة وأخواتها). باعتبار أن الحضارة الإسلامية حضارة فكرية تدعو إلى السلم ونبذ العنف وان القتل في شريعة الإسلام لا يكون إلا اضطرارا وذلك بصد من يحاول إخماد جذوة الإيمان والدعوة إلى الله وإرساء قيم الحق والخير بين الأمم؟؟؟؟؟.
** الإصلاح الداخلي يتطلب إخلاص داخلي أيضا بمعنى أن من يحمل مشعل الإصلاح يفترض به الإصلاح في ذاته لكي يكون صالحا للإصلاح الخارجي ، وفي رأيي أن هذا أصبح من الصعوبة بمكان والأسباب كثيرة ، لوجود تباين في الوسائل وعناصر هدامة وأخرى معادية من أفكار ( يسارية وعقدية مخالفة للفكر القويم ) .
لذا أصبحت الأمة في حال من اليأس والقنوط والخمول وأصبح لدى كل فرد من الأمة الإسلامية قناعة راسخة وهو أن ما يحدث لن يتغير إلا بانبعاث المهدي المنتظر ومن ثم المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وبالتالي فناء الأرض ونهاية الكون ( وهذا يعني أن الحضارة الإسلامية لن تقوم لها قائمة إلا لتكسير الصليب وقتل الخنازير واليهود) ثم قيام الساعة وهذا هو الخنوع بعينه.
ما هي الآلية أيضا المناسبة لطرد هذه الأفكار الهدامة والخروج من عباءات البدع والشعوذة والدروشة والهروب من المسئوليات على المستوى الفردي والجماعي على السواء وذلك بادعاء الزهد والابتعاد عن ملذات الحياة .؟؟؟؟؟
ما هي الآليات دكتور عبد المنعم ؟؟؟؟

وللحديث بقية.....

حذيفة عباس
12-17-2007, 09:07 AM
العزيز جدا المفكر د. عبدالمنعم تحية طيبة
مواصلة في نقلي لمشكلة النهضة حسب تحليل مالك ابن نبى لها اعرض بقية التحليل :
التوجيه هو تجنب الإسراف في الجهد وفي الوقت ، فهناك ملايين السواعد العاملة والعقول المفكرة في البلاد الإسلامية صالحة لأن تستخدم في كل وقت ، والمهم هو أن ندير هذا الجهاز الهائل المكون من ملايين السواعد والعقول ، في أحسن ظروفه الزمنية والإنتاجية. وهذا الجهاز حين يتحرك يحدد مجرى التاريخ نحو الهدف المنشود .
فلا يكفي مطلقاً أن ننتج أفكاراً ، بل يجب أن نوجهها طبقاً لمهمتها الاجتماعية التي نريد تحقيقها
إننا نرى في حياتنا اليومية جانباً كبيراً من اللا فاعلية في أعمالنا ، إذ يذهب جزء كبير منها في العبث وفي المحاولات الهازلة .
وإذا ما أردنا حصراً لهذه القضية فإننا نرى سببها الأصيل في افتقادها الضابط الذي يربط بين الأشياء ووسائلها، وبين الأشياء وأهدافها ، فثقافتنا لا تعرف مثلها العليا وفكرتنا لا تعرف التحقيق ، وإن ذلك كله ليتكرر في كل عمل نعمله وفي كل خطوة نخطوها
إن الذي نقص العربي ليس منطق الفكرة، ولكن منطق العمل والحركة، وهو لا يفكر ليعمل بل ليقول كلاماً مجرداً ، بل إنه أكثر من ذلك يبغض أولئك الذين يفكرون تفكيراً مؤثراً ويقولون كلاماً منطقياً من شأنه أن يتحول في الحال إلى عمل ونشاط .

أما في مستوى المجتمع الذي يعيش أزمة ثقافية فإننا نستطيع حصر العديد من الملاحظات ويكفينا لذلك أن نرى بالعين المجردة ما يدور في حياته الاقتصادية والسياسية.

إننا لو وضعنا سلماً للقيم الثقافية جنباً إلى جنب مع السلم الاجتماعي لقررنا مبدئياً أن السلمين يتجهان في الاتجاه نفسه من الأسفل إلى الأعلى أي أن المراكز الاجتماعية تكون تلقائياً موزعة حسب الدرجات الثقافية .

وهذه حقيقة نمارسها في حياة كل مجتمع ولو كان يواجه بعض الأزمة الثقافية على شرط أنها لم تبلغ درجة اللارجوع ، أما في المجتمع الذي بلغ هذه الدرجة ، فإن السلمين ينعكسان ، الواحد بالنسبة للآخر إنعكاساً تصبح معه القاعدة الشعبية - على الأقل بمحافظتها على الأخلاق – أثرى ثقافياً من قيادتها ، فمن يرقى درجات السلم ويأخذ مكانه ودوره الاجتماعي في العالم المتخلف ليس من أهل الدرجات العلمية الثقافية ، بل من يرضى عليه أولو الأمر في السلطة

لكن كيف نخلص الإنسان من الاستعمار الثقافي ؟ والذي معناه استمرار الاستعمار السياسي والاقتصادي إن الإنسان المطلوب تغييره من أجل تنشيط عملية البناء الحضاري لا يمكن تغييره وتخليصه من الدونية باتجاه الآخر المستعمر ، إلا إذا هيأنا له مناخاً تربوياً متحرراً من النفوذ الاستعماري وجواً ثقافياً أصيلاً . وشعوراً متعالياً بالشخصية وعلى أي حال فإن الفرد منذ ولادته في عالم من الأفكار والأشياء يعتبر معها في حوار دائم ، فالمحيط الثقافي الداخلي الذي ينام الإنسان في ثناياه ويصحو ، والصورة التي تجري عليها حياتنا اليومية تُكَوّنُ في الحقيقة إطارنا الثقافي الذي يخاطب كل تفصيل فيه روحنا بلغة ملّفزة ، ولكن سرعان ما تصبح بعض عباراتها مفهومة لنا ولمعاصرينا ، عندما تفسرها لنا ظروف استثنائية تتصل مرة واحدة بعالم الأفكار وعالم الأشياء وعالم العناصر ، فإذا بها تكشف عن مضمونها تماماً كما كشفت التفاحة لنيوتن عن سر الجاذبية

فالإبداع والعطاء لن يكونا إلا عندما نترك لعالم الأفكار أن يحاول حلَّ خفايا عالم الاشياء في هذه الحالة تتوالى الحلول تترى ، وبذلك تقوم النهضة العلمية في مجتمع ما ، أما إذا كان عالم الأفكار مستعاراً فسيكون عنده قصور في الكشف ، وتراوح الأمور العلمية مكانها .

وإذا أردنا أن ننشئ ذاتاً جديدة لإنسان اليوم في العالم العربي والإسلامي ، فيقتضي ذلك قبل كل شيء تنقية المحيط الأسروي ، والمدرسي ، والاجتماعي العام ، من الإستعارات التي تحمل في طياتها هدفاً إستعمارياً تخريبياً ، يحاول زرع التفقير والتجهيل والإنحراف في مجتمعاتنا بشتى الوسائل ، وأهمها استغلال غفلتنا
ويتحدد دور ومكانة الفرد في أمته تبعاً لعلاقة المجتمع بالأشياء أم بالأشخاص أم بالأفكار ، إذ يمكن الإشارة إلى أوجه التشابه بين بعض مظاهر النمو العقلي عند الفرد ، والتطور النفسي – الاجتماعي للمجتمع ، وهذا الأخير يمر هو أيضاً بالأعمار الثلاثة

1-مرحلة الشيء .

2-مرحلة الشخص .

3-مرحلة الفكرة .

بيد أن الانتقال هنا من مرحلة إلى مرحلة أخرى ليس بالوضوح الذي نراه عند الفرد . فكل مجتمع مهما كان مستواه من التطور له عامله الثقافي المعقد ، ففي نشاطه المتناغم هنالك تشابك بين العوالم الثلاثة : الأشياء والأشخاص ، والأفكار، ولكن يظل هنالك دائماً رجحان لأحد هذه العوالم الثلاثة ، وبهذا الرجحان الذي يظهر في سلوك المجتمع وفكره يتميز كل مجتمع عن سواه من المجتمعات .

فالمجتمع المتخلف ليس موسوماً حتماً بنقص في الوسائل المادية (الأشياء) ، وإنما بافتقاره للأفكار ، ويتجلى بصفة خاصة في طريقة استخدامه للوسائل المتوفرة لديه ، بقدر متفاوت من الفاعلية ، وفي عجزه عن إيجاد غيرها ، وعلى الأخص في أسلوبه في طرح مشاكله أو عدم طرحها على الإطلاق ، عندما يتخلى عن أي رغبة ولو مترددة بالتصدي لها ، أما حاله مع عالم الأشخاص ، فإنه يدور حول شخص الزعيم فيجعل منه وثناً يُعبد .

ولا خلاص لمجتمع من تخلفه إلا إذا كان عالم أشياءه وأشخاصه يدور حول عالم الأفكار، فالثورة حين تخشى أخطاءها ليست بثورة، وإذا هي اكتشفت خطأ من أخطائها ثم التفتت عنه فالأمر أدهى وأمر .

وفي هذا يقول ماركس : يجب دائماً أن نكشف الفضيحة عندما نكتشفها حتى لا تلتهمنا .

- فإن أي ثورة ، لن تستطيع تغيير الإنسان إن لم تكن لها قاعدة أخلاقية قوية .

- إن الحوار بين المسؤولين والجماهير يعيد الجسر الذي يصل الشعب بالدولة، وليس غريباً في هذا المناخ من الثقة المتبادلة أن تتحقق المعجزات ، ولو كان ثمنها مزيداً من التقشف لأن الصعوبات لا تزال بين عشية وضحاها بعصا سحرية، وعلينا أن نقدم الواجب قبل أن نطالب بالحقوق .

- أما الحق ... فما أغراها من كلمة ! إنها كالعسل يجذب الذباب ويجتذب الانتفاعيين والوصوليين والانتفاعين الإنتهازيين بينما كلمة الواجب لا تجتذب غير النافعين الذين يسعون حقاً لنهضة مجتمعهم فالفرد في المجتمع المتخلف يطالب بحقوقه قبل أن يقوم بواجباته ، بينما أداء الواجب هو الكفيل الوحيد بالحصول على الحقوق ، فإذا أردت أن تصلح أمر الدولة اصلح نفسك .

2-التراب : وهو العنصر الثاني الذي يشكل الحضارة مع الإنسان والوقت في فكر مالك ابن نبي .
وحيث يتكلم عن التراب لا يبحث في خصائصه وطبيعته ، ولكن يتكلم عن التراب من حيث قيمته الاجتماعية ، وهذه القيمة الاجتماعية للتراب مستمدة من قيمة مالكيه ، فحينما تكون قيمة الأمة مرتفعة، وحضارتها متقدمة، يكون التراب غالي القيمة ، وحيث تكون الأمة متخلفة – كما هو الحال اليوم - يكون التراب على قدرها من الانحطاط ، وذلك بسبب تأخر القوم الذين يعيشون عليه ، فها هي رمال الصحراء تغزو بشراسة الحقول الخضراء على امتداد الوطن العربي . فتترك أهلها يتامى بين يدي الصحراء المقفرة .
وبدهي أنه لا حل لهذه الأزمة غير الشجرة ، لكن إذا كان الإنسان الزارع لهذه الشجرة أو المؤتمن على رعايتها ، يعيش حالة تصحر داخلي ، فلا أمل من رؤية اللون الأخضر مرة ثانية تحت نظر ويد إنسان كهذا . ولنا في سورية تجربة لوقف التصحر يمكن أن نعتبرها متقدمة ، فسنوياً يعلن المسؤولون أنه تم غرس عشرات الملايين من الغراس ، لكننا على يقين أن واقع الحال غير ذلك سواء لعدم العناية المستمرة ، أو لعدم الدقة في الرقم الإحصائي.
إن ترابنا العربي لا يزال بكراً، رغم كل أشكال النهب التي مورست عليه في السطح أو في العمق من قبل الآخرين، وعلى الأغلب بسبب إهمالنا له وبشكل عدواني .

3- الوقت : وهو العنصر الثالث في تكوين الحضارة
إن الزمن نهر قديم يعبر العالم ، ويروي في أربع وعشرين ساعة الرقعة التي يعيش فيها كل شعب؛ والحقل الذي يعمل به وهذه الساعات التي تصبح تاريخاًً هنا و هناك ؛ قد تصير عدماً إذا مرت فوق رؤوس لا تسمع خريرها ، وإذا قسنا الزمن بمقياس الساعات التائهة فالقرون لا تساوي شيئاً .

ولكنه نهر صامت حتى إننا ننساه أحياناً ، وتنسى الحضارات في ساعات الغفلة أو نشوة الحظ قيمته التي لا تعوض، وحينما لا يكون الوقت من أجل الإثراء أو تحصيل النعم الفانية ، أي حينما يكون ضرورياً للمحافظة على البقاء ، أو لتحقيق الخلود والانتصار على الأخطار ، يسمع الناس فجأة صوت الساعات الهاربة ، ويدركون قيمتها التي لا تعوض ، ففي هذه الساعات لا تهم الناس الثروة أو السعادة أو الألم ، وإنما الساعات نفسها . فيتحدثون حينئذ عن (ساعات العمل) ، فهي العملة الوحيدة المصقلة التي لا تبطل ، ولا تسترد إذا ضاعت ، إن العملة الذهبية يمكن أن تضيع ، وأن يجدها المرء بعد ضياعها ، ولكن لا تستطيع أي قوة في العالم أن تحطم دقيقة ، ولا أن تستعيدها إذا مضت .

وحظ الشعب العربي والإسلامي من الساعات كحظ أي شعب متحضر ، ولكن عندما يدق الناقوس منادياً الرجال والنساء والأطفال إلى مجالات العمل في البلاد المتحضرة ... فأين يذهب الشعب ؟ تلكم هي المسألة المؤلمة .. فنحن في العالم الإسلامي نعرف شيئاً يسمى (الوقت)! . ولكنه الوقت الذي ينتهي إلى عدم ، ولأننا لا ندرك معناه ولا تجزئته الفنية ؛ لأننا لا ندرك قيمة أجزائه من ساعة ودقيقة وثانية ، ولسنا نعرف إلى الآن فكرة (الزمن) الذي يتصل اتصالاً وثيقاً بالتاريخ وبتحديد فكرة الزمن يتحدد معنى التأثير والإنتاج ، وهو معنى الحياة الحاضرة الذي ينقصنا ، هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد ، هو مفهوم الزمن الداخل في تكوين الفكرة والنشاط ، في تكوين المعاني والأشياء .
فالتاريخ والحياة الخاضعان للتوقيت كان وما يزال يفوتنا قطارهما ، فنحن في حاجة ملحة إلى توقيت دقيق ، وخطوات واسعة لكي نعوض تأخرنا . ويكون ذلك بتحديد المنطقة التي ترويها ساعات معينة ، من الساعات الأربع والعشرين التي تمر على أرضنا يومياً
إن وقتنا الزاحف صوب التاريخ ، لا يجب أن يضيع هباء ، كما يهرب الماء من ساقية خربة. ولا شك أن التربية هي الوسيلة الضرورية التي تعلم الشعب العربي الإسلامي تماماً قيمة هذا الأمر . ولكن بأية وسيلة تربوية ؟
إنه من الصعب أن يسمع شعب ثرثار الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب!
إن شعباً هذه حاله أحوج ما يكون إلى قدوة، وطنية ، قيادية ، حازمة في تطبيق القانون على الجميع ، ولا تسمح لأي انحراف عن مشروع النهضة التي تعلنه ريثما يعتاد الأفراد على هذا السلوك في حياتهم اليومية فتصبح ساعات العمل حقيقية ومن خلال إنسان يستطيع استغلال الوقت على أكمل وجه نستطيع أن نقول : أننا بدأنا نهضة عملية علمية حقيقية وفق خوارزميات التغيير الإجتماعي التي تناسبنا ، و النهضة لا تقوم إلا بأيدي الأتقياء و الأذكياء
وقد أمعن مالك بن نبي في الحفر حول مشكلات التخلف المزمنة متجاوزا الظواهر الطافية على السطوح إلى الجذور المتغلغلة في الأعماق،وباحثا عن السنن والقوانين الكفيلة بتحول الشعوب من حالة العجز إلى القدرة والفعالية، ومن مشكلة الاستعمار إلى مرض القابلية للاستعمار، ومن حالة تكديس الأشياء إلى حالة البناء، ومن المطالبة بالحقوق إلى القيام بالواجب أولا، والانتقال من عالم الأشياء والأشخاص إلى عالم الأفكار التي بها نبدأ بحل مشكلة التخلف، ويجب أن نصل إلى قناعة حتمية بأن مفاتيح حل المشكلات هي في الذات لا عند الآخرين
ولك مني كل الود والتقدير
ولنا عودة

OMER MOHD ALHASAN
12-17-2007, 02:03 PM
عزيزنا الدكتور عبد المنعم:
تحية و تقديرا كاملا على هذا الذى تطرحه بمقدرة
و ترتيب ليس غريبا على فكرك النيـٍر, الشكر أيضا
لحذيفة فقد كفانى ثناء" عليه ـ وأقول هى قضيتنا
(بلأمس/اليوم و غدا)
علينا أن نسائل أنفسنا{ إلى أين نحن مساقون و قد
شغلتنا صراعات الحياة عن التفكر فى أهمية بعث
ما يصلح مسيرة الإنسانية ؟ أين هو ولاءنا و يقيننا
بالحضارة اللإسلامية ؟}
الإجابة هى الوجه الآخر لتعزيز أهمية الطرح ـ هنا
علينا أن نحدد بأن ذلك ليس طرحا حزبيا ضيقا"ـ
ثقـُل على جميع الأحزاب حمل الرسالة و إن دعو بها,
الغرب الإمبريالى يستمر فى بذل جهودا دائبة"{الإستعمار
السياسى/الإستعمار الإقتصادى/الإستعمار الثقافى/العولمة}
لا يتوقف أو يهدأ لأنه على دراية تامة بأن حضارته تستند
إلى قوائم يسهل هدمها رغم هيبته و سطوته العسكرية.
لو نتدبر صموئيل هدلجتون فى صراع الحضارات و هو
يحدد أهم حضارتين للمواجهة (الصينية و الإسلامية)!!!
هاهم اليوم يؤكدون التزامهم بالمواجهة.
جزاهم الله,مالك بن نبى و الغزالى فقد بذلا جهودا عالية
فى طرح قضية مستقبلية ـ و قد نرى العلم مكملا و نرى
بأن مسئولية المفكرين الإسلاميين هى (ترتيب الأولويات
و موائمتها للمتغيرات)
هذا و سأعود مشاركا باحثا حو تبريرات و أسباب بؤس
الخطوات العملية لنهضة الأمة.
و لكم جميعا الشكر و التقدير على الطروحات و الإفاضات
العظيمة التى تزيد هذا المنتدى مِنعة و متعه.

عبد المنعم على قسم السيد
12-18-2007, 12:16 PM
لحقب سابقة ظل عالمنا العربي خارج التاريخ ومشكلاً حالة غياب وضعف دائمين وكأنه ليس لديه اي اهداف وبدأ وكأن الضعف الفكري هو الذي يؤلف جزءاً من كيانه .
كتب مالك بن نبي عن مشكلة الانسان والاستعمار ويسعي دائماً كما أشرت انت إلي رد اصل المشكلة والتطور ألي الانسان وأن اسباب الضعف هي ناتجة عن عدم الاهتمام بتطوير الانسان فنجد أنه من السهل تطوير الة حرب ولكن من الصعوبة بمكان تطوير الانسان ... والانسان عنده هو اول وسائل التغيير والفاعل الاساسي لحركة التجديد والنهضة



أخونا الحبيب حذيفة الرجل صاحب النزعة المعرفية
لك تحياتى ومودتى

يا أخى أشكرك على الاطراء الذى فاق الحد حتى قصمت به ظهرى..فهونا ورفقا بى يا صاحبى.

مشكلة الحكام العرب المعاصرين أنهم جاءوا بعد حقبة الاستعمار التى كان هدفها الرئيسى إسقاط الإرث الحضارى الاسلامى من ذاكرة الشعوب العربية وإبدالهم ثقافة الغرب كمنج حكم ومنهج حياة ...ولقد نجح الاستعمار بما فعله من تقطيع فى أوصال الامة العربية أن يجعل الحكام العرب الذين خلفوه فى الدويلات التى ورثوها عنه يعتقدون أن الـتأريخ الانسانى قد بدأ فقط فى القرن السادس عشر الميلادى حيث أسقطوا من ذاكرتهم بالفعل تسعة قرون سادت فيها الحضارة الاسلامية منذ القرن السابع الى الخامس عشر.
هؤلاء الحكام العرب الجاثمون على صدورنا الآن عزلوا أنفسهم عن حركة التأريخ وليسوا بمقدورهم ان يقودوا شعوبهم الى مكان صدارة يؤثرون من خلاله فى توجيه مسيرة التأريخ الى الكملات الانسانية ، فلذلك ليس أمامهم من خيار سوى تغيير أنفسهم أو السقوط فى مزبلة التأريخ.

إن المشروع الإصلاحي يبدأ بتغيير الإنسان ، ثم بتعليمه الإنخراط في الجماعة ثم بالتنظيم فالنقد البناء .
وتبدأ عملية التطور من الإنسان لأنه المخلوق الوحيد القادر على قيادة حركة البناء ، وتحقيق قفزات
نوعية ، تمهيداً لظهور الحضارة .
فالإنسان هو الهدف وهو نقطة البدء في التغيير والبناء ، ومهما جرت محاولات تحديثية بوساطة
الإستعارة ، أو الشراء للمصنوعات ومنتجات التقنية ، فإن هذه المحاولات ستكون عقيمة ، طالما أنها لم تبدأ من حيث يجب ، فالحل الوحيد منوط بتكوين الفرد الحامل لرسالته في التاريخ ، والغني بأفكاره على حساب اشيائه


لقد ظللنا نسمع وعلى الدوام فى الخطب السياسية للحكام العرب أن الانسان هو وسيلة التنمية وغايتها..ولكن يظل هذا الحديث بلا معنى فى غياب عدم تأهيل الانسان تربويا ودينينا ومعرفيا لإمتلاك مفاتيح التغيير التى تجعل منه انسان رسالى واعيا لدوره فى صناعة التأريخ وإعادة بناء حضارته لتأخذ مكانها الطبيعى والطليعى فى قيادة الانسانية.

عبد المنعم على قسم السيد
12-18-2007, 02:16 PM
فالمتأمل لتسلسل التاريخ الحضاري أو الهيمنة الإنسانية بمعنى ( الهيمنة الفكرية والعسكرية والسياسية) على الشعوب والدول يجد أن الغايات هي التي تحدد أو تغرس تلك الهمم لقيادة الأمم والتحكم بمصائر شعوبها كما عرفها ابن خلدون بان الحضارة هي ( همة يغرسها الله في صدور الرجال ) فتكون الغاية هي مناط النجاح في اتخاذ الوسائل المناسبة ( الفكرية والعسكرية والسياسية) لكل عصر للوصول اليها بل وإقناع كافة الأمم بصلاحيتها أو تناسبها المطرد لكل العصور.
ولما كانت بعض هذه الغايات لا تمثل سوى نزعات قيادية شخصية لدى أشخاص بعينهم ( الإسكندر الأكبر – هولاكو) أو نزعات استعمارية لاستغلال خيرات الأرض والشعوب ( الاستعمار الأوروبي للبلاد الإفريقية والعربية).

عزيزى محمد داؤد

أشكرك بحرارة على المداخلة القيمة التى أثريت بها البوست.

ما ذكرته بعاليه سيدى هو مربط الفرس والعقدة التى إنكسر عندها سيف الحضارة الغربية التى ما جاء عرابوها ليصلحوا فى الارض بل عملوا بعكس ذلك مخالفة لأمر الله عز وجل به : "ولا تفسدوا الارض بعد اصلاحها" فأفسدوا الارض بنزعاتهم الشخصية التى جعلوها غايات لحضارتهم كما تفضلت..لذلك هى حضارة الآن آيلة للسقوط ..ولا يصلح معها الترميم ولا التجميل..وحق عليها قول العرب : "لا يصلح العطار ما أفسد الدهر".

أولاً : ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) هل يقودنا هذا الأمر إلى التساؤل عن آلية التغيير بمعنى أن آلية التغيير تكون تبعا لمكونات العصر والياته المتوفرة ،( المنظمات ، الانترنيت ، الإضراب ، الاعتصام ، والاستفادة من كل المعطيات للوصول إلى فرض الأفكار بذات الأسلحة المستخدمة والمذكرة آنفا؟؟؟؟.
أم أن آلية التغيير والطرح البديل تستلزم استخدام القوة ( القاعدة وأخواتها). باعتبار أن الحضارة الإسلامية حضارة فكرية تدعو إلى السلم ونبذ العنف وان القتل في شريعة الإسلام لا يكون إلا اضطرارا وذلك بصد من يحاول إخماد جذوة الإيمان والدعوة إلى الله وإرساء قيم الحق والخير بين الأمم؟؟؟؟؟.

دعنى أبدأ بخيارك الثانى الذى إفترضته للتغيير وهو آلية الحرب على قرار ما تفعله القاعدة حاليا ...فأقول لك أنا لست مع أخذ قرار الجهاد بواسطة جهة لا تملك هذا الحق...ولعل حالة التبعية للغرب المفروضة على شعوبنا بواسطة حكامهم المنتخبين عبر قوانين غير متفق عليها مجتمعيا ووسائل مزيفة لا تعطى القاعدة الحق فى أخذ قرار الجهاد.
عليه يبقى الخيار الانسب لتحقيق التغيير المنشود فى تقديرى هو إنتزاع الاحزاب السياسية المعارضة حق المشاركة فى الحكم للأنظمة الحاكمة وتقرير مبدأ التداول السلمى للسطة والعمل على إعتماد دساتير دائمة تعبر عن هوية وثقافة الغالبية العظمى من مواطنى الدولة مع حفظ حقوق الاقليات فى الحياة الحرة الكريمة. فمثل هكذا مناخ سيتيح الحوار المجتمعى وتنمية الافكار التى تنتج المعرفة اللازمة لنهضة المجتمعات وتقديم ثقافتها للعالم كنموذج بناء فاعل لحضارة إنسانية ترعى قيم الحق والعدل.

الإصلاح الداخلي يتطلب إخلاص داخلي أيضا بمعنى أن من يحمل مشعل الإصلاح يفترض به الإصلاح في ذاته لكي يكون صالحا للإصلاح الخارجي ، وفي رأيي أن هذا أصبح من الصعوبة بمكان والأسباب كثيرة ، لوجود تباين في الوسائل وعناصر هدامة وأخرى معادية من أفكار ( يسارية وعقدية مخالفة للفكر القويم ) .
لذا أصبحت الأمة في حال من اليأس والقنوط والخمول وأصبح لدى كل فرد من الأمة الإسلامية قناعة راسخة وهو أن ما يحدث لن يتغير إلا بانبعاث المهدي المنتظر ومن ثم المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وبالتالي فناء الأرض ونهاية الكون ( وهذا يعني أن الحضارة الإسلامية لن تقوم لها قائمة إلا لتكسير الصليب وقتل الخنازير واليهود) ثم قيام الساعة وهذا هو الخنوع بعينه.
ما هي الآلية أيضا المناسبة لطرد هذه الأفكار الهدامة والخروج من عباءات البدع والشعوذة والدروشة والهروب من المسئوليات على المستوى الفردي والجماعي على السواء وذلك بادعاء الزهد والابتعاد عن ملذات الحياة .؟؟؟؟؟
ما هي الآليات دكتور عبد المنعم ؟؟؟؟


فى ظل تعقيد الواقع السياسى الحالى قد تبدو عملية الاصلاح أمرا فى غاية الصعوبة كما تفضلت..ولكنها ليست مستحيلة...فقط الامر يحتاج الى إخلاص الوجهة لله ولدينه الذى إرتضى ..فإذا قام بهذا الامر شخص واحد من بين افراد المجتمع يمكنه إحداث تغيير له أثره الإيجابى الواضح فى حركة تطور المجتمعات..ودونك التأريخ وما حفل به من نماذج المصلحين من العلماء والحكام الذى أخلصوا النية لله وعقدوا عزمهم على إبقاء شعلة الحضارة والثقافة الاسلامية متقدة فكان لهم ما أرادوا.

وعطفا على حالة القنوط التى أصابت الامة، فبالرغم من وجود قوميات مسلمة تؤمن بهذه الفكرة الا انها ولحسن الحظ لا تمثل الا جزءا محدودا من مجموع الامة الاسلامية...ولا أعتقد مطلقا بأن فكرة أن هذا الدين لن تقوم له قائمة الا بظهور المهدى المنتظر ستتبلور او ترتقى يوما ما الى قناعة لدى الغالبية العظمى من أهل القبلة ودليلنا على ذلك الإندياح المتنامى للصحوة الاسلامية فى عدد كبير من دول العالم الاسلامى العربى منها والعجمى وهى صحوة منشئوها الوعى الجماهيرى باستهداف الحضارة الغربية تحت قيادة الصهيونية العالمية للثقافة الاسلامية والقضاء عليها حتى لا تصبح قادرة على بعث الحضارة الاسلامية وسيادتها من جديد...

فوعى أفراد الامة بواجبهم تجاه نصرة الدين متزايد بفضل الله والنصر قادم لا محالة. ولعل الالية التى ذكرناه آنفا كمفتاح للتغيير هى نفسها التى ستساعد فى زوال حالة القنوط الحالية الى غير رجعة بإذن الله.

مجددا لك شكرى ومودتى.

عبد المنعم على قسم السيد
12-18-2007, 03:15 PM
[QUOTE]مواصلة في نقلي لمشكلة النهضة حسب تحليل مالك ابن نبى لها اعرض بقية التحليل :
التوجيه هو تجنب الإسراف في الجهد وفي الوقت ، فهناك ملايين السواعد العاملة والعقول المفكرة في البلاد الإسلامية صالحة لأن تستخدم في كل وقت ، والمهم هو أن ندير هذا الجهاز الهائل المكون من ملايين السواعد والعقول ، في أحسن ظروفه الزمنية والإنتاجية. وهذا الجهاز حين يتحرك يحدد مجرى التاريخ نحو الهدف المنشود .

عزيزى حذيفة

شاكر لك إهتمامك ومداخلاتك القيمة لإثراء الموضوع

لقد أفلح بن نبى فى تشخيص العلة وكيفية معالجتها..فمربط الفرس هو كيفية توجيه طاقات هذا المجتمعات فى الدول العربية والاسلامية الى بلوغ الغاية التى ستغير مجرى التأريخ وإستعادة حقنا فى قيادة الإنسانية الذى تخلينا عنه لعدد خمسة قرون خلت من عمر البشرية. الشعوب الآن فى عصر العولمة وثورة المعلومات صارت أكثر وعيا بواجبها تجاه أوطانها وتجاه دينها وأكثر حرصا على القيام به...هذا الوعى أفرز واقعا جديدا لا يستطيع الحكام تجاهله ...ولا بد من إحداث تغيير يأتى بحكومات متوافقة من تطلعات ورغبات شعوبها ودون ذلك بالطبع الطوفان الشعبى الذى سيزيح من طريقه أمثال هؤلاء الحكام الذين لم تعد مناهج حكمهم صالحة لمواكبة حركة التأريخ.

أما في مستوى المجتمع الذي يعيش أزمة ثقافية فإننا نستطيع حصر العديد من الملاحظات ويكفينا لذلك أن نرى بالعين المجردة ما يدور في حياته الاقتصادية والسياسية. إننا لو وضعنا سلماً للقيم الثقافية جنباً إلى جنب مع السلم الاجتماعي لقررنا مبدئياً أن السلمين يتجهان في الاتجاه نفسه من الأسفل إلى الأعلى أي أن المراكز الاجتماعية تكون تلقائياً موزعة حسب الدرجات الثقافية .
وهذه حقيقة نمارسها في حياة كل مجتمع ولو كان يواجه بعض الأزمة الثقافية على شرط أنها لم تبلغ درجة اللارجوع ، أما في المجتمع الذي بلغ هذه الدرجة ، فإن السلمين ينعكسان ، الواحد بالنسبة للآخر إنعكاساً تصبح معه القاعدة الشعبية - على الأقل بمحافظتها على الأخلاق – أثرى ثقافياً من قيادتها ، فمن يرقى درجات السلم ويأخذ مكانه ودوره الاجتماعي في العالم المتخلف ليس من أهل الدرجات العلمية الثقافية ، بل من يرضى عليه أولو الأمر في السلطة


أيضا أفلح مالك فى تشخيص كيف أن أزمة الثقافة التى تعيشها مجتمعاتنا قد قادتنا الى هذا الواقع الاقتصادى المتخلف. حيث أننا لو كنا نعيش مناخا ثقافيا معافى لأمكن أن يلى الامر من أهم أجدر وأولى به من غيرهم وأمثال هؤلاء هم الذين يملكون مفاتيح التغيير وهم الاقدر على صناعة المستقبل لمجتمعاتهم ووضعها فى موضع الصدارة.


ولا خلاص لمجتمع من تخلفه إلا إذا كان عالم أشياءه وأشخاصه يدور حول عالم الأفكار، فالثورة حين تخشى أخطاءها ليست بثورة، وإذا هي اكتشفت خطأ من أخطائها ثم التفتت عنه فالأمر أدهى وأمر .

لم يجانب مالك الحقيقة قيد أنملة، فالثقافة التى لا تحقق التفاعل الايجابى بين الانسان وعالم اشيائه أو الموجودات التى تشكل بيئته التى يعيش فيها ليست بثقافة جديرة ببناء حضارة. وهذا ما فشلت فيه الحضارة الغربية التى أفسدت بعد إصلاحها...وحيث ان هذا الافساد اللامتناهى لن تستقيم معه حياة فسنن الله فى كونه ماضية وعاجلا أم آجلا ستسقط هذه الحضارة وتصبح نسيا منسيا.. وليس من ثقافة جديرة بأن تصلح هذه الارض سوى الثقافة الاسلامية.

إن الحوار بين المسؤولين والجماهير يعيد الجسر الذي يصل الشعب بالدولة، وليس غريباً في هذا المناخ من الثقة المتبادلة أن تتحقق المعجزات ، ولو كان ثمنها مزيداً من التقشف لأن الصعوبات لا تزال بين عشية وضحاها بعصا سحرية، وعلينا أن نقدم الواجب قبل أن نطالب بالحقوق .

أرى ان الامور سائرة الى هذا المآل .....والمطلوب مزيدا من الصبر والمثابرة من مجموعات الضغط حتى تفتح الابواب لحوار مجمتعى يسمح بإنتخاب الحاكم وإشراك فئات المجتمع فى إتخاذ القرار السياسى الذى يعالج الشأن الداخلى والخارجى على حد سواء.

الوقت : وهو العنصر الثالث في تكوين الحضارة
وحظ الشعب العربي والإسلامي من الساعات كحظ أي شعب متحضر ، ولكن عندما يدق الناقوس منادياً الرجال والنساء والأطفال إلى مجالات العمل في البلاد المتحضرة ... فأين يذهب الشعب ؟ تلكم هي المسألة المؤلمة ..

مشكلة الشعوب فى العالمين العربى والاسلامى مع ضياع الوقت فى غير منفعة مجتمعية هو حرمانها المتعمد بواسطة الحاكم وبطانته المحتكرة للسلطة والمال من المشاركة فى البناء المجتمعى ...فالمال بيد فسقة ومفسدين وفاقد لوظيفته الاجتماعية، لذلك لا مشاركة مجتمعية ...وهذه هى المسألة المؤلمة التى اشار اليها مالك.

عبد المنعم على قسم السيد
12-18-2007, 04:49 PM
[QUOTE]علينا أن نسائل أنفسنا{ إلى أين نحن مساقون و قد شغلتنا صراعات الحياة عن التفكر فى أهمية بعث ما يصلح مسيرة الإنسانية ؟ أين هو ولاءنا و يقيننا بالحضارة اللإسلامية ؟}
الإجابة هى الوجه الآخر لتعزيز أهمية الطرح ـ هنا
علينا أن نحدد بأن ذلك ليس طرحا حزبيا ضيقا"ـ ثقـُل على جميع الأحزاب حمل الرسالة و إن دعو بها,

شيخنا الجليل عمر

عاطر التحايا وجزيل الشكر على المداخلة القيمة التى تطرقت فيها الى جوانب مهمة ذات صلة وثيقة بالموضوع.

أتفق معك قلبا وقالبا بأن الطرح الحزبى الضيق أضر أيما ضرر بقضية بعث الحضارة الاسلامية...هذه الحزبية البغيضة التى لم تذكر فى القرآن بخير الا فى آيتين (المائدة 56 والمجادلة 22) من مجموع 17 آية . وهذا آخر مستوى إنحدرت اليه الامة فى مسلسل الانحطاط المستمر طيلة الخمسة قرون الماضية حيث إنحدرت من أمة الى قوميات ثم دويلات ثم طوائف دينية، فحزبية. المشكلة ان المستعمر عمق الازمة فزرع الاحزاب العلمانية اللادينية فى محيط دينى ليجعل أمر الاتفاق على عقد إجتماعى غير ممكن الا وفق منهجه العلمانى فى إدارة شئون الدولة.

الغرب الإمبريالى يستمر فى بذل جهودا دائبة"{الإستعمار السياسى/الإستعمار الإقتصادى/الإستعمار الثقافى/العولمة} لا يتوقف أو يهدأ لأنه على دراية تامة بأن حضارته تستند إلى قوائم يسهل هدمها رغم هيبته و سطوته العسكرية. لو نتدبر صموئيل هدلجتون فى صراع الحضارات و هو يحدد أهم حضارتين للمواجهة (الصينية و الإسلامية)!!!هاهم اليوم يؤكدون التزامهم بالمواجهة.

ذلك هو سلاح الغرب الامبريالى الذى ساد به العالم "سياسة فرق تسد" وهى السياسة التى أثبتت فعاليتها على مر القرون. وهى سياسة لا يمكن إبطال مفعولها الا بالانصياع لأمر الله " وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"...الاية. ولكن للأسف فإن لذة السلطة قد طبعت قلوب الحكام بالنفاق حتى أصبحوا لا يجدون قوة إيمان فى قلوبهم تدفعهم الى الاستجابة الى أمر الله والعياذ بالله . فجعلوا شعوبهم عرضة لهذه الفتن التى لا تصيبن الذين ظلموا.
على كل فإن موعود الله هو نصرة هذا الدين ..وإن الله إذا أراد أمرا هيأ له الاسباب..ولعل فعلة صموئيل هننجتون هى من أقوى الاسباب التى ستعمل على بعث الحضارة الاسلامية حية من جديد فى صدور المسلمين.


هذا و سأعود مشاركا باحثا حو تبريرات و أسباب بؤس
الخطوات العملية لنهضة الأمة.

دوما فى إنتظارك سيدى..وجزاك الله عنا كل خير.

عبد المنعم على قسم السيد
12-22-2007, 11:34 PM
بالرغم من أن العامين الهجريين الاخيرين 1427 و1428 هجرية قد شهدا شذوذا من بعض الدول الاسلامية فى توحيد يوم عيد الاضاحى المبارك فى بلدانهم مع يوم الحج الاكبر الذى شهده الحجيج بمنى والحرمين الشريفين ومعم الغالبية الغالبة من المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها، وذلك لإصرار كل دولة على تحديد مطالع الشهور العربية بنفسها سيما مطلع رمضان ومطلع ذى الحجة، إلا أن ذلك لا يجب ان يكون مدخلا لأن يتسرب الشك الى نفوس المسلمين بأن وحدة أمتهم بعد هذا الشتات أمر بعيد المنال..

ولا نقول بذلك جزافا وإنما إستنادا على هاتين المرجعيتين الخالدتين "الكتاب والسنة" واللذين ما أنفك الناس يؤوبون الي هديهما أفواجا فى كل وقت وحين.

فإذا كان الناس لا يزالون فى كل الازمنة والامكنة بحاجة الى مرجعية على هيئة ما يعودون اليها ليسمعون منها الحكمة وفصل الخطاب فيما إستشكل عليهم من شئون حياتهم. فإنه حرى بالمسلمين حكاما ومحكومين أن يعملوا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا " كتاب الله وسنتى "

ولكن فى ظل واقعنا السياسى الحالى الذى نرى فيه الحكام أحرص على إرضاء اليهود والنصارى من إرضاء الله ورسوله فإن أوبة الحكام للعمل بكتاب الله وسنة رسوله بحاجة الى وجود مرجعية دينية موحدة للدول الاسلامية ...وبالطبع فإننى لا أعنى بذلك توحيد مذاهب الائمة الاربعة فى مذهب واحد ..فهذه المذاهب قضت بأمور فقهية تعبدية الاختلاف فيها هو الوحيد الذى قيل عنه أنه أمر محمود وإختلاف رحمة وتيسير دلت التجارب أن الناس أحوج ما يكونون اليه كلما إستقبلوا يوما جديدا....

بل نعنى بتوحيد المرجعية الدينية توحيد المنظمات والروابط الاسلامية المعنية بشئون الفتوى والعمل الجماعى الاسلامى فى تنظيم واحد...حيث ما أغنت هذه التنظيمات المتعددة مثل رابطة العالم الاسلامى ومنظمة المؤتمر الاسلامى ومجمع الفقه الاسلامى عن وحدة المسلمين شئيا.

فتوحيد المرجعية الدينية أدعى للإرتقاء بالاوطان الاسلامية فى منظومة وحدة سياسية إسلامية جامعة ومانعة.

ودور هذه المرجعية الموحدة يجب ان يكون سياسى بالدرجة الاولى بحيث يستهدف تحقيق الوحدة العربية والاسلامية فى إطار سياسى يراعى ظروف التغير فى الزمان والمكان، وذلك إستجابة للأمر الالهى "وإعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، وكذلك تفعيل التعاون الاقتصادى بين الدول الاسلامية على نسق قاعدة "تقسيم العمل العربى" بمعنى تكامل الادوار والموارد، وفوق هذا وذاك توحيد الخطاب السياسى على مستوى الدول الاسلامية فيما يتعلق بالثوابت الدينية والعلاقات السياسية والاقتصادية الدولية.

وللحديث بقية بإذن الله......

عبد المنعم على قسم السيد
12-23-2007, 12:22 AM
لا شك أن توحيد الامة الاسلامية يجب ان يسبقه توحيد كلمة المسلمين داخل كل دولة ووقوفهم يدا واحدة فى وجه المؤمرات التى تحيكها قوى الامبريالية ضد أوطانهم...فلا شك ان المحافظة على وحدة الاوطان يجعل من وحدة الامة أمرا ممكنا. ..وفى هذا السياق أجد أن المقال التالى الذى كتبه الاستاذ أحمد الصويان مخاطبا به علماء المسلمين فى السودان يخدم توجهنا فى هذا البوست خدمة كبيرة...فالى المقال...


أما آن الأوان لوحدة الكلمة ؟.... رسالة مفتوحة للدعاة في السودان


أحمد الصويان

9/11/1428


الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين.. وبعد:
فإنَّ السودان يمر بمرحلةٍ غاية في الحساسية والحرج؛ فقد أجلبت الولايات المتحدة الأمريكية بكل طاقاتها لممارسة أقسى الضغوط لاختراق السودان، وإملاء كل الشروط عليه لإسقاطه في الحظيرة الأمريكية.
واستثمرت أمريكا طائفتين من المجتمع لتحقيق مشروعها التغريبي في السودان:

الطائفة الأولى: مجموعة الأحزاب العلمانية التي تصطاد ـ عادة ـ في الماء العكر، وتستغل الحملة الأمريكية لتحقيق مآربها المنحرفة، فَهُم طلائع التغريب، وحُداته لاختراق المنطقة، ويده الملوثة التي يعبث بها، ويستخدمها لزعزعة الاستقرار.

الطائفة الثانية: مجموعة الميليشيات المسلحة التي صنعها الغربيون لتهديد أمن الســودان منذ عهد الاستعمار، وأخــذوا يغــذونهم بالمــال، ويـدعمونهم بالسلاح، ويؤزونهم على المسلمين أزّاً؛ لاستنزاف الاقتصاد السوداني، وتشتيت قدراته.
وها هو ذا السودان يشهد أخيراً زخماً جديداً من الكيد في غربه في دارفور وما حولها، بعد القرار بإرسال قوات دولية إليه، وتتواطأ بعض الدول أيضاً على تغذية وتصعيد التدخل الأجنبي في السودان، وتضرب المسلمين بعضهم ببعض لتزيد جراحهم وآلامهم.

وقد تمخضت هذه الضغوط عن واقعٍ غاية في التعقيد، أنتم ـ يا إخوتنا في السودان ـ أعرف بتفاصيله وتداعياته، لكننا نلحظ بجلاء تواطؤ الدول النصرانية، والأحزاب العلمانية، والإرساليات الكنسية، والميليشيات النصرانية والوثنية، لمسخ الهوية الإسلامية، وتجريد السودان من خصوصيته العقدية والثقافية. وبمقـدار ما يكـون التنازل تزداد الضغوط، ويرتفع سـقف المطالب، وصَدَقَ المولى ـ جـل وعلا ـ: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

إزاء هذا الواقع المحزن يلتفت المشفقون على السودان ذات اليمين وذات الشمال؛ يبحثون في داخله عن دور التجمعات الإسلامية والمنظمات الدعوية، ويفتشون عن حضور أهل العلم والدعوة في الأحداث الأخيرة، فيألمون أشد الألم من ذلك القصور..!
ومع ذلك فإنني ألـمس جهوداً مشكورة محمودة على المستوى الجماعي والفردي، وأرى أفذاذاً من الدعاة والمصلحين يبذلون الغالي والنفيس في إشاعة المعروف، ونشر الخير، وإنكار المنكر. لكن: هل التجمعات الإسلامية بمختلف فصائلها ودعاتها قادرة على مواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة، وإحباط تطلعاته..؟!

هل يستطيع العلماء مواجهة التيارات العلمانية، وهل لديهم القدرة على تأهيل طلبة العلم والمفكرين القادرين على درء شبهات القوم وكشف زيوفهم..؟!
هل تملك التجمعات الإسلامية رؤية علمية وعملية لمواجهة الزحف التنصيري..؟!
هل أعد المصلحون خطة دعوية لمواجهة التهديدات الأجنبية..؟!
وهل العلماء والدعاة على مستوى التحدي الذي يحيط بالسودان من كل مكان..؟!
أحسب أن الجميع يتفق معي على أن هناك جهوداً كبيرة تبذل نرى آثارها هنا وهناك، لكنها دون ذلك التحدي، والشاعر العربي يقول:
ولَمْ أَرَ في عيوب النَّاس عيباً كنقص القادرين على التمامِ

والمتابع للمشهد الدعوي في السودان لا يخطئه على الإطلاق النظر إلى الشرخ الغائر الذي يزداد تجذراً وعمقاً في المحاضن الدعوية، ولا يعجزه إدراك حجم الفُرقة والتشتت الذي يفري في صفوف الدعاة فرياً.
تعددت الفصائل والتجمعات الإسلامية، وتمزَّق الفصيل الواحد إلى فصيلين أو أكثر، وكثر التهارش والتحاسد، والقيل والقال، وتجاوز ثَلْبُ الصالحين الحدَّ، وطفح في كثير من القواعد الدعوية، وأصبحت اللغة الحزبية الضيقة هي اللغة السائدة عند بعض الناس، وارتفـعت حمّى التصنـــيف ـ عند بعض الشباب ـ بما يؤدي إلى الازدراء والتنقيص وشحن النفوس. وإذا كان الإمام مالك بـن أنــس يقــــول: «ما في زماننا شيء أقلّ من الإنصاف»(1)، فماذا نقول نحن في زماننا..؟!

واللّهِ! إن القلب ليتقطع ألماً وحزناً على طاقات الشباب المهدرة في تلك الصوارف التي تُذهب حلاوة الدعوة، وتُفسد على المرء دينه. قال الفضيل بن عياض: «تكلمتَ فيما لا يعنيك فشغلك عمّا يعنيك، ولو شغلك ما يعنيك لتركتَ ما لا يعنيك»(1).
وأخشى ما أخشاه أن يؤدي ذهاب الشيوخ ـ أمدَّ الله في أعمارهم على طاعته ـ إلى مزيد من الشتات والتنابذ، نسأل الله العافية.
أعلم يقيناً أنَّ هناك اخـتلافـــات منهجـــية وجـــوهرية، ولا أطالب بتجاهلها وغضِّ الطَّرْف عنها، لكنني أؤكد ضرورة تقديرها بقدرها الصحيح، دون تهويل أو تهوين، كما أؤكد ضرورة دراستها بتجرد وموضوعية، وإبراز القواعد الشرعية التي تدرأ النزاع، وتجمع الصفوف، وتؤلف القلوب.
قال ابن تيمية: «متى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب»(1).
ومع علمي بتلك الاختلافات المنهجية؛ إلا أنني أرى أحياناً أن حدوث بعض الاختلافات قد يُفسر بتكلُّف واضح على أنها خلافات منهجية أو جوهرية، مع أنها في الحقيقة ليست كذلك؛ بل بعضها خلافات اجتهادية يسوغ فيها الاختلاف، ويُعذر فيها المجتهد المخطئ، وبعضها خلافات شخصية أو حزبية تلبس لبوس الخلافات المنهجية. وقد أشار علماؤنا إلى أن أكثر الاختلاف الحاصل في هذه الأمة إنما هو من البغي، نسأل الله العافية(2).

يتبع........

عبد المنعم على قسم السيد
12-23-2007, 12:24 AM
وأحسب أنني لست في حاجة إلى التذكير بالنصوص الشرعية المتواترة التي تدعو إلى الاعتصام بحبل الله المتين، ونبذ الفرقة والاختلاف؛ لأنها لا تخفى على طلبة العلم المبتدئين، فضلاً عن العلماء والدعاة الراسخين، وما جلسنا في مجلس، أو تذاكرنا مع أحد؛ إلا اتفق الجميع عليها، لكن! المشلكة المزمنة هي في تنزيل تلك النصوص إلى ممارسة عملية جادة، يُطامِنُ فيها المرء من كبريائه، ويتجرد فيها من حظوظه، ويلين مع إخوانه، مهتدياً بقول النبي #: «تطاوعَا ولا تختلفَا»(1)، ويجعل النص الشرعي حكماً يستسلم لحدوده، ولن يتحقق ذلك إلا بالتربية الربانية التي أساسها: ابتغاء وجه الله ـ تعالى ـ في السرِّ والعلن، وحفظه في القول والعمل، وعمودها: العزيمة في الرشد، والقوة في الحق.

وما أجمل قول الإمام ابن القيم: «عادتنا في مسائل الدين كلها: دِقِّها وجلها، أن نقول بموجبها، ولا نضرب بعضها ببعض، ولا نتعصب لطائفة على طائفة، بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق، ونخالفها فيما معها من خلاف الحق، لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة، ونرجو من اللّه أن نحيا على ذلك ونموت عليه، ونلقى الله به، ولا قوة إلا بالله»(2).


نعم! أرى أن الفرقة بلغت حداً غيــر مقبـــول شـــرعـــــاً ولا عقلاً، والتنازع مهما كان صغيراً فهو من أبواب ضعف الأمة؛ فكيف إذا كان هذا التنازع كبيراً؟! وكنا نظن أن الفتن والتحديات ربما توحِّد الصالحين، وتجعلهم صفاً واحداً أمام أعدائهم، لكننا فوجئنا بعكس ذلك في مواقف عديدة لا تخفى عليكم.

إنَّ ضعف الأمة، وذهاب ريحها، وهوانها على الناس؛ إنما يكون بتنازعها وشقاقها. قال الله ـ تعالى ـ: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا} [الأنفال: 46]، وهلاك مَنْ هلـك ممـن كـان قبلنــا إنمـا كـــان بسبب اختلافهم. قال
رسول الله #: «لا تختلفوا؛ فإن مَنْ كان قبلكم اختلفوا فهلكوا»(1). وصدق الأستاذ عباس محمود العقاد عندما قال: «كثيراً ما يكون الباطل أهلاً للهزيمة، ولكنه لا يجد مَنْ هو أهل للانتصار عليه»(2)!!
لا تقل لي ـ أيها الموفق ـ إنك تُقبِل على إخوانك، ولكنهم يعرضون عنك، وإنك تحسن إليهم، ويسيئون إليك؛ لأنَّ مَنْ أراد الآخرة وسعى لها سعيها احتسب ذلك عند الله.. {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ لاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89]. والرائد في أهله لا بد أن يُروِّض نفسه على الصبر، والإقبال على الناس حتى لو أعرضوا عنه، أو جهلوا عليه، وهذا من أعظم المجاهـدات المأمـــور بهــا، وها هنا يتميَّز الربانيون، أصحاب المبادئ النقية، الذين ينحتون في الصخر بكل جَلَد وأناة، لبناء مناخ دعوي صحي يجمع ولا يفرِّق، يؤلِّف ولا يشتت، يؤسس ولا يهدم. ومَنْ استوحش المضي في هذا السبيل بسبب قلَّة الناصر أو المعين، أو استثقل مطارق الأذى؛ فليس له في الريادة نصيب. قال الله ـ عز وجل ـ: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَـمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]. وقال الله ـ عز وجل ـ: {وَلا تَسْتَوِي الْـحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34 - 35]. قــال ابـن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في تفسير هذه الآية: «ادفع بحلمك جهل مَنْ يجهل عليك»(1). وعنه أيضاً: «هو الرجل يسبُّ الرجل، فيقول الآخر: إنْ كنتَ صادقاً فغفر الله لي، وإنْ كنتَ كاذباً فغفر الله لك»(1).


أيها العلماء والدعاة:
دعوني أتحدث بمكاشفة ووضوح، فالمقام مقام مناصحة، ولنقدم حسن الظن سلفاً قبل أن يقذف الشيطان في قلوب بعض الناس أن المقصود من هذا الكلام أو ذاك الداعيةُ الفلاني أو الجماعة الفلانية.
أيرضيكم أن تُكْتَسَحَ الخرطوم بالكنائس وأنشطة التنصير.. وبعض طلابكم لا يزال يلوك خلافات حزبية، يبدأ بها ويعيد، وغاب عنهم قول النبي #: «ما ضلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»(2)..؟!
أيسرُّكم ـ بالله عليكم! ـ رؤية ذلك الطوفان الجارف من التغريب والإفساد والتحلل الأخلاقي، وبعض طلابكم غفل عن ذلك، وسَلَّ لسانه للوقوع في أعراض إخوانه، وتسفيه أعمالهم وإنجازاتهم..؟!
أين أنتم من تكالب الأمم عليكم، وتواطئهم على حربكم ..؟!
يا الله! من يُبصِّر العوام والبسطاء بخطورة الشرك والتمسح بالمزارات والأضرحة..؟!
مَنْ لتلك الصحف التي أسرفت في جرأتها، وراحت تهزأ بثوابت الأمة بأسفِّ العبارات وأرخصها ..؟!


مَنْ لأولئك الفتيان والفتيات المتشوقين لمن يربيهم ويرعاهم رعاية كريمة..؟!
مَنْ ذا الذي يطمئنُّ منكم وهو يرى أن خروق السفينة تزداد يوماً بعد يوم، وأواصر الأخوُّة تتآكل شيئاً فشيئاً؟
إنني لا أدعوكم إلى ترك جمعياتكم وجماعاتكم، ولكن أطالبكم بأن تتقوا الله ـ تعالى ـ في طلابكم.. أن تتقوا الله في المسلمين.. وتستشعروا ضرورة التلاحم، وتنسيق الجهود.

لقد تربَّى بعض أبنائنا على ترديد الشعارات الحزبية، وأصبحت تلك الشعارات من معاقد الولاء والبراء، وهذه آفة خطرة تصيب الأمة في مَقَاتِلها، ولا تبني إلا جموعاً هزيلة هشَّة لا تفقه دينها، تجيد بكل إتقان فنَّ المحاكاة والتقليد، ولا تقوى على العطاء والعمل ومدافعة المبطلين.
أسـألكــم بالـله العـلي العظــيم: أمــا آن الـوقت لرسم خطة شاملـة بعيـدة المــدى لاستـنقـاذ الأمـــة مــن بــراثن التجهيل والتغـريب، وحمـايتها من مستنقعات الرذيلة والأمركة..؟!
أما آن الأوان لاستنهاض الهمم كافة، وتوظيف شتى الطاقات لتربية الأمة على منابعها الكريمة وأصولها الشريفة التي لم تكدّرها شوائب البدعة وأهواء الضلالة..؟!


أما آن الأوان لسلِّ سخيمة النفوس، وإعادة ترتيب الجموع، والوقوف صفاً واحداً متماسكاً، مَنْ كان في الساقة كان في الساقة، ومَنْ كان في الحراسة كان في الحراسة..؟!

إنَّ الأمر جدُّ خطير، وليس الوقت وقتَ تحقيق لمكاسب حزبية أو شخصية، وليس وقت تطلعات أو طموحات مصلحية، وليس وقت علو للفصيل الفلاني، أو خسارة للفصيل الآخر(1).
إن الداعية الصادق هَمُّه نصرة الإسلام سواء كان ذلك على يده أو على يد غيره. ويفرحه ولا يحزنه أن أخاه قد حقق مكاسب دعوية وحضوراً في الساحة؛ لأنه يعلم أن مردّ ذلك سيعود في نهاية الأمر لخدمة الدين وإعزاز أهله.
إنَّ المرحلة التي يمر بها السودان هي مرحلة أخطر من ذلك وأعمق أثراً، إنها مرحلة (إسلام أو لا إسلام) .. إي واللهِ!
وإنَّ النجاح الحقيقي الذي تشرئب إليه الأعناق، وتتطلع له النفوس الشريفة؛ هو ذلك النجاح الذي يجعل راية الدين الحق عزيزة كريمة على يد أي مسلم كائناً من كان، وتأمَّلوا قول الإمام الشافعي: «ما كلَّمتُ أحداً قط إلا أحببتُ أن يوفَّق ويُسدَّد ويُعان، وما كلَّمتُ أحداً قط إلا ولم أبالِ بيَّن الله الحق على لساني أو لسانه»(1).


إنني على يقين جازم أن هناك عدداً كبيراً من إخواننا الدعاة والعلماء قد ملّ الفرقة والشتات، ونفسه تتوق إلى التئام الصف وجمع الكلمة والتعاون مع بقية إخوانه الدعاة؛ ولكن ربما يمنعه من ذلك الضغط الذي يلقاه من بعض طلابه ومَنْ حوله؛ حتى إنه ربما بدتْ منه بعض المواقف التي ليست من محض قناعاته، وإنما دفعه إليها المجاملة وخوف الانتقاد من الوسط الذي يعيش فيه. ولكن ليعلَمْ أولئك جيداً أن الله ـ تعالى ـ سائلهم عن ذلك، ولن يغني عنهم أحد من الله شيئاً. ومن استجلب رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

لقد أسعدني كثيراً وجود قيادات علمية ودعوية كريمة في السودان، علت على حظوظها، وبذلت نفوسها بكل صدق وورع لخدمة الدين، وتصدَّرت للذبِّ عن حياض الأمة، كما أسعدني رؤية مبادرات عديدة لجمع الكلمة وتوحيد الصف.. لكننا نتطلع إلى المزيد والمزيد؛ فلدينا يقين راسخ بأن هذا العصر هو عصر الأقوياء، ولا مكان فيه للضعفاء والمتفرقين.


أتحنو عليك قلـوب الورى إذا دمع عينيك يوماً جرى؟!
وهل ترحم الحمَلَ المستضامَ ذئابُ الفَلا وأُسود الشّرى؟!
ولا تتعلل ببغـــي البغـاةِ وكُنْ كاسراً قبل أن تُكسرَا
وضعف أمتنا ليس بسبب قلة أعدادها، أو ضعف طاقاتها المادية، ولكن بسبب الغثائية التي أنهكتها، وأصبحت تخدعها عند الأزمات؛ ولذا فإن من أولى الأولويات في المرحلة القادمة العناية بالتربية الجادة وإعداد الرجال الربانيين إعداداً شاملاً ومتوازناً؛ فهذه هي مهمة الأنبياء والمرسلين. قال الله ـ تـــعالى ـ: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّـمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْـحِكْمَةَ} [الجمعة: 2]، وإذا لـم يتصــدر لــذلك العــلماء والدعاة فمَنْ يتصدر له..؟!
ü ختاماً..

يعلم الله الذي لا إله إلا هو أنني ما أردت في هذه الرسالة إلا إخلاص النصيحة لكم، تحقيقاً لقول الله ـ جل وعلا ـ: {وَتَوَاصَوْا بِالْـحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3]، وزادني إقبالاً على ذلك ما رأيته منكم من طيب المعشر، ودماثة الخلق، ولين الجانب، أحسبكم كذلك والله حسيبكم.


فأسأل الله أن يغفر لنا ولكم، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته، وأن يجعلكم مفاتيح للخير، مغاليق للشر، مباركين أينما كنتم

---

وصلى الله على محمد وآله وسلم.

الشاذلي أحمد المجذوب
12-25-2007, 09:08 PM
حفظك الله ورعاك وأنت تغوص لإستخراج كوامن العلة
جزيت خيراً إبن الخال ، فقد فكرتنى بمقولة المغفور له بإذن
الله الأستاذ الجليل عبدالباقى احمد قسم الله معيباً الدوله المسلمه
بأن صدرت لب الحضارة الإسلاميه واستوردت قشور الحضاره الغربيه
وصرنا نجرى وراؤهم ونحن فى عماء عما يكاد لنا من خلال أنظمتهم
التى ذكرت كالماسونيه وغيرها ، وفعلا لن نفلح إلا بما فلح به الأولين
دمت وجزاك الله خيراً

عبد المنعم على قسم السيد
12-26-2007, 09:04 AM
حفظك الله ورعاك وأنت تغوص لإستخراج كوامن العلة
جزيت خيراً إبن الخال ، فقد فكرتنى بمقولة المغفور له بإذن
الله الأستاذ الجليل عبدالباقى احمد قسم الله معيباً الدوله المسلمه
بأن صدرت لب الحضارة الإسلاميه واستوردت قشور الحضاره الغربيه
وصرنا نجرى وراؤهم ونحن فى عماء عما يكاد لنا من خلال أنظمتهم
التى ذكرت كالماسونيه وغيرها ، وفعلا لن نفلح إلا بما فلح به الأولين
دمت وجزاك الله خيراً

جزيت خيرا حبيبنا شيخ الشاذلى على المرور والمداخلة القيمة.

ورحم الله استاذنا عبد الباقى الذى أجد فى كلماته تلخيص غير مخل للمحنة التى تعيشها الحضارة الاسلامية اليوم حيث أستغنى المسلمون عن قيمهم راضين بقشور الحضارة الغربية التى إستهلكت حتى لم يبقى بها سوى القشور التى تقتات عليها هى ومن يدور فى فلكها..

حذيفة عباس
01-06-2008, 12:00 PM
جزيت خيرا حبيبنا شيخ الشاذلى على المرور والمداخلة القيمة.

ورحم الله استاذنا عبد الباقى الذى أجد فى كلماته تلخيص غير مخل للمحنة التى تعيشها الحضارة الاسلامية اليوم حيث أستغنى المسلمون عن قيمهم راضين بقشور الحضارة الغربية التى إستهلكت حتى لم يبقى بها سوى القشور التى تقتات عليها هى ومن يدور فى فلكها..

العزيز د. عبد المنعم
تحية طيبة

هل من الممكن أن نجد مزيجاً بين الشريعة الاسلامية والعلمانية ( وسط ) يرضى كافة الاطراف ام ماذا ؟ وهل يمكن أن نتصور وحدة كاملة بين كل الاحزاب السودانية بمختلف الوانها بحيث تضع تصور ودستور جديد يحكم البلاد يكون في الغالب الاعم ذو طابع اسلامي ؟

لك التحية والتقدير

الدلواتية
08-07-2010, 10:34 AM
جزيت خيرا اخى