المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دروس وعظات من غزوة بدر الكبرى


الشاذلي أحمد المجذوب
10-11-2007, 02:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الوجود وعلم الشهود
الرحمة المهداة والنعمة المسداة هداية للعالمين
وعلى آله وصحبه أُُلى النهى
عظات ودروس مستقاة من غزوة بدر الكبرى
وبعد
لعل الدارس أو القارئ للسيرة النبوية بتمعن وتأنى ، يقرأ سطوراً من الكفاح والجهاد حتى حلت رايات الإسلام الآفاق والآفاق التى أعنيها والدارس للتاريخ يجدها بذات معايير اليوم ، وبذات أهداف وأطماع اليوم ، إلا أن اللافت للنظر أن جزيرة العرب ليس بها من شيئ صحراء جرداء إلا أنها كانت مسار إهتمام أهل الأديان حسب البشارات الوارده والتى يحفظها الرهبان و الأحبار عن ظهر قلب بل حتى النجم الدال على مولد النبى الخاتم ومكان ذلك ، لذا حتى قبل إنبعاث الإسلام كان اليهود فى ترقب و الحرص على قتل هذا المبعوث من غيرهم ، هذا من جانب أهل الكتاب والعلم ، أما العوام فكانت شبه الجزيرة العربية سوقا رائجا للخمور والغوانى والملاهى ولعب النرد والكهانه وكل مافيه مفسدة للحياة رغم فصاحتهم وبلاغتهم وشهامتهم إلا أن الحياة عندهم لا تعنى سوى هذا اللهو الماجن والسفور والفجور ، برغبة من جانب وقصد من جانب الآخرين ليظلوا فى جهلهم ودناءة نفوسهم دون السمو الروحى بفعل الدين .
أما الذين فى قرارة نفوسهم يعلمون بأمر العرب وخاتمة الرسالات فكانوا يرجون الأمر لنفوسهم ، خاب الظن عندما بدأت التباشير فظل الصادقين فى إيمانهم بالأمر الإلهى والمتمسكين بتعاليم الأنبياء وبشاراتهم إنتشروا فى شبه جزيرة مشيدين الصوامع والأديره فيهم من سعى للتبشير لديانته وآخرون فروا من نير الحكام وظلمهم وانقطعوا للعباده وانتظار الأمر والبشارة القادمه .
أظل الزمان وكان ما كان من بشارات الحمل والولاده من مصاص عبد المطلب من طاهر الظهور والأصلاب سليما من سفاح الجاهلية رغم محاولة الدس كما ورد فى بعض الكتب عن مراودة المرأة لعبدالله قبل الدخول على آمنة و لعلى أظن إن جاز صحة ما حدث آلا أذهب لإساءة الظن بالمرأة ورميها بالبغى ، فقد مر عبد الله وهو فتى مكة وليس ككل الفتيان خرج وقج فُدى بمائة من الإبل ليس مستغرباً أن تهفو إليه الخدور والعزارى ، لم تراوده على حرام بقدرما دعته للزواج وهى كانت ذات جاه ومال ، فقد أرادت ذاك النور والبريق الآخذ أن تكون هى صاحبته والحفظ الإلهى لازماً مر عبدالله لا يلوى على شئ ودخل على آمنه ، وعاد الصباح وتذكر المراوده والطلب فطرق الباب ووجد الصدود فاستنكر وعندما سأل أجابته قد ذهبت بنت وهب بذاك النور فلا حاجة لى بك ماذا يمكن أن يستنتج من ذا إن صح أن هناك أمراً كهذا حدث هل فيه من السفاح شيئا أللهم لا لكن كيد اليهود ومحاولة الدس على الجناب المحمدى أليس آية ( وتقلبك فى الساجدين ) حجة العناية والرعاية الأزليه لهذا النبى الطاهر المطهر . فلنتجاوز هذا رغم من طول الحديث فيها إجلاءاً لخبث نفوس وأقلام مأجورة للدس ومحاولة إدخال الشك والشبه فى النفوس حسدا بغضا والله متم نوره وفضله .
ولد الرسول مرحبا به ، نشأ يتيماً كما ورد وعلم وتربى وترعرع وحاز الفضال والكمال على أقرانه واتصف بالأمانة ولقب بالأمين والصادق لم يعهد فيه من طيش الشباب وقد حفلت كتب السيرة بكل ذلك حتى تزوج وجاء الوحى وبدأت النبوءة والرسالة وبدأ الجهاد والمعاناة فى إبلاغ رسالة ربه وكان ما كان من أمر الهجرتين إلى الحبشة عندما ضاقت بهم مكة وأهلها من ثم كانت الهجرة ليثرب .
فى المدينة بدأت الدولة الإسلامية وهى تحمل شعارات الثورة والتغيير على بالى العادات والتقاليد وعبادة الأوثان إلى عبادة الواحد القهار وقد تغلغل فى النفوس حب الله والرسول وامتزج الإيمان بالهوى وفصار الهوى تبعا لما جاء به المصطفى واشتعلت شعلة الإيمان فى النفوس ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على القتال بل كان يريد الناس أن يدخلوا أفواجا إلا أن النفوس أبت إلا قتالا ومن ثم أُذن له فى القتال فكانت الغزوات والسرايا الوسيلة الوحيده فى إرساء مبادئ التوحيد والعقيدة ومن ثم سن دستور الدولة والنظام السياسى على هدى من كتاب الله .
كل هذه المقدمة المعلومة جيدا والمفهومة لدى الصغير قبل الكبير ، لأصل لأمر كثيراً ما يجول وأنت تسمع السرد التاريخى الإسلامى ماذا نستفيد منه الآن ؟ تغيرت أدوات الحرب مات الكفار وظهر كفراً آخر ممزوجاً بالشرك وقد يكون هذا عجبا عُجاب أن تجد فى دارك الكفر والشرك أو مقدمات ذلك ؟
عاد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من الغزوات والسرايا ليؤطر للدولة ويخُط المنهاج للمسلم شارحا لما أُجمل مفسرا مترجما بالدليل والبيان العملى ما المطلوب وكيف يكون العهد والصدق فى أوجز عبارة فقد أوتى مجامع الكلم ، كل هذا الجهد والعنت والحروب والغزوات واستشهاد المؤمنين وجُرح من جُرح فعندما إستقر ماذا قال الحبيب المصطفى قال فيما معناه عدنا من الجهاد الأصغر للجهاد الأكبر ، كل هذه الحروب والغزوات والمعاناة جهاد أصغر ؟ الموت والإستشهاد وبذل المال والأبناء جهاد أصغر ترك الزوجات والأبناء ولين الفراش جهاد أصغر ؟
إذن هناك تجربة أخرى وما كان ما كان إلا تمهيداً للقادم من الجهاد الأكبر ، ما المعنى بالجهاد الأكبر ؟ عنى سيد الوجود بالجهاد الأكبر جهاد النفس وعلى الأجيال القادمة رفع هذه الراية راية الإسلام راية العدالة والمساواة والأمن والأمان ، التكافل والمراحمة هم الحكام بعد تبرئة نفوسهم من الشح وحب الإثرة لتولى أمر هذه الولاية ورفع الراية ... ألم يصدقنا الحبيب بأن القادم جهاداً أكبر والمشركين أعتى ممن سبقوا فى ذلك الزمان كان رؤوس الشرك معروفين يسعون إليك ويمكن أن تهرب أو تتفادى ذلك. الآن من أبو جهلنا إنه نفوسنا التى بين جنبينا ؟ إبليسنا شهواتنا ألد أعداؤونا أبناؤنا إن أسأنا تربيتهم إن غفلنا عنهم وهم السنة والبدعة إن حسنت تربيتهم كان ذخرا، وإن فشلت كانت السنة السيئة التى علنيا وزرها ، المنافقين عندنا يقيمون ويداعبون أعيننا وعقولنا البرامج المبثوثة وفى طيها الإنفلات والإنعتاق بحجة الحرية وحقوق الإنسان و قد كفى اليهود الجوس خلال الديار علنا فدخلوا خلسة بالترغيب أولا ومن ثم دس السم فى الدسم كما قيل هناك من العظات والعبر فى الغزوات والسرايا ما يمكننا أن نستلهمها ونعى دروسها ونبدأ فى تطبيقها ألم يقل المعصوم رجعنا للجهاد الأكبر أى جهاد النفس ، لنرجع ونبحث عن معنويات المسميات الآن من يمكن أن يكون على شاكلة أبو جهل وأى مجتمع يمكن أن يكون قريش ذاك الزمان ، أى قوم يمكن أن يكونوا على شاكلة بنو قريظة وبنو قينقاع وبقية أحياء اليهود وفى أى زاوية من زوايا نفوسنا يمكن أن تكمن هذه المجازات التى عنيت .
أليس النفوس سبع وهى التى عناها الرسول بليغ العبارة الناطق بالصواب ألا يمكن أن يكون كل إشارة تعنينا نحن القادمين من بعده ، لفت نظرى وأنا أقرأ الأنوار المحمدية للنبهانى أن عدد الشهداء من المسلمين كانوا 6 من المهاجرين و14 من الأنصار بينما المشركين كانوا 140 هذه الأعداد سواء صدفة أو حقيقة وردت هى من مضاعفات الرقم 7 والكل يعرف الرقم 7 ( السموات ، الأرضين ، البحار ، الأنهار ثم النفوس : الأمارة بالسوء ، اللوامة ، الملهمة ، الراضية ، المرضية ، المطمئنة ، الكاملة ) بالرغم من هذا السلم السباعى فكل نفس لها من الحجب سبعون ألف حجاب بين كل حجاب سبعون ألف وتتفاوت هذه الحجب فى الدرجات من الظلمانية حتى االنورانية والسير فيها بالتوفيق والإجتباء ومحض الفضل ، ألا يمكن أن تكون هناك دروس مستقاة من السرايا والغزوات فى قطع هذه الحجب على إعتبار أنها حظوظ نفس تقطع للمريد أو حتى المسلم الطريق ألم يقل الرسول الكريم ( بدأ الإسلام غريبا ....... الحديث ) لم لا نستجيب لداعى الرسول وقد دعانا من قبل .
لا أدرى لكن علينا جميعا أفراداً وجماعات دعاة وعلماء إستنهاض الهمم فإن كان الحديث عن بدر فإن الحديث عنها لا يمل وكل رمضان يأتى وفيه 17 رمضان وكل عام وفيه رمضان أين نحن من حديث قيل فى رمضان السابق من منا من جاهد هذه النفوس السبعة وأصبح ممن تصافحهم الملائكة ومقبولى الدعاء هل همّ واحد منا وهو يستمع لندوة أو محاضرة ويدخل فى أغوار الأحداث ليأتى بما يشابهها فى زمانه فالتاريخ مدرسة الحاضر منه نخطط ونتجاوز الأخطاء هل فينا من يمكن أن يقول فى هذا العهد والقرون الفضلى أخطاء شوهت تاريخ الدعوة هل فينا من إستوعب لم لا نستنطق حاضرنا ونعيد ما عليه من سبقونا بالذات فى أمر الدين هم قاسوا حر التكاليف وكانت بيئتهم أشد شظفا أين نحن منهم إن كان جاهدوا شهواتهم ونفوسهم وتجاوزوا ذلك خاضوا غمار الحروب لم يرفع أحدهم رأيا مغاير بأن نؤجل الغزوة أو السرية إلى ما بعد رمضان أو إلى ما بعد الفطور رمضان أمر معاد والغزوات والسرايا أمر معاش والمعاد والمعاش متلازمين كتلازم الالروح والجسد ، والكيس من عمل لما بعد الموت وعمر آخرته مع الأخذ بقدر الحاجه من دنياه ، والتذكر أن القبر إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران
أللهم أسألك الهداية لى ومن ظن فىّ الخير ، أن تجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأن تجعلنا متحابين متآخيين فيك ، وأن تبعثنا تحت لواء حمد حبيبك ومصطفاك ، به وبآله نتوسل فاقبلنا بحقه ومقداره العظيم عندك ، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رحمن يارحيم .

أبوياسر
11-29-2007, 09:02 AM
أستاذنا وشيخنا الشاذلي
لك كل المني ولك كل التقدير وأنت تطوف بنا في سماوات عليا وأنت تبحث في غزوة بدر الكبري العبر والدروس فكيف لا يكون للنفوس أن تنهض وكيف لا للهمم أن تعلو ونحن أبناء مدرسة المصطفي صلي الله عليه وسلم ونحن من بكي أمام أصحابه حين ذكرنا بقولته الشهيرة والتي هي مفخرة لكل من سار علي نهجه صلي الله عليه وسلم ( إشتقت لأخواني وقالوا له ألسنا بأخوانك قال بأبي هو وأمي أنتم أصحابي ولكن أخواني قوم يأتون في آخر الزمان يأمنون بي ولم يروني جعلنا الله وإياكم ممن أشار إليهم سيد بني آدم عليه من ربي الصلاة والسلام .
فالعبر المستقاة من غزوة بدر كبيرة والحديث عنها يحتاج لكتب ولكن مجاهدة النفس هي كما أشرت الجهاد الأكبر وقد من الله علينا بهؤلاء الورثة الربانيين الذين تولوا تربية وتذهيب نفوسنا والسير بها في طريق العرفان لهم في نبيهم صلي الله عليه وسلم أسوة حسنة .
واقع المسلمين اليوم لا يختلف كثيرا عن ما كانت عليه قريش قبل الرسالة من إستهداف من الملل الأخري وقد أشرت في مقالك لصور هذا الإستهداف من محاولات قتل النور قبل بزوقه وإشاعة جو الفجور والمجون في مجتمعه وما نعيشه اليوم هو نفس الإستهداف وبشتي الطرق ومن نفس الملل ]

الشاذلي أحمد المجذوب
11-30-2007, 11:02 PM
أستاذنا وشيخنا الشاذلي
لك كل المني ولك كل التقدير وأنت تطوف بنا في سماوات عليا وأنت تبحث في غزوة بدر الكبري العبر والدروس فكيف لا يكون للنفوس أن تنهض وكيف لا للهمم أن تعلو ونحن أبناء مدرسة المصطفي صلي الله عليه وسلم ونحن من بكي أمام أصحابه حين ذكرنا بقولته الشهيرة والتي هي مفخرة لكل من سار علي نهجه صلي الله عليه وسلم ( إشتقت لأخواني وقالوا له ألسنا بأخوانك قال بأبي هو وأمي أنتم أصحابي ولكن أخواني قوم يأتون في آخر الزمان يأمنون بي ولم يروني جعلنا الله وإياكم ممن أشار إليهم سيد بني آدم عليه من ربي الصلاة والسلام .
فالعبر المستقاة من غزوة بدر كبيرة والحديث عنها يحتاج لكتب ولكن مجاهدة النفس هي كما أشرت الجهاد الأكبر وقد من الله علينا بهؤلاء الورثة الربانيين الذين تولوا تربية وتذهيب نفوسنا والسير بها في طريق العرفان لهم في نبيهم صلي الله عليه وسلم أسوة حسنة .
واقع المسلمين اليوم لا يختلف كثيرا عن ما كانت عليه قريش قبل الرسالة من إستهداف من الملل الأخري وقد أشرت في مقالك لصور هذا الإستهداف من محاولات قتل النور قبل بزوقه وإشاعة جو الفجور والمجون في مجتمعه وما نعيشه اليوم هو نفس الإستهداف وبشتي الطرق ومن نفس الملل ]
الحبيب أبو ياسر
لك ودى، ولطابت أبداً تحن الأرواح
لك شكرى على هذا التعقيب وليتنا نكون عضداً
لبعض ، نعم إن لم نقطع هذا السلم السباعى
لن نصل فقد قيل أن النفس سبع قتلهن مباح ،
وقس على ذات المنوال الدروس والعبر من الهجرة
والإسراء والمعراج ، يذهلنى الترديد للروايه دون
إستنباط المغزى لنا نحن القادمين فى آخر الأزمان
وكيف يستقيم أن يكون هذا الدين صالحا لكل زمان
ومكان؟؟؟؟؟؟