المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مبسط لمادة النقد الحديث في الشعر العربي


نادر الداني
02-27-2007, 08:15 AM
هذه المادة بعنوان ( النقد الحديث ) تم تدريسها لطلاب اللغة العربية بجامعة الخرطوم كلية التربية في السنة الرابعة اي النهائية رأيت ان انقل اليكم منها مقتطفات ومحاور مهمة حتى يستفيد منها الاخوة الشعراء حيث تعرف هذه المادة الشعر العربي ونقده وحقيقة تمتاز المادة او الكورس باشياء كثيرة لن استعجل قولها لكم الآن ولكني اترككم مع مادة النقد الحديث وقد درس هذه المادة الدكتور محمد الطيب استاذ اللغة العربية بجامعة الخرطوم ومازلت محتفظاً بالكتيب الذي نقلت فيه تلك المحاضرات وان شاء الله سوف اكتبها تباعاً متى ما توفر الوقت لذلك وهي مفيدة جداً للشعراء والمهتمين بالدراسات النقدية العربية للشعر العربي ارجو ان يجدوا فيها ضالتهم ومسعاهم :
خالص ودي لكم
نادر الداني

نادر الداني
02-27-2007, 08:20 AM
ارتبطت نشأة الشعر بمرحلة من مراحل نمو اللغة لدى الإنسان حين أصبحت اللغة ذات طابع جمالي بعد أن كانت نفعية مباشرة .
ففي المرحلة الأولى نشأت اللغة أداة للصلة بين الفرد وغيره في سبيل نفع مباشر فكانت وسيلة من وسائل العمل ، بل كانت هي نفسها نوعاً من العمل شأنها شأن الانسان البدائي في ذلك الزمن شأن كلاهما ينطق باصوات يفهمها عدد ضئيل ممن يحيطون به كي يحصل على ما يحتاج اليه لمقومات حياته أو لدفع شر يترصده .
ان دراسة الانسان الاول تؤكد ان اللغة استخدمت في المجتمعات الانسانية الأولى حين كان يدهم هذه المجتمعات خطراً أو تتعاون في سبيل نفع فقد يطلقون اصواتاً بها مفهومها لدى كل جماعة في أي بقعة من البقاع المختلفة وتؤدي الغرض المطلوب منها.
مفهوم الشعر في العصر الحديث
مجال الشعر هو الشعور سواء اثار الشاعر هذا الشعور في تجربة ذاتية محضة كشف فيها عن جانب من جوانب النفس أو نفذ من خلال تجربته الذاتية إلى مسائل الكون أو مشكلة من مشكلات المجتمع تتداعى من ثنايا شعوره وذاته.
فإثارة الشعور والإحساس مقدمة في الشعر على إثارة الفكر وهذا على النقيض من المسرحية والقصة باثارة الفكر الفني فيها قبل اثارة الشعور ولذا كان موقف القاص أو المسرحي في المسائل والمشكلات تحليلياً على حين يظل موقف الشاعر من شعره تجميلياً اكثر منه تحليلياً ولا نقصد من عمل الشاعر الفني اثارة القارئ بالوسائل الفنية في السياقة وذلك بتأليف اصوات موسيقية تضيف موسيقاها إلى قوة التصوير فتتراسل بها المشاعر وهذه المشاعر بدورها تبث افكار تتمكن من النفس عن طريق التصوير بالعبارات الموقعة في النفس على الرغم من ان هذه العبارات توحي بالافكار لما تدل صراحة عليها فقوة الشعر تتمثل في الايحاء بالافكار عن طريق التعبير عن التجربة ودقائقها لا عن شهية ما تولده النفس من عواطف .
والعنصر الموسيقي في التعبير يضيف إلى الايحاء ويقوي من شأن التصوير ولكن مجرد الوزن والتقفية لا يكفي فارقاً بين النثر والشعر والايحاء والتصوير اذا انعدما في القصيدة صارت نظماً وفقدت روح الشعر كما انهما يوجدان في بعض فقرات النثر فتكون له حينئذ صفة الشعر .

نادر الداني
02-27-2007, 08:21 AM
فلغة الشعر هي لغة العاطفة بينما لغة النثر هي لغة العقل ذلك ان غاية النثر هي نقد افكار المتكلم أو الكاتب اما الشعر فهو يعتمد على شعور الشاعر بنفسه وبما حوله شعوراً يتجاوب هو معه فيندفع فيه إلى الكشف فنياً عن خبايا النفس أو الكون استجابة لهذا الشعور وفي لغته صور فالكلمات أو العبارات في الشعر يقصد بها بعض الصور الايحائية وفي هذه الصور يعيد الشاعر إلى الكلمات قوة معانيها التصويرية والفطرية في اللغة اذ الاصل في الكلمات في نشأتها الأولى انها تدل على صور حسية ثم صارت مجردة من المحسات .
والشعر هو الخلق الادبي الموقع للشئ الجميل ومرده إلى الشعور والذوق لا إلى الفكر ذلك لان موضوع الذوق هو الجمال والذوق لا شأن له بالواجب الذي هو موضوع الحاسية الخلقية.
ولكن الذوق مع ذلك يشرح مواطن الجمال في الواجب من حيث هو جميل ويحمل الرزيلة من حيث هو قيمة ولذلك كانت صلة الشعر بالقضايا والحقائق العلمية من حيث جمالها أو قبحها لا من حيث البرهنة عليها .
والشعر في استعانته بالموسيقى انما يستعين باقوى الطرق الكلامية الايحائية لان الموسيقى طريقة السمو بالارواح .
لذا من واجبنا ان نتحدث قليلاً عن التجربة الشعرية :ـ

يقصد بالتجربة الشعرية الصورة الكاملة النفسية أو الكونية التي يطورها الشاعر حين يفكر في أمر من الأمور تفكيراً ينم عن عميق شعوره وإحساسه وفيها يرجع الشاعر إلى اقتناع ذاتي وإخلاص فني لا إلى مهابته في صياغة القول ليعبث بالحقائق أو يجاري شعور الآخرين لينال رضاهم .
والشاعر الحق هو الذي تتضح في نفسه تجربته ويقف على اجزائها بفكره ويرتبها ترتيباً قبل ان يفكر في الكتابة .
والتجربة الشعرية يستغرق فيها الشاعر لينقلها الينا في ادق ما يحيط بها من الاحداث في العالم الخارجي فتتمثل فيها الحياة والوان الصراع التي تتمثل في النفس أو الفرد اذاء المواقف والاحداث التي تحيط به بل ان التجربة لتنبعث بحياة تتفتح عيوننا على حقائق قد لا تميل عنها حقائق الحياة أو آلام النفس .
والشاعر على صلة بالحقائق النفسية والكونية التي تلهمه في تجربته .
ولكل تجربة شعرية عناصر مختلفة من فكرية وخيالية وعاطفية وهذه العناصر في حد ذاتها لا يتألف منها شعر اذ انها والحالة هذه نثرية في طبيعتها ولكن الشاعر يصنع منها مواداً ليستعين بها على جلاء صورة تتوافق لها قوة الايحاء والتعبير بحيث لا يقوى النثر على ادائها ولهذا كان لكل تجربة شعرية ناحيتان:ـ
الأفكار والخواطر المجردة وهذه في طبيعتها غير شعرية على أن العملية الشعرية نفسها تقوم على وضع هذه الأفكار والخواطر في قوالب خاصة معتمدة على تكرار الوزن والنغمة والقافية والحركة الموسيقية مع مزاوجتها لتلك الأفكار والخيالات والعواطف .
والتجربة الذاتية إفضاء بذات النفس كما هي في خواطر الشاعر وتفكيره في إخلاص يشبه إخلاص الصوفي لعقيدته ويتطلب هذا تركيزه وانتباهه في تجربته ، فلا يعد من التجارب الصادقة شعر المناسبات لأنه لا يعتمد على صدق الشاعر ، ولأنه يجعل من الشعر مهنة أو دعاية عمادها خلق مشاعر لمجاراة شعور الآخرين وليس من شأن هذا الشعر ان ينهض بالفن أو يكشف اغوار القلب الإنساني ولم تفلح التجارب الشعرية الخالدة الا عن تجارب عاش لها أصحابها وغاصوا في أعماق أنفسهم يتأملون ويستجلون المشاعر والحقائق فجاءت تجاربهم صوراً نفسية عميقة .

نادر الداني
02-27-2007, 09:47 AM
وقد اضفنا إلى التجربة الصدق وقد توقع اضافته في لبس أو غموض فليس من الضروري ان يكون الشاعر قد عاش التجربة بنفسه حتى يصفها بل تكفي ملاحظته لها ومعرفته لعناصرها بفكره وايمانه بها ودبيب حمياها في نفسه ولابد ان تعينه دقة الملاحظة وقوة الذاكرة وسعة الخيال وعمق التفكير حتى يخلق هذه التجربة الشعرية التي تصورها عن قرب على حين انه لم يخض غمارها بنفسه والشعراء مختلفون في ذلك فبعضهم يجيد فيما يلحظ ويتخيل وبعضهم لا يجيد الا في معاناته الخاصة.

نادر الداني
02-27-2007, 12:46 PM
فالشعر اخوتي يخرج او يتولد من الرغبة الجائعة لا من الرغبة المشبعة التي لا يتولد عنها شئ ما ، ومن اجل ذلك تنشأ الاحساسيس السامية والعواطف النبيلة .
وهناك جانب خارجي يعين على تحليل الشعر ومعرفة مدى صدقه ذلك هو الرجوع الى المحكاة في الشعر ونعني بها الحقيقة الفنية كما هي مصورة في شعر الشاعر من ناحية او كما هي معروفة في معناها في خارج نطاق العمل الشعري من ناحية اخرى وبعبارة اخرى ينظر الى الصورة الشعرية ونموذجها فهناك محكاة للطبيعة ومحكاة للحياة ومحكاة للعواطف ومحكاة لاعمال الناس .....الخ فالحقيقة الفنية تشبه نموذجاً وهنا نتسآل أهي محاكاة عميقة ؟ هل سمت بفنها للاصل الذي حاكته ؟ هل نموذجها جدير بأن يحاكى ويصور ؟ ويمكن تصور هذا النموذج في الاعمال الشعرية كلها مع العلم بان الادب صورة للحياة وان هذه المحكاة لا تقصر الى محكاة الواقع اليومي بل تقصر من وراء ذلك الى غاية مثالية في تحرير مجرى الحياة العامة ضمناً او صراحة حتى يمكننا القول بان الحياة تحاكي الفن وليس الفن هو الذي يحاكي الطبيعة .
وعليه فلا بد ان يتوافر في التجربة صدق الوجدان فيعبر الشاعر عما يجده في نفسه ويؤمن به .
وهنا تعجز مسائل اخرى جزئية خاصة بموضوع التجربة وهي :ـ
الا بد ان يكون موضوع التجربة جديداً وعظيماً ؟ أم يمكن ان يكون شيئاً عادياً تافهاً ؟ ثم الا بد ان تكون التجربة ذات دلالة اجتماعية ؟ أم ان ميزان الشعر الذات وما نشعر به من امور خاصة بها مهما تكن صلتها بالمجتمع والطبيعة ؟
الحق باننا لا نستطيع ان نخرج من نطاق شعر التجارب التي تتناول موضوعاً هيناً قليل القيمة متى استطاع الشاعر ان يضفي على التجربة من شعوره وتصويره واخيلته اشياء تنفذ به الى مافيها من معاني جمالية او انسانية وبقوة الملكة الشعرية يستطيع الشاعر ان يجد موضوعات للتجارب الصادقة في كل ما حوله متى ما خلع عليها من احساسه وفاض عليها من خياله وفي هذه الحالة لا بد من قوة شعرية تفوق المألوف لتنقل تلك المشاهد والصور اليومية الى عالم الشعر بقوة الاحساس والتصوير الفني .
ولنأخذ مثالاً لذلك :ـ

نادر الداني
02-28-2007, 08:08 AM
ومثالنا هنا لابن الرومي فله في المشاهد العادية اوصاف رائعة الحسن يصورها تصويراً جيداً وبخاصة حينا يعرض للتجارب الهزلية التي تصور مواطن السخرية الخلقية وذلك كما في وصفه للمغنية القبيحة فيقول :ـ


ظنت فمس القلب كل كرب واستوجبت منا اليم الضب
لها فم مثل اتساع الدرب بغباغة كبغبغات الحب
هدارة مثل هدير النجب وهي على ما اظهرته من ُعجب
وتدعيه من شجن وحب وتشتكيه من رياح الجنب
حسبي بها يانديمي حسبي قد أصدأت سمعي وغمت قلبي

ويشبه هذا التصوير استهجان الشاعر المهجري ( رشيد سليم الخوري ) لشاربه ( شنبه ) فقال :ـ


قالوا حلقت الشاربين ويا ضياع الشاربي
فاجبتهم بل بأس زان ورأت عينايا زنبي
الشاغلين المزعجين النازلين الطالعين
ان ينزلا لجما فمي او يصعدا التطما بعيني
وان اردت الشرب يمتصان كالاسفنجتين

اننا لا يمكن ان نحدد موضوعات لتكون شعرية في طبيعتها واخرى خارجة عن نطاق الشعر فقد ينفذ الشاعر ببصيرته الى ما يهم عن مسألة نفسية او مشكلة اجتماعية او يرى في موضوع تافه ما يشغل شعوره واحساسه فيكون مجالاً لتصوير فنه الشعري ليبين فيه مشاعره او عواطفه واذاً فلا نحكم على الموضوع الا على حسب علاج الشاعر له من جهة قوة التصوير ثم من جهة قوة المعاني وجلائها وقد يُقصِّر شاعر في موضوع عظيم لضعفه ويجلي آخر موضوعات تبدو لأول نظرة ضعيفة في شاعريتها .
وينبغي ان نلحظ هنا الى انه لا بد ان يستجيب الشاعر في شعره الى حافز قوي من شعور انساني وعاطفة جياشة وخيال قوي لا تصنع فيه ولا جري وراء المهارة اللفظية وتوليد الصور المتكلفة المكرهة لمجرد اظهار البراعة فذلك شعر الصنعة الذي تتردى فيه الآداب في عصور انحطاطها ..
وانما يطلب من الشاعر ان يرجع الى ذات نفسه بحيث يتجلى في شعره عنف الحواس فنلحظ دائما وراء الحواس شعوراً حياً ووجداناً تعود اليه المحسات كما تعود الاغذية الى الدم ونفحات الزهر الى عنصر العطر وذلك شعر الطبع القوي والحقيقة الجوهرية .

نادر الداني
03-01-2007, 11:32 AM
الوحدة العضوية للقصيدة

يقصد بالوحدة العضوية للقصيدة وحدة الموضوع ووحدة المشاعر التي يثيرها الموضوع ما يستلزم ذلك من ترتيب الصور والافكار ترتيباً تتقدم به القصيدة شيئاً فشيئاً حتى تنتهي الى خاتمة يستلزمها ترتيب الافكار والصور على ان تكون اجزاء القصيدة كالبنية الحية لكل جزء وظيفة فيها ويؤدي بعضها الى الاخذ بحجز بعض عن طريق التسلسل في التفكير والمشاعر .
وتستلزم هذه الوحدة ان يفكر الشاعر تفكيراً طويلاً في منهج قصيدته وفي الاثر الذي يريد ان يحدثه في سامعيه وفي الاجزاء التي تندرج في احداث هذا الاثر بحيث تتمشى مع بنية القصيدة بوصفها وحدة حية ثم في الافكار والصور التي يشتمل عليها كل جزء بحيث تتحرك به القصيدة الى الامام باحداث الاثر المقصود منها .
وعن طريق التتابع المنطقي وتسلسل الافكار والوقوف على المنهج قبل مجئ النص كل هذا يساعد الابتكار للافكار الجزئية والصور المشابهة .
ولا بد ان تكون الصلة بين اجزاء القصيدة محكمة صادرة عن ناحية وحدة الموضوع ووحدة الفكرة ووحدة المشاعر فليست القصيدة الجاهلية مثلاً ذات وحدة عضوية في شكل من الاشكال الا فيما يقال عن تلك الوحدة انها حالة نفسية عند الشاعر فقد يصف شاعر الجاهلية الرحلة في الصحراء لمدح الممدوح فيعرج على زيارة المحبوبة التي ارتحلت ويتتبع اثارها ومحط اقامتها ليل نهار الى تصل الى مكانها وهو في كل ذلك يصف ناقته ونشاطها وتعبها وما تصنعه لتواصل السير وفي الوقت نفسه يصف ما شاهده من الصور والاحجار والتلال والامطار والعيون .
ونحن اذا عبرنا العصر الجاهلي الى عصر شوقي في العصر الحديث وطالعنا سينيته التي قلد فيها البحتري فاننا نجده يصف حالته النفسية في منفاه وموقفه ممن نفوه ويتحدث بعد ذلك عن حنينه لوطنه ثم يغيب في حلم تاريخي ليتغنى بامجاد مصر الغابرة ويذكر بعد ذلك كله ما يفعله الدهر بالمماليك والعظماء ويتخذ هذا تعلة في الحديث عن الامويين ويصف اثارهم واثار بعض الدويلات في الاندلس وما رماهم به الدهر فقال :
ركبوا بالبحار نعشاً وكانت تحت إبائهم هي العرش أمسِ
ثم يعود الى الحديث عن موقفه في منفاه فيشكر الاندلسيين ويستخلص اخيراً العبرة من التاريخ فيلخص في بيت واحد غرضه التاريخي من القصيدة ذلك الغرض المتصل بحالته النفسية:ـ

واذا فاتك التفات الى الماضي فقد غاب عنك وجه التأسي

فنظام القصيدة تقليدي محض اذ ترامت فيه الوحدة النفسية فلا وحدة عضوية له على ان في بعض ابيات القصيدة اضطراباً في ترتيب الافكار وهذا ما نقصده ونجري وراءه من ان القصيدة لم تكن ذات وحدة عضوية كاملة بل تشتت فيها الافكار والصور والمعاني ولكنها حملت وحدة نفسية واحدة تلخصت في البيت الذي ذكرناه اعلاه ،،،
ونتابع

نادر الداني
03-04-2007, 06:47 AM
ثم نأتي لنر رأي العقاد ودعوته للوحدة العضوية في القصيدة اذ انه يذكر ان القصيدة ينبغي ان تكون عملاً فنياً تاماً يكمل فيه تصوير الخواطر بصورة متجانسة كما يكمل التمثال باعضائه والصورة باجزائها واللحن الموسيقي بانغامه بحيث اذا اختلف الوضع او تغيرت النسبة اخل ذلك بوحدة القصيدة وافسدها .
فالقصيدة الشعرية كالجسم الحي يقوم كل قسم منها مقام جهاز من اجهزته والقصيدة كالبنية الحية وليست كالقطع المتناثرة التي يجمعها اطار واحد.
فليس من الشعر الرفيع شعر تتغير اوضاع الابيات فيه ولا تحس منه تغيراً في المعاني .
وقد اكد هذه النتائج القيمة للوحدة العضوية المرحوم عبد الرحمن شكري في مقدمة الجزء الخامس من ديوانه بعنوان ( فن الشعر ومذاهبه ) وفيها يقرر ان قيمة البيت تكون في الصلة التي بين معناه وبين موضع القصيدة لان البيت جزء مكمل ولا يصح ان يكون البيت شاذاً خالياً عن مكانه من القصيدة وانه ينبغي ان ينظر الى القصيدة من حيث هي شئ فرد كامل لا من حيث هي ابيات مستقلة وان مثل الشاعر الذي لا يعني باعطاء وحدة القصيدة حقها مثل النقاش الذي يجعل نصيب اجزاء الصورة التي ينقشها من الضوء نصيباً واحداً وكما انه ينبغي للنقاش ان يميز بين مقادير امتزاج النور والظلام في نفسه كذلك ينبغي للشاعر ان يمييز بين جوانب موضوع القصيدة وما يستلزمه كل جانب من الخيال والتفكير .
على انه يجب الاعتدال بالوحدة العامة للقصيدة واهم ما يجب الانتباه اليه في اختيار التجربة الا تتنافر الاجزاء وان تتعاون جميعها في احداث المراد وان تتقدم القصيدة شيئاً فشيئاً في حركة نامية موحية والا يشرح الشاعر فكرة ثم يعود اليها او الى ما هو اوثق رباطاً بها عند انتقاله منها الى غيرها ويتطلب كل ذلك التفكير العميق في بنية القصيدة بوصفها وحدة ذات اجزاء مترابطة قبل في نظمها وبعد ذلك قد تتساوى الاجزاء الواحدة في موضعها من القصيدة او تتقارب على حسب الواجهة النفسية للبناء العام فيها بحيث لو وضعت بعض الاجزاء او الابيات مكان الاخرى لم تختل وحدة القصيدة وهذا ما يسلم به دعاة الوحدة في القصيدة انفسهم.
نتابع

الصادق عبدالله ضرار
03-04-2007, 01:05 PM
ابوالدانى
التعليم عن بعد توفره هنا
وهكذا يستفيد الناس كيف يطورون انفسهم من يكتب الشعر ..
الف شكر للمجهود الرائع..
مفروض ينزل برضو فى الادبى لن الموضوع بخصهم ...وجهة نظر

نادر الداني
03-04-2007, 02:02 PM
ابوالدانى
التعليم عن بعد توفره هنا
وهكذا يستفيد الناس كيف يطورون انفسهم من يكتب الشعر ..
الف شكر للمجهود الرائع..
مفروض ينزل برضو فى الادبى لن الموضوع بخصهم ...وجهة نظر


العزيز الامبراطور الصادق
شكرا للمرور والتعليق على الموضوع
بالنسبة للتحويل ليس لدينا مانع من ذلك المهم ان تعم الفائدة للجميع
خالص الشكر لكم
نادر الداني

صديق الاخضر
03-05-2007, 01:43 PM
سلامات وعوافى
نادر
عذراً ان لم انتبة لهذا الزخم من المعلومات التى كانت غائبة
عن ناظرى وهذا البوسط
وكما قال الامبراطور هنا توفر العلم عن بعد
الف شكر والف تحيه
واتمنى ان تواصل حتى تعم الفايدة
تحياتى

مليك
03-05-2007, 09:34 PM
الأخ الكريم نادر:


تحية لك على الموضوع الجميل والجاد
وبانتظار المزيد

ولي مداخلة بسيطة أرجو أن تثري الموضوع :

وهي حول أن الشعر مهما اختلف الناس في تسميته وتعريفه لكنه في النهاية نوع من الفكر الجميل...
حتى الذوق والذي قال مرة عنه طه حسين:( أنه هو فعلك الشئ دون تفكير ثم تكتشف بعد أن تفكر فيه أنه كان صحيحاً وهو الذي كان عليك فعله)..
يبقى بذلك نوعاً من التفكير المختزن أو المختزل ،والذي جاء في الرسالة التي نقلتَ أنه العمدة والمرجع في موضوع الشعر..وكاتب الرسالة نفسه رغم أنه يحاول فصل الشعور والذوق عن التفكير لا فصلاً دلالياً وحسب بل فصلاً وظيفياً بحيث أن كلاهما يقوم بعمل لا يقوم به الآخر، أقول أنه يعجز عن فصلهما لدرجة قد توحي بالتناقض بين أول كلامه عن الشعور والذوق والشعر وانفصاله عن الفكر ،ثم الحديث عن تفكير الشاعر وضرورة التفكير في صياغة الشعر الجيد كما في ثنايا الرسالة فيما بعد ..
وهاك أمثلة:
مجال الشعر هو الشعور سواء اثار الشاعر هذا الشعور في تجربة ذاتية محضة كشف فيها عن جانب من جوانب النفس أو نفذ من خلال تجربته الذاتية إلى مسائل الكون أو مشكلة من مشكلات المجتمع تتداعى من ثنايا شعوره وذاته.
فإثارة الشعور والإحساس مقدمة في الشعر على إثارة الفكر



فلغة الشعر هي لغة العاطفة بينما لغة النثر هي لغة العقل ذلك ان غاية النثر هي نقد افكار المتكلم أو الكاتب اما الشعر فهو يعتمد على شعور الشاعر بنفسه وبما حوله شعوراً يتجاوب هو معه فيندفع فيه إلى الكشف فنياً عن خبايا النفس أو الكون استجابة لهذا الشعور وفي لغته صور فالكلمات أو

والشعر هو الخلق الادبي الموقع للشئ الجميل ومرده إلى الشعور والذوق لا إلى الفكر ذلك لان موضوع الذوق هو الجمال والذوق لا شأن له بالواجب الذي هو موضوع الحاسية الخلقية.

ويأتي بعد ذلك مباشرة ليقول إن تجربة الشعر هي فكر عميق الشعور!!!!!

(يقصد بالتجربة الشعرية الصورة الكاملة النفسية أو الكونية التي يطورها الشاعر حين يفكر في أمر من الأمور تفكيراً ينم عن عميق شعوره وإحساسه )
(والشاعر الحق هو الذي تتضح في نفسه تجربته ويقف على اجزائها بفكره ويرتبها ترتيباً قبل ان يفكر في الكتابة .)


ولا أريد أن أطيل باجتزاء الفقرات والكلمات التي تتحدث عن التفكير فهي كثيرة جداً وواضحة بحيث لا تحتاج إلى إشارة..
الخلاصة هي أنه ليس صحيحاً القول بفصل الشعر والشعور عن الفكر.. وأن الإنسان كلٌّ واحد لا يمكن تجزئته ويظل من العصي جداً الحديث عن عمل شعوريّ وعاطفي خالص وآخر فكري وعقلي بحت....

الملمح الثاني :
هو حول ، هل الأدب والشعر وأنواع الفنون عموماً ، يرجى منها منفعة وخدمة في حياة الناس ؟ أم أن وظيفتها جمالية فقط ولا يطلب منها بعد ذلك أداء أي وظيفة أخلاقية كانت أم غير ذلك..؟
والخلاف كما تعلم ويعلم الأخوة القراء قديم .. هل الفن للفن ؟ أم الفن للأخلاق والقيم وترقية الإنسان وتهذيبه ؟
وخلاف كهذا من الممكن فهمه وقبوله في مجتمع الغرب والذي لا ضابط له ولا مرجع ولا دين .. مجتمع فسد عنده الذوق والفطرة بحيث يقبل بالشئ وضده وبالأعوج و-العديل-
مجتمع يتزوج فيه الرجل بالمرأة و الرجل الرجل والمرأة المرأة !!!مجتمع يمشي فيه الناس بالملابس ويمشون عراة!!! والفضيلة والرذيلة فيه يحميهما القانون والجمعيات والمنافحون!!!!
أما عندنا نحن المسلمين فأنا أستغرب كيف يمكن أن يختلف الناس حول عبثية أي شئ كان إذا كان لا يدعو إلى خير وفضيلة وحق في حياة الناس ؟
ومبدأ التحريم والتحليل عندنا يقوم على المنفعة والضرر.. والأمر أوضح من أن أسهب فيه..

ما أردت المداخلة عليه هو صعوبة الفصل بين الفكر والشعور ،، وأن الشعر بطريقة أو بأخرى هو نوع من أنواع الفكر وناشئ عنه..
وأن الفن عموما وأي شئ في حياة الإنسان لابد وأن يكون نافعا ومؤديا في النهاية إلى الحق والخير والجمال والفضيلة.. وإلا فلا داعي له...

شكراً على المواضيع الجادة ونفع الله بك وأبقاك ..

معتصم سليمان بابكر
03-05-2007, 10:46 PM
الاخ العزيز نادر

تحية طيبة وتقديرا
فالشعر اخوتي يخرج او يتولد من الرغبة الجائعة لا من الرغبة المشبعة التي لا يتولد عنها شئ ما ، ومن اجل ذلك تنشأ الاحساسيس السامية والعواطف النبيلة .

الكلام الفوق ده يا نادر أخوي لم يصعب فهمه علي
وليتنا توقفنا فيه وتبادلنا الحديث عنه لانه منعطف
مهم وجدير بالتوغل في أعماقه وخفايا معانيه
وهي دعوة لمن يستطيع أن يوضح اكثر


فالحقيقة الفنية تشبه نموذجاً وهنا نتسآل أهي محاكاة عميقة ؟ هل سمت بفنها للاصل الذي حاكته ؟ هل نموذجها جدير بأن يحاكى ويصور ؟ ويمكن تصور هذا النموذج في الاعمال الشعرية كلها مع العلم بان الادب صورة للحياة وان هذه المحكاة لا تقصر الى محكاة الواقع اليومي بل تقصر من وراء ذلك الى غاية مثالية في تحرير مجرى الحياة العامة ضمناً او صراحة حتى يمكننا القول بان الحياة تحاكي الفن وليس الفن هو الذي يحاكي الطبيعة

كمان هنا يانادر
بالله برااااحة وواحدة واحدة
حاول فكك لينا المعاني دي
وشنو المقصود بأن الحياة
تحاكي الفن وليس الفن يحاكي
الحياة . . . .
ألا تتفق معي أن هناك تجاوز
وااااضح قد حدث

ياجماعة بالله فهمكم معانا
شوية المقتبسات أعلاه
مادة جدا دسمة لابداء الرأي
والرأي الاخر
أو أن شئتم سموهو نقد النقد

عند اللفة بس :
------------
نادر جزيل الشكر على الاثراء
حقيقي نقل موفق جدا وفكرة روعة
.

نادر الداني
03-07-2007, 11:58 AM
الاخ مليك اهلا ومرحباً بك مشاركاً وناقداً فيما نقلناه عن رسالة الاستاذ محمد الطيب في نقد الشعر الحديث او بصحيح العبارة ( كورس نقد الشعر الحديث )
اخي مليك
التجربة الشعرية المجال فيها واسع وعميق ويحتاج الى خبراء في فن الشعر ونقده ولكن لا بأس بابداء الرأي فيها من عامة الناس ونحن منهم بطبيعة الحال وان كنا قد تخصصنا في اللغة العربية ولكننا لم نتخصص في مادة النقد بصورة واسعة ولم نطلع ونتبحر في هذه المادة حتى يكون لنا القدح المعلا في ايجاد رأي اقرب الى الحقيقة ولكننا سنرد بالقدر الذي تعلمناه من خلال تجارب ليست كافية للحكم على الاشياء وانما هي قادرة على اعطاء رأي قد يرفض او يحالفه التوفيق في الصواب وهذا ليس تردداً في الامر بقدر ماهو ايضاح للحقيقة الواقعية والتي نحن ادرى بها من اي فرد اخر،،،
اخي مليك
ما ذكرتموه في الاعلى وهو ( الخلاصة هي أنه ليس صحيحاً القول بفصل الشعر والشعور عن الفكر.. وأن الإنسان كلٌّ واحد لا يمكن تجزئته ويظل من العصي جداً الحديث عن عمل شعوريّ وعاطفي خالص وآخر فكري وعقلي بحت....)
في اعتقادي ان كاتب الرسالة لم يرد ان يفصل بين الشعر والشعور عن الفكر وانما اراد ايصال مفهوم معين للناس هو ان الشعر مرده الى الذوق والاحساس وليس التفكير لان كل الناس يمكنها ان تفكر في امر من الامور وعلى اساس الفكرة يمكن ان يخرج لنا الانسان بعمل جميل ولكن ليس كل البشر يستطيعون ان يتذوقوا الاشياء ثم يخرجون الينا باعمال جميلة ومبدعة ولا يستطيع الاخرون عمل مثلها وهؤلاء هم فئة الشعراء والا لما اختلف الناس وصار اي فرد يستطيع ان ينظم لنا قصيدة وطالما كان يفكر في بناءها ويشغل عقله فانه قادر على ان ينتج لنا قصيدة شعرية والشاعر وغير الشاعر كل منهما يستطيع ان يفكر في امر من الامور ولكنهما يختلفان في الذوق والاحساس والاتجاهات العميقة الشعورية والتي مردها الى الذوق وليست الى التفكير والعقل ،،،
والشعر والشعور لا ينفصلنا عن الفكر ولكنهما يكملان بعضهما البعض ويدفع احدهما باتجاه الاخر بدرجات متفاوتة من شخص الى آخر فلا مجال لان يكون هناك ما يسمى بشاعر دون ان يكون له شعور واحساس وذوق ولكن بالامكان ان يكون هناك اتجاه وفكر عند كل الناس ويقصد صاحب الرسالة بالفكر الاتجاه العقلاني في طريقة التفكير وظهور الصورة المبرهنة كما تحدث عنها في افتتاحية رسالته فالصورة البرهانية والتي يأتي بها بعض الشعراء في اشعارهم ليست من التجارب الصادقة في شئ لانها اعتمدت على العقل ولم تعتمد على العاطفة والخيال والذوق وبالتالي فان نتاج الفكر او التفكير اقرب الى النثر منه الى الشعر والشاعر الحق هو الذي يستطيع ان يطوع يتعمق في افكاره واحساسيه وذوقه لينتج لنا تجربة شعرية عميقة واقعية حدثت من خلال تجارب حقيقية عاشها الشاعر واستمد منها بقوة الخيال وصدق العاطفة وعمق التفكير تجربة شعرية بارعة وستجد نفسك وقد مالت لأشعاره دون غيره من الشعراء ...
الاخ مليك :
ايضاً لاحظ القول في الرسالة : ( فإثارة الشعور والإحساس مقدمة في الشعر على إثارة الفكر ) .
والمعني واضح في العبارة اعلاه فهو لم يفصل الشعور والاحساس عن الفكر ولكنه قدمهما على الفكر في نيل المعاني الجميلة الرائعة والمفعمة والمشبعة بالاحاسيس العميقة والتي تميز الشعراء عن غيرهم من بني البشر ( الناس العاديين ) فكثير من الناس يسأل نفسه متعجباً وقائلاً : ياربي الشعراء ديل بيجيبوا الكلام ده من وين وكيف وليه انا ما بقدر اقول زيهم مع اني بعرف اكتب كويس وبفكر كويس وكمان شاطر وزكي ولماح لكن بالرغم من كده ما بعرف اقول شعر ؟؟؟ اسئلة كثيرة تدور في رأس الانسان ولكن الاجابة تكون بان الشاعر يختلف عن الانسان العادي بما ذكرناه اعلاه ( الشعور والاحساس والذوق ومعرفة المعاني الدقيقة الموصلة الى اعماق النفس البشرية وترجمتها الى كلمات لها معاني ومدلولات حسية وشعورية عميقة تعكس لك مدى تفوقه على غيره من الناس ) ..
شكراً لك اخي مليك على التعليق الجميل وفي انتظارك دوماً
خالص الود من اخوك
نادر الداني

نادر الداني
03-07-2007, 12:14 PM
كمان هنا يانادر
بالله برااااحة وواحدة واحدة
حاول فكك لينا المعاني دي
وشنو المقصود بأن الحياة
تحاكي الفن وليس الفن يحاكي
الحياة . . . .
ألا تتفق معي أن هناك تجاوز
وااااضح قد حدث



الوريف الرائع
ياخي انت ناقد عديل كده
وباين لي كمان برضو شاعر واحساسك مرهف لحدود بعيدة في مسألة الفن والشعر او يمكن نقول في النقد بصورة عامة واحساسك بعمق المعاني ومحاولاتك لتنقية الحقيقة وجلائها هو احد الاسباب التي نراك بها في نظرنا متفوقاً ومنفرداً في آرائك ،،،
سوف اعود لك بالتفصيل ولكن المادة لسه باقي فيها كثير والتقيل جاي قدام
ما عارف ارد ليك على ده ولا اواصل ( خليتني متردد ) لانه امكن تلقى الاجابة بتاعتك في المادة الجاية
نشكركم على الاهتمام والاستنارة المفيدة والتي اعطت حيوية للموضوع
سوف نعود للموضوع ان شاء الله بالتفصيل ،،،
نادر الداني

معتصم سليمان بابكر
03-07-2007, 01:23 PM
كمان هنا يانادر
بالله برااااحة وواحدة واحدة
حاول فكك لينا المعاني دي
وشنو المقصود بأن الحياة
تحاكي الفن وليس الفن يحاكي
الحياة . . . .
ألا تتفق معي أن هناك تجاوز
وااااضح قد حدث



الوريف الرائع
ياخي انت ناقد عديل كده
وباين لي كمان برضو شاعر واحساسك مرهف لحدود بعيدة في مسألة الفن والشعر او يمكن نقول في النقد بصورة عامة واحساسك بعمق المعاني ومحاولاتك لتنقية الحقيقة وجلائها هو احد الاسباب التي نراك بها في نظرنا متفوقاً ومنفرداً في آرائك ،،،
سوف اعود لك بالتفصيل ولكن المادة لسه باقي فيها كثير والتقيل جاي قدام
ما عارف ارد ليك على ده ولا اواصل ( خليتني متردد ) لانه امكن تلقى الاجابة بتاعتك في المادة الجاية
نشكركم على الاهتمام والاستنارة المفيدة والتي اعطت حيوية للموضوع
سوف نعود للموضوع ان شاء الله بالتفصيل ،،،
نادر الداني

تسلم يانادر ياذوق

خلاص واصل الطرح لامن يخلص
وزي ماقلت ممكن الاجابة تكون قدام

بس عليك الله اسرع كمل الموضوع ده لانو

رائع وفيد جدا وأسرع لينا قبال الشمس ماتغيب

الناس ديل قربوا يجوا وبمنعوني من الصرف

وبيحظروني من المنتدى

وماداير المولد الحلو ده يفوتني

نادر الداني
03-11-2007, 04:16 PM
الوريف الرجل الهمام
شوية بس وراجعلك بالمفيد
بس الايام دي الشغل عندنا على قفا من يشيل
عارف قاعد اتاوق واشارك باسرع ما يمكن وارجع تاني وهلم جرا
اما حكاية الشعر دي دايرالها رواقة شديدة
وخلي الموضوع يخمر شوية ويستوي
واكيد راجعين
خالص الود
نادر الداني

OMER MOHD ALHASAN
03-14-2007, 09:18 PM
"]
اR]

وتستلزم هذه الوحدة ان يفكر الشاعر تفكيراً طويلاً في منهج قصيدته
وفي الاثر الذي يريد ان يحدثه في سامعيه وفي الاجزاء التي تندرج في احداث هذا
الاثر بحيث تتمشى مع بنية القصيدة بوصفها وحدة حية ثم في الافكار والصور التي
يشتمل عليها كل جزء بحيث تتحرك به القصيدة الى الامام باحداث الاثر المقصود منها .

الأخ نادر الدانى,تحية طيبة,
أرى أنك تأتى بما هو مفقود و مفيد للأدباء فى هذا المنتدى العامر
بأمثالكم , أشكرك على هذه الدراسة المنهجية الجيدة.
مستوى الدراسة متقدم , غير أنى أرى فى الإقتباس أعلاه معينا
مرحليا مناسبا لتحديد بنية القصيدة أولا , و ننتظر بقية الدراسة
التى تعنى بكيفية إكتساب الجماليات و إتقان اللغة و غيرها.لنستفيد
من جهدكم و علم المتخصصين.
لك الشكر,

نادر الداني
03-15-2007, 07:32 AM
"]
اR]

.

الأخ نادر الدانى,تحية طيبة,
أرى أنك تأتى بما هو مفقود و مفيد للأدباء فى هذا المنتدى العامر
بأمثالكم , أشكرك على هذه الدراسة المنهجية الجيدة.
مستوى الدراسة متقدم , غير أنى أرى فى الإقتباس أعلاه معينا
مرحليا مناسبا لتحديد بنية القصيدة أولا , و ننتظر بقية الدراسة
التى تعنى بكيفية إكتساب الجماليات و إتقان اللغة و غيرها.لنستفيد
من جهدكم و علم المتخصصين.
لك الشكر,

يا سلام
لو كنا عارفين انه الكلام ده بجيب لينا الناس ديل كنا قلناهو من زمان ياخي
تحياتي استاذ عمر وبحييك على الحضور والتعليق وبنشكرك بشدة
وتسلم على ذوقك الرفيع

غير أنى أرى فى الإقتباس أعلاه معينا
مرحليا مناسبا لتحديد بنية القصيدة أولا
هذا الكلام متعلق بالوحدة العضوية للقصيدة وما التزمه الشعراء في فترة من الفترات الماضية بوحدة القصيدة وهو توضيح من الكاتب لتلك الفترة وما صاحبها من قصائد شعرية تلتزم بهذه الوحدة .
وفعلا التقيل جاي قدام

نادر الداني
03-21-2007, 02:44 PM
كما وعدنا القراء والاعضاء عامة والاخ معتصم وبقية الاعضاء المشاركين في هذا الموضوع الحيوي ان نكمل ما بدأناه في هذه الدراسة الرائعة ..
لكن الظروف حالت دون اكمال ما تبقى من الدراسة اعلاه ومازلت لا اجد الوقت الكافي للجلوس وكتابة باقي المادة الدراسية وان شاء الله في الوقت المناسب سوف اقوم بانزال ما تبقى من هذه المادة الشعرية .
وفي هذه السانحة الطيبة سوف نقوم بالتعليق على كلام الاخ الوريف معتصم سليمان
فلقد جاء في موضوع الدارسة ما نصه :ـ

الحياة تحاكي الفن وليس الفن هو الذي يحاكي الطبيعة
والطبيعة هنا مقصود بها الحياة
وواضح ان العبارة عميقة باعتبار ان الشعر والكلام في الشعر والدخول في اغوار الشعر والاحاسيس العميقة يحتاج الى توضيحات وكلمات تقرب المعاني وتجلي الافكار فالمقصود من العبارة ان الشاعر الذي يبهر الناس بقصيدته ويصوغها بصورة جمالية رائعة ويتفنن فيها بعبقرية وحس وملكات واحاسيس عالية ( والقصيدة مقصود بها الفن ) فحتماً انه يحاكي الحياة اي ينقل ما هو موجود في الحياة او الطبيعة في شكل كلمات لها معان او بعبارة اخرى فان القصيدة الشعرية هي مرآة عاكسة للحياة وما تذخر به من تنوعات ولكن الفن الحقيقي الرائع الجميل هو الذي يظهر لنا من خلال القصيدة وكأنما الحياة هي التي تحاكيه وليس القصيدة هي التي تنقل لنا الفن .
وبتوضيح اكثر فان من اسمي معاني التشبيه هو التشبيه المقلوب وهو تشبيه يتم فيه عكس طرفي التشبيه فيجعل المشبه مشبه به بقصد المبالغة.مثال: كأن ضوء النهار جبينه. وهذا يعني انقلاب الوضع فالمشاهد العادي يرى ان الشاعر يشبه الحياة ولكن المعني يكون اجمل وابلغ اذا رأي المشاهد العادي بان الحياة هي التي تحاكي الفن المتمثل في القصيدة التي يسردها لنا الشاعر اي ان القصيدة صارت تجري فيها الحياة كما يراها الناس او بعبارة اخرى فان كل من يقرأ هذه القصيدة يحس وكأنما الحياة تجري فيها والعبارات عبارة عن صور يتخليلها في ذهنه فصارت تنطق وتتحرك وترسم لنا عدة لوحات فنية وبعبارة اخرى فان هذه القصيدة هي صورة كاملة للواقع الذي صوره الشاعر ومامن احد يقرأوها حتى يشاهد تلك المناظر من خلال الكلمات فتتشكل لنا كلوحة فنية نادرة او كجسم حورية مكتملة الجمال .
اخي الوريف ارجو ان اكون قد وضحت بعض الاشياء
وحتماً سوف اعود في فرصة اخرى .
اخوك
نادر الداني

نادر الداني
04-12-2007, 08:06 AM
صياغة الشعر

احتفظت اللغة العربية على مر العصور بمقومات فنية مازالت تنمو بفضل عباقرة الشعراء والنقاد في مختلف الآداب وانتهت الى العصر الحديث واثرت في ادبنا نحن في صياغته ومعانيه كما اثرت في فهم معنى التجربة في الشعر .
ولا ينال هذا التأثر من اللغة : الفاظها وقواعدها فهذا ما لم يقل به احد من المجددين الذين يعتد بهم في ادبنا او في الآداب العالمية الاخرى ولم يدر في خلد هؤلاء ان ينالوا من اللغة او يهونوا من شان المعرفة الدقيقة لاساليبها او معانيها ولكنهم افادوا من الآداب الاخرى كثيراً في فهم معنى الشعر وفي السمو به عن مجرد الزخرف في الكلامات او المهارة في الصياغة وفي اللعب بالالفاظ ورص الكلمات نظماً كما اهتدوا بما افادوا من الثقافات العالمية الى ربط الشعر بالواقع في صدق فني وواقعي يعلو عن المعايير التقليدية التي كان يرددها الاقدمون في عمود الشعر .
ان الدراسة تقتضي منا ان نقف وقفة نتبين منها معنى الخيال واثره في العمل الفني وفي الصورة الشعرية بخاصة ، وقيمة هذه الصورة في المذاهب الادبية وفي الشعر الحديث كما ندرك موسيقى الشعر واختلاف النظرة اليها في القديم والحديث مع بيان من تأثروا في كل ذلك بشعر الغرب .

نادر الداني
04-12-2007, 09:06 AM
الخيال

كان المفهوم القديم للخيال انه عقبة في سبيل فهم الصورة الادبية وفي سبيل ميلاد الشعر الغنائي الحديث لان الخيال والوهم شئ واحد عند الكلاسيكيين او المحافظين الذين يرون ان الحذر امر لابد منه في الادب وفي الاحاديث العامة ومن آرائهم انه يجب ان لا تحتوي احاديثنا او كتبنا على كثير من الخيال لانه لا ينتج غالباً الا افكاراً باطلة ولا يصلح من شأنها ولا جدوى من هذا الخيال في صواب الرأي او قوة التمييز او في السمو بحالنا فيجب ان تصدر افكارنا عن الذوق السليم او العقل الراجح وان يكون اثر النقد بصيرتنا.
هذا ويجدر بنا قبل ان نخوض في المذاهب الادبية الغربية وتصورها لمفهوم الخيال ان نعرف شئياً عن الخيال من حيث هو :ـ

إن تعريف الخيال تعريفاً دقيقاً واضحاً امرٌ شاق ٌ وعسير لان هذه الكلمة ترد في العبارات مبهمة عامة كأنها تعني شيئاً غير مفهوم ولانها تدل على صورة عقلية متشابهه وان لم تكن متحدة ومن هنا فيمكن ان نحاول التعرف على الخيال باثاره والتي تصدر عنه .
من الطبيعي ان اتصور في عقلي صورة حيوان له جسم الكلب ورأس الطائر فهذا خيال لا شك فيه ، فاذا تصورت الكلب والطائر الذين رأيتهما امس كان هذا تذكراً بصرياً وليس خيالاً لانني استحضرت شيئاً ابصرته سابقاً .
واذا تصورت سهلاً يحتوي تلالاً وفيه وادي خصب يجري فيه الماء وتسرح في مراعي الماشية قد حفته الاشجار والاطيار فاذا لم اكن قد رأيت هذه الصورة من قبل لكن ادركتها بعقلي كان هذا خيالاً .
اما الصورة الخيالية التي نقصد اليها هنا فابعد من ذلك واهم فالروائي يبتكر شصية لها صفات مؤلفة تاليفاً طريفاً لا عهد لنا به وان كانت كل صفة بمفردها كالحب والاخلاص والجمال معروفة للمؤلف من قبل فالجديد حقاً هو هذا التأليف الذي يلائم بين هذه الصفات ببراعة ادبية لها اثارها المقررة وهذا خيال اسمى من تلك الصور الاولى لكثرة عناصره وتعقدها وحسن تنسيقها حتى اثمرت ثمارها القوية في نفوس القراء والمشاهدين .
ان العملية الخيالية هنا وهناك واحدة من حيث الاختيار والتأليف ولكنها تتفاوت بساطة وتركيباً وبراعة كما يختار الانسان جملة ازهار يؤلف منها باقة جميلة رائعة تدهش الناظرين فعملية الخيال الابتكاري هنا ليست مدبرة وانما تخضع لقانون التناسق الذي يحقق اثرها على الوجدان ووتتداعى عناصرها المخزونة في الذاكرة لتتعاون على اسعاف المؤلف بما يريد.
ولما كانت تجارب الانسان ومشاهداته كثيرة ومنها تتكون المجموعات الخيالية فان في امكان الخيال الخالق تأليف صور لا تحصى غير ان كثير من الناس لا يستطيعون ابتداع تلك الصور الرائعة التي تؤثر في العواطف تأثيراً قوياً او تلعب في حياتهم النفسية دوراً مهماً اما الشاعر او الروائي فهو الذي يعرف كيف يجعل دنياه الخيالية اروع من الحياة الواقعية واشد تأثيراً في نفوسنا واثارة لعواطفنا .
ويذكر النقاد نوعاً آخر من الخيال يسمى الخيال التأليفي وهو الحالة النفسية التي تصاحب الاديب عن رؤية منظر طبيعي ويمكن تقريب ذلك بما يلي :ـ
اذا لاحظنا شجرة خضراء مورقة مليئة بالبهجة والحياة فاذا حل الشتاء لاحظناها هزيلة عارية مجردة من كل شئ ونحن قد وصفناها في كلتا حالتيها فاذا وصفها اديب لم يقف عند ذكر هذه الخواص التي امتازت بها في عهديها بل ذكر اثر التغيير في نفسه فقال :ـ
(( كم اثارت هذه اللحظة في نفسي من عبر وعظات ، عجباً لهذه الاوراق المصفرة متعلقة باغصان عجفاء تهتز في هذا الجو البارد وقد كانت الى حين منابر للطيور الصداحة ، أهكذا يطوى العمر ويذهب الشباب ))
فمنظر الشجرة المتغير الذي اصيب بالوحشة والهجران وذهاب الجمال مما انذر الناس بالضعف والهلاك .
لذلك نرى ان هنا صور بيانية احتواها هذا الاسلوب فالاوراق المتعلقة بالاغصان كأنها شئ غريب ما عرف الاغصان قبلاً وتغذى بها فالتعلق صورة حية تؤدي لمعنى التحول الاليم ، ولم تهتز الاغصان وتضطرب أليس ذلك نتيجة للبرد وعنت الرياح واين ذهبت الاطيار حتى شمل هذه الشجرة صمت موحش ، هذه المقابلة بين عهدي الشجرة بعثت شعوراً نفسياً وهذا الشعور استدعى صور ومعاني اخرى تناسب هذا الشعور اولاً وثانياً هذه المعاني هي زوال الشباب وانتهاء الحياة ومواجهة هذه الغاية المحتومة وهي الموت .
اما اذا كانت الصورة الخيالية نانتجة عن عاطفة سطحية او سقيمة مزيفة بدأت الصورة متكلفة مصطنعة وهي تظهر عند الادباء العقليين الذين يطغى عندهم سلطان العقل على الشعور العاطفي ليكون ادراكهم سريعاً سطحياً غير عميق فيدارون هذا القصور الانفعالي بكثرة التشبيهات المصطنعة خداعاً وتزويراً.
ونتابع في الصفحات القادمة
الكلام عن الخيال البياني او التفسيري :ـ

نادر الداني
04-12-2007, 12:16 PM
الخيال البياني او التفسيري

قال ابن خفاجة الاندلسي :

ومائسة تذهى وقد خلع الحيا عليها *** حللاً حمراً واردية خضراً
يذوب لها ريق الغمائم فضة *** ويجمد في اعطافها ذهباً نضراً

هذا الخيال ليس ابتكارياً ، وليس استخدام صور حسية لبث مشاعر يحس بها الشاعر وانما نحن هنا امام تفسير لجمال الذهرة وتعبير عن مغذاها الحقيقي نحن امام صورة واحدة نفسرها بما توحي الينا من معان.
فالذهرة هنا كائن حي او فتاة مزهوة بجمالها تلبس الثياب الخضراء وتتزين بالجواهر الحمراء يعشقها الغمام فسال لها لعابه فضة واذا استقر في اثنائها استحال لهباً نضراً ومعنى هذا ان الشاعر هو الذي اثر في الزهرة فادرك ما فيها من جمال ممتاز طاهر وما توحي به من انسانية ثم ذكره لنا في هذه الصورة الحسية القائمة على التشبيه والاستعارة وهذه كله من تصوير الازكياء الذين يدركون الميزات الروحية للاشياء ويصورونها ليجملوا الحياة وينفوا عنها الجفاء والجمود .
فالاديب حين يعرض للاشياء لا يستوعب اجزائها وانما يؤثر اشدها تمثيلاً لما احس وادرك فابن خفاجة عُني بحركة الزهرة اللطيفة فكانت مائسة وبالوانها فكانت مزينة بالثياب والحلى وكلتاهما انسب شئ للتصوير وما ادرك من جمال الزهرة .
الخيال التفسيري يدرك بالقيمة او المغزى الروحي ويصف المناظر دون ذكر الاجزاء والصفات التي تتركز فيها هذه القيمة الروحية وهذا النوع من الخيال يعد خير وسيلة لوصف الطبيعة وصفاً ادبياً رائعاً لانه قائم على ادراك جمال الاشياء واسرارها ، ثم اختيار العناصر التي تمثل هذا الجمال تمثيلاً قوياً وهذا بخلاف الوصف العلمي الذي يعنى بجسوم الاشياء واحصاء اجزائها دون ادراك معانيها الادبية التي هي العنصر الاول في هذا الفن الجميل .
من هذا العرض الموجز للخيال بصوره الثلاث يمكننا ان نوضح ذلك اكثر على ضوء الدراسات الغربية الحديثة وذكر اهم آراء اصحابها عدا المحافظين الذين عرضنا آراءهم .

نادر الداني
04-19-2007, 08:39 AM
الرومانتيكية

يعبر الرومانتيكيون عن آرائهم في التجربة الفنية ويصفونها بانها فيض تلقائي للعواطف القوية على ان يثير الشاعر آثار الانفعالات في حال طمأنينة وهدوء . ويفرقون بين الوهم والخيال ويقررون سمو الثاني ( الخيال ) وخطر الاول ( الوهم ) ، فالوهم عندهم سلبي يضر بمظاهر الصور ويسخرها لمشاعر فرضية وعرضية ، أما الخيال فهو العدسة الذهبية التي من خلالها يرى الشاعر موضوعات اصيلة في شكلها ولونها.
وقد عرفنا ان لدعاتهم الاوائل آراء سجلوها في شكل نصائح قدموها لشبابهم آنذاك فقد قال احد كبار رجال الرومانسية ناصحاً شاعراً ناشئاً : (( ان مشاعرك قوية فثق في هذه المشاعر فسيستمد منها شعرك ما له من تناسق وشكل كما تستمد الشجرة القوة والحيوية التي تغذيها )).
والخيال عندهم نوعان : أولي وهو القوة الحيوية والعامل الاول في كل ادراك وهو علمي في وظيفته .
وثانوي وهو صداً للخيال السابق ويصطحب دائماً بالوعي الارادي وهو يتفق مع الخيال الاولي في نوع عمله ولكنه يختلف عنه في درجته وطريقة عمله لانه يحلل الاشياء او يؤلف بينها او يوحد بينها او يتسامى بها ليخرج من كل ذلك في خلق جديد ومجاله الفن ، وفي هذا الخيال الثانوي تتجلى القوى العليا على تمثيل الاشياء فتحول المدركات الى افكار مجسمة والى خواطر نفسية .
ويتضح ان الشاعر عند الرومانتكيين يستعين على جلاء الصور في الشعر بالطبيعة ومناظرها على ان يراعي صنوف التشابه التي تربط بين صور الطبيعة ويخلط الرومانتيكيون مشاعرهم بالصور الشعرية فيناظرون بينها وبين حالاتهم النفسية ويرون في الاشياء اشخاصاً تفكر وتأسى وتشاركهم عواطفهم وينفرون من المناظر الطبيعية التي تبدو وكأنها لا تشاركهم ، وفي اشعارهم تبدوا ذاتهم محور تصويرهم .

نادر الداني
04-19-2007, 09:25 AM
الرمزيون ( المدرسة الرمزية )

الرمزيون يرون ان الصور يجب ان تبدأ من الاشياء المادية على ان يتجاوزها الشاعر ليعبر عن اثرها العميق في النفس ليذهب بعيداً في المناطق اللاشعورية وهي المناطق القاتمة الغائرة في النفس ولا ترقى اللغة الى التعبير عنها الا عن طريق الايحاء بالرمز المنوط بالحس .
وفي هذه المناطق لا نهتم بالعالم الخارجي الا بمقدار ما نتمثله ونتخذه منافذ للخلجات النفسية الدقيقة المستعصية على التعبير ولكي تتوفر الصفات الايحائية للصور عند الشاعر يجب ان نلجأ الى وسائل تعيننا كاللغة الوجدانية التي تقوى على التعبير ما يستعصي التعبير عنه .
ومن هذه الوسائل تراسل الحواس اي وصف مدركات كل حاسة من الحواس بصفات مدركات الحاسة الاخرى ، فتعطي المسموعات الواناً وتصير المشمومات انغاماً ، وتصبح المرئيات عاطرة ، وذلك ان اللغة في اصلها رموز اصطلح عليها لتثير في النفس معان وعواطف خاصة ، والالوان والاصوات والعطور تنبعث من مجال وجداني واحد وبتقارب صفاتها بعضها الى بعض يساعد على نقل الاثر النفسي كما هو او قريب منه .
وبذا نكمل اداءة التعبير بنفوذها الى نقل الاحاسيس الدقيقة وفي هذا النقل يتجرد العالم الخارجي من بعض خواصه المعهودة ليصير فكرة او شعوراً وذلك ان العالم الحسي صورة ناقصة لعالم النفس الاغنى والاكمل .
ويتبع الوسيلة السابقة ( ادراك الحواس ) وسيلة اخرى وهي اطفاء شئ من الغموض والابهام على الصورة الشعرية بحيث تتحد مع بعض معالمها لتبقى فيها معالم اخرى ظليلة موحية فلا ينبغي تسمية الشئ بوضوح لان في التسمية قضاءاً على معظم ما فيه من دقائق يوحي بها هذا الغموض على انه يجب ان يكون الغموض يشف عن دلالته بالتأمل لا ان تصير الصورة لغزاً من الالغاز وان الاهمية الاولى للظلال لا للالوان كما تترأى العيون الساحرة من خلف النقاب .
والرمزيون يكرهون في الصورة تلك اللهجة البيانية الخطابية ووسائلها التقليدية لانهم انما يريدون التعمق في تصوير المعاني العصية المتوارية خلف خبايا النفس ، هذا الى جانب انهم يعنون بصياغة الصور المشوبة بالغموض ويتأنقون في اختيار الالفاظ المشعة للصورة بحيث توحي اللفظة في موقعها وقراءتها باجواء نفسية رخيمة تعبر عما يقصر التعبير عنه فتصبح كلمة ( الغروب ) مبعثاً لصور وجدانية نفسية مصحوبة بانفعالات داخلية كمصرع الشمس الدامية والالوان الغاربة الهاربة والشعور بالزوال والانقباض وانطماس معالم الحياة واثارة الشكوى فيها .
وفي الحق لم يخترع الرمزيون وسائل الايحاء كلها في الآداب الاوربية فقد كان كثير منها متفرقاً منثوراً في آداب من سبقهم ولكنهم جمعوا هذه الوسائل وزادوا فيها وفلسفوها على حسب آرائهم في الصورة .

نادر الداني
04-21-2007, 07:34 AM
المدرسة النفسية

ونريد هنا المدرسة الايحائية التي افادت اللاشعور في اتجاهات فنية خاصة فقد عرفنا من قبل ان الصور الغزلية لها قيمتها ودلالتها من حيث اللاشعور والدعوة المكبوتة الفردية واللاوعي الاجتماعي ، والذي يهمنا هنا وفي الادب بخاصة بيان قدرة الشاعر على تحويل هذه الصورة الذاتية الفردية من عالم اللاشعور المكبوت الى صور انسانية عامة في عالم الشعور مع دلالة ذلك على صدق الشاعر في تصويره ثم بيان اسباب استجابة جمهور الشاعر فيما اذا دل على رغبة مكبوتة جماعية لامته او للانسانية جمعاء .
فالكبت العاطفي كما يرى بعض علماء النفس يقع المرء منه فيما يشبه الحصار ، ويتبعه ان الذات تدافع عن نفسها للخروج من هذا الحصار فتبذل جهداً من شأنه ان يضعف الذات ويوهن قواها ولكن الكبت في منطقة اللاشعور قد يبحث عما يعوض الذات باعمال تؤكد بها هذه الذات نفسها وتنفس عنها بهذا التعويض وبه يكش او يقل اثر الكبت او يتمحي.
الفنان او الشاعر يستطيع كل منهما ان يحول هذه الطاقة المكبوتة الى عمل فني او ادبي يتسامى فيه عن مجرد الكبت والحبس فيحقق عملاً فنياً اجتماعياً بطبيعته.
فاذا طبقنا ذلك على قيس بن الملوح على حسب ما ورد الينا من شعره فانا نجده قد حاول الاستعاضة عن حرمانه من ليلى وذلك بوصف جمال الطبيعة وبخاصة جمال الظباء في شعره وقد ادرك ذلك بفطرته حين قال :ـ
فما اشرف الهيفاء الا صبابة ولا انشد الاشعار الا تداويا
ولاجل هذا التداوي في التنفيس كان قيس مولعاً في التعمق والتأمل في جمال الظباء ويوصف هذا التأمل بفك الظباء من إسارها حين تقع في شرك الصيد وبحمايتها من اعتداء الحيوان عليها ومن ذلك قوله :ـ
أيا شبه ليلى لا تراعي فانني لك اليوم من وحشية لصديق
ويا شبه ليلى لو تلبثت ساعة لعل فؤادي من جواه يفيق
تفر وقد اطلقتها من وثاقها فانت لليلى لو علمت طليق
فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولكن عظم الساق فيك رقيق
واذا انتقلنا لقول الشاعر نفسه :ـ

ابى الله أن تبقى لحي بشاشة فصبرا على ما شاء الله لي صبرا
رأيت غزالا يرتعي وسط روضه فقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا
فيا ظبي كل رغدا هنيئا ولا تخف فانك لي جار ولا ترهب الدهرا
وعندي لكم حصن حصين وصارم حسام اذا أعملته أحسن الهبرا
فما راعني الا وذئب قد انتحى فأعلق في أحشائه الناب والظفرا
ففوقت سهمي في كتوم غمرتها فخالط سهمي مهجة الذئب والنحرا
فأذهب غيظي قتله وشفى جوى بقلبي أن الحر قد يدرك الوترا

فنحن من هذين النموذجين نرى قيساً قد نقل لنا صورة نفسية لمأساته هو فليس الغزال هنا سوى ليلى التي كان يحرص كل الحرص على ان تعيش معه وبجانبه ينعم بوصلها في عيش رغد هنئ وتعتز هي بفروسيته وشجاعته وليس هذا الذئب هو وحش الصحراء ولكنه لا شعورياً ( ورد ) غريمه الذي افترس اعز امانيه وترك في نفسه أثراً لا يشفى .
ولهذا يجد قيس الراحة في قتل الحيوان ويرديه قتيلاً بسهمه الذي يغوص في مهجته وقلبه ففي النكاءة شفاء وجوى يتجاوز مجرد الصيد في الصحراء .
ثم يعود ويؤكد هذا الشئ الذي يقلق مضجعه ويمني نفسه دائماً بنيله بانه حر كريم اصيب بما ينال من صيته وكرامته بفوز غريمه عليه وظفره بمن كرس هو حياته العاطفية من اجلها .
ففي هذا الشعر تمثيل لعواطف قيس الذاتية وتسامي بها وتصوير انساني عام لها في الصراع بين حيوان عادٍ ومفترس وآخر ضعيف عاجز ثم في موقفه منه ليعبر عما عجز عن تحقيقه في واقع حياته .
ولابد في هذا التسامي النفسي من ان يكون الشاعر قد عانى التجربة التي تشف عن مكنون نفسه .

abdalla
04-23-2007, 05:44 AM
جزاكم الله خيرا

نادر الداني
04-23-2007, 11:44 AM
جزاكم الله خيرا

واياكم يا اخ عبد الله
تشكر على المرور والدعاء

نادر الداني
04-30-2007, 07:42 AM
الاداب العربي في طور الدراسات النقدية الحديثة

نقصد بذلك اننا نريد ان نعرف مبلغ ما افدنا من هذا التراث الادبي العالمي الخاص بالصورة الادبية في توجيه نقدنا وشعرنا الحالي ونستطيع ان نصل الى ما يلي :ـ
اولاً :ـ الوسيلة الفنية الجوهرية لنقد التجربة الشعرية هي الصورة في معناها الكلي والجزئي فما التجربة الشعرية كلها الا صورة كبيرة ذات اجزاء هي بدورها صورة جزئية تقوم من الصور الكلية مقام الحوادث الجزئية من الحدث الاساسي ، فالصورة جزء من التجربة ويجب ان تتآزر مع الاجزاء الاخرى في نقل التجربة نقلاً هادفاً فنياً وواقعياً وهذا قدر مشترك بين المذاهب الادبية الحديثة .
ثانياً :ـ ومما يضعف الصورة الادبية ان تكون برهانية عقلية لان الاحتجاج اقرب الى التجريد من التصوير الحسي الذي هو من طبيعة الشعر .
ثالثاً:ـ ومن هذا الجانب ابتعد الشعر الحديث والنقد الادبي الحديث عن الموروث من تقاليدهم فقد كان الشعر العربي القديم والنقد القديم يحفلان كثيراً بهذه الصور العقلية التي تساق للاحتجاج صادقاً كان كما في قول المتنبي :ـ
فلو كانت النساء كمن فقدن ******* لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ***** ولا التذكير فخر للهلال
او وهمياً غير صادق كما في صورة الاحتجاج في قول ابو تمام :ـ

لا تنكري عطل الكريم من الغنى ***** فالسيل حرب للمكان العالي

ولهذا قل احتفال الشعر العربي الحديث بهذه الصورة التي تظهر فيها التوكيدات العقلية الجافة او الوهمية الباطلة .

وقد تحسن صورة الاحتجاج اذا كانت دلالتها الفكرية مبنية على تصور الشعور في التقابل الايحائي بين حالة وحالة كما في قول ايلياء ابوماضي في قصيدته حين قال :ـ

ادركت كنهها طيور الروابي **** فمن العار ان تظل جهولا
تتغنى والصقر قد ملك الجو **** عليها والصائدون السبيلا
تتغنى وعمرها بعض عام *** أفتبكي وقد تعيش طويلا

فهذا التصوير لا يفهم من ورائه ان هذه الطيور حقاً ادركت كنهها وانما يرى الشاعر ان الانسان يضل طريق السعادة اذا اعتمد على تفكيره الدائم فيما يكون في مستقبله او في عاقبة امره على حين تصل تلك الطيور الى سعادتها عن طريق اعتمادها على فطرتها السليمة التي لم يفسدها هذا التفكير .
ويوحي هذا التصوير الى المرء بامكان رجوعه الى فطرته السليمة كالطيور فيتفاعل عما يتهدده من اخطار يتناساها موقتاً لينعم بالحياة حتى يتيسر له النعيم فلا ينقص ملزاتها .
فالشاعر بهذا التصوير يوحي بان الرجوع الى العاطفة والفطرة قد يكون اجدى عاقبة من الاعتماد على العقل والتفكير وحدهما وهذه كلها فلسفة طالما شغلت المفكرين وشعراء الانسانية

نادر الداني
04-01-2008, 09:31 AM
سنعود قريباً بمشيئة الله لتكلمة باقي الحديث

لكم الود
نادر الداني

نادر الداني
05-04-2008, 04:15 PM
آه لو الاقي وقت لاكمال الدراسة

نادر الداني
05-05-2008, 08:33 AM
ان اشد ما يضعف الصورة فنياً هو ان يقف بها الشاعر عند حدود الحس دون النظر الى ربط هذا التشابه الحسي بجوهر الشعور والفكرة في الموقف .
يقول ابن المعتز في وصف هلال الفطر :
انظر اليه كزورق من فضة *** قد اثقلته حمولة من عنبر
والعنبر هو الذهب الابيض

ولعل اول من نبه الى ذلك في النقد العربي الحديث هو الاستاذ / العقاد في قوله ( واذا كان ذكرك من التشبيه ان تذكر شيئاً احمر ثم تذكر شيئين او اشياء مثله في الاحمرار فما زدت الا ان ذكرت اربعة او خمسة اشياء بدل شئ واحد لكن التشبيه ان تطبع في وجدان سامعيك وافكارهم صورة واضحة مما انطبع في زاتك وما ابتدع التشبيه لرسم الاشكال بالالوان كما نراها وانما ابتدع لنقل الشعور في هذه الاشكال والالوان من نفس الى نفس وبقوة الشعور وتيقظه وعمقه واتساع مداه ونفاذه الى صميم الاشياء يمتاز الشاعر عن سواه ، ولهذا لا لغيره كان كلامه مطرباً مؤثراً ، وكانت النفوس تواقة الى سماعه واستيعابه لانه يزيد الحياة حياةً كما تزيد المرآة النور نوراً .
وخلاصة القول اننا انا كنا نلمح وراء الحواس شعوراً حياً ووجداناً تعود اليه المحسات فذلك شعر الطبع الحي والحقيقة الجمالية وما كان لا يرجع الى مصدر اعمق من الحواس فذلك شعر القشور والطلاء .
انتهى كلام العقاد )

نادر الداني
05-05-2008, 09:22 AM
موسيقى الشعر العربي
كانت حياة الشعر العربي في كلام ذي توقيع موسيقي ، فوحدة النظم تشد من ازر المعنى وتجعله ينفذ الى قلوب سامعيه ومنشديه . وطرب الانسان بالنغم قديم كعصره بالفنون في عصره الفطري .
وتمثلت الصياغة الموسيقية في الشعر العربي في بحوره وقوافيه التي وصلت الينا ناضجة واننا لا نستطيع ان نقطع في شئ يخص مراحل نشؤها وتطورها .
وينبغي في بادئ الامر ان نفرق بين امرين يكثر الخلط بينهما وهما الايقاع والوزن والايقاع يقصد به وحدة النغمة التي تأتي على نحو منتظم في فقرتين او اكثر من فقر الكلام او في اداة لفظية وقد يتوافق الايقاع في النثر كما يبلغ احياناً درجة يقرب بها كل القرب من الشعر .
اما الايقاع في الشعر فتمثله التفعيلة في البحر الشعري العربي فمثلاً ( فاعلاتن في بحر الرمل تمثل وحدة النغمة في البيت اي توالي متحرك فساكن ثم متحركين فساكن ثم متحرك فساكن (فاعلاتن) ) لان المقصود من التفعيلة مقاربة الحركات والسكنات فيها بنظيرتها في الكلمات في البيت من غير تفرقة بين الحرف الساكن اللين وحرف المد والحرف الساكن الجامد فمثلاً نتبين الايقاع في شعر شوقي في قصيدته ( انتجار الطلبة ) وهي من بحر الرمل :
خلق الله من الحب الورى *** وبنى عليه وعَمر
وتقسيمها
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
فحركة كل تفعيلة تمثل وحدة الايقاع في البيت .
وثاني الامرين هو الوزن
وهو مجموع التفعيلات التي يتألف منها البيت وقد كان البيت هو الوحدة الموسيقية للقصيدة العربية وكان الذي يراعى في القصيدة هو المساواة في ابياتها في الايقاع والوزن بحيث تتساوى الابيات في حظها في عدد الحركات والسكنات المتوالية وتتضمن هذه المساواة وحدة عامة في النغمة وتشابهاً بين الابيات ينتج عنه تناسب تام وتكرار للنغمة تالفه الاذن لتسر به النفس وهذه طبيعة النفس البشرية .فاذا رأت العين (شكل بلور ) يتساوى جوانبه سرت بذلك فاذا اكتشفت بعد ذلك تناسب زواياه تضاعف سرورها وكلما اكتشفت جوانب جديدة منه متساوية زاد سرورها على قدر اكتشافها وكذلك الشأن في الاصوات المناسبة وفي الموسيقى فترتيب نغمات الموسيقى تألفه الاذن ولكن اذا فقدت الموسيقى التناسب والتساوي بين نغماتها كانت مدعاة للنفور والاضطراب .
وما الشعر الا ضرب من الموسيقى الا انه تمتزج نغماته بالدلالة اللغوية.
وقد حافظ العربي على وحدة الايقاع والوزن اشد محافظة فالتزمهما في ابيات القصيدة كلها وزاد بعضهم التزام قافية واحدة في جميع القصيدة ، ولم يكتف التزام الحرف الاخير في القافية وهو حرف الروي بل التزم بعضهم تقفية ابيات القصيدة كلها باكثر من حرف واتبع ذلك ابو العلاء المعري في لزومياته .
وقد ربط بعض الباحثين بين موضوع القصيدة والبحر الذي كانت تنظم فيه اي بين موقف الشاعر في معانيه وعاطفته وبين الايقاع والوزن الذين اختارهما للتعبير عن موقفه.
والحق ان القدماء من العرب لم يتخذوا لكل موضوع من الموضوعات وزناً خاصاً او بحراً خاصاً من بحور الشعر القديم فكانوا يمدحون ويفاخرون ويتغازلون في كل بحور الشعر والامر بعد ذلك للشاعر فقد يقع على البحر في التفاعيل الكثيرة في حالات الحزن لاتساع مقاطعه وكلماته لاناته وشكواه محباً كان ام راثياً او لتوافق موسيقاه لاغراضه الجدية الرزينة من فخر وحماسة ودعوة الى قتال وما اليها ولهذا كانت البحور الغالبة في الاغراض القديمة هي الطويل والكامل والبسيط والوافر وقد تنفعل النفس او تطرب لداع مفاجئ فيلجأ صاحبها الى البحور المجزوءة او الى البحور القديمة كالمتقارب والرمل والخفيف .
ولكلمات القافية صلة بموسيقى البيت والقافية في الشعر العربي ذات سلطان يفوق ما في نظرائها في اللغات الاخرى اذ ان بعض اللغات يخلو من القافية فلكل بيت قافية مستقلة وللقافية قيمة موسيقية تزيد في وحدة النغمة ولدراستها في حالاتها المتعددة صلة بموضوع القصيدة بحيث لا يشعر المرء ان البيت مجلوب من اجل القافية بل تكون هي المجلوبة من اجله.
وظل للقافية والوزن سلطانهما في الشعر العربي لدى الكثرة الغالبة من الشعراء حتى العصر الحديث وفي هذا العصر مايزال بعض المجددين يلتزمونهما.

نادر الداني
05-05-2008, 10:17 AM
ذكر الكاتب مصطفى العراقي عن موسيقى الشعر ما يلي

للموسيقى وقْعٌ جليٌّ في قضية التجديد الشعري، فقد كانت، ولا تزال، محور هذا التجديد، في مراحل عديدة في تاريخ الأدب العربي وحاضره، وكانت أسئلة الموسيقى أبوابا للولوج إلى أشكال جديدة، إيجابا(بتحققها): كما كانت أسئلتها أسبابا للخلاف، الذي يصل في أحايينَ كثيرةٍ إلى درجة الصراع.
والموسيقى عنصر من عناصر الشعر مهم، لكنه ليس العنصر الوحيد؛ لأن الشعر في الأساس: (صياغة وضرب من النسج وجنس من التصوير).
حتى العلماء الذين بالغوا في أهمية عنصر الوزن كابن رشيق القائل: (الوزن أعظم أركان حد الشعر، وأولاها به خصوصية) ، لا يرى له فضلا إذا لم تتحقق شروط الشعر الأخرى، فيقول:( إنما سمي الشاعر شاعرا؛ لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره. فإذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى ولا اختراعه أو استظراف لفظ وابتداعه، أو زيادة فيما أجحف فيه غيره من المعاني، أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ، أو صرف معنى إلى وجه عن وجه آخر؛ كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة ولم يكن له إلا فضل الوزن، وليس بفضل عندي مع التقصير).
فانظر كيف فقد الوزن فضله حين قصر الشاعر في عناصر الشعر الجوهرية.
ولهذا لم يجعل القرطاجني الوزن من عناصر الشعر الضرورية، بل جعله من العناصر الأكيدة المستحبة، وقدم عليه تخاييل الأسلوب، فقال:
(والتخاييل الضرورية هي تخاييل المعاني من جهة الألفاظ، والأكيدة والمستحبة تخاييل اللفظ في نفسه وتخاييل الأسلوب وتخاييل الأوزان والنظم، وآكد ذلك تخاييل الأسلوب ).
أما القافية فقد رأى بعض العلماء كالسكاكي أنها لا تلزم الشعر لكونه شعرا بل لأمر عارض.. وإلا:
(فليس للتقفية معنى غير انتهاء الموزون، وأنه أمر لا بدَّ منه، جارٍ من الموزون مجرى كونه مسموعا.. فحقه ترك التعرض).
بهذا ترى أن العلماء العرب لم يبالغوا في عنصري الوزن والقافية في بناء الشعر بالصورة التي يشيعها بعض الدارسين، مع إدراكهم لقيمتهما وتأثيرهما.
ويقول الدكتور مندور: (نستطيع أن ننتهي إلى أن الموسيقى الشعرية تعتبر أحد المقاييس الأساسية التي تميز فن الشعر عن فن النثر، مع اعترافنا بأنها ليست المقياس الوحيد، بل يجب أن نجمع إليه مقاييس أخرى... فإذا اجتمعت للشعر الموسيقى والمضمون الشعري وأسلوب التعبير اللغوي الشعري الطابع، استطعنا ارتكازا على هذه العناصر أن نميز بين الشعر والنثر).
الموسيقى والعروض
موسيقى الشعر - بداهة - أسبق من العروض، وقد عبر عن هذا صلاح الدين الصفدي قائلا:
(ان العروض كان في الوجود بالقوَّة إلى أن أظهره الخليل بن أحمد، كما قال القائل:
قد كان شعر الوَرَى صحيحاً
من قبل أن يُخْلَقَ الخليلُ
فالعروض ما زال موجوداً، أخرجه الخليل إلى الوجود أم لا.
ولليونان شعرٌ أيضاً، ويسمُّون تقطيعه الأيدي والأرجل. وقال الرئيس ابن سينا: واضع النحو والعروض في العربيَّة يشبه واضع المنطق والموسيقى في اليونانيَّة).
ولهذا لم يكتف علماء البلاغة بهذا الحد بل قسموا الشعر خمسة أقسام، منها:
(مرقص: كقول أبي جعفر طلحة وزير سلطان الأندلس:
والشمس لا تشرب خمر الندى
في الروض إلا من كؤوس الشقيق
ومطرب: كقول زهير:
تراه إذا ما جئته متهللا
كأنك تعطيه الذي أنت سائله
(ومتروك: وهو ما كان كلا على السمع والطبع كقول الشاعر:
تقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا
قلاقل هم كلهن قلاقل ).
ولعلك لاحظت أن التقسيم لا يراعي الوزن العروضي، فإنها كلها بما فيها المتروك مشتركة في هذا الحد الذي يقام به الوزن، بل يراعي إليه أدوات إبداعية أخرى كالتناسب والانسجام بين الحروف والكلمات، والتصوير، والذوق الفني.
فدل ذلك على أن الوزنَ ليس الموسيقى بل هو الحد الأدنى منها.
ثم إن تحقيق عنصر الوزن لا يشفع للشعر حين يفتقد العناصر الفنية الأخرى، يقول القرطاجني: وأردأ الشعر ما كان قبيح المحاكاة والهيئة، واضح الكذب خليا من الغرابة، وما أجدر ما كان بهذه الصفة ألا يسمى شعرا وإن كان موزونا مقفى .

نادر الداني
05-05-2008, 10:18 AM
وواصل الكاتب سرده بقوله

وعندما تحدث العلماء عن عمود الشعر العربي جعلوا الوزن في المرتبة الأخيرة بعد تحقق شروط الشعر الأساسية، كما يتجلى في تعريف المرزوقي:
(هو شرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته،والإصابة في الوصف (وهو التصوير)، والتحام أجزاء النظم والتئامها، على تخير من لذيذ الوزن).
قال: (وإنما قلنا على تخير من لذيذ الوزن لأن لذيذه يطرب الطبع لإيقاعه ويمازجه بصفائه، كما يطرب الفهم لصواب تركيبه واعتدال نظومه ولذلك قال حسان:
تَغَنَّ في كُلِّ شِعرٍ أَنتَ قائِلُهُ إِنَّ الغِناءَ لِهَذا الشِعرِ مِضمارُ
وأما القافية فيجب أن تكون كالموعود به المنتظر يتشوقها المعنى بحقه واللفظ بقسطه وإلا كانت قلقة في مقرها مجتلبة).
وبهذا تكتشف خطأ من ظن أن عمود الشعر يعني الوزن فقط. فالوزن كما رأيت شرط واحد من شروط كثيرة يتحقق بها عمود الشعر العربي.
ولهذا أرى أن يكفَّ دعاة القطيعة مع التراث، عن اختزال التراث الشعري العربي في هذا تعريف للشعر بأنه (كلام موزون مقفى دال على معنى) فحسب، بالرغم من أنه تعريف غير مسلم به لدى العلماء العرب أنفسهم، وحتى الذين تبنوه إنما كان ذلك على مستوى التعليم والتقعيد، حتى يشمل جيد الشعر ورديئه.
العروض والإيقاع
وقد ربط العلماء العروضَ بالموسيقى ربطا واضحا، يقول السيوطي: (إن أهل العروض مجمعون على أنه لا فرق بين صناعة العروض وصناعة الإيقاع، إلا أن صناعة الإيقاع تقسيم الزمان بالنغم وصناعة العروض تقسم الزمان بالحروف المسموعة).
كما ربط ابن طباطبا بين الوزن والإيقاع فقال: (وللشعر الموزون إيقاع يَطرَبُ الفهمُ لصوابه، ويرد عليه من حسن تركيبه واعتدال أجزائه. فإذا اجتمع للفهم مع صحة وزن الشعر صحة المعنى وعذوبة اللفظ فصفا مسموعه، ومعقوله من الكدر تم قبوله له، واشتماله عليه، وإن نقص جزء من أجزائه التي يعمل بها، وهي: اعتدال الوزن، وصواب المعنى، وحسن الألفاظ، كان إنكار الفهم إياه على قدر نقصان أجزائه. ومثال ذلك الغناء المطرب الذي يتضاعف له طرب مستمعه، المتفهم لمعناه).
وبدا ذلك لعلمائنا حين عرّفوا علم العروض بأنه:
(علم يُبحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبرة للشعر العارضة للألفاظ والتراكيب العربية، وموضوعه الألفاظ العربية من حيث إنها معروض للإيقاعات المعتبرة في البحور الستة عشر عند العرب، فعلى الأول يكون علم العروض من فروع الموسيقى، وعلى الثاني من فروع علم الشعر على مذهب المتأخرين، وغايته الاحتراز عن الخطأ في إيراد الكلام على الإيقاعات المعتبرة)
كما يتضح الربط في محور التعامل مع الشعر من حيث كونُه أصوات، فإذا كان علم الموسيقى: (موضوعه الصوت من جهة تأثيره في النفس باعتبار نظامه في طبقته وزمانه)، فإن علم العروض موضوعه أصداء الحروف - وفق تعريف الزمخشري:
(وكيفية تقطيع الأبيات أن تَتَّبع اللفظ، وما يؤدّيه اللسان، من أصداء الحروف، وتُنكّبَ عن اصطلاحات الخطّ جانباً) .
إن موسيقى الشعر تتعلق بالوزن والإيقاع معا، فهي حصيلة التناسب بينهما، وقد التفت إلى هذا المعنى تعريف الموسوعة العربية العالمية لموسيقى الشعر بأنها:
تَعْنِي مراعاة التناسب في أبيات القصيدة بين الإيقاع والوزن، بحيث تتساوى الأبيات في عدد المتحركات والسواكن المتوالية، مساواة تحقق في القصيدة ما عرف بوحدة النغم، وهذه الموسيقى اتخذت معايير متعددة. منها ما يتصل بعروض الشعر وميزانه، ومنها ما يتصل بقافيته ورويه، وهذا يحقق إيقاع الشعر وموسيقاه).
وقد وفق هذا التعريف لموسيقى الشعر في الربط بين الوزن والإيقاع، ولكنه أخطأ في مسألة تساوي الأبيات في الحركات والسكنات؛ لأن في هذا إهدارا لقيمة العلل والزحافات في تنويع الوزن.

نادر الداني
05-05-2008, 10:19 AM
العروض وتجدد موسيقى الشعر
رأى علماؤنا أوزان الشعر متجددةً متطورةً، يقول الزمخشري:
(أُقدّمُ، بين يدي الخوض فيما أنا بصدده، مقدّمةً. وهي أنَّ بناء الشعر العربي على الوزن المُخترعِ، الخارج عن بحور شعر العرب، لا يَقدحُ في كونه شعراً عندَ بعضهم. وبعضُهم أبى ذلك، وزعم أنه لا يكون شعراً حتى يُحامَى فيه وزن من أوزانهم).
فالباب مفتوح إذن لاختراع أوزان جديدة، خارجة عن البحور الشعرية المعروفة، في رأي فريق من علماء العروض، على رأسهم الخليل بن أحمد.
أما أصحاب المذهب الثاني فعبر عنهم السكاكي قائلا: (ومذهب الإمام أبي إسحاق الزجاج في الشعر هو: أن لا بد من أن يكون الوزن من الأوزان التي عليها أشعار العرب وإلا فلا يكون شعرا.
ويتعقبه السكاكي قائلا: ولا أدري أحدا تبعه في مذهبه هذا .
فدل ذلك على كثرة أنصار المذهب الأول الذي يفتح باب التجديد في الأوزان، بل والزيادة عليها باختراع أوزان جديدة
وينتصر الزمخشري للمذهب الأول فيقول:
(والذي ينصر المذهب الأول (وهو مذهب الخليل نفسه كما في حاشية الكتاب) هو أن حَدَّ الشعر لفظٌ، موزونٌ، مقفّى، يدلّ على معنى، فاللفظ وحده هو الذي يقع فيه الاختلاف بين العرب والعجم. فإنَّ العربيّ يأتي به عربيّاً، والعجميّ يأتي به عجميّاً. وأما الثلاثة الأُخر فالأمر فيها على التَّساوي بين الأمم قاطبة؛ ألا ترى أنا لو علمنا قصيدة على قافية، لم يُقَفّ بِها أحدٌ من شعراء العرب، ساغ ذلك مساغاً لا مجالَ فيه للإِنكار.
فالذي يميز الشعر العربي عن غيره عنصر واحد من عناصره ألا وهو اللفظ، أما العناصر الأخرى (المعنى والوزن والقافية) فمشتركة في الجوهر.
لهذا (فليس غرض العروضي من هذا المذهب أن يحصر الأوزان التي إذا بُني الشعر على غيرها لم يكن شعراً عربيّاً، وأنَّ ما يرجع إلى حديث الوزن مقصور على هذه البحور الستةَ عشرَ لا يتجاوزها. إنما الغرض حصر الأوزان التي قالت العرب عليها أشعارهَا. فليس تجاوز مقولاتها بمحظور في القياس، على ما ذكرت).

نادر الداني
09-08-2011, 12:58 AM
لنا عودة بعد طول غياب باذن الله في هذا الموضوع الثر

الصادق عبدالله ضرار
09-10-2011, 01:47 PM
ابوالداني والله فاقدنك ومشتاقين
كل عام وانت والاسره بخير
لاشك موضوع مهم لمن له الاهتمام بالادب والشعر