المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مامعنى الحب فى الله ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍وماهى شروطه..؟؟



عمر السماني
02-24-2007, 10:24 AM
مامعنى الحب فى الله ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍وماهى شروطه..؟؟

بسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ..فهذا والله حال المؤمن، يسأل نفسه دائما : ماذا أردت بأكلتي؟، ماذا أردت بكلمتي؟، ماذا أردت بحديث نفسي؟ هل أحب في الله؟، هل أبغض في الله؟

واعلمي يا ابنتي أن الأخوة في الله نعمة الله المضاعفة في الدنيا والآخرة، فأعباء الدنيا كثيرة، والمتاعب بها عظيمة، والفتن مهلكة، والإنسان وحده أضعف من أن يقف طويلا أمام هذه الشدائد.. فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، والمسلم يا ابنتي بحكم إيمانه بالله لا يحب إذا أحب إلا في الله، ولا يبغض إذا أبغض إلا في الله؛ لأنه لا يحب إلا ما أحب الله ورسوله، ولا يكره إلا ما يكره الله ورسوله، وتعالي بنا نفصل الأمر كما أردتي.
ولنبدأ بسؤالك الأخير: ما هو ثواب الحب في الله؟

يا الله... لو تعلمي مقدار ما تفيضه الأخوة عليك من خير وبر.. في الدنيا والآخرة... لما ترددت لحظة في مد جسور الأخوة مع كل مسلم ومسلمة على هذه الأرض.
صحيح أن المسلم يحب جميع عباد الله الصالحين، ويبغض جميع عباد الله الفاسقين، ولكن الفطرة تميل لاختصاص بعض الإخوان والأصدقاء بمزيد من المحبة والمودة، وقد علم الله- عز وجل- منها ذلك، وأثابها عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن من عباد الله ناسا، ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله.
قالوا : يا رسول فخبرنا : من هم؟
قال : قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

والمتحابون في الله كتلة من نور في يوم شديد الظلمة، آمنون في يوم الرعب العظيم وهذه واحدة. قال صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل "المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي" .
والثانية أن المتحابين يحميهم الله من حر يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله. قال صلى الله عليه وسلم: "حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي".

والثالثة – ما أعظمها- تحقق محبة الله للعبد . قال صلى الله عليه وسلم : " إن رجلا زار أخا له في الله، فأوجد الله له ملكا فقال أين تريد.؟

قال: أريد أن أزور أخي فلانا.
قال: لحاجة لك عنده؟
قال : لا
قال: فيم .. قال : أحبه في الله.
قال: فإن الله أرسلني إليك أخبرك بأنه يحبك لحبك إياه وقد أوجب لك الجنة".

وما أهنأ الرابعة فهي توجب الجنة بضمان الله عز وجل أرأيت ؟! .. ممكن أن تنال محبة الله وأمنه ورضاه بل وتضمن الجنة بحب صادق لأتقياء أمة محمد صلى الله عليه وسلم

إذن ما هو الحب في الله ؟

معنى الحب في الله : أن تكون المحبة خالصة لله لا يراد بها إلا وجهه الكريم، حب خالٍ من أي غرض، خال من شوائب الدنيا، حب لا يقوم على الإعجاب بشخص لموهبة عظيمة أو هيئة جميلة أو حديث ممتع أو مصلحة قائمة، بل يقوم على التقوى والصلاح، ويولد ويكبر في طريق الإيمان والإحسان، فبحب الله ورسوله نحب، وببغض الله ورسوله نبغض.
وهذا يسلمنا لسؤال ثالث: كيف يحب المسلم أخاه في الله؟
أولا: صفات الاختيار:

1- عليه أن يختار من يستحق حبه فيختار بعين الله، يتحرى أن يكون من يختاره عاقلا غير أحمق، إذ قد يضر الأحمق صاحبه حيث يريد نفعه.
2- حسن الخلق، فيختار التقي، لأن الفاسق لا يؤمن جانبه.
3- معين على الطاعة بقوله وعمله وسمته فهو الجليس الصالح الذي حثنا الرسول الكريم على ملازمته، ويقال في الأثر: الجليس الصالح هو الذي ترتاح إليه نفسك، ويطمئن به فؤادك، وتنتعش به روحك.. تطرب لحديثه، وتنعم بمجالسته، وتسعد بصحبته.. إنه عدة في الرخاء، وزينة في الشدة، وبلسم للفؤاد، وراحة للنفس.

ثانيا : مراعاة حقوق الأخوة:
أن يقوم تجاه من يحب بحقوق الصداقة والأخوة، ليستبقي مودتهم في الدنيا والآخرة، وهذه الحقوق هي:
1- أن يكون عونا لصاحبه يقضي حاجته ويتفقد أحواله ويؤثره على نفسه.
2- أن يكف عنه لسانه إلا بخير، فلا يذكر له عيبا في غيبته أو حضوره، ولا يكشف أسراره.
3- أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه، ويدعوه بأحب أسمائه إليه، وينصحه سرا ولا يفضحه، كما قال الإمام الشافعي- رحمه الله- : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.
4- أن يعفو عن زلاته ويتغاضى عن هفواته، فيستر عيوبه ويحسن به ظنونه.

فهل للحب في الله دلائل وعلامات؟نعم.......

أولها : أن يستشعر المؤمن روح الإيمان الحي من المشاعر الرقيقة التي يكنها المسلم لإخوانه حتى إنه ليحيا معهم ، وبهم.

ثانيها: أن يشعر أن عاطفته يحكمها سلطان العقيدة: وعلامة ذلك أنه يجد في قلبه حبا عظيما لكل تقي نقي صالح، حتى وإن لم يره أو لم يكن في زمانه أصلا، فعن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله : الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل عملهم؟ قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت.
ثالثها: الإحساس والشعور بالأخوة :فيشعر الأخ بالتألم والحزن لما يصيب أخاه من ألم ونصب، وهذا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

رابعها: سلامة الصدر: فيحافظ على سلامة صدره تجاه إخوانه، فيحيا ناصع الصفحة، قلبه مشرق فياض، فالأخوة الحقة هي التي تقوم على عواطف الحب والود .....

وقد يتبادر لأذهاننا سؤال : وماذا عن من تهفوا إليهم قلوبنا، وتميل إليهم أرواحنا، ونرى في أعمالهم معاصي وزلات وبعدا عن طريق الله؟

إن من ارتكب معصية سرا أو علانية من المسلمين فليس علينا أن نقطع مودته تماما و نهمل أخوته، بل ننتظر توبته وأوبته، فإن أصر على ذنوبه فلنا أن نقاطعه وننبذه، أو نبقى على شيء من الود لإسداء النصيحة ومواصلة الموعظة رجاء أن يتوب، فيتوب الله عليه.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه : إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه، فلا تدعه لذلك فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى.

وسؤالك الأخير: هل الأمر سهل التحقيق أم أنه يقتصر على أهل الإيمان فقط ؟.......وهل يتحراه يا ابنتي سوى أهل الإيمان؟
هل يحب في الله ويبغض في الله إلا من يحب الله ويمتلئ قلبه بالإيمان به؟
فتعلمي يا ابنتي أن العلاقة بين الإيمان والحب في الله علاقة طردية متلازمة، فإذا وجد الإيمان كان الحب في الله والبغض فيه.
وإن كان هناك حب في الله وجد المسلم حلاوة الإيمان في جوفه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .. وأن يحب في الله ويبغض في الله .. وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا".
وقال صلى الله عليه وسلم : إن أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله، أرأيت حين تعقد عقدة ويحكم شدها كيف تكون متينة ثابتة، فإن أحببت في الله المؤمنين وأبغضت في الله الفاسقين، فذلك أشد وأوثق رابطة محكمة ثابتة في إيمانك.

ويقول صلى الله عليه وسلم أيضا :"من أحب لله، وأبغض وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".

ابوزاهر
02-24-2007, 10:36 AM
عمر السماني يسعد صباحك
كلام من دهب
جزاك الله خيرا وأسأل الله أن يجعلنا جميعا أهل المنتدى من المتحابين فيه .

عمر السماني
02-24-2007, 10:48 AM
اللهم آميييييييييييييين ابو زاهر

Abdo Osman
02-24-2007, 11:18 AM
جزاكم الله خيرا

عمر السماني
02-24-2007, 11:29 AM
يجزيك خير ابو عثمان

روز
01-29-2011, 01:23 PM
جزاك الله ألف خير أخ عمر
و في ميزان حسناتك