المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيلفا كير البشير والخيار الصعب (الحرب و السلام)


altayeb
01-10-2007, 01:47 PM
للأهمية يرجي الدخول






لماذ تتعثر عملية السلام في السودان
قضينا وقتا لا بأس به نفضفض ونتناول أوجه القصور في إدارة الشأن السياسي في السودان
وجاء الوقت لندخل الكثير مما تناولناه لمعمل التحليل والتدقيق العلمي النافذ الي باطن
الأمور..
هناك الكثير من المدونات الموجودة علي الإنترنت و التي لم تسمح
الصحافة بنشرها لأسباب مختلفة ..
و اليوم أقوم بنقل أحدها لتناوله قضية هامة طغت علي خطابي البشير
ونائبه وهي قضية ترسيم الحدود بين الولايات الجنوبية والشمالية
ومايؤدى اليه .. فالجنوبيون يصرون علي الترسيم والدافع
واضح وهو التخطيط والترتيب للإنفصال المحتمل بنهاية
الفترة الإنتقالية..
سأترك الموضوع للنقاش وبعدها ننتقل الي موضوع آخر بغية
أعلام من لم يستبن خطورة ما آل إليه الوضع في السودان
و حتمية النظرة العقلانية لإحداث أي تغيير في السودان
وقد قالها البشير بنفسه:
(عدم حل هذه المشاكل سيؤدي الي كارثة أمنية ليس علي السودان
فحسب بل علي المنطقة كلها)

و الي الموضوع :

كوش الجديدة/ قضايا اجتماعية اقتصادية معاصرة
سبتمبر/2005
أبيي رباط وحدة وسلام أم أتون حرب وانفصال

أ.د. سليمان الدبيلو
المقدمة
سأحاول في هذه الورقه البعد قدر الإمكان عن التاريخ
لن أغوص في متى دخل العرب السودان، ومن أين جاء
المسيرية (من وداي أو تمبكتو) لا إمتهانا للتاريخ ولا
تنكراً لأمجاد أجداد، بحكمة وصبر وجلد ومن على
ظهور خيلهم حطوا الرحال في بور بين البراعص
والهوام وبسطوا العدالة وأرسوا دعائم الإخاء بالتسامح
والحكمة والعدل. أجل لن أذهب للتاريخ كما ذهب
الكثيرين من أبناء السودان الآن مأججين نار العنصرية
والعصبية والقبلية (فتجد من يكتب في أصول المسيرية
وكوش والعبدلاب وأولاد جعل والشايقية والزبير باشا إلخ..)
فطال لهيبهم تراب الوطن شرقاً في بلاد الهدندوة
والبني عامر، وغرباً زقاوى وفور ومعاليا ورزيقات
عرباً وزرقه.
سأبتعد عن التاريخ قدر المستطاع لأنه لو كان للتاريخ
نفع لأعاد للهنود الحمر في الأراضي الجديدة أرضهم
وديارهم، وأعاد أحفاد كولمبس إلى من أين أتوا.
لو فيه نفع لطرد مجرمي بريطانيا من أستراليا
ونيوزيلندا وأعادهم لسجونها وملَّك سكانها
الأصليين ديارهم.
ولا أود الخوض في التاريخ لأن السودان في التاريخ أصلاً
حزاماً يمتد من البحر في غرب أفريقيا حتى البحر في شرقها.
قناعتي هى أن سوداننا الذى يعنينا قد تشكل بهيئته الحالية
في 1956/1/1 بموجب قوانين عصبة الأمم والقانون
الدولى للأمم المتحدة. وفي هذا التاريخ حُددت حدود للسودان
وثُبتت أيضاً حدود مديرياته واعتبر عندها كل من يقطن في
أرض داخل هذه الحدود مواطناً إلا من أبي. قبلها كان جنوبه
كنفدراليه بخصوصية تفوق سيادة الدولة، وغربه أسقطت
سلطناته وضمت قسراً، وشرقه قبائل تمور في جبالها وفيافيها.
إن إصرارنا على السودان في هذه الهيئة يكفينا شرور
المتربصين والطامعين. وأية خلخلة لهذه الهيئة سواء
كانت في الحدود الدولية أو الداخلية ستدخلنا في متاهات
التمزق وتفتيت وحدة البلاد. وكلكم يدرك بأن الحدود
التى ثبتها الاستعمار للسودان حدود عشوائية قطعت
أوصال شعوب الأطراف وفي كل الاتجاهات، ولكن
إصرارنا على هذه الحدود ليس إصراراً سلطوياً بقدر
ما هو أمر واقع لا بد من الزود عنه حفاظاً على حقوق
الجميع. وإذا ما فتح مثل هذا الباب لطالبت قبائل السودان
بامتداداتها الطبيعية في شرق السودان وإثيوبيا وإرتريا
وفي الغرب مع دولة شاد وأفريقيا الوسطي وفي الجنوب
مع أفريقيا الوسطى والكنغو ورواندا ويوغنده وكينيا حتى
الصومال وإثيوبيا وكذلك الحال في شماله، وقد تكون لدول
الجوار ذات المطالب حتى الخرطوم ستجد من أهلها من
يقاتل عنها وستستعر حروب داحس والغبراء بين كافة
القبائل التى رضي بها السودان.

لهذا فإنه وفي 1956 ثبتت حدود لقطعة أرض في قلب
أفريقيا سميت بـ السودان ووزعت هذه القطعة من الأرض
الى تسعة أجزاء معينة سميت مديريات وقسمت كل مديرية
الى وحدات إدارية سمي الواحد منها بالمجلس الريفي.
هذه هى التركيبة التى نلنا بها استقلالنا دولةً هى السودان.
وقد كنا وقتها على قناعة ورضى بما اعطينا فلا مناص
لنا الآن من النكوص عن ما ارتضيناه لأن النكوص يأخذ ويعطى.

الوحدة الإدارية التى تتبع لها أبيي:

قبل الحديث عن ابيي لا بد لى من الحديث عن
المجلس الريفي، وهو الوحدة الإدارية الدنيا في
التكوين، الذى تقع فيه هذه المنطقة وعن الطبيعة
فيها والعادات ومصادر دخلها.
تقع منطقة ابيي ضمن مجلس ريفي المسيرية الذى
تمتد حدوده شرقاً حتى حدود ريفي الحوازمة وريفي
حمر في "ايك أم راكوبا"، وشمالاً تحده حدود حمر
في "الأضية وغبيش"، وغرباً دارفور، وجنوباً بحر
الغزال. القبائل الرئيسة في هذا المجلس هى :

* قبيلة المسيريه
بشقيها المسيرية الزرق في الشرق والحمر في الغرب،
وينقسم الحمر أيضاً الى فلاية وعجايره، تتكون كل قبيله
من عموديات وكل عموديه من بطون.

* قبائل النوبه
وتتمركز في وسط المنطقة في منطقة جبال النوبا كل قبيله
تقطن على سفوح جبالها منها الكاركو (الكاشا والشفر) في
الجزء الشرقي، وأبو جنوك في الشمال الشرقي، وتلشي
وتيما في الوسط، والداجو وكمده في الجزء الغربي،
وتتشارك الوديان حولها مع المسيرية.

* قبيلة دينكا نوك
تعيش في الجزء الجنوبي من المجلس حول حوض بحر العرب.

هذا إضافة الى قبائل أخرى مثل الكنانه والبرقو
والفلاته والبديريه وتاما إلخ.
تمتعت هذه المنطقة في الماضي بطبيعة خلابة
تغمرها أمطار موسمية غزيره فتغطى أرضها
خضرة وتملأ وديانها وبركها وفيوضها بالمياه.
جبالها كلها هضاب متوسطة الارتفاع تخضر في
الخريف فتعطى تنوعاً طبوغرافياً بديعاً. المهن
الرئيسة فيها الرعي والزراعة إذ يشترك الجميع
من أهلها في المهنتين صيفاً وخريفاً إلا أن المسيرية
يمتهنون رعي الأبقار والزراعة مهنةً ثانويةً الأمر
الذى جعل منهم رحل أكثر من غيرهم في المنطقة.
فالمسيرية الزرق مثلاً يرحلون من مناطق الجبال
بداية الخريف نحو القوز شرقاً حتى مشارف الأبيض
ويعودون في نهايته. أما الحمر فيرحلون من ديارهم
صيفاً الى حوض بحر العرب ولا يعودون الى الشمال
إلا عند بداية الخريف. تربة المنطقة طينية في الجبال
وحول ضفاف نهر العرب، أما بقية المنطقة فهى
أرض شبه طينيه ورمليه تكثر فيها القيزان والعتامير
والنقع. كان في الماضي معظمها غابات تعج بالبراعص
من أسود ونمور، والى الجنوب بالزراف والفيله، إلا ان
ذلك قد آل للإنقراض الآن وتدهورت طبيعة الجزء
الشمالي بفعل الزحف الصحراوي واختفت منه معظم
الغابات مما أدى الى إنقراض تام لكافة الحياة الفطرية فيه.
المنطقة الوحيدة التى اقيمت فيها مشاريع استثمار
في هذا المجلس هى منطقة ناما وحول منطقة لقاوه
حيث أنشأت مؤسسة الزراعة المطريه مشاريع زراعة
القطن فيها. ولطبيعة ترحال المسيريه نجد أن المنطقة
تقل فيها المدن المركزيه إلا من القليل مثل المجلد
وبابنوسه والفوله ولقاوه والسنوط والدبكر وابيي في جنوبه.
التركيبة السكانية لهذه المنطقة تكاد تكون متشابهة فالمدن
يشترك فيها الجلابة (الجعلين والدناقله) تجاراً وحولهم
بعض أهل المنطقة من نوبا ودينكا ومسيريه وأقليات
أخرى والبقية يقطنون في حلالهم و قراهم و فرقانهم.
يتبع >>>>>

altayeb
01-10-2007, 02:08 PM
خلفيه موجزه لتطور قضية ابيي:
لم يكن ضم ابيي لمجلس ريفي المسيرية قسراً وإنما كان طوعاً نتيجة
للعلاقة الطيبةالتى تأسست بين قبيلة المسيرية
(الحمر خاصة والناظر بابو نمر طيب الله ثراه أكثر خصوصية)
منذ القرن الثامن عشر.
لهذا فعندما خُير دينكا نوك قبل الاستقلال بزمان وعنده في أن
يتبعوا لـ بحر الغزال أم لـ كردفان أقروا جميعاً بتبعيهم لـ جنوب
كردفان (ريفي المسيرية) بصفة خاصه. فمنذ هذا التاريخ حتى
1964 لم تظهر أية بوادر نية في الانفصال بل كان دينكا نوك
يصرون دوماً على البقاء في الشمال. وعلى الرغم من أن الحياة
لم تك تخلو من الإشكالات والمعارك بين هذا وذاك وهى حال كافة
القبائل التى عاشت في هذه المنطقة على أقل تقدير، فإن مثل هذه
الإشكالات كانت تقابل بحكمة الكبار وبقدسية التقاليد والأعراف فما
أن تبدأ إلا وتعالج قبل فوات الأوان. والأعراف في هذه المنطقة
دساتير وقوانين ولوائح معروفة لكل صغير وكبير وناجزة على الجميع.

في عام 1964 عند بداية التمرد الثانى في الجنوب ونظراً
للقسط الكبير من التعليم الذى ناله أبناء دينكا نوك مقارنة ببقية
أبناء الدينكا، ونظراً للظلم الاجتماعي الذى طال كافة أبناء الأقاليم،
بصفة خاصه هذا الجزء من السودان، فلا تنمية مرجوة ولا تطور
مرتقب .. الحال كما هو من عام الى عام .. جوع ومرض
وإنعدام خدمات، برز أبناء دينكا نوك قياديين في التمرد الذى
اندلع وقتها. وفي 1965 طالب التمرد الجديد بمنطقة ابيي
جزءاً من الجنوب (بحر الغزال). إلا ان هذا المطلب لم يجد
النور خلال فترة حكم نميري وعلاجاً لهذه القضيه عقد مؤتمر
صلح أهلي في المنطقة تم بموجبه رأب هذا الصدع وبقيت ابيي
في موقعها من المجلس.

خلال الفترة 1965 حتى 1995 قامت في الجنوب حركات
تمرد متعددة آخرها الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان.
وكنتيجة طبيعية لسوء المعاملة التى كان يلقاها معظم أبناء الإقليم،
بصفة خاصة النوبا والدينكا أو الأقليات الأخرى فيه من برقو وفلاته
وداجو ومساليت، من قبل الحكومة المركزية والإقليمية سواء كان ذلك
خلال حكم نميري أو فترات الديموقراطية أو حكم الإنقاذ، وجد
الكثيرون من أبناء هذا الإقليم الملاذ الآمن في الحركة الشعبية
/الجيش الشعبي لتحرير السودان وقويت شوكتهم فيها وقويت شوكة
الحركة بهم. فنجد معظم قادة الحركة الأساسيين جميعهم من جنوب
كردفان (يوسف كوه رحمه الله، وعبد العزيز الحلو، وإدوارد لينو،
ودينق الور وغيرهم). في الأعوام الأولي من عمر الإنقاذ كان
التجمع الوطنى الديمقراطي المعارض نشطاً نشاطاً لا مثيل له
وقد أمن ذلك دعماً وزخماً سياسياً للحركة كانت في أمس الحاجة
إليه إذ منحها بعداً شمالياً وعربياً مما وسع قبولها الدولي، وفي
ذات الوقت لم يكن أمام الإنقاذ وهى في أصعب أحوالها
سوى خيارين:
الأول : هو العمل على تفتيت عرى وحدة التجمع واختراقه
بالتفاوض مع الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان.

الثانى : العمل الجاد على استخراج البترول ليكون لها عضداً
في الحرب والصمود.

لقد شرعت الحكومة في التفاوض مع الحركة الشعبية/الجيش الشعبي
لتحرير السودان موظفة وعوداً مغرية لسماسرة البترول في بريطانيا
وأمريكا، وقد نحج بعض هذا التوظيف في الإسهام في كسر الجفوة
بين الحركة والحكومة الأمر الذى أفضى الى مفاوضات أبوجا.
هذه البداية كانت ذات أهمية كبيره بالنسبة للحكومة إذ أشعلت
بها نار التوجس بين مكونات التجمع والحركة والتى أدت لاحقاً
الى تفتيته. بدأت الأحزاب الشماليه تتطلع للتقرب من الحركة
وقد ظهر أول إتفاق عام ثنائي في 1994 بين الحركة الشعبيه
لتحرير السودان وحزب الأمه (إتفاق شقدوم). جوهر هذا الإتفاق
كان الموافقة على حق تقرير المصير للجنوب والموافقة على قيام
نظام كونفدرالي في الجنوب حتى الإستفتاء العام. وعلى الرغم من
أن هذا الإتفاق قد وقع وأعلن فإنه قد ثبت في صلبه نقطة خلافية
جوهريه وضعت في بندين : الحركة في 1-4: تطالب بحق
سكان جبال النوبا ومنطقة ابيي وجبال الأنقسنا في تقرير المصير؛
حزب الأمه في 2-4: يرفض ان يذكر حق تقرير المصير لجبال
النوبا ومنطقة ابيي وجبال الأنقسنا. وعلى الرغم من موقف حزب
الأمة الواضح المثبت في صلب هذا الإتفاق حول المناطق الثلاث
فإنه تبقي الحقيقة ان هذا الإتفاق يُعد أول إتفاق شمالى - جنوبي
على تقرير المصير للجنوب، ويضيف بأن هناك إشكاليه في ثلاث
مناطق مختلف على حقها في تقرير المصير. وقد جابهنا وقتها
هذا الإتفاق بالنقد الشديد موضحين ان تثبيت نقطة خلافيه في
أي إتفاق يعطيها الشرعية المستقبليه من عدمه. كان أملنا معقود
على ايجاد مخرج من هذا الموقف في مؤتمر القضايا المصيرية
بأسمرا 1995 علماً بأن الإنقاذ قد تبع الآخرين وقبل بمبدأ تقرير
المصير.
وجاءت نتائج اجتماعات القضايا المصيرية مخيبة للآمال إذ نجحت
الحركة الشعبية لتحرير السودان في بلوغ مطلبها الأساسي فجاء
في الفقرة السادسة من الإعلان الختامي لاجتماعات اسمرا تقول
"أن يتم استطلاع رأي سكان ابيي حول رغبتهم في الاستمرار
في إطار الترتيبات الإدارية داخل جنوب كردفان أو الانضمام لـ بحر الغزال"
، وبذلك تكون قضية ابيي أخذت بعدها السياسي الشمالي - الجنوبي.

ولتدارك الأمر فقد نشطت مجموعة خيرة من أبناء مناطق الحزام
الحدودي لإدراكنا التام لما تجره مثل هذه الإتفاقات الجزافية بعيداً
عن أهل المنطقة ودون دراية بأبعادها من شرور على أهلنا في
هذه المناطق.
وقد كتبنا المذكرة تلو الأخرى، وحرصنا في كل ذلك أن نملك
سياسيينا كل ما نكتب وقد سلمت مذكرات لكل القادة في حزب
الأمة والاتحادى الديموقراطي والحركة الشعبيه وكافة القوى
السياسية. والحقيقة يجب ان تقال لم نجد منهم أذناً صاغية.
وأرسلنا منها لأبناء المنطقة داخل السودان وبصفة خاصة
لمن انضم مع الإنقاذ أملاً في ايصال مخاوفنا للحكومة.
وقد ظللنا في هذا الحال حتى جاءت المفاوضات الأخيرة في كينيا
وقد تفاءلنا خيراً بـ بروتكول مشاكوش حين اعتمد حدود 1956
إطاراً للتفاوض، ولكن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً حيث برزت
مشكلة ابيي مرة أخرى عصية كادت ان تطيح بكافة إتفاق السلام.
وفي هذه الأثناء تحرك أبناء المسيرية بالداخل وبالمهجر ورفعوا
مذكرة للسيد النائب الأول وقتها بنيفاشا موضحين موقفهم الرافض
لأى تنازل عن ابيي، وله الشكر في توجيهه للسفير الدرديري
بالرد لنا مطمئناً ومؤكداً موقفه المؤيد لما ذهبنا إليه إلا أنه أورد ما يلي:
"ومما يؤسف له فإن مساندة بعض القوى السياسية مثل حزب الأمة
والتجمع الوطني الديمقراطي لموقف الحركة قد عزز من موقفها
وجعل الحركة تعتبر ان موقف الحكومة هو الموقف الوحيد الشاذ من
الاجماع الوطني السوداني حول استفتاء دينكا نوك وحدهم على مصير ابيي"
، مشيراً الى إعلان اسمرا للقضايا المصيرية آنف الذكر.
ولما بلغت المفاوضات درجة من التعثر تقدم بعض من أبناء
المنطقة المشفقين على السودان والسلام فيه بمذكرة مخاطبين
فيها أعضاء الإيقاد مفادها "أن تُرجأ قضية ابيي وتعالج في
إطار مؤتمر إقليمي يجمع طرفي النزاع الذين يعيشون في
المنطقة وتربطهم الأعراف ويدركون أبعاد الخلاف".
إلا أن الوفد الأمريكي قد حسم الأمر متسلحاً بسيف مسلط
اسمه قانون سلام السودان.
ولأهمية المقترح الأمريكي اقتطف ما ورد حوله في إعلام
السودان في ذلك الوقت ما يأتي:
"سلم المبعوث الأمريكي للسلام في السودان جون دانفورث
بحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقيه
تشارلز إسنايدر ومدير المعونة الأمريكية أندروناتسيوس ومساعده
روجرز ونتر وأربعة دبلوماسيين أمريكيين ورقة المقترح الأمريكي
لطرفي التفاوض إذ حددت الورقة ما يلي:

"إن منطقة ابيي هى منطقة عموديات
دينكا نوك التسعة التى تحولت لكردفان في عام 1905 وأكدت حق
المسيرية في التحرك داخل المنطقة للمصالح المختلفة وأبقت الورقة
على الوضع الإداري للمنطقة الذى اقترحته الحكومة بأيلولة تبعيتها
للرئاسة وإعطاء مواطني ابيي حق المواطنة المزدوج في غرب
كردفان وبحر الغزال على ان يديرها مجلس تنفيذي يتم انتخابه
من أهالي المنطقة أنفسهم لإدارتها حتى قيام الانتخابات في الفترة
الإنتقالية".
وأخذت الورقة بمقترح الحركة في مسالة النفط
و"أكدت على أهمية المراقبة الدولية لضمان تنفيذ الإتفاق على
ان يُجرى استفتاء لمواطني منطقة ابيي متزامن مع الاستفتاء في
الجنوب ليكون لأهل ابيي خياران إما الانضمام لـ بحر الغزال او
البقاء في غرب كردفان مشيرة الى ان الذين يقومون بالاقتراع هم
مواطنو ابيي مع تأكيد الورقه على بقاء حدود 1956 حسب
بروتكول مشاكوس بإستثناء ابيي".
وفي ذات الصياغ رد السفير دانفورث عند سؤاله في المؤتمر
الصحفي الذى عُقد بعد تسليم الورقة الأمريكيه عما إذا كانت
الولايات المتحدة الأمريكية فرضت مهلة نهائية جديدة على
الطرفين قال دانفورش :
"إن الولايات المتحدة لا تصدر تواريخ نهائية الى أى كان، لكن
ما استطيع قوله هو أن قانون السلام في السودان يخلق في بلادنا
تواريخ نهائية عندما يكون الرئيس مضطراً الى تقديم تقرير الى
الكونقرس"، مضيفاً " :
اعتقد انه عاجلاً أم آجلاً سيحين وقت تتساءل فيه الولايات
المتحدة وغيرها من الدول المشاركة في عملية السلام في السودان
عما إذا كانت هناك طريقة أفضل للاستفادة من وقتها".
بهذا حزم دانفورث مقترحه الذى سلمة لطرفي التفاوض.
صدر إتفاق نيفاشا بروتكول ابيي مطابقاً تماماً لما جاء في الورقة
الأمريكية دون تعديل.
وبقبول هذا المقترح حلاً لمشكلة ابيي نكون قد أسسنا سابقة الرضى
بالتخلي عن حقوق قانونية في الحدود.

فور صدور هذا البروتكول كتبت في جريدة الخرطوم من بين
مجموعة مقالات حول إتفاقات نيفاشا أسميتها "طريق السلام وحدة أم إنفصال"
وحول ابيي قلت ما يلي :
"لقد تم في هذا الإتفاق تجاوز تام لبروتكول مشاكوس وهو أمر
في غاية الخطورة خاصة إذا لم يتم التوصل الى قرار الوحدة وفي
هذه الحالة سيفتح الباب على مصراعيه أمام الكثير من مناطق
التماس القومي والإقليمي لبلوغ ذات الغاية".
والحقت قائلاً "اللافت للنظر في هذا الإتفاق هو التحديد
لمنطقة ابيي والذى يفترض أن يكون دقيقاً حاسماً خاصة وأن
قضية منطقة ابيي قد أخذت حيزاً كبيراً في التفاوض وكادت
ان تحول دون الوصول الى إتفاق. إلا انه جاء مختصراً في
سطرين بعيداً عن دقة التحديد، حتى الإشارة الى حدود العموديات
التسع عبارة جاءت فضفاضة يمكن ان تدخل الجميع في دوامة
تفاوض جديد وقد ربطت بالقرار الإداري المشار له في 1905".
وذهبت في حديثي قائلاً :
"أما إذا كانت الإشارة لحدود جديدة يتم التفاوض عليها استناداً
الى ميثاق الأخاء المبرم في عام 1905 ففي هذه الحالة لا أري
أدنى إتفاق وأن القضية برمتها ستكون قيد التفاوض من جديد.
أرجو مخلصاً ان لا يكون هذا هو الحال، وأرجو مخلصاً ان لا تكون
ابيي ذريعة لانفصال الجنوب".
وبكل أسف نعلم جميعاً ما آل إليه حال هذه المنطقة الآن.
يتبع >>>>>>>

altayeb
01-10-2007, 02:22 PM
بروتكول أبيي وملحقه:

لن اتناول الجوانب القانونية للبروتكول وملاحقه إلا ان
هناك نقاط جوهرية لا بدَّ من الوقوف عندها والتمعن فيها :

1- عرف البروتكول منطقة ابيي في المادة 2-1-1 "تعرف منطقة ابيي على انها منطقة مشيخات (عموديات)
دينكا نوك التسع التى حولت الى كردفان في 1905. وما دام الأمر
كذلك فيعنى ان هناك حدود معروفه تم ضمها في هذا التاريخ.
والكل يعلم ان الخبراء قد أقروا بعجزهم تحديد حدود هذه المشيخات
وفي واقع الأمر في تحديد المشيخات نفسها.

2- وحدد البروتكول آلية
ترسيم الحدود في المادة 5-1 بتكوين مفوضية لذلك وبمهام محدده :
تؤسس الرئاسة مفوضية حدود ابيي بغرض تحديد وترسيم منطقة
مشيخات (عموديات) دينكا نوك التسع التى ضمت الى كردفان سنة 1905..
ويعني ذلك ان مهام هذه المفوضية كل المفوضية تنحصر في
الوقوف على هذه الحدود المعلومة وتثبيتها وترسيمها على الخرائط.

3- وحدد أيضاً كيفية تكوين المفوضية ومداها الزمنى في المادة 5-2 "تحدد الرئاسة تكوين المفوضية
ومداها الزمني إلا أن المفوضية لا بدَّ من أن تشمل في عضويتها
خبراء وممثلين لأهل المنطقة من الطرفين والإدارة المحلية فيها،
على أن تنهي المفوضية أعمالها خلال العامين الأولين من الفترة الإنتقالية".
وسنرى لاحقاً كيف تم تغيير هذه المادة تغييراً جوهرياً.

4-: وفي المادة 5-3 حددت طريقة عمل المفوضية (على مفوضية حدود ابيي (كل المفوضية)
تقديم تقريرها النهائي للرئاسة متى ماجهز. وعلى الرئاسة اتخاذ
الاجراءات اللازمة لتنفيذ متطلبات الوضع الإداري الخاص بمنطقة ابيي).
ويتضح هنا بأن القرار يجب ان يكون قرار لكامل المفوضية
وليس لواحد من مكوناتها.

النقاط الأربع أعلاه هى النقاط الجوهرية في بروتكول ابيي
وكما هو واضح منها فإنها تؤسس لقيام مفوضية مهامها تحديد
وترسيم حدود لموقع معين ليسمي منطقة ابيي وفي مدى عامين،
ونكرر بأن بروتكول ابيي لم يمنح حق نقض لأي من مكونات
المفوضية الثلاثة.
إلا اننا فوجئنا بعد توقيع الإتفاق النهائي بأن هناك ملحق لبروتكول
ابيي تم الإتفاق عليه في 2004/12/17م يخرج تماماً عن
روح بروتكول ابيي ويضيف إليه تعديلات جوهرية نوردها فيما يلي:

1-المادة 2.2 من الملحق تضيف:
"على طرفي النزاع الطلب من الولايات المتحدة الأمريكية
وبريطانيا ومجموعة الإيقاد لترشيح خمسة خبراء يتحلون بالنزاهة
وبالمعرفة في التاريخ والجغرافيا وأي امور أخرى لها علاقة بالموضوع.
على ان تكون رئاسة المفوضية بواحد من هؤلاء الخبراء".

2-المادة 4-0 من الملحق توضح مسئوليات الخبراء في المفوضية:
"ولغرض الوصول الى قرار على الخبراء في المفوضية مراجعة
الأرشيف الإنجليزي والمصادر الأخري حول السودان أينما وجدت
بهدف الوصول لقرار مبني على البحث والتحليل العلمي.
وعلى الخبراء أيضاً تحديد لائحة تنظيم أعمال المفوضية".

3- المادة 5-0 من الملحق تعدل المدى الزمنى في البروتكول
وتحول المفوضية الى فتقول "على لجنة الخبراء في المفوضية
تقديم تقريرها النهائي قبل نهاية الفترة الإنتقالية. يكون تقرير الخبراء
الذى يتم التوصل إليه حسب اللوائح التنظيمية لعمل المفوضية نهائي
وملزم لطرفي النزاع.

من الواضح تماماً أن النقاط الثلاث بعاليه قصد بها إلغاء دور
المفوضية التى تم الإتفاق عليه في بروتكول ابيي وتحويل كافة
مهامها الى لجنة الخبراء فيها بل في واقع الأمر انحصرت في
عضوين فقط (الأمريكي رئيساً والبريطاني) كما هو واضح من
التقرير وجعل بقية أعضاء المفوضية فقط طرفي نزاع لا غير.

حيثيات لجنة الخبراء وقرارها :

لقد طالعتنا الأخبار في منتصف شهر يوليو المنصرم بخبر
مفاده أن لجنة الخبراء قد أودعت تقريرها لرئاسة الجمهورية وما هى
إلا أيام حتى ذاع الخبر المشئوم وعمَّ كافة فيافي البلاد وخارجها.
لم نصدق ما قيل إلا حين أكد السيد رئيس الجمهورية بأن ما قدم
لهم من لجنة الخبراء غير ملزم ولا يعتد به.
وتعالت الأصوات رافضة لما جيئ به وخرجت المظاهرات
مستنكرة في كافة أرجاء المنطقة وجيرانها وبصفة خاصه في
النهود وغبيش بغرب كردفان وبقية مدن وقرى المسيرية.
وأنبرى أبناء المسيرية بالداخل والخارج بالمذكرات والاجتماعات
حتى كادت كافة وسائل الإعلام لا تخلو من تصريح أو تعليق أو خبر
حول هذا التقرير وجاء أيضا رد المؤتمر الوطنى صريحاً وواضحاً
ضد التقرير وجاء رأي حزب الأمة مفنداً ما ذهب إليه التقرير
وكذلك انبرت دفاعاً على الحق أقلام في داخل البلاد وخارجها
لا يسع المكان لذكرهم جميعاً. ولكنه لا بدَّ لنا ان نتقدم بالشكر
الجزيل والعرفان والتقدير لكل من وقف مع هذه القضية نصرة
للحق الأبلج والشكر موصول لجريدة الخرطوم التى تبنت القضية
ولم تتوقف لحظة في تغطية كلما يدور حولها كما لا يفوتنا الشكر
والتقدير للصحف الإلكترونية سودانيز اون لاين وسودانايل
والنيلين والميدان إلخ.

لقد جاء رأي الحركة حول التقرير من خلال حديث الراحل
فقيد البلاد الفريق جون قرنق وقد كان دبلوماسياً في رده حين قال:
"إن قرار المفوضية ملزم لنا وما تسلمناه هو تقرير لجنة الخبراء"
وذهب ليقول ما معناه ان الحرب قد ولت وهناك الكثير من أسباب
لم الشمل.
خلفه الفريق سلفاكير بعد توليه منصب النائب الأول أكد أن قرار
اللجنة ملزم والعدول عنه يعنى إعادة التفاوض من جديد.
هذا الموقف المتشدد وضع البلاد كلها في حالة ترقب وخوف
من المجهول فأحجم الرأي الرسمي عن إعلان رسمي حول
الموضوع حتى تاريخ اليوم، ولم نتمكن من الحصول على صورة
من تقرير الخبراء إلا قبل أسبوع الأمر الذى جعل الحديث
عن الموضوع رفض عام لمبدأ. والحقيقة بعد ان أطلعت على
هذا التقرير لم أصب بالإحباط فحسب بل تملكني غيظ شديد
وتساءلت هل يعقل ان تترك الأمور بهذه الكيفية وأن تعالج قضية
أرض مثل قضية ابيي بهذه الفوقية وعدم الدقة والأمانة.
لقد حاولت ترجمة الجزء الأول من التقرير الى العربية ومن
الحنق لم أجد تعبير أدق لوصف قرار اللجنة هذا سوى تعبيرنا الدارج
"بأنه جرقمة للحقيقه".
نص ترجمة الجزء الأول من التقرير لدى الإخوه منظمي الندوة آمل تمليككم له.
يتبع>>>>>>>

altayeb
01-10-2007, 02:42 PM
لقد حصر الخبراء القضية في تسعة مواقف وإدعاءات:
(واحد لدينكا نوك وواحد للمسيريه وواحد للحكومة وواحد للحركة
وثلاثة للمسيرية والحكومة وواحد للحركة ودينكا نوك ) نوردها أدناه:

الإدعاء (1) :
تمتد منطقـة دينكـا نوك في الأصل الى الأضية وأن الحد بين
دينكا نوك والمسيرية يجب أن يمتد من بحيرة كيلك الى المجلد
(شهادة دينكا نوك الشفوية).

الإدعاء (2) :
امتدت منطقة المسيرية في الأصل جنوب بحر العرب الى الحدود
الحالية لكردفان وبحر الغزال (شهادة المسيرية الشفوية).

الإدعاء (3) :
إن دينكا نوك قادمون جدد الى المنطقـة حيث غادروا جزيرة الزراف
في أعالي النيل في القرن التاسع عشر وتم إيوائهم لاجئين معدمين بناء
على طلبهم من قادة (نظار) المسيرية الحمر [شهادة المسيرية الشفوية
وطرح حكومة السودان].

الإدعاء (4) :
إن ادارج منطقة أبيى في منطقة "دار المسيرية" اعتراف بأن
منطقة دينكا نوك تعود لدار المسيرية
[الشهادة الشفوية للمسيرية وطروحات حكومة السودان].

إلإدعاء (5) :
كان دينكا نوك إدارياً "جزءاً" من المسيرية في الضرائب
ونظام المحاكم (شهادة المسيرية الشفوية وطرح حكومة السودان).

الإدعاء (6) :
يزعم المسيرية أن مواقع معينة شمال مدينة أبيى
(على سبيل المثال قولي/لنجار، باوول، الدمبلويا/ داك جر،
أم بلايل/تردخ، الشيقى/ثيقى، لوكجي/كول يبث، لاو وناما)
مملوكة لهم منذ زمن التركية وطوال 1905 حتى الوقت الراهن
[شهادة المسيرية الشفوية].

الإدعاء (7)
: إن المساحة الوحيدة التى تأثرت بالقرار الصادر في 1905
من سلطات الحكم الثنائي لإدارة دينكا نوك جزءاً من كردفان كانت
مساحة تقع جنوب بحر العرب وأن دينكا نوك استقروا في المنطقة
الواقعة شمال النهر فقط بعد عام 1905 [طرح حكومة السودان].

الإدعاء (8) :
كانت هناك استمرارية في المنطقة التى شغلتها واستعملتها عموديات
دينكا نوك والتى لم تتغير بين 1905 و1965 عندما نشب النزاع
المسلح بين دينكا نوك والمسيرية..
(الشهادة الشفوية للنوك وطرح الحركة الشعبية/الجيش الشعبي).

الإدعاء (9) :
تم تحديد منطقة أبيى على أنها منطقة من كردفان يطوقها خط
العرض 10 درجات و35 دقيقة شمالاً في الشمال الى خط
الطول 29 درجة و32 دقيقة شرقاً في الشرق والحدود الإقليمية
لأعالي النيل وبحر الغزال ودارفور حسبما كانت عليه في تاريخ
الاستقلال في 1956 [طرح الحركة الشعبية/الجيش الشعبي].

تبريرات القرار ومسوقاته:

بعد دراسة دقيقة لكل ما قدمه المسيرية ودينكا نوك وحكومة
السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي وفحص وتدقيق
كاملين للبينة المتاحة، توصل الخبراء في مفوضية ترسيم
حدود أبيى إستنادا على ما يلي من تبريرات ومسوقات :

* في عام 1905 لم تكن هناك حدود واضحة للمنطقة التى
تم ضمها من بحر الغزال الى كردفان.

* إن اعتقاد حكومة السودان بأن منطقة عموديات دينكا نوك
التى تم وضعها تحت إدارة كردفان في 1905 تقع بكاملها
جنوب بحر العرب اعتقاد خاطئ حيث أسست الحكومة اعتقادها
هذا الى حد كبير على تقرير من موظف بريطاني خلص بطريقة
غير صحيحة الى أنه وصل الى بحر العرب بينما في واقع الأمر
فإنه وصل الى الرقبة الزرقاء/نجول، ولعدد من السنوات ظلت الخرائط
الصادرة بعد ذلك والتى استشهدت حكومة السودان ببعضها في طرحها
للخبراء، تظهر هذا الخطأ.

* إن مطالبة دينكا نوك بأن حدهم مع المسيرية ينبغي أن يمر
من بحيرة كيلك الى المجلد لا أساس له من الصحة.

* تدحض السجلات التاريخية والعوامل البيئية إدعاء المسيرية بأن
منطقتهم امتدت بكثير الى جنوب بحر العرب وهى منطقة لم يقدموا
بصددها مطالبة رسمية خلال فترة الحكم الثنائي.

* على الرغم من أن للمسيرية حقوق رعى (ثانوية، موسمية)
في مناطق بعينها شمال وجنوب مدينة ابيى فإن زعمهم بأن لهم حقوق
"سيطرة" (دائمة) على تلك المناطق لا يدعمه سند وثائقي أو بينة جوهرية.

* توجد بينة كافية لدعم مطالب دينكا نوك في حقوق سيطرة
على مناطق على طول بحر العرب والرقبة الزرقاء وأن هذه المطالبات
ظلت قائمة لمدة طويلة وسبقت في تاريخها عام 1905

* لا يوجد أساس لمطالبة المسيرية بأنه بسبب تضمين منطقة أبيى
في منطقة "دار المسيرية" فإنها تعود الى مواطنى المسيرية تم وضع
دينكا نوك والحمر تحت السلطة الإدارية لنفس الحاكم فقط لأسباب
الملاءمة الإدارية في 1905 بعد ذلك الإجراء، إحتفظ دينكا نوك
بذاتيتهم وسيطرتهم على شؤونهم المحلية وحافظوا على نظام محاكم
منفصل وهرمية نظار مستقلة.

* توثق السجلات الإدارية لفترة الحكم الثنائي وشهادة أشخاص
ملمين بالمنطقة لاستمرارية مستوطنات دينكا نوك في أماكن شمال
بحر العرب واستعمالهم لها في الفترة ما بين 1905 و1965 وفقاً
لما طالب به دينكا نوك والحركة الشعبية/الجيش الشعبي.

* قام الخبراء بدراسة الطرح المقدم من الحركة الشعبية/الجيش الشعبي
بأن مطالبتهم بالسيطرة تقع في خط عرض 10 درجات و35 دقيقة
شمالاً إلا أنهم وجدوا أن الأدلة التى تدعم هذا غير كافية.

* إن الحد بين دينكا نوك والمسيرية يقع في منتصف القوز بين خطى
عرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً و10 درجات و35 دقيقة
شمالاً بالتقريب.

صيغة قرار الخبراء :

عقب قيامهم بدراسة وتقييم ووزن البينة المقدمة لهم فإن الخبراء توصلوا الى القرار النهائي والملزم الآتي نصه:

1) إن للنوك مطالبة مشروعة بالسيطرة على المنطقة من حدود كردفان ـ بحر العرب شمالاً الى خط
عرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً الممتدة من الحدود مع
دارفور الى الحدود مع أعالي النيل كما كانت عليه تلك الحدود في 1956.

2) يشترك دينكا نوك والمسيرية في المنطقة الواقعة شمال خط العرض 10 درجات
و10 دقائق شمالاً على طول القوز حتى تبلدية (شمال خط عرض 10 درجات و35 دقيقة شمالاً)
وتشملها على حقوق استقرار منعزلة واستخدام للأرض منذ فترة
الحكم الثنائي الأمر الذى أعطى للطرفين حقوق ثانوية مشتركة
في هذه المنطقة.

3) إن الطرفين يعرضان مطالبات متساوية للمناطق المشتركة وتبعاً لذلك فمن المعقول
والمنصف تقسيم القوز بينهما ووضـع الحد الشمالي في خط
مستقيم عند خط العرض 10 درجات و22 دقيقة و30 ثانية
شمالاً بالتقريب على أن يكون الحد الغربي هو حد كردفان ـ دارفور
حسبما تم ترسيمه وتعيينه في الأول من يناير 1956 يكون
الحد الجنوبي هو حد كردفان ـ بحر الغزال ـ أعالي النيل حسبما
تم ترسيمه وتعيينه في الأول من يناير 1956 يمتد الحد الشرقي
من خط حد كردفان ـ أعالي النيل عند خط الطول 29 درجة و
32 دقيقة و15 ثانية تقريباً شرقاً ويتجه شمالاً حتى يلتقي مع
خط العرض 10 درجات و22 دقيقة و30 ثانية شمالاً.

4) يتم تعيين الحدود الشمالية والشرقية وترسيمها بمعرفة فريق مساحة
يتألف من ثلاثة مساحين مهنيين يتم تسمية أحدهم بمعرفة حكومة
السودان الوطنية والآخر بمعرفة حكومة جنوب السودان والمساح
الثالث يكون مساحا" عالميا" تسميه منظمة الايقاد 0 تتم معاونة
فريق المساحين بممثل لدينكا نوك وآخر للمسيرية وممثلّين للرئاسة
تقوم الرئاسة بارسال اسماء من تختارهم لهذا الفريق الى منظمة
الإيقاد كي تتم الموافقة النهائية عليهم من قبل الخبراء.

5) يحتفظ دينكا نوك والمسيرية بحقوقهم الثانوية المثبتة في
استعمال الأراضي شمال وجنوب هذا الحد.

تم توقيعه من قبل الخبراء الدوليين في مفوضية ترسيم حدود أبيى:

دونالد بترسون، وكاساهون برهانو، وشادرك بي أوقوتو،
ودوجلاس إتش جونسون، وجودفري موريوكي

ملاحظات عامة حول حيثيات هذا القرار:

أولاً: الملاحظة الجوهرية حول هذه المفوضية هى الطريقة المنهجية
التى اتبعها المبعوث الأمريكي في إخراج القضية من طاولة
مفاوضات سودانية الى طاولة الإمم المتحدة وبعلمنا ورضوخنا.

ثانياً: بذات الطريقة فقد أفرغت المفوضية وكامل عضويتها الى لجنة
بت في موضوع مكونة من الخبراء وأطراف نزاع هم طرفي
التفاوض.

ثالثاً: اعتمدت لجنة الخبراء صراحة النوايا الأمريكية التى أسست على حدود
وهمية سموها حدود 1965 رغم انهم أقروا بأن ليس هناك
سند لمثل هذه الحدود.

رابعاً: عدم حيدة الخبراء الخمسة فالممثل الأمريكي له مواقف عداء
سافر مع الإنقاذ تتمثل في كتابه الذى صدر في هذا الخصوص
كما له مصالح بينة متمثلة في الفقد الأمريكي (شركة شفرون)
لموقعها في هذه المنطقة على الرغم من أنها أول المكتشفين
للبترول فيه والإنجليز هم أساس المشكلة عند الاستقلال أما
الكيني والإثيوبى فالجميع يعرف أنا لدينا معهم مشاكل حدوديه
حتى الجنوب أفريقي لعلكم تذكرون ما جاءت به الأخبار حين
جاء رئيسهم للسودان مهنئاً أو معزياً ولم يفته أن يحصل على عقود.

خامساً: والملاحظة الأهم هى أن لجنة الخبراء بنهجها الذى اتبعته في
هذه القضية أهدرت إرث أهل المنطقة على مدى خمسين عاماً بعد
الاستقلال وأكثر من قرن من التعايش والتقاليد والأعراف.

سادساً: ويلاحظ أيضاً ذهابها لإيجاد المبررات لإدعاءات الحركة
وأكثر من ذلك فقد بذلت جهداً في لي عنق الحقيقة لدحض الثابت
الموثق من طرح الحكومة والمسيرية، بل لبلوغ هذه الغاية
اضطرت لتزوير جغرافيا وتاريخ السودان والمدعم بالخرائط والوثائق
والمؤلفات.( كتاب إيان كنيسون على سبيل المثال).

سابعاً: واضح تماماً من أن الهم الأكبر للخبراء لم يكن مصلحة
دينكا نوك لأن مصلحتهم والمسيرية واحدة على مدى التاريخ
وإنما كان كيفية ضم أكبر مساحة من مربعات البترول ولو أنهم
وجدوا أية وسيلة لأدخلوا منطقة البترول حول رجل الفولة الى
حدودهم المقترحة.

ثامناً: لقد خدعت المفوضية المسيرية ودينكا نوك حين أطلعتهم
بأن قرار اللجنة ليس من أهدافه تغير نمط ولا التأثير على
أساليب حياتهم وفي واقع الأمر فإن الخطوط التى ثبتوها حددت
الحدود بين القبيلتين بل ذهبت أكثر من ذلك في تحديد المناطق
المسموح بها لتداخل القبيلتين ثبتتها في الخريطة دون مراعاة
لواقع المنطقة وقد استقطعت كافة مناطق المسيرية الصيفية
خارج حتى منطقة التعايش المشترك.

تاسعاً: إضافة لما ثبته الخبراء في خريطة هذا القرار من فتنة بين
أهل هذه المنطقة فقد ذهب التقرير إلى التلميح بأن هناك ثمة
مشكلة بين الرزيقات ودينكا ملوال في جنوب دارفور بقولهم
"وعلى الرغم من انه قد ينظر لهذا القرار بإنه اعتراف بحق
دينكا ملوال في هذه المنطقة فإن دينكا ملوال لم يتخلوا عن حقهم
في المنطقة جنوب بحر العرب على الرغم من ان حكومة السودان
رفضت إعادة النظر في هذا القرار".

هذه سمات عامة لما برز لى من ملاحظات حول التقرير وكما
ذكرت سابقاً .
يتبع>>>>>

altayeb
01-10-2007, 02:53 PM
الخيارات المتاحة:

واضح مما تقدم أننا أمام مشكلة لا يعلم مداها إلا الله
فالاختلاف حولها واضح للعيان: طرفي إتفاقات نيفاشا
على اختلاف تام حول تقرير الخبراء هذا؛ كل واحد منهما
أعلن موقفه، فالمؤتمر الوطنى قد سارع ومن الوهلة الأولي
بإعلان رفضه لما جاء به الخبراء لخروجهم عن حدود تكليفهم
وجاء هذا الرفض قوياً من أعلى قيادته
(رئيس الجمهورية الفريق عمر حسن البشير) وتبعته الحركة
الشعبية أيضا مؤيدة ما جاء به الخبراء تمسكا ببروتكول ابيي
بل ذهب رئيسها (النائب الأول/القائد السيد سلفا كير)
الى القول بأن عدم الأخذ بما توصل إليه الخبراء سيدفع بهم
الى العودة الى كل المفاوضات من جديد. وكذلك رفضت
معظم القوي السياسية الشمالية ومنظمات المجتمع المدني ولم يشذ
عن هذا الإجماع إلا المؤتمر الشعبي متمثلا في تصريح الشيخ
حسن الترابي حول الموضوع وحركة تحرير دارفور متمثلا في
تصريح محجوب حسين. أما المسيرية فقد جاء موقفهم واضحاً
رافضاً رفضاً قاطعاً التفريط في ترابهم وأن ليس لهم أدنى مشكلة
مع دينكا نوك فقد تعايشوا على مدى التاريخ وعلى استعداد
للتعايش ما بقي من تاريخ ويشاركهم في ذلك الكثيرين من
أبناء دينكا نوك الذين عاشوا معهم ويعيشون وسيعيشون
معهم في هذه المنطقة. أما أبناء دينكا نوك في الحركة وكم كبير
منهم في المهجر فقد تناقم مع القرار بل ذهب البعض منهم الى
أبعد من ذلك مطالباً بطرد العرب من هذه المنطقة.

إذا لا بدَّ لنا من التبصر في هذه المواقف لإيجاد مخرج قد يخرج
السودان من إحتمالات الحرب والدمار..

فما هى الخيارات المتاحة حول هذه القضية:

الخيار الأول :
نظراً للتباين الكبير بين موقفي الحكومة والحركة حتى لا تكون
قضية ابيي سبباً في إعادة حالة عدم الاستقرار في البلاد لا بدَّ أن
يتغلب الحس القومي الوحدوي السودانى على حالة التنافر والاستقطاب
وسوف لن يتأتى هذا إذا ما لم تعامل هذه القضية كقضية قانونية
يدفع كل طرف فيها بمرافعاته خاصة وأن الإتفاقات جميعها تحت
رعاية الإيقاد والأمم المتحدة.

لهذا نرى بأن لا مخرج من هذه الأزمة إلا بعلاج هذه القضية
والتعامل معها كقضية تعايش بين قبيلتين من قبائل السودان
بدل حدود بين دولتين.
ولبلوغ هذه الغاية لا بدَّ من اعتراف الطرفين بخطورة ما توصل
إليه الخبراء وعلى أساس ذلك لا بدَّ من الإعداد الجيد لمؤتمر إقليمي
قومي يعقد بعد عام من تشكيل حكومات السودان الإقليمية المختلفة
وبعد ان يطمئن أهل هذه المنطقة لجدوى السلام وذلك من خلال
التنمية التى هى أحد أعمدة بناء السودان الجديد الموحد.
ويقيني إذا تم الإتفاق على ذلك فسوف يتوصل أهل المنطقة
لصيغة تعيد للجميع روح الطمأنينة والسلام.

الخيار الثاني :
هو أن تحتكم الحركة والحكومة لصوت العقل وألا يصر كل طرف
على موقفه مؤيداً ورافضاً لقرار اللجنة. وكلي أمل في ان لا يكون
التباين في هذه القضية مثل التباين في وزارة الطاقة علماً بأن إنتاج
البترول من هذه المنطقة يعادل كامل إنتاج السودان الحالي (100%)
والقرار موضوع هذا الحديث قد ضم ما يزيد علي 90%
من مناطق الإنتاج الى حدود ابيي المقترحة ولم يبق في الشمال
إلا الحقل الواقع جنوب رجل الفولة وهو يعادل ما يقل عن 10%.
وفي هذه الحالة وعلى الرغم من أن هناك الكثير من الحجج
والتجاوزات القانونيه في هذا القرار إلا ان مثل هذا الموقف
قد يعجل بإنفصال الجنوب لتبقي قضية ابيي ومناطق أخرى
مثل جنوب دارفور وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق قضايا
حدودية أقل ما يتوقع لحلها هو مرافعات مجلس الأمن والحلول
الدوليه في الوقت الذى ستكون فيه هذه المناطق محميات بجيوش
الأمم المتحدة والمنظمة الأفريقية هذا إذا لم تندلع الحرب مجدداً.

الخيار الثالث :
قد يصر طرفي الإتفاق كل على موقفه ويتدخل شركاء الإيقاد
ويعدلوا بإعادة النظر في القضية من جديد، ففي هذه الحالة يكون
أفضل الخيارات لعلاج القضية هو مؤتمر التعايش المقترح في الخيار الأول.
الخيار الرابع :
قد يصر طرفي الإتفاق كل على موقفه ويتدخل الشهود من
شركاء الإيقاد وأصدقائها لتنفيذ القرار فتجد الحكومة نفسها مرغمة
على قبوله أو ان تكون ابيي ثمناً لوزارة الطاقة.
وهنا سوف لن يكون للمسيرية سوى خيارين لا ثالث لهما:

الأول : عصيان تنفيذ القرار والتمترس في أرضهم وتشتعل نار
الفتنة فتكون المنطقة بؤرة قتال وتنتهي كل آمال السلام والاستقرار.

الثاني : أن تختار قبيلة المسيرية بكامل بطونها وبكامل حدود
مجلسها الريفي الإنضمام الى بحر الغزال وبذلك تتمدد حدود
الجنوب الى قلب غرب السودان.

الخيار الخامس والمقترح الأخير :
إذا كانت هناك حقاً إرادة بين الطرفين للحفاظ على السلام،
وإذا كان هناك إيمان حقاً بوحدة تراب السودان، أجد ان هناك
خيار وفاقي يحافظ على الإرث التاريخي لهذه المنطقة ويضمن
للجميع حقوقهم ويؤسس لوحدة تراب الوطن، ويضع اللبنة الأولى
في جعل الوحدة الطوعية خيار أهل السودان ألا وهو:
ان يتفق طرفي الإتفاق بجعل المنطقة التى تحدها حدود مجلس
ريفي المسيرية في عام 1956 عند الاستقلال ولاية قائمة بذاتها
ليعيش فيها أهلها ويطوروها لتكون المثال الذى يحتذى ولتكون
بذلك نموذج الانصهار ولنا في وضع واشنطن دى سي الأمريكة
العبرة والنظر. قناعتي تامة ان ليس هناك خيار غير هذا من بين
كل الخيارات المحفوفة بالمخاطر والحفر.

خاتمه:

مما تقدم يتضح بأن هناك سوء فهم لقضية ابيي وعدم وضوح
كبير في النوايا إضافة الى المطامع الدولية وتصفية حساباتها في
هذه المنطقة دون وضع أي اعتبار لأهل المنطقة.
وقد كان من الأمثل ان تعالج هذه القضية من خلال منظورين:

الأول :
إما ان تعالج القضية في إطار ضمان وحدة السودان عندها تكون
القضية قضية خلاف بين قبيلتين سودانيتين على موارد المنطقة
وأماكن تواجد ومعيشة أفرادها وقطعاً بهذا الفهم سيكون العلاج متيسراً
ولن يُدخل البلاد في دوامات القتال ولن تكون هناك فتنة متجددة عبر
الزمان وفي هذه الحالة فالعلاج هو التنمية للمنطقة وتوفير سبل
العيش الكريم لأهلها بقدر من المساواة والعدالة ليعم خيرها الجميع.

الثاني :
أو ان تعالج القضية في إطار انفصال الجنوب وفي هذه الحالة تكون
القضية قضية حدود بين الشمال والجنوب وعلاج مثل هذه القضايا
قطعاً لن يكون بالمعايير التى اعتمدت في بروتكول نيفاشا.

إلا ان أي من المنظورين لم يُتبع في وضع علاج هذه القضية فجاء
البروتكول مناقضاً لبروتكول مشاكوش والذى كان يعتمد المنظور
الثانى أي، حال الانفصال.
ونتج عن ذلك هذا الغموض في علاج قضية ابيي.
والسؤال الذى يجب ان يسأل هل ستكون حدود خريطة المفوضية
هى الحدود بين الشمال والجنوب إذا ما قرر الجنوب الانفصال وتبعته
في ذلك منطقة ابيي؟ والسؤال الأهم ماذا سيكون وضع قبيلة المسيرية
بين دولة الجنوب والشمال هل ستفرغ هذه القبيلة وتطرد من مناطقها
الطبيعية حتى الحدود الجديدة أم ستقسم الى قسمين في الشمال والجنوب؟

في تقديري ان افراغ البروتكول الممنهج من قبل الخبراء للنوايا التى
اتفق عليها أدى لهذا الغموض فنجد ان مفهوم الشمال مؤسس على
ان هذه القضية قضية خلاف بين قبيلتين على موارد أرض سودانية
وان علاجها ممكن ان يتم من خلال إزالة أسباب الخلاف وتحقيق
العدالة والمساواة في الموارد وتنمية المنطقة. إلا أننا نلاحظ في
الجانب الآخر وبصفة خاصة في الحركة الشعبية، على الرغم من
التصريحات المعلنة حول الإصرار على الوحدة، فإن الواقع يقول
غير ذلك (تقرير مداولات الكلاستر برمبيك في في فبراير مارس 2005).
ولا يفوتنا ذكر نوايا الغرب وبصفة خاصة أمريكا إذا ما أخذنا
في الحسبان أولويتهم في اكتشاف البترول بالسودان
(حديث مدير شفرون سودان 1986) وفقدهم لهذا السبق ليس فقط لدول من العالم الثالث
وإنما لدولة منافسة خطيرة مثل الصين وفي تقديري أن الغرض
الأمريكي في هذه المنطقة سيلعب دوراً كبيراً في زعزعة استقرار
السودان إذا لم يتحل جميع أهل السودان شماله وجنوبه بالوعي لأبعاد
مثل هذه الأغراض.

وفي الختام لا بدً للشعب السوداني كله تفهم أبعاد قضية أبيي
على أساس أنها صراع على وحدة السودان وصراع على ثرواته
وأنها ضمان استقراره ونمائه وأن التفريط فيها سيكون سبب تمزيق
السودان كله.
وفي ذات الصياغ نؤكد بأن ليس بين المسيرية ودينكا نوك قضية
أصلاً بل لم تك هناك قضية مستعصية بينهم لم يجدوا لها حلاً وتسوية.
فقد عاشوا وعرفوا بعضهم عبر القرون وطوعوا خلافاتهم في
عادات وتقاليد وأعراف هي في مفهومهم دساتير ونواميس حياتهم
في هذا الجزء من السودان (ورقة فرانسس دينق) فعلينا جميعاً
أن نمد لهم يد العون لرأب صدع ما زرعناه من فتنة بينهم من
أجل هذا البلد المعطاء.

Abdo Osman
01-15-2007, 08:42 AM
ربنا يستر

ابوعاقلة علي محمد يحي
01-16-2007, 10:59 AM
أخي الطيب تحية وتقدير لهذا الموضوع المهم والخطير

لقد اوضحت لي كثير من الأمور التي كان لدي لبس فيها ولا خلاف لي أو اعتراض على الخيارات التي طرحتها ولكن وبحكم التجارب السابقات فإني اطالب بعدم التنازل وعدم التنازل وعدم التنازل فكلما تنازلنا كلما طلب منا المزيد وخلي الموضوع يرجع للمربع الأول والعودة للتفاوض ( ومحل رهيفة التنقد )

عبدالمنعم الدابي
01-17-2007, 08:50 AM
الأخ الطيب

تشكر على هذا الموضوع والنقل المصاحب له ، والذي كان بالإسهاب بحيث لم يترك
نقطة وإلا تطرق لها عبر مقالات الأستاذ سليمان الدبليو .
حتما سيأتي وقت المواجهة لهذه القضية ، والتى أتمنى أن لا تراق فيها دماء أبناء السودان
وما صحب هذه القضية من أحداث آخرها تشكيل لجنة الخبراء لدراسة الوضع ما كانت
إلا سيناريوهات لضم منطقة أبيي للجنوب . وأجزم بأن الحكومة متمثلة في المؤتمر الوطني
قد أخطأت خطأ لا يغتفر بموافقتها على لجنة الخبراء من البداية بتلك التشكيلة ( الأمريكيين والبريطانيين)
المعروف عداهم السافر لكل ما هو عربي واسلامي .
موقف الحركة المعلن لصالح الوحدة ما هو إلا ضحك على الذقون وأفعالهم تدحض كل هذه الأكاذيب
إنفصال الجنوب عن الشمال هو مسألة وقت لا غير ، والجنوبيين لا يراهنون على ذلك بل رهانهم
ينصب على منطقة أبيي . خطاب سلفاكير الأخير في جوبا في اعتقادي اعد في البيت الأبيض وبدقة
متناهية ، ألم تشاهدوا الأعلام الأمريكية والبريطانية وسط الحشد . بالله عليكم ما هو تفسيرذلك .
اللعبة مكشوفة منذ بدايتها ، وفي ظني ستذهب أوراق أبيي إلى أروقة مجلس الأمن لوضع البصمة
النهاية على مسرحية فصلها وتبعيتها للجنوب . حتى الآن الموقف الشمالي لغالبية الأحزاب موقفاً
مشرفاً لنا وسنعول عليه كثيراً ، ولن نرضى بأي تنازلات أخرى تضاف إلى التنازلات المشينة
لصالح عملاء ودمي أمريكا والغرب . ومشكلة أبيي هي مشكلة جميع السودانيين . وهل نتركهم
يطردون أبناء المسيرية وهم أهل المنطقة كما طرد رعاة عرب رفاعة من مناطق جنوب النيل الأزرق
الحدودية .
الحل يكمن في الموقف الصارم الذي ستتبناه الحكومة ولكن هذه المرة يجب وضع المكايدات السياسية
جانباً لأن الوطن للجميع .

alfadni
01-22-2007, 05:50 PM
الاخ الطيب تحياتى
يتضح انك تحب البحث لذا اريد منك ان تجيبنى من اين اتت تسمية بحر العرب ولماذا لم تاخذ كل هذه اللجان باسماء المناطق .ولو اجبنا على بعض الاسئلة لحلت بعض المشاكل .

altayeb
02-17-2008, 07:44 PM
و يتجدد الصراع من جديد و تحتل قوات الحركة الشعبية
أبيي و تقوم بإدارتها غصبا و يتحرك الدينكا نوك بقيادة مهدي بابونمر
ليقيموا الندوات ويحشدوا الحشود و لم يلخلو هذا الحراك من التحشييد
المسلح لأبناء المسيرية و يصبح الوضع أكثر أحتقانا و خطورة لكن هذه المرة
تغض الحكومة في الشمال الطرف ( أضان الحامل طرشا) و لا يستصحب ذلك أي تحرك
جاد من حكومة الوحدة الوطنية علي الأقل من باب إعادة الإنتشار الذي لم تلتزم به
قوات الحركة الشعبية ...
والأيام حبلي بما لا طاقة لأهل الشمال به ويقولون الإنتخابات علي الأبواب ...
و نقول أيهما علي الأبواب الإنتخابات أم الحرب.. ؟؟؟

altayeb
05-29-2008, 06:38 PM
و تتوالي الأحدلث في أبيي و و تدك القوات المسلحة أنجوك و تطرد
قوات الحركة الشعبية مباشرة بعد أحداث أمدرمان و في الوقت الذي
عقدت فيه الحركة مؤتمرها العام و الذ أنتخب فيه سلفا كير توافقيا
و يتبادل كلا الطرفان( الحكومة و الحركة الشعبية) الإتهامات و تدعم الحكومة
مليشيات المسيرية و تدعم الحركة قبيلة النوير يتحدث كلا الطرفين عن السلام و ألا
عودة للحرب مرة أخري .........!!!!!!!!!!!!!!
أسمع كلامك اصدقك ..... أشوف عمايلك أستغرب ........
إلي أين يقودنا الطرفان ...... ؟؟؟؟؟؟؟

النحلان
05-29-2008, 11:16 PM
رغم إني أود الإستفاضة ولكن لي ما يسكتني قليلاً لمصلحة الوطن، فأقبلني في بوستك هذا قارئاً يتمعن بصمت..


لك شكري أستاذي الأكرم

altayeb
05-30-2008, 02:34 AM
هون عليك أيها الحبيب ( النحلان )
فقد تناولت أبيي التي أصبحت اللعبة المفضلة للشريكين و لطالما تسائـلت
متي تنتهي هذه المهزلة و متى سيتوقف ( نزيف) الدم السوداني ... ولم لا يطبق
الشريكان بنود إتفاقية السلام .. و لا
أجد إلا أبيات الشاعر زهير بن أبي سلمى ::

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم = وما هو عنها بالحديث المرجم
متى تـبـعـثـوها تبعثوها ذميمة = وتضر إذا ضـريتموها فـتـضـرم
فتعرككم عـرك الرحى بـثفالها = وتلقح كشافا ثم تـنـتـج فـتـتـئـم
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم = كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
(فضفض) و لا يهمنك

altayeb
06-19-2008, 08:00 AM
نشر قوة سودانية مشتركة بأبيي يأتي بعد موجة عنف خلفت عشرات القتلى (الفرنسية)


http://aljazeera.net/mritems/images/2008/6/18/1_809946_1_34.jpg


وصلت قوة مشتركة من شمال السودان وجنوبه إلى منطقة أبيي جنوب البلاد من أجل تولي حفظ الأمن بها بعد أن كانت الشهر الماضي مسرحا لمواجهات عنيفة خلفت نحو 89 قتيلا ونزوح نحو 50 ألف شخص عن منازلهم.



وقال قائد هذه القوة العقيد فالنتينو توكماك إن فرقة من الجيش الشعبي لتحرير السودان عدد أفرادها 320 بالإضافة إلى 319 من أفراد الجيش السوداني وصلوا إلى أبيي وسينامون تحت سقف واحد في غرب البلدة.

وبهذه الخطوة تكون أبيي الغنية بالنفط أول منطقة في السودان تخضع لسيطرة وحدات مشتركة تشكلت بموجب اتفاق السلام الشامل الذي أبرم عام 2005 وأنهى أطول حرب أهلية في أفريقيا.


وكان يفترض أن تنتشر الوحدات المشتركة الاثنين الماضي في أبيي وفقا لـ"خارطة طريق" وقعها في الثامن من يونيو/حزيران الرئيس السوداني الفريق عمر البشير ونائبه الأول، رئيس الحكومة الجنوبية سيلفاكير.

وإضافة إلى السماح بعودة عشرات آلاف النازحين بسبب أعمال العنف إلى ديارهم، ينص اتفاق تسوية مشكلة أبيي على ترتيبات مؤقتة لإدارتها إلى جانب ترتيبات الحل النهائي للنزاع عن طريق هيئة تحكيم دولية.


ويقضي اتفاق السلام بتحديد مصير أبيي في استفتاء شعبي في عام 2011 حيث سيقرر السكان ما إذا كانت المنطقة ستبقى في الشمال أو تنضم إلى الجنوب، وما إذا كان الجنوب سيعلن استقلاله أم لا.


وينص اتفاق السلام الشامل على وجوب قيام إدارة مشتركة تتولى شؤون المنطقة حتى عام 2011، لكنها لم تتشكل حتى الآن.



ريتشارد وليامسون انتقد "تقاعس" البعثة الأممية إزاء أحداث أبيي (الأوروبية-أرشيف) http://aljazeera.net/mritems/images/2008/5/29/1_801721_1_23.jpg
انتقاد أميركي
وبشأن ما جرى بأبيي الشهر الماضي انتقد المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى السودان قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بسبب عدم تدخلها لحماية المدنيين في المنطقة.


وقال ريتشارد وليامسون في اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن الدولي أمس حضره ممثلون عن منظمات حقوقية، إنه يشعر بأن بعثة الأمم المتحدة في السودان لم تضطلع بمسؤولياتها إزاء ما حصل في أبيي.


وأضاف أن "قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وموظفي البعثة الأممية كانوا على بعد نحو ثمانية أمتار فقط عندما أحرقت ونهبت منازل السودانيين عن آخرها، لكنهم لم يتدخلوا لحماية الأبرياء رغم أن لديهم تفويضا بذلك".

المصدر: وكالات الأنباء